ثمّ اخرج إلى الصّفا وقم عليه مستقبلًا البيت مهلّلًا مكبّرًا مصلّيًا على النّبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - داعيًا ربّك بحاجتك
الشروح عليها
(قَوْلُهُ ثُمَّ اُخْرُجْ إلَى الصَّفَا وَقُمْ عَلَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ مُكَبِّرًا مُهَلِّلًا مُصَلِّيًا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَاعِيًا رَبَّكَ بِحَاجَتِك) لِمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا السَّعْيَ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِرُكْنٍ لِلْحَدِيثِ «اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ» قَالَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ كَانَ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنَّهُ ظَنِّيٌّ وَبِمِثْلِهِ لَا يَثْبُتُ الرُّكْنُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ عِنْدَنَا بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ فَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ تَأْوِيلِهِ بِمَعْنَى كَتَبَ اسْتِحْبَابًا فَمُنَافٍ لِمَطْلُوبِهِ؛
لِأَنَّهُ الْوُجُوبُ وَجَمِيعُ السَّبْعَةِ الْأَشْوَاطِ وَاجِبٌ لَا الْأَكْثَرُ فَقَطْ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ لَوْ تَرَكَ أَكْثَرَ الْأَشْوَاطِ لَزِمَهُ دَمٌ وَإِنْ تَرَكَ الْأَقَلَّ لَزِمَهُ صَدَقَةٌ فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْكُلِّ إذْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ الْأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْأَقَلِّ شَيْءٌ أَشَارَ بِثُمَّ إلَى تَرَاخِي السَّعْيِ عَنْ الطَّوَافِ،
فَلَوْ سَعَى ثُمَّ طَافَ أَعَادَهُ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ تَبَعٌ وَلَا يَجُوزُ تَقَدُّمُ التَّبَعِ عَلَى الْأَصْلِ، كَذَا ذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ، وَصَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ تَقْدِيمَ الطَّوَافِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ السَّعْيِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ تَأْخِيرَ السَّعْيِ عَنْ الطَّوَافِ وَاجِبٌ، وَإِلَى أَنَّ السَّعْيَ لَا يَجِبُ بَعْدَ الطَّوَافِ فَوْرًا بَلْ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ زَمَانٍ وَلَوْ طَوِيلًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالسُّنَّةُ الِاتِّصَالُ بِهِ كَالطَّهَارَةِ فَصَحَّ سَعْيُ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ،
وَكَذَا الصُّعُودُ عَلَيْهِ مَعَ مَا بَعْدَهُ سُنَّةٌ حَتَّى يُكْرَهَ أَنْ لَا يَصْعَدَ عَلَيْهِمَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمَشْيَ فِيهِ وَاجِبٌ حَتَّى لَوْ سَعَى رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَزِمَهُ دَمٌ وَلَمْ يَذْكُرْ أَيَّ بَابٍ يَخْرُجُ مِنْهُ إلَى الصَّفَا؛ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِهِ، وَإِنَّمَا خَرَجَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ الْمُسَمَّى الْآنَ بِبَابِ الصَّفَا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الْأَبْوَابِ إلَيْهِ فَكَانَ اتِّفَاقًا لَا قَصْدًا فَلَمْ يَكُنْ سُنَّةً، وَلَمْ يَذْكُرْ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي هَذَا الدُّعَاءِ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ جَاعِلًا بَاطِنَهُمَا إلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ الصَّفَّا فِي اللُّغَةِ الْحَجَرُ الْأَمْلَسُ وَهُوَ وَالْمَرْوَةُ جَبَلَانِ مَعْرُوفَانِ بِمَكَّةَ، وَكَانَ الصَّفَا مُذَكَّرًا؛
لِأَنَّ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَفَ عَلَيْهِ فَسُمِّيَ بِهِ وَوَقَفَتْ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ فَسُمِّيَتْ بِاسْمِ الْمَرْأَةِ فَأُنِّثَ لِذَلِكَ كَذَا ذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَفِي التُّحْفَةِ الْأَفْضَلُ لِلْحَاجِّ أَنْ لَا يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ وَاجِبٌ لَا يَلِيقُ أَنْ يَكُونَ تَبَعًا لِلسُّنَّةِ بَلْ يُؤَخِّرُهُ إلَى طَوَافِ الزِّيَارَةِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ، وَاللَّائِقُ لِلْوَاجِبِ أَنْ يَكُونَ تَبَعًا لِلْفَرْضِ.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَكُنْ سُنَّةً) مَثَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ
قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْمَذْكُورُ فِي السِّرَاجِ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ سُنَّةٌ فَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لَا أَنَّهُ سُنَّةٌ مُخَالِفٌ لَهُ لَكِنَّهُ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ الصَّفَا، وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ سُنَّةً فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ سُنَّةً بَلْ مُسْتَحَبٌّ، فَيَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْ غَيْرِهِ بِدُونِ الْإِسَاءَةِ.
