فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَيُبْدَأُ مِنْ غَلَّتِهِ بِعِمَارَتِهِ بِلَا شَرْطٍ) لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ صَرْفُ الْغَلَّةِ مُؤَبَّدًا وَلَا تَبْقَى دَائِمًا إلَّا بِالْعِمَارَةِ ثَبَتَ شَرْطُ الْعِمَارَةِ اقْتِضَاءً وَلِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَصَارَ كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ فَإِنَّهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِهَا

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا يُؤْخَذُونَ بِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ وَأَقْرَبُ أَمْوَالِهِمْ هَذِهِ الْغَلَّةُ فَتَجِبُ الْعِمَارَةُ فِيهَا وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَآجَرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَهِيَ فِي مَالِهِ أَيِّ مَالٍ شَاءَ إذَا كَانَ حَيًّا وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْغَلَّةِ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يُمْكِنُ مُطَالَبَتُهُ وَإِنَّمَا تُسْتَحَقُّ الْعِمَارَةُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى الْمَوْقُوفُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَقَفَهُ فَإِنْ خَرِبَ يُبْنَى عَلَى ذَلِكَ الْوَصْفِ لِأَنَّهَا بِصِفَتِهَا صَارَتْ غَلَّتُهَا مَصْرُوفَةً إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.

١٧٬٨٨٣

فَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَتْ بِمُسْتَحَقَّةٍ فَتُقْلَعُ وَالْغَلَّةُ مُسْتَحَقَّةٌ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ إلَّا بِرِضَاهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْبَعْضِ وَعِنْدَ الْآخَرِينَ يَجُوزُ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْعِمَارَةِ ضَرُورَةُ إبْقَاءِ مَقْصُودِ الْوَاقِفِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الزِّيَادَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ عِمَارَةَ الْأَوْقَافِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا كَانَتْ الْعَيْنُ عَلَيْهِ زَمَنَ الْوَاقِفِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحِقِّينَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى الْمَوْقُوفُ عَلَى الصِّفَةِ مُنِعَ الْبَيَاضُ وَالْحُمْرَةُ عَلَى الْحِيطَانِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ الْوَاقِفُ وَإِنْ فَعَلَهُ فَلَا مَنْعَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّعْمِيرَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْخَرَابُ بِصُنْعِ أَحَدٍ وَلِذَا

١٧٬٨٨٤

قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ أَجَّرَ دَارًا مَوْقُوفَةً فَجَعَلَ الْمُسْتَأْجِرُ رُوَاقَهَا مِرْبَطًا يُرْبَطُ فِيهِ الدَّوَابُّ وَخَرَّبَهَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ اهـ.

وَمِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْفَتَاوَى أَنَّ الْقَيِّمَ إذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِلْعِمَارَةِ بِدِرْهَمٍ وَدَانَقٍ وَأَجْرُ مِثْلِهِ دِرْهَمٌ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي الْعِمَارَةِ وَنَقَدَ الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ يَضْمَنُ جَمِيعَ مَا نَقَدَ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ لَهُ لَا لِلْوَقْفِ. اهـ.

وَصَرَّحُوا فِي نَقْشِ الْمَسْجِدِ بِالْجِصِّ وَمَاءِ الذَّهَبِ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لَوْ فَعَلَهُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ ضَمِنَ وَقَدَّمْنَاهُ.

[وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى مَوَالِيهِ وَمَاتَ] وَهَا هُنَا مَسَائِلُ مُهِمَّةٍ فِي الْعِمَارَةِ الْأُولَى

١٧٬٨٨٥

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا تُؤَخَّرُ الْعِمَارَةُ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهَا وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا اجْتَمَعَ مِنْ غَلَّةِ الْأَرْضِ فِي يَدِ الْقَيِّمِ فَظَهَرَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ وَالْوَقْفُ مُحْتَاجٌ إلَى الْإِصْلَاحِ وَالْعِمَارَةِ أَيْضًا وَيَخَافُ الْقَيِّمُ أَنَّهُ لَوْ صَرَفَ الْغَلَّةَ إلَى الْعِمَارَةِ يَفُوتُ ذَلِكَ الْبِرُّ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي تَأْخِيرِ إصْلَاحِ الْأَرْضِ وَمَرَمَّتِهِ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ يُخَافُ خَرَابُ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ الْغَلَّةَ إلَى ذَلِكَ الْبِرِّ وَتُؤَخَّرُ الْمَرَمَّةُ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ فِي تَأْخِيرِ الْمَرَمَّةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ الْغَلَّةَ إلَى الْمَرَمَّةِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ يُصْرَفُ إلَى ذَلِكَ الْبِرِّ.

وَالْمُرَادُ مِنْ وَجْهِ الْبِرِّ هَاهُنَا وَجْهٌ فِيهِ تَصَدُّقٌ بِالْغَلَّةِ عَلَى نَوْعٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ نَحْوُ فَكِّ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ إعَانَةِ الْغَازِي الْمُنْقَطِعِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِمْ فَجَازَ صَرْفُ الْغَلَّةِ إلَيْهِمْ

١٧٬٨٨٦

فَأَمَّا عِمَارَةُ مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّمْلِيكِ لَا يَجُوزُ صَرْفُ الْغَلَّةِ إلَيْهِ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّمْلِيكِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّمْلِيكِ اهـ.

وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجُوزُ الصَّرْفُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَتَأْخِيرُ الْعِمَارَةِ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ الثَّانِيَةُ لَوْ صَرَفَ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ وَهُنَاكَ عِمَارَةٌ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِمَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَتْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ غَلَّةٌ فَفَرَّقَ الْقَيِّمُ الْغَلَّةَ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَمْ يُمْسِكْ لِلْخَرَاجِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ حِصَّةَ الْخَرَاجِ لِأَنَّ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَقْفُ مِنْ الْعِمَارَةِ وَالْمُؤْنَةِ مُسْتَثْنًى عَنْ حَقِّ الْفُقَرَاءِ فَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِمْ ذَلِكَ ضَمِنَ.

اهـ.

وَإِذَا ضَمِنَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قِيَاسًا عَلَى مُودَعِ الِابْنِ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي فَإِنَّهُمْ قَالُوا يَضْمَنُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْأَبَوَيْنِ قَالُوا لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ دَفَعَ مَالَ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَلَا رُجُوعَ فِيهِ ذَكَرُوهُ فِي آخِرِ النَّفَقَاتِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا صَرَفَ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ وَهُنَاكَ تَعْمِيرٌ وَاجِبٌ فَعَمَّرَ مِنْ مَالِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُتَبَرِّعًا بِالتَّعْمِيرِ وَيَكُونُ عِوَضًا عَمَّا لَزِمَهُ بِالضَّمَانِ الثَّالِثَةُ فِي قَطْعِ مَعَالِيمِ الْمُسْتَحَقِّينَ لِأَجْلِ الْعِمَارَةِ

١٧٬٨٨٧

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتُقْطَعُ الْجِهَاتُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا لِلْعِمَارَةِ إنْ لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنْ خِيفَ قُدِّمَ

١٧٬٨٨٨

وَأَمَّا النَّاظِرُ فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مِنْ الْوَاقِفِ فَهُوَ كَأَحَدِ الْمُسْتَحَقِّينَ فَإِذَا قَطَعُوا لِلْعِمَارَةِ قَطَعَ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ فَيَأْخُذَ قَدْرَ أُجْرَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى مَوَالِيهِ وَمَاتَ فَجَعَلَ الْقَاضِي الْوَقْفَ فِي يَدِ قَيِّمٍ وَجَعَلَ لَهُ عُشْرَ الْغَلَّاتِ مَثَلًا وَفِي الْوَقْفِ طَاحُونَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ بِالْمُقَاطَعَةِ لَا حَاجَةَ فِيهَا إلَى الْقَيِّمِ وَأَصْحَابُ هَذِهِ الطَّاحُونَةِ يَقْسِمُونَ غَلَّتَهَا لَا يَجِبُ لِلْقَيِّمِ فِيهَا ذَلِكَ الْعُشْرُ لِأَنَّ الْقَيِّمَ لَا يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِطَرِيقِ الْأَجْرِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ بِلَا عَمَلٍ اهـ.

فَهَذَا عِنْدَنَا فِيمَنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الْوَاقِفُ

١٧٬٨٨٩

أَمَّا إذَا شَرَطَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ اهـ.

فَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ عَمِلَ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ زَمَنَ الْعِمَارَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ لَكِنْ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَرْكُ عَمَلِهِ إلَّا بِضَرَرٍ بَيِّنٍ كَالْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ وَلَا يُرَاعِي الْمَعْلُومَ الْمَشْرُوطَ زَمَنَ الْعِمَارَةِ فَعَلَى هَذَا إذَا عَمِلَ الْمُبَاشِرُ وَالشَّادُّ زَمَنَ الْعِمَارَةِ يُعْطَيَانِ بِقَدْرِ أُجْرَةِ عَمَلِهِمَا فَقَطْ

١٧٬٨٩٠

وَأَمَّا مَا لَيْسَ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى شَيْئًا أَصْلًا زَمَنَ الْعِمَارَةِ.

الرَّابِعَةُ فِي الِاسْتِدَانَةِ لِأَجْلٍ الْعِمَارَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ غَلَّةٌ

١٧٬٨٩١

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ هِلَالٌ إذَا احْتَاجَتْ الصَّدَقَةُ إلَى الْعِمَارَةِ وَلَيْسَ فِي يَدِ الْقَيِّمِ مَا يُعَمِّرُهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَجِبُ ابْتِدَاءً إلَّا فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ لِلْوَقْفِ ذِمَّةٌ وَالْفُقَرَاءُ وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ ذِمَّةٌ إلَّا أَنَّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ لَا تُتَصَوَّرُ مُطَالَبَتُهُمْ فَلَا يَثْبُتُ الدَّيْنُ بِاسْتِدَانَةِ الْقَيِّمِ إلَّا عَلَيْهِ وَدَيْنٌ يَجِبُ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ قَضَاءَهُ مِنْ غَلَّةٍ هِيَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ الْقِيَاسَ هَذَا لَكِنْ يُتْرَكُ الْقِيَاسُ فِيمَا فِيهِ ضَرُورَةٌ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ زَرْعٌ يَأْكُلُهُ الْجَرَادُ وَيَحْتَاجُ إلَى النَّفَقَةِ لِجَمْعِ الزَّرْعِ أَوْ طَالَبَهُ السُّلْطَانُ بِالْخَرَاجِ جَازَ لَهُ الِاسْتِدَانَةُ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يُتْرَكُ لِلضَّرُورَةِ.

