فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ ثُمَّ إلَى مَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ غَدًا أَوْ بَعْدَهُ فَطُفْ لِلرُّكْنِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ بِلَا رَمَلٍ وَسَعْيٍ إنْ قَدَّمْتهمَا وَإِلَّا فَلَا) أَيْ ثُمَّ رُحْ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ لِأَدَاءِ الرُّكْنِ الثَّانِي مِنْ رُكْنَيْ الْحَجِّ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الرُّكْنَ أَكْثَرُهَا وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْوَاطٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ، وَأَوَّلُ وَقْتِ صِحَّتِهِ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَوْ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ، وَلَيْسَ لَهُ وَقْتٌ آخَرُ تَفُوتُ الصِّحَّةُ بِفَوْتِهِ بَلْ وَقْتُهُ الْعُمْرُ،

٧٬٠٧٩

وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَهُوَ فِعْلُهُ فِي يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى لَوْ أَخَّرَهُ عَنْهَا مَعَ الْإِمْكَانِ لَزِمَهُ دَمٌ وَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا كَالْأُضْحِيَّةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - طَافَ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ لِلرُّكْنِ» ، وَأَفَادَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي تَقْدِيمِ الرَّمَلِ وَالسَّعْيِ إذَا طَافَ لِلْقُدُومِ وَفِي تَأْخِيرِهِمَا لِطَوَافِ الرُّكْنِ، وَأَنَّهُمَا لَا يَتَكَرَّرَانِ فِي الْحَجِّ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ، وَقَالُوا الْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُمَا لِطَوَافِ الرُّكْنِ لِيَصِيرَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ دُونَ السَّنَةِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَطُفْ لِلرُّكْنِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَيُسَمَّى طَوَافَ الزِّيَارَةِ وَطَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَطَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ وَطَوَافَ الرُّكْنِ كَمَا فِي الْعَيْنِيِّ، وَسَيَأْتِي أَنَّ طَوَافَ الصَّدْرِ يُسَمَّى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ؛ لِأَنَّهُ لِأَجْلِهِ مُفِيضٌ إلَى الْبَيْتِ مِنْ مِنًى اهـ.

هَذَا وَشَرَائِطُ صِحَّتِهِ الْإِسْلَامُ وَتَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفُ وَالنِّيَّةُ وَإِتْيَانُ أَكْثَرِهِ وَالزَّمَانُ وَيَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَهُ، وَالْمَكَانُ وَهُوَ حَوْلَ الْبَيْتِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَكَوْنُهُ بِنَفْسِهِ وَلَوْ مَحْمُولًا فَلَا تَجُوزُ النِّيَابَةُ إلَّا لِمُغْمًى عَلَيْهِ وَوَاجِبَاتُهُ الْمَشْيُ لِلْقَادِرِ وَالتَّيَامُنُ وَإِتْمَامُ السَّبْعَةِ وَالطَّهَارَةُ عَنْ الْحَدَثِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَفِعْلُهُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ،

٣٬٠٤٧

وَأَمَّا التَّرْتِيبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ فَسُنَّةٌ وَلَا مُفْسِدَ لِلطَّوَافِ وَلَا فَوَاتَ قَبْلَ الْمَمَاتِ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ الْبَدَلُ إلَّا إذَا مَاتَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَأَوْصَى بِإِتْمَامِ الْحَجِّ تَجِبُ الْبَدَنَةُ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَجَازَ حَجُّهُ. اهـ. لُبَابٌ.