(قَوْلُهُ وَفِي التُّحْفَةِ الْأَفْضَلُ لِلْحَاجِّ) أَيْ الْمُفْرِدِ بِالْحَجِّ وَالْمُتَمَتِّعُ
بِخِلَافِ الْقَارِنِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي اللُّبَابِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ خِلَافًا ثُمَّ قَالَ: وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْقَارِنِ
أَمَّا الْقَارِنُ فَالْأَفْضَلُ لَهُ تَقْدِيمُ السَّعْيِ أَوْ يُسَنُّ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ اعْلَمْ أَنَّ السَّعْيَ الْوَاجِبَ فِي الْحَجِّ يَدْخُلُ وَقْتُهُ عَقِبَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَيَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ تَبَعٌ لِلطَّوَافِ، وَالشَّيْءُ إنَّمَا يَتْبَعُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَالسَّعْيُ وَاجِبٌ وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ رُكْنٌ،
وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوُقُوفِ وَإِيقَاعُهُ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ لِكَثْرَةِ أَفْعَالِ الْحَجِّ يَوْمَ النَّحْرِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حَتَّى لِمَنْ لَا عَلَيْهِ طَوَافُ الْقُدُومِ فِي الْأَصَحِّ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ إلَى وَقْتِهِ أَمْ تَقْدِيمُهُ وَعَلَى الثَّانِي هَلْ هُوَ عَامٌّ لِأَهْلِ مَكَّة وَغَيْرِهِمْ أَمْ خَاصٌّ بِغَيْرِهِمْ مِمَّنْ عَلَيْهِ طَوَافُ الْقُدُومِ،
وَحَاصِلُهُ أَنَّ جَوَازَ تَقْدِيمِ السَّعْيِ مِمَّنْ عَلَيْهِ طَوَافُ الْقُدُومِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا أَفْضَلِيَّتُهُ فَفِيهَا خِلَافٌ، وَأَمَّا جَوَازُهُ لِمَنْ أَهَلَّ مِنْ مَكَّةَ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ طَوَافُ قُدُومٍ اخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَشَايِخِ كَالْكَرْخِيِّ وَالْقُدُورِيِّ وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالنِّهَايَةِ وَالْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِمْ،
وَأَمَّا الْأَفْضَلِيَّةُ فَصَحَّحَهَا الْكَرْمَانِيُّ وَذَهَبَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ إلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّقْدِيمِ لِمَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْقَارِنِ،
وَأَمَّا هُوَ فَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَفْضَلِيَّةِ تَقْدِيمِ السَّعْيِ فَضْلًا عَنْ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُمْ مَا ذَكَرُوا لَهُ إلَّا التَّقْدِيمَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ بَلْ الْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى اسْتِنَانِ تَقْدِيمِ السَّعْيِ لَهُ كَذَا فِي الْمُرْشِدِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ.
(ثم أخرج إلى الصفا) عبد بثم إيماء إلى اشتراط تقدم الطواف أو أكثره لصحة السعي
فلو سعي ثم طاف أعاده لأنه تبع للطواف فلا يقدم عليه كما في (الولوالجية) وإلى أن إيقاعه عقب الطواف ليس بشرط وإن كان أو السنة ولم يعين من أي باب يخرج إشارة إلى أنه يخرج من أي باب شاء وخروجه عليه الصلاة والسلام من باب بني مخزوم) وهو المعروف الآن بباب الصفا لأنه كان أقرب إليها لا أنه سنة كذا في (الهداية) والمذكور في (السراج) أن الخروج منه أفضل من غيره والصفا والمروة علمان لجبلين قيل ذكر الأول لأن آدم وقف عليه وأنث الثاني لن حواء وقفت عليه وقم عليه مستقبلاً البيت مكبرًا مهللاً مصليًا على النبي- صلي الله عليه وسلم- راعيًا ربك بحاجتك، ثم اهبط نحو المروة ساعيًا بين الميلين الأخضرين، وافعل عليها فعلك على الصفا، وطف بينهما لسبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة وفي (الكشاف) لأنه كان على الأول صنم يدعي أساف وعلى الثاني آخر يدعي نائلة روي أنهما كانا رجلاً وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا عليهما ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدًا. (وقم عليه) بحيث يكون البيت بمرأى منك حال كونك (مستقبلاً البيت مكبرًا مهللاً) بصوت مرتفع كما في (الخانية) (داعيًا ربك بحاجتك) لم يذكره في الاستلام لأن تلك الحالة حالة ابتداء العبادة وهذه حالة ختمها وهي محل الدعاء كذا في (النهاية)
