فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَمَنْقُولٍ فِيهِ تَعَامُلٌ) أَيْ وَصَحَّ وَقْفُ الْمَنْقُولِ مَقْصُودًا إذَا تَعَامَلَ النَّاسُ وَقْفَهُ

١٧٬٨٢٩

وَأَمَّا الْكُرَاعُ وَالسِّلَاحُ فَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ مِنْ أَنَّ التَّأْبِيدَ شَرْطٌ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ الْآثَارُ الْمَشْهُورَةُ فِيهِ مِنْهَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -

١٧٬٨٣٠

«فَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ حَبَسَ أَدْرُعًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَلْحَةُ حَبَسَ أَدْرُعًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى» وَيُرْوَى كُرَاعُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْمُرَادُ مِنْ الْكُرَاعِ الْخَيْلُ وَالْحَمِيرُ وَالْبِغَالُ وَالْإِبِلُ وَالثِّيرَانُ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ مِنْ السِّلَاحِ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْحَرْبِ وَيَكُونُ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ. اهـ.

١٧٬٨٣١

وَفِي الْمِصْبَاحِ دِرْعُ الْحَدِيدِ مُؤَنَّثَةٌ فِي الْأَكْثَرِ وَيُصَغَّرُ عَلَى دُرَيْعٍ بِغَيْرِ هَاءٍ عَلَى قِيَاسٍ

١٧٬٨٣٢

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّصْغِيرُ عَلَى لُغَةِ مَنْ ذَكَّرَ وَرُبَّمَا قِيلَ دُرَيْعَةٌ بِالْهَاءِ وَجَمْعُهَا أَدْرُعٌ وَدُرُوعٌ وَأَدْرَاعٌ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ هِيَ الزَّرَدِيَّةُ ذَكَرَهُ فِي الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ

١٧٬٨٣٣

وَأَمَّا مَا سِوَى الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ وَقْفُهُ لِأَنَّ الْقِيَاسَ إنَّمَا يُتْرَكُ بِالنَّصِّ وَالنَّصُّ وَرَدَ فِيهِمَا فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ وَقْفُ مَا فِيهِ تَعَامُلٌ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ قَدْ يُتْرَكُ بِالتَّعَامُلِ كَمَا فِي الِاسْتِصْنَاعِ وَقَدْ حَكَى فِي الْمُجْتَبَى هَذَا الْخِلَافُ فِي الْمَنْقُولِ عَلَى خِلَافِ هَذَا وَعَزَاهُ إلَى السِّيَرِ فَنَقَلَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ بِجَوَازِهِ مُطْلَقًا جَرَى التَّعَارُفُ بِهِ أَوْ لَا وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ بِجَوَازِهِ إنْ جَرَى فِيهِ تَعَامُلٌ اهـ.

وَمَثَّلَ فِي الْهِدَايَةِ مَا فِيهِ تَعَامُلٌ بِالْفَأْسِ وَالْمَرِّ وَالْمِنْشَارِ وَالْجِنَازَةِ وَثِيَابِهَا وَالْقُدُورِ وَالْمَرَاجِلِ وَالْمَصَاحِفِ قَالَ وَعَنْ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ وَقَفَ كُتُبَهُ إلْحَاقًا لَهَا بِالْمَصَاحِفِ وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُمْسَكُ لِلدِّينِ تَعْلِيمًا وَتَعَلُّمًا وَقِرَاءَةً. اهـ.

وَجَوَّزَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَقْفَ الْكُتُبِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا وَقَفَ مُصْحَفًا عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ جَازَ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ جَازَ وَيُقْرَأُ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى هَذَا الْمَسْجِدِ. اهـ.

وَذَكَرَ فِي التَّحْرِيرِ فِي بَحْثِ الْحَقِيقَةِ التَّعَامُلُ هُوَ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا فَلِذَا اقْتَصَرَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَخَرَجَ مَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَوْ حُلِيًّا لِأَنَّ الْوَقْفَ فِيهِ لَا يَتَأَبَّدُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ

١٧٬٨٣٤

بِخِلَافِ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ لِوُرُودِ النَّصِّ بِهِمَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ لِلتَّعَامُلِ فَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ.

