ونبذ لو خيرًا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَنَنْبِذُ لَوْ خَيْرًا) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَبَذَ الْمُوَادَعَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ وَلِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ لَمَّا تَبَدَّلَتْ كَانَ النَّبْذُ جِهَارًا وَإِبْقَاءُ الْعَهْدِ تَرْكُ الْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى فَلَا بُدَّ مِنْ النَّبْذِ تَحَرُّزًا عَنْ الْغَدْرِ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ مُدَّةٍ يَبْلُغُ خَبَرُ النَّبْذِ إلَى جَمِيعِهِمْ وَيُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَمَكَّنُ مِلْكُهُمْ بَعْدَ عَمَلِهِ بِالنَّبْذِ مِنْ إنْفَاذِ الْخَبَرِ إلَى أَطْرَافِ مَمْلَكَتِهِ؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَنْتَفِي الْغَدْرُ،
فَإِنْ كَانُوا خَرَجُوا مِنْ حُصُونِهِمْ وَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ أَوْ خَرَّبُوا حُصُونَهُمْ بِسَبَبِ الْأَمَانِ فَحَتَّى يَعُودُوا كُلُّهُمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ وَيَعْمُرُوا حُصُونَهُمْ مِثْلَ مَا كَانَتْ تَوَقِّيًا عَنْ الْغَدْرِ وَفِي الْمُغْرِبِ نَبَذَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِهِ طَرَحَهُ وَرَمَى بِهِ نَبْذًا وَنَبَذَ الْعَهْدَ نَقَضَهُ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ طَرْحٌ لَهُ وَفِي النِّهَايَةِ، وَالْمُرَادُ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّبْذِ إعْلَامُ نَقْضِ الْعَهْدِ.
وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ النَّبْذَ يَكُونُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ الْأَمَانُ،
فَإِنْ كَانَ مُنْتَشِرًا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ النَّبْذُ كَذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْتَشِرٍ بِأَنْ أَمَّنَهُمْ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سِرًّا يُكْتَفَى بِنَبْذِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ كَالْحَجْرِ بَعْدَ الْإِذْنِ وَهَذَا إذَا صَالَحَهُمْ مُدَّةً فَرَأَى نَقْضَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ،
وَأَمَّا إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الصُّلْحُ بِمُضِيِّهَا فَلَا يَنْبِذُ إلَيْهِمْ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِنَا فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِنَا بِأَمَانٍ كَذَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَبَذَ الْمُوَادَعَةَ إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَاعْتَرَضَهَا فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْأَلْيَقَ أَنْ يُجْعَلَ دَلِيلًا لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَنُقَاتِلُ بِلَا نَبْذٍ لَوْ خَانَ مَلِكُهُمْ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَبْدَأْ أَهْلَ مَكَّةَ بَلْ هُمْ بَدَءُوا بِالْغَدْرِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَقَاتَلَهُمْ وَلَمْ يَنْبِذْ إلَيْهِمْ بَلْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَمِّيَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَبْغَتَهُمْ وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ لِجَمِيعِ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْمَغَازِي وَمَنْ تَلَقَّى الْقِصَّةَ وَذَكَرُوهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ونبذ) أي: نقض الصلح لأن يعلمهم أنه رجع عما كان وقع تحرزا عن الغدر المحرم (لو خيرا) لأنه - صلى الله عليه وسلم - نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة، قال الشارح: ثم النبذ كذلك يكون على الوجه الذي كان عليه الأمان فإن كان متشرا وجب أن يكون النبذ كذلك وإن كان غير منتشر إن أمنهم واحد من المسلمين سرا اكتفي بنبذه ذلك الواحد كالحجر بعد الإذن ثم بعد النبذ لا يجوز قتالهم حتى يمضي عليهم زمان يتمكن فيه ملكهم من إنقاذ الخبر إلى أطراف مملكته حتى لو كانوا خربوا حصونهم للأمان وتفرقوا في البلاد فلا بد أن يعودوا إلى مأمنهم ويعمروا حصونهم كما كات فإن كانت مدة الصلح مضت لم ينبذ إليهم إلا أن من كان منهم في دارنا فهو آمن حتى يبلغ مأمنه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَنَبَذَ لَوْ خَيْرًا) مَعْنَاهُ لَوْ صَالَحَهُمْ الْإِمَامُ ثُمَّ رَأَى نَقْضَ الصُّلْحِ أَصْلَحُ نَبَذَ إلَيْهِمْ وَقَاتَلَهُمْ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ لَمَّا تَبَدَّلَتْ كَانَ النَّقْضُ جِهَادًا صُورَةً وَمَعْنًى وَإِيفَاءُ الْعَهْدِ تَرْكُ الْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى وَلَا بُدَّ مِنْ النَّبْذِ إلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} وَلِأَنَّ الْغَدْرَ بِهِ يَنْتَفِي فَكَانَ وَاجِبًا وَنَبَذَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَيَكُونُ النَّبْذُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ الْإِمَامُ فَإِنْ كَانَ مُنْتَشِرًا يَجِبُ أَنْ يَكُونُ النَّبْذُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْتَشِرٍ بِأَنْ أَمَّنَهُمْ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سِرًّا يَكْتَفِي بِنَبْذِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ وَهُوَ عَلَى قِيَاسِ الْإِذْنِ بِالْحَجْرِ فَإِنَّ الْحَجْرَ يَكُونُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ الْإِذْنُ فِيهِ مِنْ الْجَهْرِ وَالسِّرِّ ثُمَّ بَعْدَ النَّبْذِ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهِمْ زَمَانٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مَلِكُهُمْ مِنْ إنْفَاذِ الْخَبَرِ إلَى أَطْرَافِ مَمْلَكَتِهِ وَإِنْ كَانُوا خَرَجُوا مِنْ حُصُونِهِمْ وَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ وَفِي عَسَاكِرِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ خَرَّبُوا حُصُونَهُمْ بِسَبَبِ الْأَمَانِ فَحَتَّى يَعُودُوا كُلُّهُمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ وَيَعْمُرُوا حُصُونَهُمْ مِثْلَ مَا كَانَتْ تَوَقِّيًا عَنْ الْغَدْرِ هَذَا إذَا صَالَحَهُمْ مُدَّةً فَرَأَى نَقْضَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ
وَأَمَّا إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ يَبْطُلُ الصُّلْحُ بِمُضِيِّهَا فَلَا يُنْبَذُ إلَيْهِمْ وَلَوْ كَانَتْ الْمُوَادَعَةُ عَلَى جُعْلٍ فَنَقَضَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ بِحِصَّتِهِ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ بِالْأَمَانِ فِي الْمُدَّةِ فَيَرْجِعُونَ بِمَا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُمْ الْأَمَانُ فِيهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ نَبَذَا إلَيْهِمْ) أَيْ بَعَثَ إلَيْهِمْ مَنْ يُعْلِمُهُمْ بِنَقْضِ الْعَهْدِ. اهـ. قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَمْ نَبِعْ سِلَاحًا مِنْهُمْ) أَيْ وَلَا نَبْعَثُ التُّجَّارَ إلَيْهِمْ. اهـ. اك
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.