فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَاعَهُ رَدَّ الْبَيْعَ إنْ بَقِيَ، وَإِنْ فَاتَ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلصَّيْدِ وَذَلِكَ حَرَامٌ، وَلَزِمَهُ الْجَزَاءُ بِفَوْتِهِ لِتَفْوِيتِ الْأَمْنِ الْمُسْتَحَقِّ،

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ رَدَّ الْبَيْعَ إلَى أَنَّهُ فَاسِدٌ لَا بَاطِلٌ، وَأَطْلَقَ فِي بَيْعِهِ فَشَمَلَ مَا إذَا بَاعَهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ بَعْدَ مَا أَخْرَجَهُ إلَى الْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالْإِدْخَالِ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ فَلَا يَحِلُّ إخْرَاجُهُ إلَى الْحِلِّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الصَّيْدِ دَاخِلَ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْحِلِّ وَالْمُتَبَايِعَانِ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ قِيَاسًا عَلَى مَنْعِ رَمْيِهِ مِنْ الْحَرَمِ إلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَفَرَّقَ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ بِتَعَرُّضٍ لَهُ حِسًّا بَلْ حُكْمًا، وَلَيْسَ هُوَ بِأَبْلَغَ مِنْ أَمْرِهِ بِذَبْحِ هَذَا الصَّيْدِ

٧٬٦٤١

بِخِلَافِ مَا لَوْ رَمَاهُ مِنْ الْحَرَمِ لِلِاتِّصَالِ الْحِسِّيِّ هَذَا مَا ذَكَرَ الشَّارِحُونَ،

٧٬٦٤٢

وَفِي الْمُحِيطِ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ أَخْرَجَ ظَبْيَةً مِنْ الْحَرَمِ فَبَاعَهَا أَوْ ذَبَحَهَا أَوْ أَكَلَهَا جَازَ الْبَيْعُ وَالْأَكْلُ

٧٬٦٤٣

وَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مَمْلُوكٌ؛ لِأَنَّ قِيَامَ يَدِهِ عَلَى الصَّيْدِ، وَهُمَا فِي الْحِلِّ يُفِيدُ الْمِلْكَ لَهُ فِي الصَّيْدِ كَمَا لَوْ أَثْبَتَ الْيَدَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً إلَّا أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ حَقًّا، وَهُوَ رَدُّهُ إلَى الْحَرَمِ لَكِنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعَيْنِ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْبَيْعِ كَبَيْعِ مَالِ الزَّكَاةِ وَالْأُضْحِيَّةِ. اهـ.

فَقَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ: فَإِنْ بَاعَهُ أَيْ الصَّيْدَ، وَهُوَ فِي الْحَرَمِ لَا مُطْلَقًا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ بَاعَهُ إلَخْ)

٣٬٥٣٠

قَالَ فِي اللُّبَابِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُحْرِمِ صَيْدًا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ قَفَصِهِ أَوْ مَنْزِلِهِ، وَلَا بَيْعُ الْحَلَالِ فِي الْحَرَمِ، وَلَا شِرَاؤُهُمَا مِنْ مُحْرِمٍ، وَلَا حَلَالٍ فَإِنْ بَاعَهُ أَوْ ابْتَاعَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا أَوْ مَذْبُوحًا فِي الْإِحْرَامِ أَوْ الْحَرَمِ،

٣٬٥٣١

وَلَوْ هَلَكَ الصَّيْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَا مُحْرِمَيْنِ أَوْ حَلَالَيْنِ فِي الْحَرَمِ لَزِمَهُمَا الْجَزَاءُ،

٣٬٥٣٢

وَإِنْ كَانَا فِي الْحِلِّ فَعَلَى الْمُحْرِمِ مِنْهُمَا،

٣٬٥٣٣

وَلَوْ وَهَبَهُ لِمُحْرِمٍ فَهَلَكَ عِنْدَهُ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ جَزَاءُ الصَّيْدِ وَضَمَانٌ لِصَاحِبِهِ أَيْ لِفَسَادِ الْهِبَةِ،