وَقَدْ زَادَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَشْيَاءَ مِنْ الْمَنْقُولِ عَلَى مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ لَمَّا رَأَوْا مِنْ جَرَيَانِ التَّعَامُلِ بِهَا فَفِي الْخُلَاصَةِ وَقَفَ بَقَرَةً عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَبَنِهَا وَسَمْنِهَا يُعْطَى لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ قَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ غَلَبَ ذَلِكَ فِي أَوْقَافِهِمْ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَائِزًا وَعَنْ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ زُفَرَ فِي مَنْ وَقَفَ الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ أَوْ الطَّعَامَ أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَيَجُوزُ قَالَ نَعَمْ قِيلَ وَكَيْفَ قَالَ تُدْفَعُ الدَّرَاهِمُ مُضَارَبَةً ثُمَّ يُتَصَدَّقُ بِهَا فِي الْوَجْهِ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ وَمَا يُكَالُ وَمَا يُوزَنُ يُبَاعُ وَيُدْفَعُ ثَمَنُهُ مُضَارَبَةً أَوْ بِضَاعَةً قَالَ فَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إذَا وَقَفَ هَذَا الْكُرَّ مِنْ الْحِنْطَةِ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُقْرَضَ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ لَا بَذْرَ لَهُمْ لِيَزْرَعُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ قَدْرُ الْقَرْضِ ثُمَّ يُقْرَضُ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَبَدًا عَلَى هَذَا السَّبِيلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا قَالَ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الرَّيِّ وَنَاحِيَةِ دوبناوند وَالْأَكْسِيَةُ أَسْتِرَةُ الْمَوْتَى إذَا وُقِفَتْ صَدَقَةً أَبَدًا جَازَ وَتُدْفَعُ الْأَكْسِيَةُ لِلْفُقَرَاءِ فَيَنْتَفِعُونَ بِهَا فِي أَوْقَاتِ لُبْسِهَا وَلَوْ وَقَفَ ثَوْرًا لِإِنْزَاءِ بَقَرِهِمْ لَا يَصِحُّ ثُمَّ إذَا عُرِفَ جَوَازُ وَقْفِ الْفَرَسِ وَالْجَمَلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى.

١٧٬٨٣٥

فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى أَنْ يُمْسِكَهُ مَا دَامَ حَيًّا إنْ أَمْسَكَهُ لِلْجِهَادِ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ لِجَاعِلِ فَرَسِ السَّبِيلِ أَنْ يُجَاهِدَ عَلَيْهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَصَحَّ جَعْلُهُ لِلسَّبِيلِ يَعْنِي يَبْطُلُ الشَّرْطُ

١٧٬٨٣٦

وَيَصِحُّ وَقْفُهُ وَلَا يُؤَاجَرُ فَرَسُ السَّبِيلِ إلَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَى نَفَقَتِهِ فَيُؤَاجَرُ بِقَدْرِ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ

١٧٬٨٣٧

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا احْتَاجَ إلَى نَفَقَتِهِ تُؤَاجَرُ قِطْعَةٌ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ اهـ.

وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ يَعُودُ إلَى الْقُبْحِ الَّذِي لِأَجْلِهِ اسْتَثْنَى أَبُو يُوسُفَ الْمَسْجِدَ مِنْ وَقْفِ الْمُشَاعِ وَهُوَ أَنْ يَتَّخِذَ مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ عَامًا وَإِصْطَبْلًا تُرْبَطُ فِيهِ الدَّوَابُّ عَامًا

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنَّمَا يُؤَجَّرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَنَقُولُ غَايَةُ مَا يَكُونُ لِلسُّكْنَى وَيَسْتَلْزِمُ جَوَازَ الْمُجَامَعَةِ فِيهِ وَإِقَامَةَ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ فِيهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَا يُؤَاجَرُ لِذَلِكَ فَكُلُّ عَمَلٍ يُؤَاجَرُ لَهُ تَغْيِيرُ أَحْكَامِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ بِاحْتِيَاجِهِ إلَى النَّفَقَةِ لَا تَتَغَيَّرُ أَحْكَامُهُ الشَّرْعِيَّةُ وَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَسْجِدًا نَعَمْ إنْ خَرِبَ مَا حَوْلَهُ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ فَحِينَئِذٍ لَا يَصِيرُ مَسْجِدًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ

١٧٬٨٣٨

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَتَجِبُ عِمَارَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مِنْ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا يَجُوزُ وَقْفُ الْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي عَلَى مَصَالِحِ الرِّبَاطِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَقْفَ السَّفِينَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَا وَلَا شَكَّ فِي دُخُولِهَا تَحْتَ الْمَنْقُولِ الَّذِي لَا تَعَامُلَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ وَقْفُهَا وَقَدْ وَقَفَ بَعْضُهُمْ سَفِينَةً عَلَى مَقَامِ الشَّافِعِيِّ فَسَأَلَنِي عَنْهُ فَأَجَبْتُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ بِنَاءً عَلَى هَذَا وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَفَ بُسْتَانًا بِمَا فِيهِ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ يَجُوزُ وَلَوْ وَقَفَ دَابَّةً عَلَى رِبَاطٍ فَخَرِبَ الرِّبَاطُ وَاسْتَغْنَى النَّاسُ عَنْهُ فَإِنَّهَا تُرْبَطُ فِي أَقْرَبِ الرِّبَاطَاتِ إلَيْهِ.