قَالَ وَالْأَحْوَطُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَوْنُهَا بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْحَاكِمِ أَعَمُّ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وِلَايَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنْ الْحَاكِمِ وَلَا يُمْكِنُهُ الْحُضُورُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَدِينَ بِنَفْسِهِ وَهَذَا الَّذِي رُوِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ أَكْلِ الْجَرَادِ وَالزَّرْعِ وَبَيْنَ الْخَرَاجِ وَتُتَصَوَّرُ الِاسْتِدَانَةُ فِي أَكْلِ الْجَرَادِ الزَّرْعَ لِأَنَّ الزَّرْعَ مَالٌ لِلْفُقَرَاءِ وَهَذَا الدَّيْنُ إنَّمَا يُسْتَدَانُ لِحَاجَتِهِمْ فَأَمْكَنَ إيجَابُ الدَّيْنِ فِي مَالِهِمْ

١٧٬٨٩٢

وَأَمَّا بَابُ الْخَرَاجِ فَلَا يُتَصَوَّرُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ غَلَّةٌ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى الِاسْتِدَانَةِ لِأَنَّ الْغَلَّةَ تُبَاعُ وَيُؤَدَّى مِنْهَا الْخَرَاجُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ غَلَّةٌ فَلَيْسَ هُنَا إلَّا رَقَبَةُ الْوَقْفِ وَرَقَبَةُ الْوَقْفِ لَيْسَتْ لِلْفُقَرَاءِ.

وَلَا يَسْتَقِيمُ إيجَابُ دَيْنٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْفُقَرَاءُ فِي مَالٍ لَيْسَ لَهُمْ فَهَذَا الْفَصْلُ مُشْكِلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ غَلَّةٌ وَكَانَ بَيْعُهَا مُتَعَذِّرًا فِي الْحَالِ وَقَدْ طُولِبَ بِالْخَرَاجِ قَالُوا لَيْسَ قَيِّمُ الْوَقْفِ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ كَالْوَصِيِّ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْيَتِيمِ لِأَنَّ الْيَتِيمَ لَهُ ذِمَّةٌ صَحِيحَةٌ وَهُوَ مَعْلُومٌ فَتُتَصَوَّرُ مُطَالَبَتُهُ.

أَلَا تَرَى أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْيَتِيمِ شَيْئًا بِنَسِيئَةٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ قَيِّمُ وَقْفٍ طُلِبَ مِنْهُ الْجِبَايَاتُ وَالْخَرَاجُ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ الْوَاقِفِ شَيْءٌ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَدِينَ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أَمَرَ الْوَاقِفُ بِالِاسْتِدَانَةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالِاسْتِدَانَةِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ

١٧٬٨٩٣

وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلِاسْتِدَانَةِ بُدٌّ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالِاسْتِدَانَةِ ثُمَّ يَرْجِعَ فِي الْغَلَّةِ لِأَنَّ لِلْقَاضِي هَذِهِ الْوِلَايَةَ وَإِنْ كَانَ لَهَا بُدٌّ لَيْسَ لِلْقَاضِي هَذِهِ الْوِلَايَةُ وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ الْمُتَوَلِّي إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْوَقْفِ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ فِي ثَمَنِ الْبَذْرِ إنْ أَرَادَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَلَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَمْلِكُ الِاسْتِدَانَةَ عَلَى الْوَقْفِ فَيَمْلِكُ الْمُتَوَلِّي ذَلِكَ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.

وَصَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ مَا قَالَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَفِي الْخَانِيَّةِ قَيِّمُ الْوَقْفِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِمَرَمَّةِ الْمَسْجِدِ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي قَالُوا لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْمَسْجِدِ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْمَرَمَّةِ مِنْ مَالِهِ كَالْوَصِيِّ فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَإِنْ أَدْخَلَ الْمُتَوَلِّي جِذْعًا مِنْ مَالِهِ فِي الْوَقْفِ جَازَ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ. اهـ.

١٧٬٨٩٤

وَفِي الْخُلَاصَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْجِذْعِ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَبِيعَ الْجِذْعَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ لِأَجْلِ الْوَقْفِ ثُمَّ يُدْخِلَهُ فِي دَارِ الْوَقْفِ اهـ.

وَفَسَّرَ قَاضِي خَانْ الِاسْتِدَانَةَ عَلَى الْوَقْفِ بِتَفْسِيرَيْنِ فَقَالَ فِي الثَّانِي وَتَفْسِيرُ الِاسْتِدَانَةِ بِمَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ الْغَلَّةِ

١٧٬٨٩٥

وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْهَا وَاشْتَرَى شَيْئًا لِلْوَقْفِ وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ مِنْ غَلَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِ الْقَاضِي كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ

١٧٬٨٩٦

وَقَالَ فِي الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فَيَحْتَاجُ إلَى الْقَرْضِ وَالِاسْتِدَانَةِ

١٧٬٨٩٧

أَمَّا إذَا كَانَ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فَأَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِإِصْلَاحِ الْوَقْفِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ. اهـ.

١٧٬٨٩٨

وَفِي الْقُنْيَةِ بِرَقْمِ (يو) قَيِّمٌ أَنْفَقَ فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ رَجَعَ بِمِثْلِهِ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ جَازَ سَوَاءٌ كَانَتْ غَلَّتُهُ مُسْتَوْفَاةً أَوْ غَيْرَ مُسْتَوْفَاةٍ. اهـ.

ثُمَّ قَالَ وَلِلْقَيِّمِ الِاسْتِدَانَةُ عَلَى الْوَقْفِ لِضَرُورَةِ الْعِمَارَةِ لَا لِتَقْسِيمِ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ رَقَمَ (بَنْك) اسْتَقْرَضَ الْقَيِّمُ لِمَصَالِحِ الْمَسَاجِدِ فَهُوَ عَلَى نَفْسِهِ وَبِرَقْمِ (عك) لَا أُصَدِّقُهُ فِي زَمَانِنَا وَبِرَقْمِ (حم) لَهُ ذَلِكَ وَبِرَقْمِ (بق) لَا يَسْتَدِينُ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مَا اخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ. اهـ.

