فَإِنْ أَصَرَّتْ ضَرَبَهَا غَيْرَ شَدِيدٍ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ لَا فَوْقَهَا
الشروح عليها
(فَإِنْ أَصَرَّتْ) مَعَ هَجْرِهَا فِي الْمَضْجَعِ، وَالْكَلَامِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ (ضَرَبَهَا) ضَرْبًا (غَيْرَ شَدِيدٍ) لِحَدِيثِ " «لَا يَجْلِدْ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُضَاجِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ» " (عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ لَا فَوْقَهَا) لِحَدِيثِ " «لَا يَجْلِدْ أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيَجْتَنِبُ الْوَجْهَ وَالْمَوَاضِعَ الْمَخُوفَةَ. وَلَيْسَ لَهُ ضَرْبُهَا إلَّا بَعْدَ هَجْرِهَا فِي الْفِرَاشِ، وَالْكَلَامِ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّأْدِيبُ، وَالزَّجْرُ فَيُبْدَأُ فِيهِ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ،
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الرَّجُلِ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ " لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَهُ وَلَا أَبُوهَا لِمَ ضَرَبَهَا لِلْخَبَرِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
(فإن أصرَّت) مع هجرها في المضجع وهجرها في الكلام على ما هي عليه من "النشوز: (ضربها) ضرباً (غير شديد) ، لما روى عبد الله بن زمعة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لايجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يضاجعها في آخر اليوم " (١) . (عشرة أسواط، لا فوقَها) ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط، إلا في حد من حدود الله " .
متفق عليه.
وعلى الزوج أن يجتنب الوجه والمواضع المخيفة، لأن المقصود التأديب، وزجرها عن المعصية في المستقبل، وما هذا سبيله يبدأ فيه بالأسهل فالأسهل؛ كمن أراد من هجم منزله.
وأما قوله سبحانه وتعالى: (واللاتى تخافون نشوزهن ٠٠٠) الآية] النساء: ٣٤] ففيها إضمار تقديره: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ،
فإن نشزن فاهجروهن في المضاجع،
فإن أصررن فاضربوهن؛ كما قال سبحانه وتعالى: (إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أويصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أوينفوا من الأرض) ] المائده: ٣٣]. والذي يدل على هذا: أنه رتب هذه العقوبات على خوف النشوز، ولا خلاف: أنه لا يضربها لخوف النشوز قبل إظهاره.
فإذا لم ترتدع بالوعظ والهجر فله ضربها؛ لقول الله سبحانه وتعالى: (واضربوهن) ] النساء: ٣٤].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" إن لكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحد تكرهونه.
فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح " . رواه مسلم.
ومعنى غير مبرح أي: ليس بالشديد.
وفي " الترغيب " وغيره: الأولى ترك ضربها إبقاءاً للمودة.
قال أحمد في الرجل يضرب امرأته: لا ينبغي لأحد أن يسأله ولا أبوها لم ضربها؟
والأصل في هذا بما روى الأشعث عن عمر أنه قال: " يا أشعث (٣) لِلَّهِ احفظ عني شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسألن رجلا فيم ضرب امرأته " . رواه أبو داود.
لأنه قد يضربها لأجل الفراش فإن أخبر بذلك استحيى،
وإن أخبر بغيره كذب.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.