١٧٬٨٣٩

وَفِي الْقُنْيَةِ وَقْفُ الْأَدْوِيَةِ بالتيمارخانة لَا يَجُوزُ إذْ لَمْ يَذْكُرْ الْفُقَرَاءَ بَقِيَ مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى وَقْفُ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ فَجَزَمَ هِلَالٌ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَنَقَلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ الْأَصْلِ ثُمَّ قَالَ وَلَا يَجُوزُ وَقْفُ الْبِنَاءِ فِي أَرْضٍ هِيَ عَارِيَّةٌ أَوْ إجَارَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِوَاقِفِ الْبِنَاءِ جَازَ عِنْدَ الْبَعْضِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَ الْبِنَاءُ فِي أَرْضِ وَقْفٍ جَازَ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَكُونُ الْأَرْضُ وَقْفًا عَلَيْهَا. اهـ.

وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْإِجَارَةِ مَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ مِنْ أَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَتْ مُتَقَرِّرَةً لِلِاحْتِكَارِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ

١٧٬٨٤٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي وَقْفِ الْبِنَاءِ وَحْدَهُ اخْتِلَافًا إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْقُوفًا عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي وُقِفَتْ الْأَرْضُ عَلَيْهَا لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا كَانَ أَصْلُ الْبُقْعَةِ وَقْفًا عَلَى جِهَةِ قُرْبَةٍ فَبَنَى عَلَيْهَا بِنَاءً وَوَقَفَهُ عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى اخْتَلَفُوا فِيهِ

١٧٬٨٤١

وَأَمَّا إذَا وَقَفَهُ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي كَانَتْ الْبُقْعَةُ وَقْفًا عَلَيْهَا جَازَ اتِّفَاقًا تَبَعًا لِلْبُقْعَةِ. اهـ.

١٧٬٨٤٢

وَفِي الذَّخِيرَةِ وَقَفَ الْبِنَاءَ مِنْ غَيْرِ وَقْفِ الْأَصْلِ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ وَقْفُهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ وَإِذَا كَانَ أَصْلُ الْبُقْعَةِ مَوْقُوفًا عَلَى جِهَةِ قُرْبَةٍ فَبَنَى عَلَيْهَا بِنَاءً وَوَقَفَ بِنَاءَهَا عَلَى جِهَةِ قُرْبَةٍ أُخْرَى اخْتَلَفُوا فِيهِ اهـ.

١٧٬٨٤٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الْجَوَازِ مُطْلَقًا وَقَدْ نَقَلْنَا الِاتِّفَاقَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا وَوَقَفَ الْبِنَاءَ عَلَى تِلْكَ الْجِهَةِ فَبَقِيَ مَا عَدَا هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلًا تَحْتَ الصَّحِيحِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى وَقَصَرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِلْكًا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ وَاسْتَخْرَجَ الطَّرَسُوسِيُّ جَوَازَ وَقْفِ بِنَاءٍ وَضَعَهُ صَاحِبُهُ عَلَى أَرْضِ وَقْفٍ اسْتَأْجَرَهَا وَلَوْ كَانَ عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى

١٧٬٨٤٤

وَكَذَا لَوْ بَنَى فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ مَسْجِدًا وَوَقَفَهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ يَجُوزُ قَالَ وَإِذَا جَازَ فَعَلَى مَنْ يَكُونُ حِكْرُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَا دَامَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً فَإِذَا انْقَضَتْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ الْمَالِ. اهـ.

١٧٬٨٤٥

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَفَ الْبِنَاءَ بِدُونِ الْأَرْضِ لَمْ يُجَوِّزْهُ هِلَالٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَمَلُ أَئِمَّةِ خُوَارِزْمَ عَلَى خِلَافِهِ. اهـ.

١٧٬٨٤٦

وَفِي الْمُجْتَبَى لَا يَجُوزُ وَقْفُ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. اهـ.

١٧٬٨٤٧

وَفِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ سُئِلَ هَلْ يَجُوزُ وَقْفُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ دُونَ الْأَرْضِ أَجَابَ الْفَتْوَى عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ. اهـ.

١٧٬٨٤٨

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَاتِ يُفْتَى بِرِوَايَةِ جَوَازِ اسْتِئْجَارِ الْبِنَاءِ إذَا كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ كَالْجُدْرَانِ مَعَ السَّقْفِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالْبِنَاءِ وَحْدَهُ اهـ.

١٧٬٨٤٩

وَأَمَّا الْحَكْرُ فَقَالَ الْمَقْرِيزِيُّ فِي الْخُطَطِ أَنَّ أَصْلَهُ الْمَنْعُ فَقَوْلُ أَهْلِ مِصْرَ حَكَرَ فُلَانٌ يَعْنُونَ بِهِ مَنَعَ غَيْرَهُ مِنْ الْبِنَاءِ اهـ.

الثَّانِيَةُ: وَقْفُ الشَّجَرِ قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا غَرَسَ شَجَرَةً وَوَقَفَهَا إنْ غَرَسَهَا فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَوْقُوفَةٍ لَا يَخْلُو

١٧٬٨٥٠

إمَّا أَنْ يَقِفَهَا بِمَوْضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ أَوْ لَا فَإِنْ وَقَفَهَا بِمَوْضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ صَحَّ تَبَعًا لِلْأَرْضِ بِحُكْمِ الِاتِّصَالِ وَإِنْ وَقَفَهَا دُونَ أَصْلِهَا لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ فَوَقَفَهَا عَلَى تِلْكَ الْجِهَةِ جَازَ كَمَا فِي الْبِنَاءِ وَإِنْ وَقَفَهَا عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَعَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا. اهـ.

