فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَبِمُحَرَّمٍ نَكْحُهَا) أَيْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِوَطْءِ امْرَأَةِ مَحْرَمٍ لَهُ عَقَدَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ فَيَلْغُو كَمَا إذَا أُضِيفَ إلَى الذُّكُورِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ التَّصَرُّفِ مَا يَكُونُ مَحَلًّا لِحُكْمِهِ وَحُكْمُهُ فِي الْحِلِّ وَهِيَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَقْدَ صَادَفَ مَحَلَّهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ التَّصَرُّفِ مَا يَقْبَلُ مَقْصُودَهُ، وَالْأُنْثَى مِنْ بَنَاتِ آدَمَ قَابِلَةٌ لِلتَّوَالُدِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْعَقِدَ فِي حَقِّ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إلَّا أَنَّهُ تَقَاعَدَ عَنْ إفَادَةِ حَقِيقَةِ الْحِلِّ فَيُورِثُ الشُّبْهَةَ؛

لِأَنَّ الشُّبْهَةَ مَا يُشْبِهُ الثَّابِتَ لَا نَفْسَ الثَّابِتِ وَحَاصِلُ الْخِلَافِ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ هَلْ يُوجِبُ شُبْهَةً أَمْ لَا وَمَدَارُهُ أَنَّهُ هَلْ وَرَدَ عَلَى مَا هُوَ مَحَلُّهُ أَوْ لَا فَعِنْدَ الْإِمَامِ وَرَدَ عَلَى مَا هُوَ مَحَلُّهُ؛ لِأَنَّ الْمَحَلِّيَّةَ لَيْسَتْ بِقَبُولِ الْحِلِّ بَلْ بِقَبُولِ الْمَقَاصِدِ مِنْ الْعَقْدِ وَهُوَ ثَابِتٌ وَلِذَا صَحَّ مِنْ غَيْرِهِ عَلَيْهَا وَعِنْدَهُمَا لَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْعَقْدِ مَا يَقْبَلُ حُكْمَهُ وَحُكْمُهُ الْحِلُّ وَهَذِهِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ فَكَانَ الثَّابِتُ صُورَةَ الْعَقْدِ لِانْعِقَادِهِ وَبِتَأَمُّلٍ يَسِيرٍ يَظْهَرُ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَوَارَدُوا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي الْمَحَلِّيَّةِ فَحَيْثُ نَفَوْا مَحَلِّيَّتَهَا أَرَادُوا بِالنِّسْبَةِ إلَى خُصُوصِ هَذَا الْعَاقِدِ أَيْ لَيْسَتْ مَحَلًّا لِعَقْدِ هَذَا الْعَاقِدِ وَلِهَذَا عَلَّلُوهُ بِعَدَمِ حِلِّهَا وَلَا شَكَّ فِي حِلِّهَا لِغَيْرِهِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ لَا مَحَلِّيَّتِهَا لِلْعَقْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَالْإِمَامُ حَيْثُ أَثْبَتَ مَحَلِّيَّتَهَا أَرَادَ مَحَلِّيَّتَهَا لِنَفْسِ الْعَقْدِ لَا بِالنَّظَرِ إلَى خُصُوصِ عَاقِدٍ.

وَلِذَا عَلَّلَ بِقَبُولِهَا مَقَاصِدَهُ وَلَا يُنَافِيه قَوْلُ الْأُصُولِيِّينَ: إنَّ النَّهْيَ عَنْ نِكَاحِ الْمَحَارِمِ مَجَازٌ عَنْ النَّفْيِ لِعَدَمِ مَحَلِّهِ وَلَا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ مَحَلَّ النِّكَاحِ الْأُنْثَى مِنْ بَنَاتِ آدَمَ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ؛ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا نَفْيَ الْمَحَلِّيَّةِ لِعَقْدِ النِّكَاحِ الْخَاصِّ وَأَنْتَ عَلِمْت أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ إنَّمَا أَثْبَتَ مَحَلِّيَّتَهَا لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ لَا بِالنَّظَرِ إلَى خُصُوصِ نَاكِحٍ لَكِنْ قَدْ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ بِقَوْلِهِمَا