أَيْ صَحَّ وَكَمُلَ لَكِنْ فِي مَنَاسِكِ الطَّرَابُلْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ مَاتَ بَعْدَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَأَوْصَى بِإِتْمَامِ الْحَجِّ يُذْبَحُ عَنْهُ بَدَنَةٌ لِلْمُزْدَلِفَةِ وَالرَّمْيِ وَالزِّيَارَةِ وَالصَّدْرِ وَجَازَ حَجُّهُ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا مَاتَ بِعَرَفَةَ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُقُوفِ تَجْبُرُ عَنْ بَقِيَّةِ أَعْمَالِهِ الْبَدَنَةُ فَلَا يُنَافِي مَا فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ تَجِبُ الْبَدَنَةُ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ إذَا فَعَلَ بَقِيَّةَ الْأَعْمَالِ إلَّا الطَّوَافَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي قَاضِي خَانْ وَالسِّرَاجِيَّةِ أَنَّ الْحَاجَّ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ جَازَ عَنْ الْمَيِّتِ؛

لِأَنَّهُ أَدَّى رُكْنَ الْحَجِّ أَيْ رُكْنَهُ الْأَعْظَمَ الَّذِي لَا يَفُوتُ إلَّا بِفَوْتِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْحَجُّ عَرَفَةَ» وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ وُجُوبِ الْبَدَنَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حِينَئِذٍ اهـ. شَارِحُ لُبَابٍ

(قَوْلُهُ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ إلَخْ)

٣٬٠٤٨

قَالَ فِي اللُّبَابِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ رَجَعَ إلَى مِنًى فَيُصَلِّي الظُّهْرَ بِهَا وَقَالَ شَارِحُهُ أَيْ بِمِنًى أَوْ بِمَكَّةَ عَلَى خِلَافٍ فِيهَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ وَالثَّانِي أَظْهَرُ نَقْلًا وَعَقْلًا

٣٬٠٤٩

أَمَّا النَّقْلُ فَلِمَا وَرَدَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ،

٣٬٠٥٠

وَأَمَّا الْعَقْلُ فَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا شَكَّ أَنَّهُ أَسْفَرَ جِدًّا بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ثُمَّ أَتَى مِنًى فِي الضَّحْوَةِ فَنَحَرَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ بُدُنَهُ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَكْمَلَ الْمِائَةَ ثُمَّ قُطِعَتْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ قِطْعَةٌ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ حَلَقَ فَأَتَى مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى فَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ وَقْتِ الظُّهْرِ حِينَئِذٍ، وَالصَّلَاةُ بِمَكَّةَ أَفْضَلُ فَلَا وَجْهَ لِعُدُولِهِ إلَى مِنًى ثُمَّ لَا يُعَارِضُ حَدِيثَ الْجَمَاعَةِ حَدِيثُ مُسْلِمٍ بِانْفِرَادِهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ وَلَا شَكَّ أَنَّ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ وَهْمٌ،

٣٬٠٥١

وَإِذَا تَعَارَضَا وَلَا بُدَّ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي أَحَدِ الْمَكَانَيْنِ فَفِي مَكَّةَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْلَى لِثُبُوتِ مُضَاعَفَةِ الْفَرَائِضِ فِيهِ وَلَوْ تَجَشَّمْنَا الْجَمْعَ حَمَلْنَا فِعْلَهُ بِمِنًى عَلَى الْإِعَادَةِ بِسَبَبٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ مُوجِبُ نُقْصَانِ الْمُؤَدَّى أَوَ لَا اهـ.

(قَوْلُهُ وَأَفَادَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي تَقْدِيمِ الرَّمَلِ وَالسَّعْيِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَ عَنْ التُّحْفَةِ أَفْضَلِيَّةَ التَّأْخِيرِ،

٣٬٠٥٢

وَأَقُولُ: فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْهُمَا فِي هَذَيْنِ الطَّوَافَيْنِ فَعَلَهُمَا فِي طَوَافِ الصَّدْرِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي الْجِنَايَاتِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الرَّمَلَ بَعْدَ كُلِّ طَوَافٍ يَعْقُبُهُ سَعْيٌ فَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا فِي الصَّدْرِ لَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُمَا، وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ إطْلَاقِهِمْ تَأَمَّلْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ثم) رح (إلى مكة يوم النحر) بيان لاحول وقت طواف الركن ويمتد إلى آخر العمل وقوله: وأو مخدر أو بعده) بيان لوقته الواجب يعني أيام النحر،