١٧٬٨٥١

وَفِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ غَرَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَكُونُ لِلْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ بِالْمَسْجِدِ

١٧٬٨٥٢

وَكَذَا لَوْ بَنَى فِي أَرْضِ الْوَقْفِ أَوْ نَصَبَ فِيهَا بَابًا فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ بَنَى لِلْوَقْفِ يَصِيرُ وَقْفًا لِأَنَّهُ جَعَلَهُ وَقْفًا وَوَقْفُ الْبِنَاءِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ لَا يَصِيرُ وَقْفًا لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ وَقْفًا وَلَوْ غَرَسَ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الرِّبَاطِ يُنْظَرُ إنْ تَوَلَّى الْغَارِسُ تَعَاهُدَ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ فَالْأَشْجَارُ لِلْوَقْفِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّعَاهُدِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ فَهِيَ لِلْغَارِسِ وَعَلَيْهِ قَلْعُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ وَلَوْ غَرَسَ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ أَوْ عَلَى شَطِّ نَهْرِ الْعَامَّةِ أَوْ عَلَى شَطِّ حَوْضِ الْقَرْيَةِ فَالشَّجَرَةُ لِلْغَارِسِ وَلَهُ قَلْعُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الْعَامَّةِ.

اهـ.

وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ غَرَسَ الْوَاقِفُ لِلْأَرْضِ شَجَرًا فِيهَا قَالُوا إنْ غَرَسَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَكِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ غَرَسَ لِلْوَقْفِ يَكُونُ لِلْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا وَقَدْ غَرَسَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَكُونُ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَلَا يَكُونُ وَقْفًا وَإِذَا صَحَّ وَقْفُ الشَّجَرَةِ تَبَعًا لِأَصْلِهَا فَإِنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِأَوْرَاقِهَا وَأَثْمَارِهَا فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ أَصْلُهَا إلَّا أَنْ تَفْسُدَ أَغْصَانُهَا وَلَوْ كَانَ لَا يَنْتَفِعُ بِأَوْرَاقِهَا وَلَا بِأَثْمَارِهَا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَيُتَصَدَّقُ بِهَا مَسْجِدٌ فِيهِ شَجَرَةُ التُّفَّاحِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُبَاحُ لِلْقَوْمِ أَنْ يُفْطِرُوا بِهَذَا التُّفَّاحِ

١٧٬٨٥٣

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لِأَنَّ ذَلِكَ صَارَ وَقْفًا لِلْمَسْجِدِ يُصْرَفُ إلَى عِمَارَتِهِ شَجَرَةٌ عَلَى طَرِيقِ الْمَارَّةِ جُعِلَتْ وَقْفًا عَلَى الْمَارَّةِ يُبَاحُ تَنَاوُلُ ثَمَرِهَا لِلْمَارَّةِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ وَلَوْ كَانَتْ الثِّمَارُ عَلَى أَشْجَارِ رِبَاطِ الْمَارَّةِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ النِّزَالُ فِي سَعَةٍ مِنْ تَنَاوُلِهَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ غَارِسَهَا جَعَلَهَا لِلْفُقَرَاءِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ مِنْ سَاكِنِي الرِّبَاطِ فَالْأَحْوَطُ لَهُ أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْ تَنَاوُلِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ ثِمَارًا لَا قِيمَةَ لَهَا كَالتُّوتِ.

اهـ.

وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةٌ هِيَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لِلدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْأَشْجَارِ هَلْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ شَرْطَ الْوَاقِفِ فِيهَا وَفِي الْحَاوِي وَمَا غُرِسَ فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ إنْ غُرِسَ لِلسَّبِيلِ وَهُوَ الْوَقْفُ عَلَى الْعَامَّةِ كَانَ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَإِنْ غُرِسَ لِلْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَّا إلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ كَسَائِرِ الْوَقْفِ

١٧٬٨٥٤

وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ غَرَضَ الْغَارِسِ. اهـ.

١٧٬٨٥٥

وَمُقْتَضَاهُ فِي الْبَيْتِ الْمَوْقُوفِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ الشَّرْطَ أَنْ يَأْخُذَهَا الْمُتَوَلِّي لِيَبِيعَهَا وَيَصْرِفَهَا فِي مَصَالِحِ الْوَقْفِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَكْلُ مِنْهَا وَفِي الْقَنِيَّةِ يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجَرَيْنِ غَرْسُ الْأَشْجَارِ وَالْكُرُومِ فِي الْأَرَاضِيِ الْمَوْقُوفَةِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْأَرْضِ بِدُونِ صَرِيحِ الْإِذْنِ مِنْ الْمُتَوَلِّي دُونَ حَفْرِ الْحِيَاضِ وَإِنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُتَوَلِّي الْإِذْنُ فِيمَا يَزِيدُ الْوَقْفُ بِهِ خَيْرًا قَالَ مُصَنِّفُهَا

١٧٬٨٥٦

قُلْتُ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقُّ قَرَارِ الْعِمَارَةِ فِيهَا

١٧٬٨٥٧

أَمَّا إذَا كَانَ لَا يُحَرَّمُ الْحَفْرُ وَالْغَرْسُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي مِثْلِهَا. اهـ.