١٧٬٨٩٩

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَلَوْ أَخَذَ الْمُتَوَلِّي دَرَاهِمَ الْوَقْفِ وَصَرَفَ دَنَانِيرَ إلَى عِمَارَةِ الْوَقْفِ صَحَّ لَوْ خَيْرًا وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَرْجِعُ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَوَصِيٍّ ثُمَّ رَقَمَ (مق) يَرْجِعُ لَوْ شَرَطَ وَإِلَّا لَا ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ الِاسْتِدَانَةَ لِضَرُورَةِ مَصَالِحِ الْوَقْفِ تَجُوزُ لَوْ أَمَرَ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَالْمُخْتَارُ أَنْ يَرْفَعَ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَ بِهَا ثُمَّ رَقَمَ (فط) الْأَحْوَطُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَيْهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْحُضُورُ لِبُعْدِهِ فَيَسْتَدِينُ بِنَفْسِهِ

١٧٬٩٠٠

وَقِيلَ يَصِحُّ بِلَا رَفْعٍ وَلَوْ أَمْكَنَ اهـ.

١٧٬٩٠١

وَفِي الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ قَيِّمُ الْوَقْفِ لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ

١٧٬٩٠٢

فَلَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.

١٧٬٩٠٣

وَفِي الْحَاوِي وَيَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي إذَا احْتَاجَ إلَى الْعِمَارَةِ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْوَقْفِ وَيَصْرِفَ ذَلِكَ فِيهَا وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ. اهـ.

١٧٬٩٠٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ هِلَالًا مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ مُطْلَقًا وَحَمَلَهُ ابْنُ وَهْبَانَ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي وَادَّعَى أَنَّهُ إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَلَا خِلَافَ فِيهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا ذَكَرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ خِلَافُهُ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ تَعْلِيلِهِ

١٧٬٩٠٥

وَأَمَّا غَيْرُ هِلَالٍ فَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ الِاسْتِدَانَةَ مُطْلَقًا لِلْعِمَارَةِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ

١٧٬٩٠٦

وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ إنْ كَانَ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ لَا يَسْتَدِينُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ لَهُ فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَالْعِمَارَةُ لَا بُدَّ لَهَا فَيَسْتَدِينُ لَهَا بِأَمْرِ الْقَاضِي

١٧٬٩٠٧

وَأَمَّا غَيْرُ الْعِمَارَةِ فَإِنْ كَانَ لِلصَّرْفِ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ لَا تَجُوزُ الِاسْتِدَانَةُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْقَاضِي لِأَنَّ لَهُ مِنْهُ بُدًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْقُنْيَةِ بِقَوْلِهِ لَا لِتَقْسِيمِ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَأَنَّ الِاسْتِدَانَةَ أَعَمُّ مِنْ الْقَرْضِ وَالشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا لَوْ اسْتَقْرَضَ الْمُتَوَلِّي إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ لَهُ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا رَفَعَ إلَى الْحَاكِمِ إنْ احْتَاجَ اهـ.

لَكِنْ وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا هَلْ يَسْتَدِينُ لِلْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ وَالْمُؤَذِّنِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ بِإِذْنِ الْقَاضِي فَقَطْ أَوْ لَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْتَدِينُ لَهُمْ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي لِقَوْلِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لِضَرُورَةِ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ

١٧٬٩٠٨

وَقَالَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ وَقَفَ عَلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ يَجُوزُ دَفْعُ غَلَّتِهِ إلَى الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ وَالْقَيِّمِ. اهـ.

وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَطِيبُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ فِي الْجَامِعِ نَظِيرُ مَنْ ذُكِرَ فِي الْمَسْجِدِ. اهـ.

فَعَلَى هَذَا تَخْرُجُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ قَوْلِ الْقُنْيَةِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ وَمِنْهَا هَلْ يَسْتَدِينُ بِإِذْنِ الْقَاضِي لِلْحُصْرِ وَالزَّيْتِ بِالْمَسْجِدِ أَمْ لَا فَعَلَى أَنَّهُمَا مِنْ الْمَصَالِحِ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِمَا مِنْ الْمَصَالِحِ فَفِي الْقُنْيَةِ رَقْمٌ لِرُكْنِ الدِّينِ الصَّبَّاغِيِّ وَقَالَ كَتَبْتُ إلَى الْمَشَايِخِ وَرَمَزَ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ وَشِهَابِ الدِّينِ الْإِمَامِيِّ هَلْ لِلْقَيِّمِ شِرَاءُ الْمِرْوَاحِ مِنْ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فَقَالَا لَا ثُمَّ رَمَزَ لِلْعَلَاءِ التَّرْجُمَانِيِّ فَقَالَ الدُّهْنُ وَالْحَصِيرُ وَالْمَرَاوِحُ لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا مَصَالِحُهُ عِمَارَتُهُ ثُمَّ رَمَزَ لِأَبِي حَامِدٍ وَقَالَ الدُّهْنُ وَالْحَصِيرُ مِنْ مَصَالِحِهِ دُونَ الْمَرَاوِحِ قَالَ يَعْنِي مَوْلَانَا بَدِيعَ الدِّينِ وَهُوَ أَشْبَهُ لِلصَّوَابِ وَأَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ.

اهـ.

فَقَدْ تَحَرَّرَ أَنَّ الرَّاجِحَ كَوْنُهُمَا مِنْ الْمَصَالِحِ فَيَسْتَدِينُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَمِنْهَا أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَدَانَ بِإِذْنِ الْقَاضِي هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَوَلِّي مَقْبُولَ الْقَوْلِ لِمَا أَنَّهُ يُرِيدُ الرُّجُوعَ فِي الْغَلَّةِ وَهُوَ إنَّمَا قُبِلَ قَوْلُهُ فِيمَا بِيَدِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْوَاقِعُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْقَاضِيَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَلَّةِ لِمَا أَنَّهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ مُتَبَرِّعٌ. اهـ.

وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ أَوْ أَدْخَلَ جِذْعًا لَهُ فِي الْوَقْفِ لَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الِاسْتِدَانَةِ لِأَنَّهَا مَحْصُورَةٌ فِي الْقَرْضِ وَالشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ وَعَلَى هَذَا

١٧٬٩٠٩

فَلَوْ صَرَفَ الْمُتَوَلِّي لِلْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ مَالِهِ لَا يَكُونُ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ وَلَهُ الرُّجُوعُ وَلَكِنْ قَاضِي خَانْ قَيَّدَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَرَمَّةِ وَقَيَّدَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ فَوَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي الصَّرْفِ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ وَعَلَى هَذَا وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي زَمَانِنَا فِي نَاظِرٍ أَذِنَ إنْسَانًا فِي الصَّرْفِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ لِيَرْجِعَ بِهِ إذَا جَاءَتْ الْغَلَّةُ هَلْ يَكُونُ مِنْ بَابِ الِاسْتِدَانَةِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَلَا تَجُوزُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ أَوْ أَنَّهُ كَصَرْفِ النَّاظِرِ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ قُلْنَا بِرُجُوعِهِ فَإِنْ قُلْتَ إنَّهُ دَفَعَ لَهُمْ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ مَعَالِيمَهُمْ فَقَامَ مَقَامَهُمْ قُلْتُ

١٧٬٩١٠

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ الْوَكِيلُ لَوْ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ حَتَّى لَقِيَ الْآمِرَ فَقَالَ بِعْتُ ثَوْبَكَ مِنْ فُلَانٍ فَأَنَا أَقْضِيكَ عَنْهُ ثَمَنَهُ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَنَا أَقْضِيكَهُ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الَّذِي عَلَى الْمُشْتَرِي لِي لَمْ يَجُزْ وَرَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِمَا دَفَعَ وَفِي الْعُدَّةِ يُبَاعُ عِنْدَهُ بَضَائِعُ لِلنَّاسِ أَمَرُوهُ بِبَيْعِهَا فَبَاعَهَا بِثَمَنٍ مُسَمًّى فَعَجَّلَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ إلَى أَصْحَابِهَا عَلَى أَنَّ أَثْمَانَهَا لَهُ إذَا قَبَضَهَا فَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَ إلَى أَصْحَابِ الْبَضَائِعِ اهـ.

١٧٬٩١١

قَالَ فِي الْقُنْيَةِ إذَا قَالَ الْقَيِّمُ أَوْ الْمَالِكُ لِمُسْتَأْجِرِهَا أَذِنْتُ لَكَ فِي عِمَارَتِهَا فَعَمَّرَهَا بِإِذْنِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْقَيِّمِ وَالْمَالِكِ وَهَذَا إذَا كَانَ يَرْجِعُ مُعْظَمُ مَنْفَعَتِهِ إلَى الْمَالِكِ

١٧٬٩١٢

أَمَّا إذَا رَجَعَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالدَّارِ كَالْبَالُوعَةِ أَوْ شَغَلَ بَعْضَهَا كَالتَّنُّورِ فَلَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ. اهـ.

وَيَدُلُّ لَهُ بِالْأَوْلَى مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْمُتَوَلِّي صَرَفَ الْعِمَارَةَ مِنْ خَشَبٍ مَمْلُوكٍ لَهُ وَدَفَعَ قِيمَتَهُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ كَانَ لَهُ إذْ يَمْلِكُ الْمُعَاوَضَةَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَوَصِيٍّ يَمْلِكُ صَرْفَ ثَوْبٍ مَمْلُوكٍ إلَى الصَّبِيِّ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ وَلَكِنْ لَوْ ادَّعَى لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي مَالِ الْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدَّعِيَ عِنْدَ الْقَاضِي

١٧٬٩١٣

أَمَّا لَوْ ادَّعَى عِنْدَ الْقَاضِي وَقَالَ أَنْفَقْتُ مِنْ مَالِي كَذَا فِي الْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ثُمَّ رَقَمَ بِعَلَامَةِ (بق) ادَّعَى وَصِيٌّ أَوْ قَيِّمٌ أَنَّهُ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَالْوَقْفُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذْ يَدَّعِي دَيْنًا لِنَفْسِهِ عَلَى الْيَتِيمِ وَالْوَقْفِ فَلَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى ذَكَرَهُ فِي أَحْكَامِ الْعِمَارَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَيِّمُ الْوَقْفِ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ فِي الْوَقْفِ لِيَرْجِعَ فِي غَلَّتِهِ لَهُ الرُّجُوعُ

١٧٬٩١٤

وَكَذَا الْوَصِيُّ مَعَ مَالِ الْمَيِّتِ وَلَكِنْ لَوْ ادَّعَى لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ الْمُتَوَلِّي إذَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ فِي مَالِ الْوَقْفِ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ يَرْجِعُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ.

وَفِيهَا أَيْضًا قَيِّمُ الْمَسْجِدِ اشْتَرَى شَيْئًا لِمُؤْنَةِ الْمَسْجِدِ بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ بِمَالِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَقْفِ. اهـ.