١٦٬٠٦٩

قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ وَنَحْنُ نَأْخُذُ بِهِ أَيْضًا وَفِي الْخُلَاصَةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَوَجْهُ تَرْجِيحِهِ أَنَّ تَحَقُّقَ الشُّبْهَةِ يَقْتَضِي تَحَقُّقَ الْحِلِّ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ لَا مَحَالَةَ شُبْهَةُ الْحِلِّ لَكِنَّ حِلَّهَا لَيْسَ ثَابِتًا مِنْ وَجْهٍ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ وَثَبَتَ النَّسَبُ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ أَوْ لَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَسَائِلَهُمْ هُنَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَحَلَّ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِ الظَّنِّ لَا يَكْفُرُ، وَإِنَّمَا يَكْفُرُ إذَا اعْتَقَدَ الْحَرَامَ حَلَالًا

١٦٬٠٧٠

لَا إذَا ظَنَّهُ حَلَالًا أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا فِي نِكَاحِ الْمَحْرَمِ لَوْ ظَنَّ الْحِلَّ، فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ بِالْإِجْمَاعِ وَيُعَزَّرُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ يَكْفُرُ

١٦٬٠٧١

وَكَذَا فِي نَظَائِرِهِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّ ظَنَّ الْغَيْبِ جَائِزٌ كَظَنِّ الْمُنَجِّمِ، وَالرَّمَّالِ بِوُقُوعِ شَيْءٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِتَجْرِبَةِ أَمْرٍ عَادِيٍّ فَهُوَ ظَنٌّ صَادِقٌ، وَالْمَمْنُوعُ هُوَ ادِّعَاءُ عِلْمِ الْغَيْبِ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ ادِّعَاءَ ظَنِّ الْغَيْبِ حَرَامٌ وَلَيْسَ بِكُفْرٍ

١٦٬٠٧٢

بِخِلَافِ ادِّعَاءِ عِلْمِ الْغَيْبِ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ وَسَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الرِّدَّةِ.

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لِلزِّنَا لَوْ وَطِئَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْفَى بِالزِّنَا الْمَنْفَعَةُ وَهِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ وَقَالَا يُحَدُّ كَمَا سَيَأْتِي وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّمِ فَشَمِلَ الْمُحَرَّمَ نَسَبًا وَرَضَاعًا وَصِهْرِيَّةً

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ عَلَى مَنْكُوحَةِ الْغَيْرِ أَوْ مُعْتَدَّتِهِ أَوْ مُطَلَّقَتِهِ الثَّلَاثَ أَوْ أَمَةٍ عَلَى حُرَّةٍ أَوْ تَزَوَّجَ مَجُوسِيَّةً أَوْ أَمَةً بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ تَزَوَّجَ خَمْسًا فِي عُقْدَةٍ فَوَطِئَهُنَّ أَوْ جَمَعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ فِي عَقْدَةٍ فَوَطِئَهُمَا أَوْ الْأَخِيرَةَ لَوْ كَانَ مُتَعَاقِبًا بَعْدَ التَّزَوُّجِ، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ بِالْوَطْءِ بِالْأَوْلَى وَهُوَ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الْأَظْهَرِ

١٦٬٠٧٣

أَمَّا عِنْدَهُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّ الشُّبْهَةَ إنَّمَا تَنْتَفِي عِنْدَهُمَا إذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى التَّأْبِيدِ وَقَيَّدَ بِنَفْيِ الْحَدِّ؛ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ وَاجِبٌ إنْ كَانَ عَالِمًا قَالُوا يَوْجَعُ بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ أَشَدَّ مَا يَكُونُ مِنْ التَّعْزِيرِ سِيَاسَةً.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ وَثَبَتَ النَّسَبُ)

٥٬٩٤٤

قَالَ فِي الْفَتْحِ تِلْوَ هَذِهِ وَدُفِعَ بِأَنَّ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ الْتَزَمَ ذَلِكَ وَعَلَى التَّسْلِيمِ فَثُبُوتُ النَّسَبِ وَالْعِدَّةِ أَقَلُّ مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ وُجُودُ الْحِلِّ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْمَحَارِمِ وَشُبْهَةُ الْحِلِّ لَيْسَ إلَّا بِثُبُوتِ الْحِلِّ مِنْ وَجْهٍ،

٥٬٩٤٥

فَإِنَّ الشُّبْهَةَ مَا يُشْبِهُ الثَّابِتَ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ فَلَا ثُبُوتَ لِمَالَهُ شُبْهَةُ الثُّبُوتِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَلْزَمَ عُقُوبَتَهُ بِأَشَدِّ مَا يَكُونُ.

