وَيُبَاحُ لِسُوءِ عِشْرَةٍ ولِمُبْغِضَةِ تَخْشَى أَنْ لَا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ تعالى فِي حَقِّهِ
الشروح عليها
(وَيُبَاحُ) الْخُلْعُ (لِسُوءِ عِشْرَةٍ) بَيْنَ زَوْجَيْنِ بِأَنْ صَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَارِهًا لِلْآخَرِ لَا يُحْسِنُ صُحْبَتَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} . (وَ) يُبَاحُ الْخُلْعُ (لِمُبْغِضَةِ) زَوْجِهَا (تَخْشَى أَنْ لَا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فِي حَقِّهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " «جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ مِنْ خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ فَأَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ دَلِيلُ إبَاحَتِهِ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ويباح) الخلع (لسوء عشرة) بين الزوجين، بأن يصير كل منهما كارهاً [للآخر] ولا يحسن صحبته. (ولمبغضة) لزوجها: (تخشى أن لا تقيم حدود الله تعالى في حقه) ، لما روى ابن عباس قال:" جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! ما أعتب عليه من خلق ولا دين. ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟
قالت: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ". رواه البخاري والنسائي.
ولو لم يكن مباحاً لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
وبهذا قال عمر وعثمان وعلي. ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة.
* قوله: (ويباح. . . إلخ) ؛
وقال الشيخ تقي الدين : يجب [حينئذٍ]. فالخلع باعتبار مجموع طلبه وإجابته تعتريه الأحكام الخمسة، والكل يؤخذ من المتن صريحًا إلا الوجوب ما لم تُحمل الإباحة في كلامه على مقابل الحظر، فيصير كلامه مشتملًا على الوجوب أيضًا لصدق الإباحة بالمعنى المذكور.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.