١٧٬٨٥٨

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ عَنْ شَجَرَةِ وَقْفٍ يَبِسَ بَعْضُهَا وَبَقِيَ بَعْضُهَا فَقَالَ مَا يَبِسَ مِنْهَا فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ غَلَّتِهَا وَمَا بَقِيَ مَتْرُوكٌ عَلَى حَالِهَا. اهـ.

١٧٬٨٥٩

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَالَ الْفَضْلِيُّ وَبَيْعُ الْأَشْجَارِ الْمَوْقُوفَةِ مَعَ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْقَلْعِ كَبَيْعِ الْأَرْضِ وَقَالَ أَيْضًا إنْ لَمْ تَكُنْ مُثْمِرَةً يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقَلْعِ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَلَّتُهَا وَالْمُثْمِرَةُ لَا تُبَاعُ إلَّا بَعْدَ الْقَلْعِ كَبِنَاءِ الْوَقْفِ اهـ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ وَقْفُ مَا فِيهِ تَعَامُلٌ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ إلَخْ) وَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ وَقْفَ الْمَنْقُولِ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَاعَيْتَ الشُّرُوطَ الَّتِي اشْتَرَطَهَا فِي الْوَقْفِ فِيهَا أَيْضًا كَكَوْنِهِ مُقَوَّمًا غَيْرَ مُشَاعٍ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مُسَلَّمًا إلَى مُتَوَلٍّ وَإِنْ سَقَطَ التَّأْبِيدُ لَكِنْ ذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ مَسْأَلَةً حَرَّرَ فِيهَا جَوَازَ الْوَقْفِ وَالْحُكْمَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مُرَكَّبًا مِنْ مَذْهَبَيْنِ وَاسْتَشْهَدَ عَلَيْهَا بِكَلَامِ الْمُنْيَةِ وَسَنُشِيرُ إلَيْهِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى النَّاظِرِ

(قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا وَقَفَ مُصْحَفًا إلَخْ) تَقَدَّمَ قَبْلَ وَرَقَتَيْنِ تَفْسِيرُ مَا لَا يُحْصَى وَأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى تَفْوِيضِهِ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ وَفِي النَّهْرِ وَبِهَذَا عُرِفَ حُكْمُ نَقْلِ كُتُبِ الْأَوْقَافِ مِنْ مَحَالِّهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا وَالْفُقَهَاءُ بِذَلِكَ مُبْتَلُونَ فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ وَقَفَهَا عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ فِي وَقْفِهِ لَا يَجُوزُ نَقْلُهَا وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ النَّاقِلُ لَيْسَ مِنْهُمْ وَإِنْ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَجَعَلَ مَقَرَّهَا فِي خِزَانَتِهِ الَّتِي فِي مَكَانِ كَذَا فَفِي جَوَازِ النَّقْلِ تَرَدُّدٌ.

اهـ.

قُلْتُ: وَفِي بِلَادِنَا يَشْتَرِطُ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُخْرَجَ مِنْ مَوْضِعِهِ إلَّا لِمُرَاجَعَةٍ فَلَا تَرَدُّدَ حِينَئِذٍ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ إلَّا لِلْمُرَاجَعَةِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الطَّالِبِ مِنْهُ كُرَّاسَةً وَلَا جُزْءًا بِالْأَوْلَى مُرَاعَاةً لِشَرْطِ الْوَاقِفِ مَعَ أَنَّ الطَّلَبَةَ يَأْخُذُونَهُ إلَى بُيُوتِهِمْ وَيَقْرَءُونَ وَيُطَالِعُونَ فِيهِ مَعَ أَنَّ مُرَادَ الْوَقْفِ حِفْظُ الْكُتُبِ عَنْ الضَّيَاعِ وَلَمْ نَرَ مَنْ يَتَجَنَّبُ عَنْ ذَلِكَ فِي زَمَانِنَا وَلَعَلَّهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ ذَلِكَ الشَّرْطِ عَنْ الْوَاقِفِ عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْتُوبًا بِأَعْلَى ظَهْرِ الْكِتَابِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَةِ الْكَاتِبِ أَوْ لِيُجْعَلَ حِيلَةً لِمَنْعِ مَنْ يَخَافُ مِنْ الضَّيَاعِ كَمَا أَخْبَرَنِي بَعْضُ قُوَّامِ الْكُتُبِ أَنَّ وَاقِفَهَا كَتَبَ ذَلِكَ الشَّرْطَ لِذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ صَحِيحٍ إلَخْ) هُوَ مِنْ كَلَامِ فَتْحِ الْقَدِيرِ [وَقْفُ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ]