١٧٬٩١٥

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ مُطْلَقًا إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي سَوَاءٌ كَانَ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ أَوْ لَا سَوَاءٌ رَفَعَ إلَى الْقَاضِي أَوْ لَا سَوَاءٌ بَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَا الْخَامِسَةُ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْعِمَارَةِ أَحَدٌ مَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ شَرَطَ الْعِمَارَةَ فِي الْوَقْفِ فَإِنَّهُ تُقَدَّمُ الْعِمَارَةُ عَلَى صَاحِبِ الْغَلَّةِ إلَّا إذَا جُعِلَتْ غَلَّتُهَا لِفُلَانٍ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ بَعْدَهُ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ شَرَطَ الْعِمَارَةَ مِنْ الْغَلَّةِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ الْعِمَارَةَ عَنْ حَقِّ صَاحِبِ الْغَلَّةِ لِأَنَّا لَوْ صَرَفْنَا الْغَلَّةَ إلَى الْعِمَارَةِ أَوَّلًا أَدَّى إلَى إبْطَالِ حَقِّ صَاحِبِ الْغَلَّةِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْغَلَّةِ فِي مُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ فَتَنْتَهِي بِمُضِيِّهَا وَلَوْ صَرَفْنَاهَا إلَيْهِ أَوَّلًا لَا يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ عِمَارَةِ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ عِمَارَتُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا إذَا كَانَ فِي تَأْخِيرِ الْعِمَارَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ بِالْوَقْفِ فَحِينَئِذٍ تُقَدَّمُ الْعِمَارَةُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى إبْطَالِ مَقْصُودِ الْوَاقِفِ.

اهـ.

وَقَيَّدَ بِالسَّنَتَيْنِ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

١٧٬٩١٦

وَأَمَّا الْمَشْرُوطُ لَهُ الْغَلَّةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ يُؤْخَذُ بِالْعِمَارَةِ اهـ.

السَّادِسَةُ فِي بَيَانِ مَنْ يُقَدَّمُ مَعَ الْعِمَارَةِ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي زَمَانِنَا بِالشَّعَائِرِ وَلَمْ أَرَهُ إلَّا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ قَالَ وَاَلَّذِي يُبْتَدَأُ بِهِ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ عِمَارَتُهُ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَوْ لَا ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ وَأَعَمُّ لِلْمَصْلَحَةِ كَالْإِمَامِ لِلْمَسْجِدِ وَالْمُدَرِّسِ لِلْمَدْرَسَةِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ إلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ ثُمَّ السِّرَاجُ وَالْبِسَاطُ كَذَلِكَ إلَى آخِرِ الْمَصَالِحِ. اهـ.

١٧٬٩١٧

وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْإِمَامِ وَالْمُدَرِّسِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِلَا شَرْطٍ وَالتَّسْوِيَةُ بِالْعِمَارَةِ يَقْتَضِيَ تَقْدِيمُهُمَا عِنْدَ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَنَّهُ إذَا ضَاقَ رِيعُ الْوَقْفِ قَسَمَ الرِّيعَ عَلَيْهِمْ بِالْحِصَّةِ وَأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُعْتَبَرُ وَلَكِنْ تَقْدِيمُ الْمُدَرِّسِ إنَّمَا يَكُونُ بِشَرْطِ مُلَازَمَتِهِ لِلْمَدْرَسَةِ لِلتَّدْرِيسِ الْأَيَّامَ الْمَشْرُوطَةَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَلِذَا قَالَ لِلْمَدْرَسَةِ لِأَنَّ مُدَرِّسَهَا إذَا غَابَ تَعَطَّلَتْ

١٧٬٩١٨

بِخِلَافِ مُدَرِّسِ الْجَامِعِ وَفِي الْقُنْيَةِ يُدَرِّسُ بَعْضَ النَّهَارِ فِي مَدْرَسَةٍ وَبَعْضَ النَّهَارِ فِي مَدْرَسَةٍ أُخْرَى وَلَا يَعْلَمُ شَرْطَ الْوَاقِفِ يَسْتَحِقُّ غَلَّةَ الْمُدَرِّسِ فِي الْمَدْرَسَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ يُدَرِّسُ بَعْضَ الْأَيَّامِ فِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ وَبَعْضَهَا فِي الْأُخْرَى لَا يَسْتَحِقُّ غَلَّتَهُمَا بِتَمَامِهَا وَحُكْمُ الْمُتَعَلِّمِ وَالْمُدَرِّسِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ سَوَاءٌ. اهـ.

وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَسْتَحِقُّ غَلَّتَهُمَا بِتَمَامِهَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِقَدْرِ عَمَلِهِ وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ فِي أَصْحَابِ الْوَظَائِفِ فِي زَمَانِنَا

١٧٬٩١٩

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ وَيُقْسَمُ الْمَشْرُوطُ عَلَى عَمَلِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَشْرُوطَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَشْرُوطِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ السِّرَاجُ بِكَسْرِ السِّين أَيْ الْقَنَادِيلُ وَمُرَادُهُ مَعَ زَيْتِهَا وَالْبِسَاطُ بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ الْحَصِيرُ وَيُلْحَقُ بِهِمَا مَعْلُومُ خَادِمِهَا وَهُوَ الْوَقَّادُ وَالْفَرَّاشُ فَيُقَدَّمَانِ وَتَعْبِيرُهُ بِثُمَّ دُونَ الْوَاوِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا مُؤَخَّرَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْمُدَرِّسِ وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ اشْتَرَى بِسَاطًا نَفِيسًا مِنْ غَلَّتِهِ جَازَ إذَا اسْتَغْنَى الْمَسْجِدُ عَنْ الْعِمَارَةِ.

اهـ.