٣٬١٠٢

فلو أخره عنها لزمه دم عند الإمام وأفضلها أولها، وقد ثبت أنه- صلى الله عليه وسلم- طاف يوم النحر بعد الزوال (فطف للركن) ويسمى أيضا طواف الإفاضة والزيارة ويوم النحر (سبعة أشواط) هذا ظاهر فيه أن الكل ركن ولا قائل به عندنا وقد من أنه أربعة في الأصح،

٣٬١٠٣

ويجب أن يكون قائما ماشية

٣٬١٠٤

فلو طاف ناصبًا ساقيه فقط أو محمولاً أو راكبًا أو معنى كذلك لزمه ولو نذره كذلك لزمه ولو نذر قيل لا شيء عليه، لأنه أداه كما التزمه، ثم هل يخرج الحامل عن طواف محليه نعم وجزم به في (الفتح) وغيره،

٣٬١٠٥

وقيل: لا، والخلاف مقيد بأن لا يقصد حمل المحمول فإن قصده لم يقع عن نفسه بناء محلى أن نية الطواف الواقع جزء نسك ليبست شرطا بل الشرط أن لا ينوي شيئا آخر ولذا لم يجز لو طاف هاربا من عدو أو طالبة لغريم،

٣٬١٠٦

والحاصل أن كل من طاف طوافة في وقته وقع عنه بعد أن ينوي أصل الطواف نواه بعينه أولاً، ونوى طوافة آخر لأن النية تعتبر في الإحرام لأنه عقد على الأداء فلا تعتبر في الأداء،

٣٬١٠٧

فلو قدم معتمد وطاف وقع عن العمرة أو مفيد قبل النحر فعن العمرة والثاني عن القدوم وبعده في الزيارة وإيه نوى نذرت،

٣٬١٠٨

ولو بعدما حل النفط وقع عق الصدر ولو نواه نفلح،

٣٬١٠٩

ويجب أيضًا أن يكون على طهارة.

٣٬١١٠

وقال ابق شجاع: في سنة،

٣٬١١١

وأن يكون مستور العورة فلو طاف وقد انكشفت منه قدرًا لا تجوز الصلاة معه وجبتا إعارته ما دام بمكة فإن رجع لزمه دم

٣٬١١٢

فلو طاف ومحليه نجاسة مانعة كرة فقط وصرح الاسبيجابي بأنه مسيء، والفرق بينه وبين كشف العورة أن النجاسة لم يمنع منها لمعنى يختص بالطواف نفسه بل لخوف تلويت المسجد

٣٬١١٣

بخلاف الكشفي بدليل النهي عن طواف العريان فأورث نقصًا فيه، (بلا رمل) في هذا الطواف (و) بلا (سعي) بعده (إن قدمتهما) في طواف القدوم (وإلا فعلام قيل: كان ينبغي أن يقول: أفعالهم ليتناسق مع ما قبله من الأوامر لم يفعلا هذا الطواف أيضا لأن تكرارها لم يشرع وقد من أن الأفضل تأخيرهما إلى هذا الطواف (وحل لك النساء) بالحلق السابق لا بالطواف بدليل أنه لو طاف قبل أن يحلق لا يحل غاية الأمر أن أثر الحلق تأخر إلى ما بعد الطواف كالطلاق الرجعي.