وَإِنَّمَا لَمْ يُثْبِتْ عُقُوبَةً هِيَ الْحَدُّ فَعُرِفَ أَنَّهُ زِنًا مَحْضٌ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّ فِيهِ شُبْهَةً فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ اهـ.

٥٬٩٤٦

قَالَ فِي النَّهْرِ وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا شُبْهَةُ اشْتِبَاهٍ

٥٬٩٤٧

قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ

٥٬٩٤٨

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا شُبْهَةُ عَقْدٍ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ لِشُبْهَةٍ حُكْمِيَّةٍ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي الْمُنْيَةِ اهـ.

وَهَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّ الشُّبْهَةَ فِي الْمَحَلِّ وَفِيهَا يَثْبُتُ النَّسَبُ عَلَى مَا مَرَّ اهـ.

مَا فِي النَّهْرِ وَنَقَلَ الرَّمْلِيُّ فِي بَابِ الْمَهْرِ عَنْ الْعَيْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَثْبُتُ النَّسَبُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا قَالَ وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى تَزَوَّجَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا وَهُمَا يَعْلَمَانِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ فَوَلَدَتْ فِي الْحَاوِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ عِنْدَهُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ بِمَحَارِمِهِ وَدَخَلَ بِهَا

(قَوْلُهُ: وَهُوَ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الْأَظْهَرِ) هَذَا مَا حَرَّرَ الْمُحَقِّقُ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ ثُمَّ قَوْلُ حَافِظِ الدِّينِ فِي الْكَافِي فِي تَعْلِيلِ سُقُوطِ الْحَدِّ فِي تَزَوُّجِ الْمَجُوسِيَّةِ وَمَا مَعَهَا؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ إنَّمَا تَنْتَفِي عِنْدَهُمَا يَعْنِي حَتَّى يَجِبُ الْحَدُّ إذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهِيَ حَرَامٌ عَلَى التَّأْبِيدِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُحَدَّ عِنْدَهُمَا فِي تَزَوُّجِ مَنْكُوحَةِ الْغَيْرِ وَمَا مَعَهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى التَّأْبِيدِ،

٥٬٩٤٩

فَإِنَّ حُرْمَتَهَا مُقَيَّدَةٌ بِبَقَاءِ نِكَاحِهَا وَعِدَّتِهَا كَمَا أَنَّ حُرْمَةَ الْمَجُوسِيَّةِ مُغَيَّاةٌ بِتَمَجُّسِهَا حَتَّى لَوْ أَسْلَمَتْ حَلَّتْ كَمَا أَنَّ تِلْكَ لَوْ طَلُقَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّتْ وَأَنَّهُ لَا يُحَدُّ عِنْدَهُمَا إلَّا فِي الْمَحَارِمِ فَقَطْ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي وَاَلَّذِينَ يُعْتَمَدُ عَلَى نَقْلِهِمْ وَتَحْرِيرِهِمْ مِثْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ كَذَلِكَ ذَكَرُوا فَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُمَا أَنَّهُ يُحَدُّ فِي ذَاتِ الْمَحْرَمِ وَلَا يُحَدُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ مِثْلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَجُوسِيَّةً أَوْ خَامِسَةً أَوْ مُعْتَدَّةً.

وَعِبَارَةُ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ تُفِيدُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا فَدَخَلَ بِهَا قَالَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ،

٥٬٩٥٠

وَإِنْ فَعَلَهُ عَلَى عِلْمٍ لَمْ يُحَدَّ أَيْضًا وَيَوْجَعُ عُقُوبَةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ إلَى هُنَا لَفْظُهُ فَعَمَّمَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ خَصَّ مُخَالَفَتَهُمَا بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ فَاللَّفْظُ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الرِّوَايَاتِ اهـ.

وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ الرَّدُّ عَلَى مَا نَقَلَهُ حَافِظُ الدِّينِ فِي الْكَافِي حَيْثُ قَالَ مَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ وَمُعْتَدَّتُهُ وَمُطَلَّقَةُ الثَّلَاثِ بَعْدَ التَّزْوِيجِ كَالْمَحْرَمِ،

٥٬٩٥١

وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وَفِي النَّهْرِ هُنَا سَقْطٌ أَوْ إيجَازٌ مُخِلٌّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ. [وَطِئَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةَ فِي دُبُرِهَا]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(بمحرم) أي: لو وطئ محرم نسبا أو رضاعا أو صهرية ومعتدته ومطلقته الثلاث بعد التزوج ومنكوحة الغير كالمحرم، كذا في (الكافي) (نكحها) أي: عقد عليها عند الإمام علم بالحرمة أو لا وقالا: إن علم حد، قيد بالمحرم لأنه لو تزوج أمة على حرة أو بلا إذن سيدها أو تزوج عبده بلا إذن أو تزوج مجوسية فلا حد عليه اتفاقا،

٦٬٨١٤

أما عنده فظاهر، وأما عندهما لأن الشبهة إنما تنتفي عندهما إذا كان مجمعا على تحريمه وهي حرام في التأبيد، كذا في (الكافي) .

٦٬٨١٥

قال في (الفتح) : وهذا التعليل يقتضي أن يحد عندهما في تزوج منكوحة الغير ومعتدته ومطلقته الثلاث مع جعلها فيه كالمحرم، والذي يغلب على ظني أنه لا يحد عندهما وعبارة الحاكم في (الكافي) تفيد ذلك حيث قال: رجل تزوج امرأة لا وبأجنبية في غير القبل وبلواطة.

يحل له نكاحها فدخل بها لا حد عليه وإن فعله على علم لم يحد أيضا ويوجع عقوبة في قول أبي حنيفة،

٦٬٨١٦

وقال أبو يوسف ومحمد: إن علم بذلك فعليه الحد في ذوات المحارم انتهى. وظاهر أنه لا يحد اتفاقا في نكاحه بلا إذن ولي وبلا شهود والخلاف يرجع إلى ثبوت محلية النكاح للمحارم وعدمه فعنده هي ثابتة على معنى أنها محل العقد لا بالنظر إلى خصوص عاقد لقبولها مقاصده من التوالد فأورث شبهة ونفياها على معنى أنها ليست محلا لعقد هذا العاقد فلم يورث شبهة، وهذا ظاهر في أنهما لم يتوارد في المحلية على محل واحد وعرف بهذا شبهة، وهذا أن المحلية لها إطلاقان وعلى هذا فما قدمناه من أن شرطة المحلية وهي الأنثى من بنات آدم التي لم يمنع من نكاحها مانع شرعي،

٦٬٨١٧

وكذا قول الأصوليين إن النهي عن نكاح المحارم مجاز عن النفي لعدم محله لو آذاو بها المعنى الثاني

٦٬٨١٨

قال الإسبيجابي: والصحيح قول أبي حنيفة لكن قال أبو الليث: وبقولهما نأخذ،

٦٬٨١٩

وفي (السراجية) وعليه الفتوى.

قال في (الفتح) : ولعل وجهه أن تحقق الشبهة يقتضي تحقق الحل من وجه لأن الشبهة لا محالة شبهة الحل لكن حلها ليس بثابت من وجه وإلا وجبت العدة وثبت النسب، ودفع بأن من المشايخ من التزم ذلك وعلى التسليم فثبوت النسب والعدة أقل ما ينبني عليه وجود الحل من وجه وهو منتف في المحارم وشبهة الحل ليس إلا بثبوت الحل من وجه فإن الشبهة ما يشبه الثابت وليس بثابت فلا ثبوت لما له شبهة الثبوت بوجه من الوجوه، ألا ترى أن أبا حنيفة ألزم عقوبته بأشد ما يكون وإنما لم تثبت عقوبة هي الحد فعرف أنه زنا محض إلا أن فيه شبهة فلا يثبت نسبه انتهى.

