غير أنّها تكشف وجهها لا رأسها
الشروح عليها
(غير أنها تكشف وجهها لا رأسها) عبارة أصله وخصت المرأة بان لم تكشف رئيسها لأن أكبر كشف الوجه أجنبي لاستوائها مع الرجل فيه، وأجاب في (البحر) بأنه لما كان خفيا عدم كشفه لما أنه محل الفتنة نص عليه،
ولما قدم في الإحرام أن الرجل يكشف وجهه لم يتوج م من عبارته اختصاصها به.
وأقول: لا يخفى أن ذكره على طريق الاستثناء يوم م الاختصاص وكان يمكنه للتنصيص على الخفاء أن يقول كما في (الهداية) غير أنها لا تكشف رئيسها وتكشف وجهها لما أخرجه أبو داود من حديث عائشة كان الركبان تمر بنا ونحن مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- محرمات فإذا جاوزنا سدلت إحداها جلبابها من وأسسها على وجهها فإذا جاوزنا كشفناه) قالوا:
ويستحب أن تجعل على رأسها شيئًا وتجافيه، وقد جعلوا لذلك أعوادا كالقبة توضع على الوجه ويسدل فوقها ودلت المسالة والحديث على أنها منهية على إبداء وجهها للأجانب بلا ضرورة، كذا في (الفتح) وقول قاضي خان دلت المسألة على أنها لا تكشف وجهها للأجانب أي: لا يحل لها ذلك، وما في (البحر) من أن معناه لا ينبغي كشفها أخذا من قول النووي: قال العلماء في قوله: (سألت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن نظر الفتاة فأمرني أن أصرف بصري) حجة على أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة
ويجب على الرجل غض البصر إلا لغرض شرعي إذ ظاهرة نقل الإجماع ممنوع بل المواد علماء مذهبه.
(غَيْرَ أَنَّهَا تَكْشِفُ وَجْهَهَا لَا رَأْسَهَا) وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَكْشِفُ رَأْسَهَا وَلَا يَذْكُرُ الْوَجْهَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُخَالِفُ الرَّجُلَ فِي الْوَجْهِ، وَإِنَّمَا تُخَالِفُهُ فِي الرَّأْسِ فَيَكُونُ فِي ذِكْرِهِ تَطْوِيلٌ بِلَا
فَائِدَةٍ وَلَا يُقَالُ، إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيَعْلَمَ أَنَّهَا كَالرَّجُلِ فِيهِ وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَمَا عُرِفَ؛ لِأَنَّهُ، إنَّمَا ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنَّمَا لَا تَكْشِفُ رَأْسَهَا لِمَا رَوَيْنَا؛ وَلِأَنَّهُ عَوْرَةٌ
بِخِلَافِ رَأْسِ الرَّجُلِ وَوَجْهِهَا وَلَوْ سَدَلَتْ شَيْئًا عَلَى وَجْهِهَا وَجَافَتْهُ عَنْهُ جَازَ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْنَا سَدَلَتْ إحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَكْشِفُ رَأْسَهَا) أَيْ كَمَا
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَدَلَتْ شَيْئًا) أَيْ أَرْسَلَتْ مِنْ سَدَلَ الثَّوْبَ أَرْسَلَهُ مِنْ بَابِ طَلَبَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَسْدَلَتْ وَفِي الْمُغْرِبِ أَسْدَلَتْ خَطَأٌ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ وَجَافَتْهُ) وَجَافِيَهُ بِالْجِيمِ أَيْ بَاعَدَتْ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهَا. اهـ. كَاكِيٌّ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَلْبَسُ الْمَخِيطَ) أَيْ وَلَكِنْ لَا تَلْبَسُ الْمَصْبُوغَ بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ أَوْ عُصْفُرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ غُسِلَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَزَيُّنٌ، وَهُوَ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ، وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ عَنْ ذَلِكَ فِي الْإِحْرَامِ. اهـ. كَاكِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.