وَمَا يَأْخُذُ الْفُقَهَاءُ مِنْهُ كَرِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا كَجُعْلٍ وَلَا كَأُجْرَةٍ
الشروح عليها
(وَمَا يَأْخُذُ الْفُقَهَاءُ مِنْهُ) أَيْ الْوَقْفِ (كَرِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) لِلْإِعَانَةِ عَلَى الطَّاعَةِ.
وَكَذَا الْمَوْقُوفُ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْمُوصَى بِهِ أَوْ الْمَنْذُورِ لَهُ (لَا كَجُعْلٍ وَلَا كَأُجْرَةٍ) فَلَا يُنْقَصُ بِهِ الْأَجْرُ مَعَ الْإِخْلَاصِ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَعَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِشَرْطٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ انْتَهَى. وَهَذَا فِي الْأَوْقَافِ الْحَقِيقِيَّةِ.
أَمَّا الْأَوْقَافُ الَّتِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَأَوْقَافِ السَّلَاطِينِ فَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ التَّنَاوُلُ مِنْهَا.
وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ الْمَشْرُوطَ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ بِالْمُوَافَقَةِ لِبَعْضِ الْمُعَامِرِينَ لَهُ. وَأَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ
(وما يأخذ الفقهاء (١) منه) أى: من الوقف؛ (كرزق من بيت المال. لا كجعل، ولا كأجرة).
قال في " التنقيح ": في أصخها.
قال في " الفروع ": وما يأخذه الفقهاء من الوقف هل هو كإجارة أنه جعالة؛ واستحق ببعض العمل؛ لأنه يوجب العقد عرفا. أنه هو كرزق من بيت المال؛ فيه أقوال. قاله شيخنا. واختار هو الأخير. انتهى.
قال الشيخ تقي الدين: وما يؤخذ من بيت المال فليس عوضاً واجرة بل رزق للإعانة على الطاعة.
وكذلك المال الموقوف على أعمال البر والموصى به أنه المنذور له ليس كالأجرة والجُعْل. انتهى.
وقال القاضي في " خلافه " ولا يُقال: أن منه ما يؤخذ أجرة عن عمل؛ كالتدريس ونحوه؛ لأنا نقول أولاً: لا نسلم أن ذلك أجرة محضة، بل هو رزق وإعانه على العلم بهذه الأموال. انتهى .
وهو موافق لما اختاره الشيخ تقي الدين.
قلت: وعلى الأقوال الثلاثة حيثما كان الاستحقاق بشرط. فلابد من وجوده. والله أعلم.
* قوله: (كرزق من بيت المال) ؛ أيْ: فالغرض منها المعونة على دفع الحاجة، وليس كالجعل فنقول بتحريمه على الفعل الغير المتعدي نفعه كالذكر مثلًا، ولا كالإجارة فنقول بتحريمه على الفعل الذي يختص فاعله بكونه من أهل القربة؛ أيْ: أن يكون مسلمًا.
* قوله: (لا كجعل ولا كأجرة) إشارة إلى ردِّ القولَين ، واختيار الأول وهو ما اختاره في التنقيح ، وصاحب الفروع ، والشيخ تقي الدين .
قال المصنف في الشرح : "وعلى الأقوال الثلاثة حيث كان الاستحقاق بشرط فلابد من وجوده -واللَّه أعلم-"، انتهى.
قال شيخنا بعد نقله: "وهذا في الأوقاف الحقيقية،
وأما الأوقاف التي من بيت المال كأوقاف السلاطين فيجوز لمن له الأخذ من بيت المال التناول منها وإن لم يباشر الشروط، كما أفتى به المصنف بالموافقة لبعض المعاصرين له كالشيخ الرملي الشافعي وغيره، والحادثة المفتى فيها كانت متعلقة بجامع طولون (٦) (٧) ، وقد أوضحته في شرح الإقناع (٨) ".
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.