٣٬٥٣٤

وَلَوْ أَكَلَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ ثَالِثٌ، وَعَلَى الْوَاهِبِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ،

٣٬٥٣٥

وَلَوْ أَخْرَجَ صَيْدًا مِنْ الْحَرَمِ فَبَاعَهُ فِي الْحِلِّ مِنْ مُحْرِمٍ أَوْ حَلَالٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ،

٣٬٥٣٦

وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ صَيْدَ الْحِلِّ الْحَرَمِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ، وَبَاعَهُ وَلَوْ وَكَّلَ مُحْرِمٌ حَلَالًا بِبَيْعِ صَيْدٍ جَازَ،

٣٬٥٣٧

وَلَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ حَلَالًا ثُمَّ أَحْرَمَ الْمُوَكِّلُ قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَ أَيْضًا،

٣٬٥٣٨

وَلَوْ بَاعَ صَيْدًا لَهُ فِي الْحِلِّ، وَهُوَ فِي الْحَرَمِ جَازَ، وَلَكِنْ يُسَلِّمُهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ إلَى الْحِلِّ،

٣٬٥٣٩

وَلَوْ تَبَايَعَا صَيْدًا فِي الْحِلِّ ثُمَّ أَحْرَمَا فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ،

٣٬٥٤٠

وَلَوْ بَاعَ حَلَالَانِ صَيْدًا فَأَحْرَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَتَمَامُهُ فِيهِ وَسَيَأْتِي بَعْضُ هَذَا

(قَوْلُهُ: إلَى أَنَّهُ فَاسِدٌ لَا بَاطِلٌ) نَقَلَ التَّصْرِيحَ بِالْفَسَادِ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْكَافِي وَالتَّبْيِينِ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُحِيطِ خِلَافُهُ إلَخْ) جَزَمَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ ضَعِيفٌ مُوَافَقَةً لِرِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ

٣٬٥٤١

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ أَخْرَجَ صَيْدًا مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ أَنَّ ذَبْحَهُ وَالِانْتِفَاعَ بِلَحْمِهِ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ سَوَاءٌ أَدَّى جَزَاءَهُ أَوْ لَمْ يُؤَدِّ غَيْرَ أَنِّي أَكْرَهُ هَذَا الصُّنْعَ فَإِنْ بَاعَهُ وَاسْتَعَانَ بِقِيمَتِهِ فِي جَزَائِهِ جَازَ. اهـ.

٣٬٥٤٢

وَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ يُسْتَفَادُ ضَعْفُهُ مِنْ كَلَامِ الْبَدَائِعِ مَعَ أَنَّهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ فَقَالَ: وَلَوْ ذَبَحَ هَذَا الصَّيْدَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَوْ بَعْدَهُ كُرِهَ أَكْلُهُ تَنْزِيهًا،

٣٬٥٤٣

وَلَوْ اسْتَعَانَ بِثَمَنِهِ فِي الْجَزَاءِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ

٣٬٥٤٤

وَيَجُوزُ بِهِ الِانْتِفَاعُ لِلْمُشْتَرِي.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ الصَّيْدَ، وَهُوَ فِي الْحَرَمِ ضَمِيرٌ، وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الصَّيْدِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ لَا مُطْلَقًا أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ الْإِطْلَاقَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَرَمِ أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ إلَى الْحِلِّ، وَهَذَا حَمْلٌ لِكَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى مَا فِي الْمُحِيطِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(فإن باعه) سواء كان البيع في الحرم أو الحل حرم البيع إن بقيت أي: بقي الصيد أي: فسخ لوسا:

٣٬٤١٥

ولو تبايعا في الحرم صيدا في الحل جاز عند الإمام خلافا لمحمد، قياسا على منع رسمه من الحرم إلى صيد في الحلل، وفوق الإمام بان البيع ليس بتعريض له حسب بل حكمة،

٣٬٤١٦

بخلاف ما لو رماه من الحرم للاتصال الحسي، وما في (المحيط) ، من أنه لو أخرج ظبية من الحرم فباعها أو ذبحها أو أكلها جاز البيع والأكل لكنه يكره فضعيف موافق لرواية ابق سماعة

٣٬٤١٧

قال في (البدائع) : روى ابق سماعة عن محمد في رجل أخرج صيدا من الحرم أن ذبحه والانتفاع بلحمه ليس يحرم سواء أد ى جزا ءه أو لم يؤد غير أني أكره هذا الصنع،

٣٬٤١٨

فإن باعه واستكان بقيمته في جزائه جاز.

