فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ لَسْت لِأَبِيك أَوْ لَسْت بِابْنِ فُلَانٍ فِي غَضَبٍ حُدَّ وَفِي غَيْرِهِ لَا) أَيْ وَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ فِي حَالَةِ الرِّضَا فَلَا حَدَّ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْغَضَبِ يُرَادُ بِهِ حَقِيقَتُهُ سَبًّا لَهُ وَفِي غَيْرِهِ يُرَادُ بِهِ الْمُعَاتَبَةُ بِنَفْيِ مُشَابَهَتِهِ لَهُ فِي أَسْبَابِ الْمُرُوءَةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى قَالَ وَمَنْ نَفَى نَسَبَ غَيْرِهِ وَقَالَ لَسْت لِأَبِيك، فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَهَذَا إذَا كَانَتْ أُمَّةً مُسْلِمَةً حُرَّةً؛

لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ قَذْفٌ لِأُمِّهِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ إنَّمَا يُنْفَى عَنْ الزَّانِي لَا عَنْ غَيْرِهِ الثَّانِيَةُ قَالَ لِغَيْرِهِ فِي غَضَبٍ لَسْت بِابْنِ فُلَانٍ لِأَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ يُحَدُّ

تعليق

وَلَوْ قَالَ فِي غَيْرِ غَضَبٍ لَا يُحَدُّ وَعَلَّلَهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ مُخْتَلِفَانِ صُورَةً وَحُكْمًا؛ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَدْ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْأَبِ الَّذِي يُدْعَى إلَيْهِ وَحُكْمُهَا وُجُوبُ الْحَدِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي غَضَبٍ أَوْ رِضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَصِّلْ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ قَدْ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يُدْعَى إلَيْهِ وَحُكْمُهَا التَّفْصِيلُ وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُهُمْ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ حُدَّ لَا فِي غَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ بِقَوْلِهِ،

١٦٬٢٥٠

وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا وَلَدَ الزِّنَا أَوْ يَا ابْنَ الزِّنَا أَوْ لَسْت لِأَبِيك وَأُمُّهُ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ.

بَلَغَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لَا حَدَّ إلَّا فِي قَذْفِ مُحْصَنَةٍ أَوْ نَفْيِ رَجُلٍ عَنْ أَبِيهِ اهـ.

لِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ إذَا قَالَ يَا وَلَد الزِّنَا أَوْ يَا ابْن الزِّنَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ تَفْصِيلٌ بَلْ يُحَدُّ أَلْبَتَّةَ اهـ.

فَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَسْتَ لِأَبِيكَ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا أَنَّهُ بِمَعْنَى: أُمُّكَ زَانِيَةٌ أَوْ زَنَتْ وَلَا يُرَادُ بِهِ الْمُعَاتَبَةُ حَالَةَ الرِّضَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ أَبًا مَخْصُوصًا حَتَّى يَنْفِيَ أَنْ يَكُونَ عَلَى إطْلَاقِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ لِرَجُلٍ لَسْتَ لِأَبِيكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَذَفَ كَانَ ذَلِكَ فِي غَضَب أَوْ رِضَا.

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَيْسَ هَذَا أَبَاكَ لِأَبِيهِ الْمَعْرُوفِ،

١٦٬٢٥١

فَإِنْ كَانَ هَذَا فِي حَالَةِ الرِّضَا أَوْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِفْهَامِ لَا يَكُونُ قَذْفًا،

١٦٬٢٥٢

وَإِنْ كَانَ فِي غَضَبٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّعْيِيرِ كَانَ قَذْفًا اهـ.

وَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّ التَّقْدِيرَ حَالَةَ الرِّضَا لَسْتَ لِأَبِيكَ الْمَشْهُورُ مَجَازًا عَنْ نَفْيِ الْمُشَابَهَةِ فِي مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ فَبَعِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الْمُخْتَصَرِ بِأَنْ تَكُونَ أُمُّهُ مُحْصَنَةً لِأَنَّهُ قَذَفَ لَهَا وَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِحُرِّيَّةِ أُمِّهِ وَإِسْلَامُهَا لَا يَنْفِي اشْتِرَاطَ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْإِحْصَانِ وَلِذَا اعْتَرَضَهُ الشَّارِحُونَ.

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنَّكَ ابْنُ فُلَانٍ لِغَيْرِ أَبِيهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَقُيِّدَ بِالنَّفْيِ عَنْ أَبِيهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَفَاهُ عَنْ أُمِّهِ أَوْ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَلَا حَدَّ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا لِلْكَذِبِ فِي الثَّانِي وَلِأَنَّ فِيهِ نَفْيَ الزِّنَا؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْوِلَادَةِ نَفْيٌ لِلْوَطْءِ وَلِلصِّدْقِ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَيْسَ لِأُمِّهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِطَلَبِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ إنْ كَانَتْ حَيَّةً فَالطَّلَبُ لَهَا،

١٦٬٢٥٣

وَإِنْ كَانَتْ مَيِّتَةً فَالطَّلَبُ لِكُلِّ مَنْ يَقَعُ الْقَدْحُ فِي نَسَبِهِ، الْمُخَاطَبُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ.

