فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَيَتَوَقَّفُ بِالْحَرَمِ لَا بِيَوْمِ النَّحْرِ) يَعْنِي فَيَجُوزُ ذَبْحُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالزَّمَانِ،

٧٬٧٩٦

وَأَمَّا تَقْيِيدُهُ بِالْمَكَانِ فَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} أَيْ مَكَانَهُ، وَهُوَ الْحَرَمُ فَكَانَ حُجَّةً عَلَيْهِمَا فِي قِيَاسِ الزَّمَانِ عَلَى الْمَكَانِ

٧٬٧٩٧

فَلَوْ ذَبَحَ فِي الْحِلِّ فَحَلَّ عَلَى ظَنِّ الذَّبْحِ فِي الْحَرَمِ فَهُوَ مُحْرِمٌ كَمَا كَانَ، وَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَذْبَحَ فِي الْحَرَمِ، وَعَلَيْهِ الدَّمُ لِتَنَاوُلِ مَحْظُورَاتِ إحْرَامِهِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ إحْرَامَ الْحَجِّ، وَإِحْرَامَ الْعُمْرَةِ لَكِنْ لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُحْصَرَ بِالْعُمْرَةِ لَا يَتَوَقَّفُ ذَبْحُهُ بِالْيَوْمِ،

٧٬٧٩٨

وَفِي الْمُحِيطِ جَعَلَ الْمُوَاعَدَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ دَمَ الْإِحْصَارِ عِنْدَهُ لَا يَتَوَقَّفُ بِالْيَوْمِ فَلَا يَصِيرُ وَقْتُ الْإِحْلَالِ مَعْلُومًا لِلْمُحْصَرِ مِنْ غَيْرِ مُوَاعَدَةٍ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ دَمَ الْإِحْصَارِ مُؤَقَّتٌ عِنْدَهُمَا بِيَوْمِ النَّحْرِ فَكَانَ وَقْتُ الْإِحْلَالِ مَعْلُومًا. اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مُوَقَّتٌ عِنْدَهُمَا بِأَيَّامِ النَّحْرِ لَا بِالْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْمُوَاعَدَةِ لِتَعْيِينِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ، وَقَدْ يُقَالُ يُمْكِنُهُ الصَّبْرُ إلَى مُضِيِّ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ويتوقف) دم الإحصار (بالحرم) يعني بالمكان

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيَتَوَقَّفُ بِالْحَرَمِ لَا بِيَوْمِ النَّحْرِ) أَيْ دَمُ الْإِحْصَارِ يَتَوَقَّتُ بِالْحَرَمِ حَتَّى لَا يَجُوزَ ذَبْحُهُ فِي غَيْرِهِ وَلَا يَتَوَقَّتُ بِيَوْمِ النَّحْرِ حَتَّى جَازَ ذَبْحُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَتَوَقَّتُ بِالزَّمَانِ، وَهُوَ أَيَّامُ النَّحْرِ وَبِالْمَكَانِ، وَهُوَ الْحَرَمُ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ،

٢٬٦٢٢

وَأَمَّا دَمُ الْمُحْصَرِ بِالْعُمْرَةِ فَلَا يَتَعَيَّنُ بِالزَّمَانِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ لَا تَتَوَقَّتُ فِيهِ فَكَذَا الْهَدْيُ الَّذِي يَتَحَلَّلُ بِهِ مِنْهَا وَجْهُ قَوْلِهِمَا فِي الْخِلَافِيَّةِ أَنَّ هَذَا دَمٌ يَتَحَلَّلُ بِهِ مِنْ إحْرَامِ الْحَجِّ فَيَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ كَالْحَلْقِ فِي الْحَجِّ وَرُبَّمَا يُعْتَبَرُ أَنَّهُ بِدَمِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ وَلَهُ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ذَكَرَهُ مُطْلَقًا وَالتَّقْيِيدُ بِالزَّمَانِ نَسْخٌ لَهُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِمِثْلِهِ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَاهُ بِالْمَكَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَكَانِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلِأَنَّهُ دَمُ كَفَّارَةٍ؛

لِأَنَّهُ يَجِبُ لِلْإِحْلَالِ قَبْلَ أَوَانِهِ وَلِهَذَا لَا يُبَاحُ لَهُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ وَدَمُ الْكَفَّارَةِ يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالزَّمَانِ

٢٬٦٢٣

بِخِلَافِ دَمِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ؛ لِأَنَّهُ دَمُ نُسُكٍ كَالْأُضْحِيَّةِ وَبِخِلَافِ الْحَلْقِ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ فِي أَوَانِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَعْدَ أَدَاءِ الْأَفْعَالِ وَهَذَا الدَّمُ قَبْلَ أَدَاءِ الْأَفْعَالِ فَلَا يَتَوَقَّتُ بِالزَّمَانِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَعَيَّنُ بِالزَّمَانِ) وَأَمَّا التَّعْيِينُ بِالْمَكَانِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا يُعْتَبَرُ أَنَّهُ بِدَمِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ) بَيَانُهُ أَنَّ دَمَ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ لَمَّا كَانَ مُؤَقَّتًا بِالْمَكَانِ صَارَ مُؤَقَّتًا بِالزَّمَانِ، وَدَمُ الْإِحْصَارِ مُؤَقَّتٌ فِي الْحَجِّ مُؤَقَّتٌ بِالْمَكَانِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُؤَقَّتًا بِالزَّمَانِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَا يُبَاحُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ) أَيْ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. كَيْ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَعَلَى الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ إنْ تَحَلَّلَ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ) فَإِنْ قِيلَ: الْعُمْرَةُ فِي فَائِتِ الْحَجِّ لِلتَّحَلُّلِ وَهَا هُنَا تَحَلَّلَ بِالْهَدْيِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إيجَابِ الْعُمْرَةِ قُلْنَا الْهَدْيُ لِأَجْلِ التَّحَلُّلِ لَا يُسْقِطُ الْعُمْرَةَ الْوَاجِبَةَ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْإِحْصَارِ لِمَا أَنَّ الْمُحْصَرَ فِي مَعْنَى فَائِتِ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، كَذَا ذَكَرَهُ مَوْلَانَا حُمَيْدٍ الدِّينِ،

٢٬٧١٨

وَفِي الْمُسْتَصْفَى الْهَدْيُ شُرِعَ لِتَعْجِيلِ التَّحَلُّلِ عَنْ الْإِحْرَامِ لَا لِلتَّحَلُّلِ عَنْهُ؛ لِأَنَّا لَوْ شَرَطْنَا تَوَقُّفَ تَحَلُّلِهِ بِالْعُمْرَةِ يُؤَدِّي إلَى إلْحَاقِ الضَّرَرِ بِهِ لِعَجْزِهِ عَنْهَا بِوَاسِطَةِ الْإِحْصَارِ. اهـ. كَاكِيٌّ قَوْلُهُ الْهَدْيُ شُرِعَ إلَخْ قَالَ الْكَمَالُ وَعَنْ هَذَا قُلْنَا لَوْ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى تَحَقَّقَ بِوَصْفِ الْفَوَاتِ تَحَلَّلَ بِالْأَفْعَالِ بِلَا دَمٍ وَلَا عُمْرَةٍ فِي الْقَضَاءِ اهـ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.