٣٬٤١٩

وإن فات فعليه الجزاء، ومن أحرم وفي بيته أو قفصه صيد لا يرسله،

٣٬٤٢٠

ولو أخذ حلال صيدًا فاحرم فمن مرسله،

٣٬٤٢١

ولو أخذ محرم، لا يضمن،

٣٬٤٢٢

فإن قتله محرم أخر ضمنًا

تبيين الحقائقالزيلعي

(فَإِنْ بَاعَهُ رُدَّ الْبَيْعُ إنْ بَقِيَ وَإِنْ فَاتَ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ) أَيْ إذَا بَاعَ الصَّيْدَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهِ الْحَرَمَ يَجِبُ رَدُّ بَيْعِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَ فَائِتًا تَجِبُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ لِمَكَانِ النَّهْيِ فَيَجِبُ رَدُّهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَاقِيًا، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ فِي الْحَرَمِ صَارَ مِنْ صَيْدِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّعَرُّضُ لَهُ، وَالْبَيْعُ تَعَرُّضٌ فَيُرَدُّ كَبَيْعِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ بَعْدَ مَا أَخْرَجَهُ مِنْهُ فَبَاعَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ؛

لِأَنَّهُ صَارَ بِالْإِدْخَالِ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ، وَلَا يَحِلُّ إخْرَاجُهُ بَعْدَ ذَلِكَ،

٢٬٥٢١

وَلَوْ تَبَايَعَ الْحَلَالَانِ، وَهُمَا فِي الْحَرَمِ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَنْ التَّعَرُّضِ لَهُ بِالرَّمْيِ فَكَذَا بِالْبَيْعِ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْحَرَمِ وَلَهُ أَنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ بِتَعَرُّضٍ لَهُ حِسًّا، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ شَرْعًا فَلَا يُمْنَعُ عَنْهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ بِذَبْحِ هَذَا الصَّيْدِ لَا يَضْمَنُ، وَالْبَيْعُ دُونَ الْأَمْرِ بِالذَّبْحِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ بَاعَهُ رَدَّ الْبَيْعَ إنْ بَقِيَ إلَخْ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: وَلَا خَيْرَ فِيمَا يَتَرَخَّصُ فِيهِ أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ الْحَجَلِ وَالْيَعَاقِيبِ وَلَا يَدْخُلُ مِنْهُمَا شَيْءٌ فِي الْحَرَمِ حَيًّا لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَصِيرُ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ إذَا أَدْخَلَهُ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ وَلَا تَجِبُ تَخْلِيَتُهُ، وَيَحِلُّ ذَبْحُهُ؛ لِأَنَّ بِالدُّخُولِ فِي الْحَرَمِ لَا يَزُولُ مِلْكُ الْمَالِكِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ اهـ قَوْلُهُ: وَالْيَعَاقِيبُ الْيَعْقُوبُ يَفْعُولُ ذَكَرُ الْحَجَلِ، وَالْجَمْعُ يُعَاقِبُ، قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ، وَفِيهِ الْقَبَجُ الْحَجَلُ الْوَاحِدَةُ قَبْجَةٌ مِثْلُ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَإِنْ قِيلَ يَعْقُوبُ اخْتَصَّ بِالذَّكَرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ) أَيْ الْحَلَالَ اهـ

(قَوْلُهُ: لَوْ أَمَرَ بِذَبْحِ هَذَا الصَّيْدِ) أَيْ الَّذِي فِي الْحِلِّ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ هَذَا الْحَلَالُ. اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.