١٦٬٢٥٤

وَفِي الْقُنْيَةِ سَمِعَ أُنَاسٌ مِنْ أُنَاسٍ كَثِيرَةٍ أَنَّ فُلَانًا وَلَدَ فُلَانٍ، وَالْفُلَانُ يَجْحَدُ فَلَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا مُطْلَقًا أَنَّ هَذَا وَلَدُهُ بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ،

١٦٬٢٥٥

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا حَقِيقَتَهُ، وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ لِهَذَا الْوَلَدِ: وَلَدُ الزِّنَا لَا يُحَدُّ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي إلَخْ)

٥٬٩٨٤

قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: مَا جَرَى عَلَيْهِ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْغَضَبِ هُوَ الْمَذْهَبُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ مَعَ الرِّضَا لَيْسَ قَذْفًا وَكَيْفَ يُحَدُّ بِمَا لَيْسَ قَذْفًا وَبِهِ يَضْعُفُ مَا عَنْ الثَّانِي وَكَأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ شَاذَّةٌ عَنْهُ وَلِذَا ذَكَرَ فِي وَسِيطِ الْمُحِيطِ عَنْهُ أَنَّهُ قَذَفَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ دُونَ الرِّضَا وَمَا فِي الْكَافِي لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِمَا ادَّعَاهُ بِوَجْهٍ مَعَ اسْتِدْلَالِهِ فِي النَّفْيِ بِالْأَثَرِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْغَضَبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ يَا وَلَدَ الزِّنَا أَظْهَرُ مِنْ الشَّمْسِ وَقْتَ الضُّحَى؛

لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْقَذْفِ فَاسْتَوَتْ الْحَالَتَانِ فِيهِ

٥٬٩٨٥

بِخِلَافِ النَّفْيِ ثُمَّ رَأَيْت فِي عِقْدِ الْفَوَائِدِ قَالَ التَّفْصِيلُ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ دُونَ مَا يَقَعُ سِوَاهُ مُخَالِفًا لَهُ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(فلو قال لغيره: لست لأبيك أو لست ابن فلان) لأبيه الذي يدعى له أو لست من ولد فلان أو لست من بني فلان (في غضب) قيد في المسألتين (حد) إن كانت محصنة لأن المقذوف في الصورتين إنما هو الأم والمعتبر إحصان المقذوف لا إحصان من يطلب الحد صرح به في (المبسوط) وهذا لأن نفي نسبه من أبيه يستلزم كونه زانيا فلزم أن أمه زنت مع أبيه فجاءت به من الزنا ولذا لو قال: ولا من فلانة لا يحد وأورد أنه يجوز أن لا يكون ثابت النسب من أبيه ولا تكون أمه زانية بأن كانت موطوءة بشبهة أو بنكاح فاسد، وأجيب بأن المراد أنك لست لأبيك الذي ولدت من مائه وهذا يستلزم كون أبيه زانيا فلزم أن أمه زنت معه ولا يخفى أنه غير لازم لجواز كونه زنا بها مكرهة أو نائمة، والحق أن وجوب الحد إنما هو استحسان لأثر ابن مسعود أنه قال: (لا حد إلا في قذف محصنة أو بنفي رجل عن أبيه) وحمل على حالة الغضب وفي غيره لا كنفيه عن جده.

لأنه حالة عدمه لم ينفه عن أبيه بدلالة الحال فليس من التخصيص في شيء إذ ليس قذفا وإنما يكون تخصيصا أن لو كان قذفا