وَقَوْلُهُ إلَى آخِرِ الْمَصَالِحِ أَيْ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فَيَدْخُلُ الْمُؤَذِّنُ وَالنَّاظِرُ لِأَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّهُمْ مِنْ الْمَصَالِحِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْخَطِيبَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ إمَامُ الْجَامِعِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الشَّعَائِرَ الَّتِي تُقَدَّمُ فِي الصَّرْفِ مُطْلَقًا بَعْدَ الْعِمَارَةِ الْإِمَامُ وَالْخَطِيبُ وَالْمُدَرِّسُ وَالْوَقَّادُ وَالْفَرَّاشُ وَالْمُؤَذِّنُ وَالنَّاظِرُ وَثَمَنُ الْقَنَادِيلِ وَالزَّيْتِ وَالْحُصْرِ وَيَلْحَقُ بِثَمَنِ الزَّيْتِ وَالْحُصْرِ ثَمَنُ مَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ أُجْرَةُ حَمْلِهِ أَوْ كُلْفَةُ نَقْلِهِ مِنْ الْبِئْرِ إلَى الْمِيضَأَةِ فَلَيْسَ الْمُبَاشِرُ وَالشَّاهِدُ وَالْجَابِي وَالشَّادُّ وَخَازِنُ الْكُتُبِ مِنْ الشَّعَائِرِ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِمِصْرَ فِي دِيوَانِ الْمُحَاسَبَةِ بِتَقْدِيمِهِمْ مَعَ الْمَذْكُورِينَ أَوَّلًا وَلَيْسَ شَرْعِيًّا وَيَقَعُ الِاشْتِبَاهُ فِي الْبَوَّابِ والمزملاتي وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ جَعَلَ حُجْرَتَهُ لِدُهْنِ سِرَاجِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَزِدْ صَارَتْ وَقْفًا عَلَى الْمَسْجِدِ إذَا سَلَّمَهَا إلَى الْمُتَوَلِّي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَصْرِفَ الْغَلَّةَ إلَى غَيْرِ الدُّهْنِ اهـ.

فَعَلَى هَذَا الْمَوْقُوفُ عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ لَا يُصْرَفُ لِغَيْرِهِ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَعْمَالِ الْبِرِّ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْرَجَ الْمَسْجِدُ مِنْهُ قَالَ الْفَقِيه أَبُو بَكْرٍ يَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ عَلَى سِرَاجِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ إسْرَافٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يُزَيِّنُ الْمَسْجِدَ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ. اهـ.

١٧٬٩٢٠

وَمُقْتَضَاهُ مَنْعُ الْكَثْرَةِ الْوَاقِعَةِ فِي رَمَضَانَ فِي مَسَاجِدِ الْقَاهِرَةِ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ لِأَنَّ شَرْطَهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ وَإِسْرَاجُ السُّرُجِ الْكَثِيرَةِ فِي السِّكَكِ وَالْأَسْوَاقِ لَيْلَةَ الْبَرَاءَةِ بِدْعَةٌ

١٧٬٩٢١

وَكَذَا فِي الْمَسَاجِدِ وَيَضْمَنُ الْقَيِّمُ

١٧٬٩٢٢

وَكَذَا يَضْمَنُ إذَا أَسْرَفَ فِي السُّرُجِ فِي رَمَضَانَ وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ

١٧٬٩٢٣

وَيَجُوزُ الْإِسْرَاجُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فِي السِّكَّةِ أَوْ السُّوقِ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ شَمْعًا فِي رَمَضَانَ يَضْمَنُ

١٧٬٩٢٤

قُلْتُ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ أَنْ يُنْفَقَ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ جَازَ وَيُنْفَقُ فِي سِرَاجِهِ وَنَحْوِهِ قَالَ هِشَامٌ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ عَلَى قَنَادِيلِهِ وَسُرُجِهِ وَالنَّفْطِ وَالزَّيْتِ اهـ.

السَّابِعَةُ إذَا احْتَاجَ الْوَقْفُ إلَى الْعِمَارَةِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ غَلَّةٌ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْقَرْضُ إلَّا بِرِبْحٍ

١٧٬٩٢٥

قَالَ فِي الْقُنْيَةِ رَامِزًا لِيُوسُفَ التَّرْجُمَانِيِّ الصَّغِيرِ قَالَ الْبُصَرَاءُ لِلْقَيِّمِ إنْ لَمْ تَهْدِمْ الْمَسْجِدَ الْعَامَّ يَكُونُ ضَرَرُهُ فِي الْقَابِلِ أَعْظَمَ فَلَهُ هَدْمُهُ وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ وَلَيْسَ لَهُ التَّأْخِيرُ إذَا أَمْكَنَهُ الْعِمَارَةُ

١٧٬٩٢٦

فَلَوْ هَدَمَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ غَلَّةٌ لِلْعِمَارَةِ فِي الْحَالِ فَاسْتَقْرَضَ الْعَشَرَةَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ فِي السَّنَةِ وَاشْتَرَى مِنْ الْمُقْرِضِ شَيْئًا يَسِيرًا بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ يَرْجِعُ فِي غَلَّتِهِ بِالْعَشَرَةِ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ اهـ.

وَبِهِ انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ مِنْ أَنَّهُ لَا جَوَابَ لِلْمَشَايِخِ فِيهَا الثَّامِنَةُ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ أَيَجُوزُ أَنْ يُبْنَى مِنْ غَلَّتِهِ مَنَارَةً

١٧٬٩٢٧

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ بِأَنْ كَانَ أَسْمَعَ لَهُمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ يَسْمَعُ الْجِيرَانُ الْأَذَانَ بِغَيْرِ مَنَارَةٍ فَلَا أَرَى لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ التَّاسِعَةُ وَقَفَ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ عَلَى أَنَّ مَا فَضَلَ مِنْ عِمَارَتِهِ فَهُوَ لِلْفُقَرَاءِ فَاجْتَمَعَتْ الْغَلَّةُ وَالْمَسْجِدُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى الْعِمَارَةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ تُحْبَسُ الْغَلَّةُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَحْدُثُ بِالْمَسْجِدِ حَدَثٌ وَتَصِيرُ الْأَرْضُ بِحَالٍ لَا تَغُلُّ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْجَوَابُ كَمَا قَالَ وَعِنْدِي لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ مِنْ الْغَلَّةِ مِقْدَارُ مَا يَحْتَاجُ الْأَرْضُ وَالْمَسْجِدُ إلَى الْعِمَارَةِ يُمْكِنُ الْعِمَارَةُ بِهَا وَيَفْضُلُ تُصْرَفُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ وَفِي الْقُنْيَةِ لَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَأْخُذَ مَا فَضَلَ مِنْ وَجْهِ عِمَارَةِ الْمَدْرَسَةِ دَيْنًا لِيَصْرِفَهَا إلَى الْفُقَرَاءِ وَإِنْ احْتَاجُوا إلَيْهِ وَفِي الْخَانِيَّةِ