وهذا إنما يتم بناء على أنها شبهة اشتباه.

٦٬٨٢٠

قال في (الدراية) : وهو قول بعض المشايخ

٦٬٨٢١

والصحيح أنها شبهة عقد لأنه روى عن محمد أنه قال: سقوط الحد عنه لشبهة حكمية فيثبت النسب وهكذا ذكر في (المنية) انتهى. وهو صريح في أن الشبهة في المحل وفيها يثبت النسب على ما مر

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَبِمَحْرَمٍ نَكَحَهَا) أَيْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِوَطْءِ مَحْرَمٍ تَزَوَّجَهَا وَهَذَا هُوَ الشُّبْهَةُ فِي الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَكِنْ إنْ كَانَ عَالِمًا يُوجَعُ بِالضَّرْبِ تَعْزِيرًا لَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - إنْ كَانَ عَالِمًا يُحَدُّ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ أَوْ ذَاتِ زَوْجٍ لِأَنَّ حُرْمَتَهُنَّ ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ وَإِضَافَةُ الْعَقْدِ إلَيْهِنَّ كَإِضَافَتِهِ إلَى الذُّكُورِ لِكَوْنِهِ صَادَفَ غَيْرَ الْمَحِلِّ فَيَلْغُو لِأَنَّ مَحَلَّ التَّصَرُّفِ مَا يَكُونُ مَحِلًّا لِحُكْمِهِ وَهُوَ الْحِلُّ هُنَا وَهِيَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فَيَكُونُ وَطْؤُهَا زِنًا حَقِيقَةً لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِيهَا وَالْحَقِّ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} إلَى قَوْلِهِ {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} وَالْفَاحِشَةُ هِيَ الزِّنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} الْآيَةَ.

وَمُجَرَّدُ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى غَيْرِ الْمَحِلِّ لَا عِبْرَةَ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَيْعَ الْوَارِدَ عَلَى الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا حَتَّى لَا يُفِيدُ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا يُعْذَرُ بِالِاشْتِبَاهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ مَحَلٌّ لِهَذَا الْعَقْدِ لِأَنَّ مَحَلَّ الْعَقْدِ مَا يَكُونُ قَابِلًا لِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ وَكُلُّ أُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ قَابِلٌ لِحُكْمِ النِّكَاحِ وَهُوَ التَّوَالُدُ وَالتَّنَاسُلُ وَإِذَا كَانَتْ قَابِلَةً لِمَقْصُودِهِ كَانَتْ قَابِلَةً لِحُكْمِهِ إذْ الْحُكْمُ يَثْبُتُ ذَرِيعَةً إلَى الْمَقْصُودِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْعَقِدَ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إلَّا أَنَّهُ تَقَاعَدَ عَنْ إفَادَةِ الْحِلِّ حَقِيقَةً لِمَكَانِ الْحُرْمَةِ الثَّابِتَةِ فِيهِنَّ بِالنَّصِّ فَيُورِثُ شُبْهَةً إذْ الشُّبْهَةُ مَا يُشْبِهُ الْحَقِيقَةَ لَا الْحَقِيقَةُ بِنَفْسِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْخَمْرَ لَيْسَتْ بِمَالٍ عِنْدَنَا وَلَا هِيَ مَحَلٌّ لِلْعَقْدِ وَمَعَ هَذَا لَوْ اشْتَرَى بِهَا شَيْئًا اُعْتُبِرَتْ مَالًا فِي حَقِّ انْعِقَادِ الْعَقْدِ حَتَّى يَمْلِكَ مَا يُقَابِلُهَا لِكَوْنِهَا مَالًا عِنْدَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ مَحَلٌّ لِلْعَقْدِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَتْ أَوْلَى بِإِيرَاثِ الشُّبْهَةِ وَكَوْنُهَا مُحَرَّمَةً عَلَى التَّأْبِيدِ لَا يُنَافِي الشُّبْهَةَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ وَهِيَ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَالنِّكَاحُ فِي إفَادَةِ مِلْكِ الْمُتْعَةِ أَقْوَى مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ شُرِعَ لَهُ

