وهي موقفٌ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَهِيَ مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ) أَيْ الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا وَادِيَ مُحَسِّرٍ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَبِالرَّاءِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيلَ أَصْحَابِ الْفِيلِ حُسِرَ فِيهِ أَيْ عَيِيَ وَكَّلَ وَوَادِي مُحَسِّرٍ مَوْضِعٌ فَاصِلٌ بَيْنَ مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ لَيْسَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. قَالَ الْأَزْرَقِيُّ إنَّ وَادِيَ مُحْسِرٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَخَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا،
وَأَمَّا مُزْدَلِفَةُ فَإِنَّهَا كُلُّهَا مِنْ الْحَرَمِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ التَّزَلُّفِ، وَالِازْدِلَافُ وَهُوَ التَّقَرُّبُ؛ لِأَنَّ الْحُجَّاجَ يَتَقَرَّبُونَ مِنْهَا وَحْدَهَا مَا بَيْنَ وَادِي مُحَسِّرٍ وَمَأْزِمَيْ عَرَفَةَ وَيَدْخُلُ فِيهَا جَمِيعُ تِلْكَ الشِّعَابِ وَالْجِبَالِ الدَّاخِلَةِ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّ بَطْنَ مُحَسِّرٍ لَيْسَ مَكَانَ الْوُقُوفِ كَبَطْنِ عُرَنَةَ فِي عَرَفَاتٍ
فَلَوْ وَقَفَ فِيهِمَا فَقَطْ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ وَقَفَ فِي مِنًى سَوَاءٌ قُلْنَا أَنَّ عُرَنَةَ وَمُحَسِّرًا مِنْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ أَوْ لَا وَوَقَعَ فِي الْبَدَائِعِ،
وَأَمَّا مَكَانُهُ يَعْنِي الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ فَجُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ مُزْدَلِفَةَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْزِلَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ،
وَلَوْ وَقَفَ بِهِ أَجْزَأَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي بَطْنِ عُرَنَةَ
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ غَيْرُ مَشْهُورٍ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ بَلْ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ مُسَمَّى الْمَكَانَيْنِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ.
(قَوْلُهُ وَمَأْزِمَيْ عَرَفَةَ) قَالَ فِي شَرْحِ النَّوَازِلِ الْمَأْزِمُ الْمَضِيقُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَالْمُرَادُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَهُمَا جَبَلَانِ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَمُزْدَلِفَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(موقف إلا بطم محسر) استثناء منقطع كبطن عرضه لادن وادي محور بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المشددة سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسرتنا وعيي ليس منها كما قال الأزرقي فصا في (البدائع) من أنه لو وقفت به أو ببطء محولة جاز مع الكراهة مخالف للمشهور من كلامهم والذي يقتضيه كلامهم، عدم الإجراء كذا في (الفتح) .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهِيَ مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ) أَيْ الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ لِمَا رَوَيْنَا ثُمَّ وَقْتُ الْوُقُوفِ فِيهَا مِنْ حِينِ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى أَنْ يُسْفِرَ جِدًّا فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ خَرَجَ وَقْتُهُ وَلَوْ وَقَفَ فِيهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ أَوْ مَرَّ بِهَا جَازَ كَمَا فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَا يَجُوزُ وَالْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ سُنَّةٌ وَقَالَ مَالِكٌ وَاجِبٌ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَالْوُقُوفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَاجِبٌ وَقَالَ مَالِكٌ: سُنَّةٌ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: رُكْنٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} وَلِحَدِيثِ عُرْوَةَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَالَ مَنْ وَقَفَ مَعَنَا هَذَا الْمَوْقِفَ وَقَدْ كَانَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» عَلَّقَ بِهِ تَمَامَ الْحَجِّ، وَهُوَ آيَةُ الرُّكْنِيَّةِ وَلَنَا أَنَّ «سَوْدَةَ اسْتَأْذَنَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُفِيضَ بِلَيْلٍ فَأَذِنَ لَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ رُكْنًا لَمَا جَازَ تَرْكُهُ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَمَا تَلَاهُ لَا يَشْهَدُ لَهُ؛
لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ الذِّكْرُ، وَهُوَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ هِيَ الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ هُوَ قُزَحُ وَلَوْ كَانَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ الْمُزْدَلِفَةَ كُلَّهَا لَقَالَ فِي الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَلَمْ يَقُلْ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي الْمُزْدَلِفَةِ لَا عَيْنِ الْمُزْدَلِفَةِ وَسَمَّيْت مُزْدَلِفَةً لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا وَالِازْدِلَافُ الِاجْتِمَاعُ قَالَ اللَّه تَعَالَى {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ} أَيْ جَمَعْنَاهُمْ