(ثُمَّ اُخْرُجْ إلَى الصَّفَا وَقُمْ عَلَيْهِ مُسْتَقْبِلًا الْبَيْتَ مُهَلِّلًا مُكَبِّرًا مُصَلِّيًا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَاعِيًا رَبَّك بِحَاجَتِك) لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «بَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَوَحَّدَ اللَّهَ تَعَالَى وَكَبَّرَهُ وَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ دَعَا بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نَزَلَ إلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى انْتَصَبَتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى إذَا صَعِدَتَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلَا عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَدْعُو مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد؛
وَلِأَنَّ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَدَّمَانِ عَلَى الدُّعَاءِ تَقْرِيبًا إلَى الْإِجَابَةِ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الدَّعَوَاتِ، وَإِنَّمَا يَصْعَدُ عَلَى الصَّفَا بِقَدْرِ مَا يَكُونُ الْبَيْتُ بِمَرْأَى عَيْنِهِ لِمَا رَوَيْنَا؛ وَلِأَنَّ اسْتِقْبَالَ الْبَيْتِ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالصُّعُودِ فَيَكْتَفِي بِهِ وَيَخْرُجُ إلَى الصَّفَا مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِهِ، وَإِنَّمَا خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى بَابَ الصَّفَا؛
لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الْأَبْوَابِ إلَيْهِ فَكَانَ اتِّفَاقًا لَا قَصْدًا ذِكْرُ الدَّعَوَاتِ الْمَنْقُولَةِ فِي هَذَا الْمَوَاضِعِ
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عِنْدَ الْحَجَرِ بِدُعَاءِ آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَهُوَ اللَّهُمَّ، إنَّك تَعْلَمُ سِرِّي وَعَلَانِيَتِي فَاقْبَلْ مَعْذِرَتِي وَتَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَعْطِنِي سُؤَالِي اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك إيمَانًا يُبَاشِرُ قَلْبِي وَيَقِينًا صَادِقًا حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُنِي إلَّا مَا كَتَبْت عَلَيَّ وَالرِّضَا بِمَا قَسَمْت لِي فَأَوْحَى اللَّهُ إنِّي قَدْ غَفَرْت لَك وَلَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَّتِك يَدْعُونِي بِمِثْلِ مَا دَعَوْتنِي إلَّا غَفَرْت ذُنُوبَهُ وَكَشَفْت هُمُومَهُ وَنَزَعْت الْفَقْرَ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ وَأَنْجَزَتْ لَهُ كُلَّ نَاجِزٍ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا، وَهِيَ رَاغِمَةٌ،
وَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُهَا ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّفَا مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي الْخُرُوجِ وَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك وَأَدْخِلْنِي فِيهَا وَأَعِذْنِي مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ،
فَإِذَا صَعِدَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَيَجْعَلُ بَطْنَهُمَا إلَى السَّمَاءِ لِمَا رَوَيْنَا أَنَّ الْأَيْدِيَ لَا تُرْفَعُ إلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ثُمَّ اُخْرُجْ إلَى الصَّفَا إلَخْ)
قَالَ فِي الدِّرَايَةِ ثُمَّ الصُّعُودُ عَلَى الصَّفَا سُنَّةٌ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ أَنَّهُ رُكْنٌ اهـ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنْ لَمْ يَصْعَدْ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي السَّعْيِ الَّذِي ذَكَرْنَا يَجُوزُ عِنْدَنَا
وَيُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ السُّنَّةِ وَلَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ اهـ قَوْلُهُ ثُمَّ الصُّعُودُ عَلَى الصَّفَا أَيْ وَالْمَرْوَةِ. اهـ. فَتْحٌ وَقَوْلُهُ سُنَّةٌ أَيْ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ إلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْجُزْءِ الَّذِي سَمَّاهُ حُصُولُ الرِّفْقِ بِأُصُولِ الرِّزْقِ مَا نَصُّهُ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إلَى الْأَرْضِ قَامَ وِجَاهَ الْكَعْبَةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَلْهَمَهُ اللَّهُ هَذَا الدُّعَاءَ اللَّهُمَّ، إنَّك تَعْلَمُ سِرِّي وَعَلَانِيَتِي فَاقْبَلْ مَعْذِرَتِي وَتَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَعْطِنِي سُؤْلِي وَتَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك إيمَانًا يُبَاشِرُ قَلْبِي وَيَقِينًا صَادِقًا حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنِي إلَّا مَا كَتَبْت لِي وَرَضِّنِي بِمَا قَسَمْت لِي. اهـ.
(قَوْلُهُ بِمِثْلِ مَا دَعَوْتنِي) أَيْ بِهَذَا الدُّعَاءِ. اهـ. طَبَرَانِيٌّ فِي الْأَوْسَطِ
(قَوْلُهُ: وَكَشَفْت هُمُومَهُ) أَيْ وَزَجَرْت عَنْهُ الشَّيْطَانَ. اهـ. طَبَرَانِيٌّ فِي الْأَوْسَطِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.