ووَلَدُ الْبَنِينَ وُجِدُوا حَالَةَ الْوَقْفِ أَوْ لَا كَوَصِيَّةٍ
الشروح عليها
(وَ) دَخَلَ (وَلَدُ الْبَنِينَ) مُطْلَقًا سَوَاءٌ (وُجِدُوا حَالَةَ الْوَقْفِ أَوْ لَا كَوَصِيَّةٍ) لِوَلَدِ فُلَانٍ، فَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُهُ الْمَوْجُودُونَ حَالَةَ الْوَصِيَّةِ وَأَوْلَادُ بَنِيهِ وُجِدُوا حَالَةَ الْوَصِيَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا مَنْ وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ. هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الْوَلَدَ دَخَلَ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ، فَالْمُطْلَقُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ إذَا خَلَا عَنْ قَرِينَةٍ يُحْمَلُ عَلَى الْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُفَسَّرُ بِمَا يُفَسَّرُ بِهِ، وَلِأَنَّ وَلَدَ ابْنِهِ وَلَدٌ لَهُ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {يَا بَنِي إسْرَائِيلَ} وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» وَقَالَ «نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ» وَالْقَبَائِلُ كُلُّهَا تُنْسَبُ إلَى جُدُودِهَا.
وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَقُلْ: عَلَى وَلَدِي لِصُلْبِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي الَّذِينَ يَلُونَنِي.
فَإِنْ قَالَهُ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ الْوَلَدِ بِلَا خِلَافٍ
(و) دخل (ولد البنين) مطلقاً. سواء (وجدوا حالة الوقف أو لا) على الأصح من الروايات؛ (كوصية) ] لولد فلان ولم يوجد لفلان ولا ولد إلا. بعد الوصية وقبل موت الموصي.
أما إذا لم يوجد له ولد إلا بعد موت الموصي: فالوصية باطلة بغير خلاف، لعدم الموصى له عند موت الموصي] .
قال في " الإنصاف ": في مسألة الوقف عن دخولهم مطلقاً: وهو المذهب. نص عليه في روايه المروذي ويوسف بن موسى ومحمد بن عبدالله المناوي، وجزم به في " الوجيز " وغيره.
قال الحارثي: المذهب دخولهم.
قال الناظم: وهو أولى. وقدمه الحارثي وصاحب " القواعد الفقهية " في القاعدة الثالثة والخمسين بعد المائة و" شرح ابن رزين ". واختاره الخلال وأبو بكر ابن عبد العزيز وابن أبي موسى وأبو الفرج الشيرازي والقاضي فيما علقه بخطه على ظهر " خلافه " وغيرهم. انتهى.
ووجه ذلك: أن "الله تعالى قال: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ النساء: ١١] فدخل فيه ولد البنين وإن سفلوا.
ولما قال: (وَلأبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) . فتناول ولد البنين.
وكذلك كل موضع ذكر الله تعالى الولد دخل فيه ولد البنين فالمطلق من كلام الادمي إذا خلا عن قرينة ينبغي أن يحمل على المطلق من كلام الله تعالى، ويفسر بما يفسربه.
ولأن ولد ولده ولد له. بدليل قول الله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ) و (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) .
وقال صلى الله عليه وسلم: " ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً " .
وقال:" نحن بنو النضر بن كنانة " .
والقبائل كلها تنسب إلى جدودها.
ولأنه لو وقف على ولد فلان وهم قبيلة دخل فيه ولد البنين. فكذلك إذا لم يكونوا قبيلة.
والراواية الثانية: لا يدخلون مطلقاً.
قال الموفق وابن أخيه: اختاره القاضي وأصحابه؛ لأن الولد حقيقة وعرفاً إنما هو الولد للصلب. وإنما يسمى ولد الولد ولداً مجازاً. ولهذا يصح نفيه فيقال: ما هذا ولدي إنما هو ولد ولدي.
فعلى هذا أن عدم أولاده لصلبه أنتقل إلى المساكين.
وإن قال: على ولدي وولد ولدي ثم المساكين دخل البطن الأول والثانى دون الثالث.
وإن قال: على ولدي وولد ولدي وولد ولد ولدي دخل ثلاثة بطون دون من بعدهم.
والراواية الثالثة: يدخلون أن كانوا موجودين حالة الوقف وإلا فلا. قدمه في " الرعايتين " و" الفائق " وقال: نص عليه. و" الحاوي الصغير ".
ومحل الخلاف: ما لم يقل على ولدي لصلبي، أنه على أولاد ي الذين يلونني.
فإن قال ذلك لم يدخل ولد الولد بلا خلاف.
* قوله: (وولد البنين) ؛ أيْ: ودخل. . . إلخ.
* قوله: (وجدوا. . . إلخ) ؛ أيْ: أولاد البنين لا نفس البنين،
ويدل على ذلك شيئان:
الأول: أنه قال: (كوصية)،
وقال في شرحه عند ذلك: "كوصية لولد فلان ولم يوجد لفلان ولد إلا بعد الوصية وقبل موت الموصي،
أما إذا لم يوجد له ولد إلا بعد موت الموصي فالوصية باطلة بغير خلاف، لعدم الموصى له عند موت الموصي"، انتهى،
ولو كان غرضه إرجاع الضمير للمضاف إليه لا للمضاف لقال: كوصية لولد زيد ولم يوجد زيد إلا بعد موت الموصي. . . إلخ.
الثاني: قوله بعد ذلك: (ويستحقونه مرتبًا) فإنه لا يتأتى الترتيب في جانب الأولاد الذين لم تدخل آباؤهم؛ لأنه أسلف أنه لا يدخل من أولاد الصلب إلا الموجود فقط دون الحادث.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.