٥٬٤٤٩

بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَكَانَ أَوْلَى فِي إفَادَةِ الشُّبْهَةِ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ تُشْبِهُ الْحَقِيقَةَ فَمَا كَانَ أَقْوَى فِي إثْبَاتِ الْحَقِيقَةِ كَانَ أَقْوَى فِي إثْبَاتِ الشُّبْهَةِ وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِالْفَاحِشَةِ عَلَى أَنَّهُ زِنًا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْفَاحِشَةَ اسْمٌ لِلْمُحَرَّمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} وَقَالَ تَعَالَى {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ} فَلَا يَكُونُ اسْمُ الْفَاحِشَةِ مُخْتَصًّا بِالزِّنَا وَلَوْ كَانَ مُخْتَصًّا بِهِ فَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا قَالُوا لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ لِلْوَطْءِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ النِّكَاحُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ لَا عَلَى الْعَقْدِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَيْسَ بِزِنًا اتِّفَاقًا وَلَا عَلَى الْوَطْءِ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إذْ النِّكَاحُ لَمْ يُذْكَرْ إلَّا مَرَّةً فَيَتَنَاوَلُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْبَدَلِ دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِاسْتِحَالَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَكَانَ مَشْرُوعًا فِي دِينِ مَنْ قَبْلَنَا وَالذِّمِّيُّ لَا يُقَرُّ عَلَى الزِّنَا وَلَمْ يُشْرَعْ الزِّنَا فِي دِينٍ مِنْ الْأَدْيَانِ قَطُّ فَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ عِنْدَهُ لِمَا ذَكَرْنَا يُبَالِغُ فِي تَعْزِيرِهِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا فِيهِ فَسَادُ الْعَالَمِ وَمِنْ الشُّبْهَةِ فِي الْعَقْدِ وَطْءُ الْمُتَزَوِّجَةِ بِغَيْرِ شُهُودٍ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى أَوْ وَطْءِ أَمَةٍ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُرَّةٍ أَوْ تَزَوَّجَ خَمْسًا فِي عُقْدَةٍ فَوَطِئَهُنَّ أَوْ وَطِئَ مَجُوسِيَّةً أَوْ مُشْرِكَةً تَزَوَّجَهَا أَوْ جَمَعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ فَوَطِئَهُمَا أَوْ الْأَخِيرَةَ لَوْ كَانَ مُتَعَاقِبًا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لَا يَجِبُ الْحَدُّ عِنْدَهُ كَيْفَمَا كَانَ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبِمَحْرَمٍ نَكَحَهَا)

٤٬٦٥٥

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا قَالَ الْكَمَالُ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ بِنَسَبٍ كَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ فَوَطِئَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَزُفَرَ وَإِنْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَكِنْ يَجِبُ الْمَهْرُ وَيُعَاقَبُ عُقُوبَةً هِيَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنْ التَّعْزِيرِ سِيَاسَةً لَا حَدًّا مُقَدَّرًا شَرْعًا إذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عُقُوبَةَ تَعْزِيرٍ وَقَالَا وَالشَّافِعِيُّ أَيْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ

٤٬٦٥٦

وَكَذَا مَالِكٌ وَأَحْمَدُ يَجِبُ حَدُّهُ إذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ كُلُّ مُحَرَّمَةٍ بِرَضَاعٍ أَوْ صِهْرِيَّةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ

٤٬٦٥٧

وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَفِي الْكَافِي لِحَافِظِ الدِّينِ مَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ وَمُعْتَدَّتُهُ وَمُطَلَّقَتُهُ الثَّلَاثَ بَعْدَ التَّزْوِيجِ كَالْمَحْرَمِ قَالَ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ مُخْتَلِفًا كَالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ وَبِلَا شُهُودٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ عِنْدَ الْكُلِّ

٤٬٦٥٨

وَكَذَا إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ أَوْ تَزَوَّجَ مَجُوسِيَّةً أَوْ أَمَةً بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا