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ هُوَ الصَّحِيحُ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الْجَوَازِ مُطْلَقًا أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ سِوَى مَسْأَلَةِ الِاتِّفَاقِ فَصَارَ تَصْحِيحُ عَدَمِ الْجَوَازِ مَقْصُورًا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى وَقَصَرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ عَلَى الْأَرْضِ الْمِلْكِ فَقَطْ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَنَى فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ مَسْجِدًا إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَوَائِلِ فَصْلِ الْمَسْجِدِ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ أَرْضِهِ مَمْلُوكَةً.

[غَرَسَ شَجَرَةً وَوَقَفَهَا أَوْ غَرَسَ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الرِّبَاطِ]

(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْحَكْرُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْقَامُوسِ الْحَكْرُ الظُّلْمُ وَإِسَاءَةُ الْمُعَاشَرَةِ وَالْفِعْلُ كَضَرَبَ ثُمَّ قَالَ وَبِالتَّحْرِيكِ مَا اُحْتُكِرَ أَيْ اُحْتُبِسَ وَفَاعِلُهُ حَكِرٌ كَفَرِحٍ وَأَقُولُ: وَالْأَرْضُ الْمُحْتَكَرَةُ هِيَ الَّتِي وُقِفَ بِنَاؤُهَا وَلَمْ تُوقَفْ هِيَ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا وَبَنَى فِيهَا ثُمَّ وَقَفَ الْبِنَاءَ كَذَا رَأَيْت لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَأَقُولُ: الْأَرْضُ هِيَ الْمُقَرَّرَةُ لِلِاحْتِكَارِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ وَقْفًا أَوْ مِلْكًا وَالِاحْتِكَارُ فِي الْعُرْفِ إجَارَةٌ يُقْصَدُ بِهَا مَنْعُ الْغَيْرِ وَاسْتِيفَاءُ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ قَالُوا لَوْ بَنَى عَلَى أَرْضٍ مُقَرَّرَةٍ لِلِاحْتِكَارِ فَبَاعَ الْبِنَاءَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْمَنْقُولِ

(قَوْلُهُ إنْ تَوَلَّى الْغَارِسُ تَعَاهُدَ الْأَرْضِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهَا وَعِبَارَةُ الْإِسْعَافِ أَظْهَرُ وَهِيَ

٦٬٤١٣

فَلَوْ غَرَسَ رِبَاطِيٌّ شَجَرَةً فِي وَقْفِ الرِّبَاطِ وَتَعَاهَدَهَا حَتَّى كَبُرَتْ وَلَمْ يَذْكُرْ وَقْتَ الْغَرْسِ أَنَّهَا لِلرِّبَاطِ.

قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنْ كَانَ إلَيْهِ وِلَايَةُ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ فَالشَّجَرَةُ وَقْفٌ وَإِلَّا فَهِيَ لَهُ وَلَهُ رَفْعُهَا

(قَوْلُهُ وَمُقْتَضَاهُ فِي الْبَيْتِ الْمَوْقُوفِ إلَى قَوْلِهِ لِيَبِيعَهَا) أَيْ لِيَبِيعَ الْأَثْمَارَ لَا الْأَشْجَارَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَرَضَ الْغَارِسِ وَقْفُهَا وَسَيَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ شَجَرَةُ وَقْفٍ فِي دَارِ وَقْفٍ خَرِبَتْ لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَبِيعَ الشَّجَرَةَ وَيُعَمِّرَ الدَّارَ وَلَكِنْ يُكْرِي الدَّارَ وَيَسْتَعِينُ بِالْكِرَاءِ عَلَى عِمَارَةِ الدَّارِ لَا بِالشَّجَرَةِ اهـ.

وَهَذَا مَعَ خَرَابِ الدَّارِ فَكَيْفَ يَجُوزُ بَيْعُهَا مَعَ عِمَارَتِهَا ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدْفَعُهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ مُعَامَلَةً

٦٬٤١٤

قَالَ فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ كَانَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ شَجَرٌ فَدَفَعَهُ مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ مَثَلًا جَازَ اهـ. فَتَأَمَّلْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) صح أيضاً وقف (منقول فيه تعامل) للناس خصه لأنه محل الخلاف. اعلم أن وقف المنقول تبعاً جائز وقد مر ومقصوداً كالكراع والسلاح أي الخيل ويدخل في حكمه الإبل لأن العرب يجاهدون عليها