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(فَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ لَسْتَ لِأَبِيك أَوْ لَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ فِي غَضَبٍ حُدَّ) يَعْنِي إذَا كَانَتْ أُمُّهُ مُحْصَنَةً لِأَنَّهُ قَذْفٌ لِأُمِّهِ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ كَانَ مِنْ الزِّنَا ضَرُورَةً إذْ لَا نِكَاحَ لِغَيْرِ أَبِيهِ وَلَا يُعْتَبَرُ احْتِمَالُ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ بِالنِّكَاحِ أَوْ بِالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ وَلَوْ اُعْتُبِرَ مِثْلُهُ لَمَا وَجَبَ الْحَدُّ أَبَدًا وَفِيهِ أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ لَا حَدَّ إلَّا فِي قَذْفِ مُحْصَنَةٍ أَوْ نَفْيِ رَجُلٍ مِنْ أَبِيهِ وَشُرِطَ أَنْ يَكُونَ فِي غَضَبٍ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْغَضَبِ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْمُعَاتَبَةُ أَيْ أَنْتَ لَا تُشْبِهُ أَبَاك فِي الْمُرُوءَةِ وَالسَّخَاءِ فَلَا يُحَدُّ مَعَ الِاحْتِمَالِ وَفِي حَالَةِ الْغَضَبِ يُرَادُ بِهِ الْحَقِيقَةُ فَيُحَدُّ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ إنَّك ابْنُ فُلَانٍ لِغَيْرِ أَبِيهِ يُحَدُّ إذَا كَانَ فِي حَالَةِ الْمُشَاتَمَةِ لِأَنَّ غَرَضَهُ نَفْيُ نَسَبِهِ وَنِسْبَةُ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا وَإِنْ كَانَ فِي حَالَةِ الرِّضَا لَا يُحَدُّ لِأَنَّ غَرَضَهُ أَنَّ أَخْلَاقَهُ تُشْبِهُ أَخْلَاقَ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَكَأَنَّهُ ابْنُهُ فَلَا يَكُونُ قَاذِفًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ قَذْفًا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاحْتِمَالِ وَلَكِنْ أَوْجَبْنَاهُ اسْتِحْسَانًا فِي حَالَةِ الْغَضَبِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَثَرِ

٥٬٥٤٥

بِخِلَافِ مَا إذَا نَفَى الْوِلَادَةَ عَنْ أَبَوَيْهِ بِأَنْ قَالَ لَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ وَلَا فُلَانَةَ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قَذْفُ أُمِّهِ لَا لَفْظًا وَلَا اقْتِضَاءً لِأَنَّ نَفْيَ الْوِلَادَةِ نَفْيٌ لِلْوَطْءِ وَفِيهِ نَفْيُ الزِّنَا لَا إثْبَاتُهُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَسْتَ لِأَبِيك أَوْ) لَيْسَ هَذَا فِي خَطِّ الشَّارِحِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ اهـ ثُمَّ إنَّمَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ لَسْتَ لِأَبِيك لِأَنَّهُ إذَا قَالَ لَسْتَ لِأُمِّك لَا يُحَدُّ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التُّحْفَةِ وَذَاكَ لِأَنَّهُ صَدَقَ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَى الْآبَاءِ لَا إلَى الْأُمَّهَاتِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فِي غَضَبٍ) ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ خِلَافَ الْأُولَى وَفِي الدِّرَايَةِ

٤٬٧٢٦

وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْغَضَبُ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَجِيءُ اهـ

٤٬٧٢٧

قَالَ فِي النُّقَايَةِ مَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا أَيْ حُرًّا مُسْلِمًا عَفِيفًا عَنْ الزِّنَا بِصَرِيحِهِ أَوْ بِلَسْتَ لِأَبِيك أَوْ بِلَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ بِغَضَبٍ وَهُوَ أَبُوهُ حُدَّ ثَمَانِينَ سَوْطًا قَالَ الشُّمُنِّيُّ وَقَوْلُهُ فِي غَضَبٍ قَيْدٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ بِالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فَإِنْ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْحَدُّ عَلَى الْقَاذِفِ بِقَوْلِهِ لَسْتَ لِأَبِيك لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُشْبِهُهُ لِجَوَازِ أَنْ يُرَادَ بِهِ لَسْتَ لِأَبِيك لِأَنَّ أُمَّك وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَنْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ إحْصَانُ الْوَاطِئِ بِذَلِكَ قُلْت إنَّمَا وَجَبَ الْحَدُّ لِأَنَّ الْأُمَّةَ اجْتَمَعَتْ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَذْفِ وَوُجُوبِ الْحَدِّ بِهِ لِأَنَّ الشَّتْمَ إنَّمَا يَكُونُ فِي عَادَاتِ النَّاسِ بِنَفْيِ النَّسَبِ بِالزِّنَا لَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ وَنَحْوِهِ فَيَثْبُتُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَسْتَ لِأَبِيك أُمُّك زَانِيَةٌ فَيُحَدُّ الْقَاذِفُ إذَا كَانَتْ هِيَ مُحْصَنَةٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا نَفَى الْوِلَادَةَ عَنْ أَبَوَيْهِ) قَالَ الْكَمَالُ

٤٬٧٢٨

وَأَمَّا إذَا قَالَ يَا وَلَدَ الزِّنَا أَوْ يَا ابْنَ الزِّنَا فَلَا يَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلٌ بَلْ يُحَدُّ أَلْبَتَّةَ

٤٬٧٢٩

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ يَا ابْنَ الْقَحْبَةِ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا حَلِيلَةَ فُلَانٍ لَا يُحَدُّ وَلَا يُعَزَّرُ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.