وَقِيلَ لِاجْتِمَاعِ آدَمَ وَحَوَّاءَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - فِيهَا
وَقِيلَ لِاقْتِرَابِ النَّاسِ فِيهَا مِنْ مِنًى وَالِازْدِلَافُ الِاقْتِرَابُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى} وَسُمِّيَتْ جَمْعًا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا
وَقِيلَ لِلْجَمْعِ فِيهَا بَيْنَ صَلَاتَيْنِ وَسُمِّيَ الْمُحَسِّرُ مُحَسِّرًا؛ لِأَنَّ فِيلَ أَصْحَابِ الْفِيلِ حُسِّرَ فِيهِ أَيْ أَعْيَا وَكَلَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَيْسَ وَادِيَ مُحَسِّرٍ مِنْ مِنًى وَلَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ فَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ وَمُزْدَلِفَةَ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا وَادِيَ مُحَسِّرٍ مُنْقَطِعٌ وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْقُدُورِيِّ وَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمَا فِي قَوْلِهِمْ مُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا وَادِيَ مُحَسِّرٍ
وَكَذَا عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ أَنَّ الْمَكَانَيْنِ لَيْسَا مَكَانَ وُقُوفٍ
فَلَوْ وَقَفَ فِيهِمَا لَا يُجْزِئُهُ كَمَا لَوْ وَقَفَ فِي مِنًى سَوَاءٌ قُلْنَا، إنَّ عُرَنَةَ وَمُحَسِّرًا مِنْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ أَوْ لَا وَهَكَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الَّذِي قَدَّمْنَا تَخْرِيجَهُ
وَكَذَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ كَلَامِ مُحَمَّدٍ وَوَقَعَ فِي الْبَدَائِعِ،
وَأَمَّا مَكَانُهُ يَعْنِيَ الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ فَجُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ مُزْدَلِفَةَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْزِلَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ وَرَوَى الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ وَقَفَ بِهِ أَجْزَأَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا فِي بَطْنِ عُرَنَةَ أَعْنِي قَوْلَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ فِي بَطْنِ عُرَنَةَ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ وَادِي الشَّيْطَانِ وَلَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِالْإِجْزَاءِ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ مَشْهُورٍ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ بَلْ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ،
وَأَمَّا الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ إجْمَاعٌ عَلَى عَدَمِ إجْزَاءِ الْوُقُوفِ بِالْمَكَانَيْنِ هُوَ أَنَّ عُرَنَةَ وَوَادِيَ مُحَسِّرٍ إنْ كَانَا مِنْ مُسَمًّى عَرَفَةَ وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ يُجْزِئُ الْوُقُوفُ فِيهِمَا وَيَكُونُ مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّ الْقَاطِعَ أَطْلَقَ الْوُقُوفَ بِمُسَمَّاهُمَا مُطْلَقًا وَخَبَرُ الْوَاحِدِ مَنَعَهُ فِي بَعْضِهِ فَقَيَّدَهُ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا تَجُوزُ فَيَثْبُتُ الرُّكْنُ بِالْوُقُوفِ فِي مُسَمَّاهُمَا مُطْلَقًا وَالْوُجُوبُ فِي كَوْنِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانَيْنِ الْمُسْتَثْنَيَيْنِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ مُسَمَّاهُمَا لَا يُجْزِئُ أَصْلًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ اهـ
(قَوْلُهُ إلَى أَنْ يُسْفِرَ جِدًّا) وَفِي الْمُحِيطِ حَدَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْإِسْفَارَ فَقَالَ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ دَفْعٌ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ الذِّكْرُ) أَيْ دُونَ الْوُقُوفِ
(قَوْلُهُ، وَهُوَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ) أَيْ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَكِنْ لَمَّا عَلَّقَ بِهِ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ صَلَحَ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقُلْ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) كَمَا إذَا قُلْت أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ لَا تَكُونُ فِيهِ. اهـ. غَايَةٌ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَفِي كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ لِلْمُزْدَلِفَةِ ثَلَاثَةَ أَسْمَاءٍ الْمُزْدَلِفَةِ وَالْمَشْعَرُ الْحَرَامُ وَجَمْعٌ اهـ
(قَوْلُهُ لَا عَيْنِ الْمُزْدَلِفَةِ) الظَّاهِرُ فِي الْكَرْمَانِيِّ بَدَلُ عَيْنٍ غَيْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسُمِّيَتْ جَمْعًا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونَ الْمِيمِ اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ أَعْيَا وَكَلَّ) أَيْ عَنْ الْمَسِيرِ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.