٧٬٩٨٧

وكذا السلاح يحمل عليها كذا في (الهداية) ،

٧٬٩٨٨

وفي (المجتبى) المراد به الخيل والحمير والبغال والإبل والثيران التي يحمل عليها والمراد من السلاح ما يستعمل في الحرب ويكون معداً للقتال وما في (الهداية) أولى لقولهم: لا خلاف بين الشيخين في جواز وقف هذين للآثار المشهورة في ذلك والقياس أن لا يجوز لانتفاء التأبيد والأخبار إنما وردت في آلة الجهاد ولا خفاء أن ماعدا الخيل والإبل ليس آلة له عادة

٧٬٩٨٩

وأما ما فيه تعامل فعن محمد جوازه أيضاً كالفأس والمر والقدوم والمنشار والجنازة وثيابها والقدور والمراجل والمصاحف لأن القياس قد يترك بالتعامل أيضاً كما في الاستصناع وعليه عامة فقهاء الأمصار وقد مر أنه الصحيح، وبه عرف أن وقف الحمير والبغال والثيران لا يجوز إذ لا أثر في ذلك ولا تعامل واختلفوا في وقف الكتب والفتوى على جوازه كما في (الخانية) .

٧٬٩٩٠

وفي (الخلاصة) : وقف مصحفاً على أهل مسجد لقراءة القرآن إن كانوا يحصون جاز وإن وقف على المسجد جاز ويقرأ في ذلك الموضع، وذكر في موضع آخر لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يكون مقصوراً على هذا المسجد، وبهذا عرف حكم نقل كتب الأوقاف من محالها للانتفاع بها والفقهاء بذلك مبتلون فإن كان الواقف وقفها على المستحقين في وقفه لا يجوز نقلها ولا سيما إذا كان الناقل ليس منهم وإن على طلبة العلم وجعل مقرها في خزانته التي في مكان كذا ففي جواز النقل تردد.

٧٬٩٩١

وفي (القنية) : سبل/ مصحفاً في مسجد بعينه للقراءة ليس له بعد ذلك أن يدفعه إلى آخر من غير أهل تلك المحلة للقراءة يوافق الأول لا ما ذكر في موضع آخر هذا ما ظهر بعد الفحص عن المسألة.

٧٬٩٩٢

قال في (الفتح) : وقد زاد بعض المشايخ أشياء من المنقول على ما قاله محمد لما رأوا من جريان التعامل فيها ففي (الخلاصة) وقف بقرة على أن ما يخرج من لبنها وسمنها لأبناء السبيل قال: إن كان ذلك في موضع غلب ذلك في أوقافهم رجوت أن يكون جائزاً وقدمنا وقف الدراهم والمكيل والموزون ومن الفروع وقف المنقول وقف داراً فيها حمامات يخرجن ويرجعن يدخل في وقفه الحمامات الأهلية وقال الفقيه: وهو كوقف الضيعة مع الثيران،

٧٬٩٩٣

وفي (البزازية) وقف الأكسية على الفقراء جائز وتدفع إلى الفقراء في الشتاء ثم يردونها إلى المتولي بعد الشتاء.

٧٬٩٩٤

قال في (البحر) : ولم أر من صرح بحكم وقف السفينة ولا شك في دخولها تحت المنقول الذي لا تعامل فيه وقد وقعت حادثة هي أن المستأجر للدار الموقوفة المشتملة على الأشجار المثمرة هل له أن يأكل من أثمارها إذا لم يعلم شرط الواقف فيها؟ والظاهر أنه إذا لم يعلم شرط الواقف ليس له الأكل وإنما يبيعها المتولي ويصرفها في مصالح الواقف وقد يستأنس لذلك بما في (الحاوي) وما غرس في المساجد من الأشجار المثمرة إن غرس للسبيل وهو وقف العامة كان لكل من دخل المسجد من المسلمين أن يأكل منها وإن غرس للمسجد لا يجوز وصرفها إلى مصالح المسجد الأهم فالأهم كسائر الموقوف

٧٬٩٩٥

وكذا إن لم يعلم غرض الغارس انتهى.

٧٬٩٩٦

فرع مهم من حوادث الفتاوى: له دار كبيرة فيها بيوت وقف بيتاً منها على عتيقه فلان والباقي على أولاده وذريته ونسله وعقبه ثم على عتقائه، قال: الوقف بعد الأولاد إلى العتقاء هل يدخل من خصه بالبيت في الثاني أم لا؟ حكم بعض الموالي بعدم دخوله تمسكاً بما في (هلال) وقف أرضه وجعل غلتها نصفين النصف منها للفقراء والمساكين والنصف الآخر لقرابته فاحتاج فقراء قرابته لأن الذي سماه لهم لا يكفيهم ولا يملك الوقف أنعطيهم مما جعله للفقراء؟

قال: لا لأن الواقف سمى لهم شيئاً معلوماً فلا أزيد عليه

٧٬٩٩٧

وكذلك لو جعل النصف من الغلة لولده والآخر للفقراء فاحتاج ولده لعدم كفاية النصف له لا يعطي من نصف الفقراء وهكذا ذكر الناصحي وحكم المولى الثاني بعده بدخوله تمسكاً بما في (الذخيرة) و (المحيط البرهاني) .