٤٬٦٥٩

أَمَّا عِنْدَهُ فَظَاهِرٌ وَكَذَا عِنْدَهُمَا لِأَنَّ الشُّبْهَةَ إنَّمَا تَنْتَفِي عِنْدَهُمَا إذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهِيَ حَرَامٌ عَلَى التَّأْبِيدِ وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَرَادَ بِنِكَاحِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا نِكَاحَ الْمَحَارِمِ وَالْمُطَلَّقَةِ الثَّلَاثَ وَمُعْتَدَّةَ الْغَيْرِ وَمَنْكُوحَةَ الْغَيْرِ وَنِكَاحَ الْخَامِسَةِ وَأُخْتَ الْمَرْأَةِ فِي عِدَّتِهَا وَالْمَجُوسِيَّةَ وَالْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ وَنِكَاحَ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ بِلَا إذْنِ الْوَلِيِّ وَالنِّكَاحَ بِغَيْرِ شُهُودٍ فَفِي كُلِّ هَذَا لَا يَجِبُ الْحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ إذَا عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ قَالَ وَلَكِنَّهُمَا قَالَا فِيمَا لَيْسَ بِحَرَامٍ عَلَى التَّأْبِيدِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ كَالنِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ فَقَدْ تَعَارَضَا حَيْثُ جَعَلَ فِي الْكَافِي الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةَ وَالْأَمَةَ بِلَا إذْنِ السَّيِّدِ وَتَزَوُّجَ الْعَبْدِ بِلَا إذْنِ السَّيِّدِ مَحَلُّ الِاتِّفَاقِ عَلَى سُقُوطِ الْحَدِّ وَجَعَلَهَا هَذَا الشَّارِحُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَعِنْدَهُمَا يُحَدُّ وَأَضَافَ إلَى ذَلِكَ مَا سَمِعْت ثُمَّ لَا يَخْفَى مَا فِي عِبَارَتِهِ مِنْ عَدَمِ التَّحْرِيرِ ثُمَّ قَوْلُ حَافِظِ الدِّينِ فِي الْكَافِي فِي تَعْلِيلِ سُقُوطِ الْحَدِّ فِي تَزَوُّجِ الْمَجُوسِيَّةِ وَمَا مَعَهَا لِأَنَّ الشُّبْهَةَ إنَّمَا تَنْتَفِي عِنْدَهُمَا يَعْنِي حَتَّى يَجِبَ الْحَدُّ إذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهِيَ حَرَامٌ عَلَى التَّأْبِيدِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُحَدُّ عِنْدَهُمَا فِي تَزَوُّجِ مَنْكُوحَةِ الْغَيْرِ وَمَا مَعَهَا لِأَنَّهَا لَيْسَ مُحَرَّمَةً عَلَى التَّأْبِيدِ فَإِنَّ حُرْمَتَهَا مُقَيَّدَةٌ بِبَقَاءِ نِكَاحِهَا وَعِدَّتِهَا كَمَا أَنَّ حُرْمَةَ الْمَجُوسِيَّةِ مُغَيَّاةٌ بِتَمَجُّسِهَا حَتَّى لَوْ أَسْلَمَتْ حَلَّتْ كَمَا أَنَّ تِلْكَ لَوْ طَلُقَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّتْ وَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ عِنْدَهُمَا إلَّا فِي الْمَحَارِمِ فَقَطْ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي وَاَلَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَى نَقْلِهِمْ مِثْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ كَذَلِكَ ذَكَرُوا فَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُمَا أَنَّهُ يُحَدُّ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَلَا يُحَدُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ مِثْلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَجُوسِيَّةً أَوْ خَامِسَةً أَوْ مُعْتَدَّةً وَعِبَارَةُ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ تُفِيدُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا فَدَخَلَ بِهَا قَالَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ فَعَلَهُ عَلَى عِلْمٍ لَمْ يُحَدَّ أَيْضًا وَيَوْجَعُ عُقُوبَةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ إلَى هُنَا لَفْظُهُ فَعُمِّمَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ خَصَّصَ مُخَالَفَتَهُمَا بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ فَاللَّفْظُ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الرِّوَايَاتِ اهـ

(قَوْله وَاَلَّذِينَ) الْوَاوُ ثَابِتَةٌ فِي خَطِّ الشَّارِحِ وَالتِّلَاوَةُ بِدُونِهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.