تبيين الحقائقالزيلعي

(ثُمَّ إلَى مَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ غَدًا أَوْ بَعْدَهُ فَطُفْ لِلرُّكْنِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ بِلَا رَمَلٍ وَسَعْيٍ، وَإِنْ قَدَّمْتهمَا وَإِلَّا فَعَلَا) يَعْنِي ثُمَّ رُحْ إلَى مَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى مَا ذَكَرَ وَطُفْ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَلَا تَرْمُلُ فِيهِ وَلَا تَسْعَى بَعْدَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إنْ كُنْتَ رَمَلْتَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَسَعَيْتَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَارْمُلْ فِي هَذَا الطَّوَافِ وَاسْعِ بَعْدَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَفَاضَ إلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ يَوْمَ النَّحْرِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ بَعْدَمَا طَافَ بِالْبَيْتِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ

٢٬١٩٨

وَعَنْهُ أَنَسٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ بِمِنًى ثُمَّ رَكِبَ إلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ» وَرَوَتْ «عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ إفَاضَتَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَتْ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ» وَهَذَا الِاخْتِلَافُ رَاجِعٌ إلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الْعَوْدُ إلَى الْبَيْتِ فَرَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مَا وَقَعَ عِنْدَهُ كَمَا اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ إحْرَامِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى مَا بَيَّنَّا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامَ مِنًى وَوَقْتُهُ أَيَّامُ النَّحْرِ»؛

لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَطَفَ الطَّوَافَ عَلَى الذَّبْحِ وَالْأَكْلِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَكُلُوا} ثُمَّ قَالَ {وَلْيَطَّوَّفُوا} فَكَانَ وَقْتُهُمَا وَاحِدًا وَأَوَّلُ وَقْتٍ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَقْتُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالطَّوَافُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَدَّى إلَى خَرْقِ الْإِجْمَاعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَأَوَّلُهَا أَفْضَلُهَا كَمَا فِي النَّحْرِ

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ فَلَا يَرْمُلُ فِي هَذَا الطَّوَافِ وَلَا يَسْعَى وَإِلَّا رَمَلَ وَسَعَى وَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ أَنَّ كُلَّ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ رَمَلَ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا وَمَوْضِعُ السَّعْيِ عَقِيبَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلطَّوَافِ فَلَا يَكُونُ تَبَعًا لِمَا دُونَهُ، وَهُوَ طَوَافُ الْقُدُومِ، وَإِنَّمَا جُوِّزَ لَهُ التَّقْدِيمُ عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ رُخْصَةً؛ لِأَنَّهُ يَكْثُرُ عَلَيْهِ الْأَفْعَالُ يَوْمَ النَّحْرِ فَيَخْرُجُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدِ هَذَا الطَّوَافِ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ بَعْدَمَا طَافَ بِالْبَيْتِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا شَكَّ أَنَّ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ وَهْمٌ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ وَحَدِيثَ جَابِرٍ وَثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ بِطَرِيقٍ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ وَلِهَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ،

٢٬٤٨٤

وَإِذَا تَعَارَضَا وَلَا بُدَّ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي أَحَدِ الْمَكَانَيْنِ فَفِي مَكَّةَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْلَى لِثُبُوتِ مُضَاعَفَةِ الْفَرَائِضِ فِيهِ وَلَوْ تَجَشَّمْنَا الْجَمْعَ حَمَلْنَا فِعْلَهُ بِمِنًى عَلَى الْإِعَادَةِ بِسَبَبٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ يُوجِبُ نُقْصَانَ الْمُؤَدَّى أَوَّلًا اهـ

(قَوْلُهُ فَكَانَ وَقْتُهُمَا وَاحِدًا) يَعْنِي فَكَانَ وَقْتُ الذَّبْحِ وَقْتًا لِلطَّوَافِ لَا وَقْتَ الطَّوَافِ فَإِنَّ الطَّوَافَ لَا يَتَوَقَّفُ أَيَّامَ النَّحْرِ حَتَّى يَفُوتَ بِفَوَاتِهِ بَلْ وَقْتُهُ الْعُمُرُ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ. اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ أَيْ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ هَذَا الطَّوَافِ إلَخْ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ خَتْمَ كُلِّ طَوَافٍ بِرَكْعَتَيْنِ فَرْضًا كَانَ الطَّوَافُ أَوْ وَاجِبًا أَوْ نَفْلًا وَاجِبٌ عِنْدَنَا. اهـ. غَايَةٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.