لو جعل نصف غلة أرضه لفقراء قرابته والنصف الآخر للمساكين واحتاج فقراء قرابته هل يعطون من نصف المساكين قال هلال: لا وهو قول ابن خالد الشمني وقال إبراهيم بن يوسف وعلي بن أحمد الفارسي وأبو جعفر الهندواني: يعطون في (الخانية) أوصى لرجل بمال وللفقراء بمال والموصى له محتاج هل يعطى له من نصيب الفقراء اختلفوا قال محمد بن مقاتل وخلف بن شداد: يعطى وقال إبراهيم النخعي والحسن بن زياد: لا يعطي والأول أصح انتهى.

وهذا ملخص رسالة كبيرة لمولانا قاضي القضاة على جلبي وضعها حين نقض حكم مولانا محمد شاه بادرنه وكل منهما رد على صاحبه وقد علمت ما هو المعتمد فاعتمده والله الموفق،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَنْقُولٌ فِيهِ تَعَامُلٌ) كَالْكُرَاعِ وَالْخُفِّ وَالسِّلَاحِ وَالْفَأْسِ وَالْمَرْوِ وَالْقِدْرِ وَالْقُدُومِ وَالْمِنْشَارِ وَالْجِنَازَةِ وَثِيَابِهَا وَالْمَصَاحِفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تُعُورِفَ وَقْفُهَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ فِي الْمَنْقُولِ أَصْلًا إلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ تَرَكَ ذَلِكَ بِالنَّصِّ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا كَانَ شِبَعُهُ وَرَوْثُهُ وَبَوْلُهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسَنَاتٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ فِي حَقِّ خَالِدٍ قَدْ حَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى» وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ بِالنَّصِّ وَمُحَمَّدٌ تَرَكَهُ بِالتَّعَامُلِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يُتْرَكُ بِهِ كَمَا فِي الِاسْتِصْنَاعِ وَفِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي عَدَدْنَاهَا جَرَى التَّعَامُلُ وَعَنْ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ وَقَفَ كُتُبَهُ إلْحَاقًا لَهَا بِالْمُصْحَفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُمْسَكُ لِلدِّينِ تَعْلِيمًا وَتَعَلُّمًا وَقِرَاءَةً وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَخَذُوا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ وَقْفُ كُلِّ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ قِيَاسًا عَلَى الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ قُلْنَا الْأَصْلُ عَدَمُ جَوَازِ الْوَقْفِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ وَهُوَ الْعَقَارُ وَالْكُرَاعُ وَالسِّلَاحُ فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهُ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ إلَّا مَا جَرَى التَّعَامُلُ فِيهِ فَصَارَ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ

٦٬١٤٦

وَيَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى تَجْهِيزِ الْجَيْشِ بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَالنَّفَقَاتِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَدْخُلُ فِي وَقْفِ الْأَرْضِ مَا كَانَ دَاخِلًا فِي الْبَيْعِ مِنْ الْأَشْجَارِ وَالْبِنَاءِ دُونَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ فِي حَقِّ خَالِدٍ قَدْ حَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ) الْأَعْتَادُ آلَاتُ الْحَرْبِ مِنْ السِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاحِدَةُ عَتَادٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ

٥٬٢٢٨

وَقِيلَ عَتَدٌ بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فَرَسٌ عَتَدٌ وَعَتِدٌ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا الْمُعَدُّ لِلْحَرْبِ وَالْعَتَادُ الْعُدَّةُ كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ مَا كَانَ دَاخِلًا فِي الْبَيْعِ مِنْ الْأَشْجَارِ وَالْبِنَاءِ دُونَ الزَّرْعِ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا تَدْخُلُ الزُّرُوعُ كُلُّهَا إلَّا مَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ لَا يُقْطَعُ فِي سَنَتِهِ

٥٬٢٢٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ شَجَرٍ يُقْطَعُ فِي سَنَتِهِ فَهُوَ لِلْوَاقِفِ وَمَا لَا يُقْطَعُ فِي سَنَتِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْوَقْفِ فَيَدْخُلُ فِي وَقْفِ الْأَرْضِ أُصُولُ الْبَاذِنْجَانِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ اهـ

(قَوْلُهُ وَالثِّمَارُ) أَيْ وَلَا تَدْخُلُ الثَّمَرَةُ الْقَائِمَةُ وَقْتَ الْوَقْفِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّا تُؤْكَلُ أَوْ لَا كَالْوَرْدِ وَالرَّيَاحِينِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ وَقَفْتهَا بِحُقُوقِهَا وَجَمِيعِ مَا فِيهَا وَمِنْهَا قَالَ هِلَالٌ لَا تَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ أَيْضًا وَلَكِنْ فِي الِاسْتِحْسَانِ يَلْزَمُ التَّصَدُّقُ بِهَا عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ صَدَقَةٌ مَفْهُومُهُ بِجَمِيعِ مَا فِيهَا وَمِنْهَا فَقَدْ تَكَلَّمَ بِمَا يُوجِبُ التَّصَدُّقَ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.