١٧٬٩٢٨

وَالصَّحِيحُ مَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ يَنْظُرُ إنْ اجْتَمَعَ مِنْ الْغَلَّةِ مِقْدَارُ مَا لَوْ احْتَاجَ الضَّيْعَةُ وَالْمَسْجِدُ إلَى الْعِمَارَةِ بَعْدَ ذَلِكَ يُمْكِنُ الْعِمَارَةُ مِنْهَا وَيَبْقَى شَيْءٌ تُصْرَفُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَرِيعُ غَلَّةِ الْوَقْفِ لِلْعِمَارَةِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِلْفُقَرَاءِ لَمْ يَجُزْ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَصْرِفَ رِيعَ الْعِمَارَةِ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا إلَى الْفُقَرَاءِ لِيَسْتَرِدَّ ذَلِكَ مِنْ حِصَّتِهِمْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ. اهـ.

الْعَاشِرَةُ مَسْجِدٌ تَهَدَّمَ وَقَدْ اجْتَمَعَ مِنْ غَلَّتِهِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْبِنَاءُ قَالَ الْخَصَّافُ لَا يُنْفِقُ الْغَلَّةَ فِي الْبِنَاءِ لِأَنَّ الْوَاقِفَ وَقَفَ عَلَى مَرَمَّتِهَا وَلَمْ يَأْمُرْ بِأَنْ يُبْنَى هَذَا الْمَسْجِدُ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْبِنَاءُ بِتِلْكَ الْغَلَّةِ وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ هَلْ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَشْتَرِيَ سُلَّمًا لِيَرْتَقِيَ عَلَى السَّطْحِ لِكَنْسِ السَّطْحِ وَتَطْيِينِهِ أَوْ يُعْطَى مِنْ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ أَجْرُ مَنْ يَكْنُسُ السَّطْحَ وَيَطْرَحُ الثَّلْجَ وَيُخْرِجُ التُّرَابَ الْمُجْتَمِعَ مِنْ الْمَسْجِدِ.

قَالَ أَبُو نَصْرٍ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَفْعَلَ مَا فِي تَرْكِهِ خَرَابُ الْمَسْجِدِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ حَوَانِيتُ مَالَ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَالْأَوَّلُ مِنْهَا وَقْفٌ وَالْبَاقِي مِلْكٌ وَالْمُتَوَلِّي لَا يُعَمِّرُ الْوَقْفَ قَالَ أَبُو قَاسِمٍ إنْ كَانَ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ كَانَ لِأَصْحَابِ الْحَوَانِيتِ أَنْ يَأْخُذُوا الْقَيِّمَ لِيُسَوِّيَ الْحَائِطَ الْمَائِلَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فِي يَدِ الْقَيِّمِ رَفَعُوا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَ الْقَاضِي الْقَيِّمَ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ فِي إصْلَاحِ الْوَقْفِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي.

كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ لَوْ وَقَفَ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعِمَارَةَ يَبْدَأُ مِنْ الْغَلَّةِ بِالْعِمَارَةِ وَبِمَا يُصْلِحُهَا وَبِخَرَاجِهَا وَمُؤَنِهَا ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ نَخْلٌ وَيَخَافُ الْقَيِّمُ هَلَاكَهَا كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَسِيلًا فَيَغْرِسَهُ كَيْ لَا يَنْقَطِعَ

١٧٬٩٢٩

فَلَوْ كَانَتْ قِطْعَةٌ مِنْهَا سَبْخَةً تَحْتَاجُ إلَى رَفْعِ وَجْهِهَا وَإِصْلَاحِهَا حَتَّى تَنْبُتَ كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ جُمْلَةِ غَلَّةِ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ وَيُصْلِحَ الْقِطْعَةَ.

١٧٬٩٣٠

وَلَوْ أَرَادَ الْقَيِّمُ أَنْ يَبْنِيَ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ قَرْيَةً لِأَكَرَتِهَا وَحُفَّاظِهَا لِيَحْفَظَ فِيهَا الْغَلَّةَ وَيَجْمَعَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ

١٧٬٩٣١

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوَقْفُ خَانًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَاحْتَاجَ إلَى خَادِمٍ يَكْسَحُ الْخَانَ وَيَقُومُ بِهِ وَيَفْتَحُ بَابَهُ وَيَسُدُّهُ فَسَلَّمَ بَعْضَ الْبُيُوتِ إلَى رَجُلٍ أُجْرَةً لَهُ لِيَقُومَ بِذَلِكَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ قَيِّمُ الْوَقْفِ أَنْ يَبْنِيَ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ بُيُوتًا يَسْتَغِلُّهَا بِالْإِجَارَةِ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِغْلَالَ أَرْضِ الْوَقْفِ يَكُونُ بِالزَّرْعِ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُتَّصِلَةً بِبُيُوتِ الْمِصْرِ يَرْغَبُ النَّاسُ فِي اسْتِئْجَارِ بُيُوتِهَا وَتَكُونُ غَلَّةُ ذَلِكَ فَوْقَ غَلَّةِ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا بُيُوتًا فَيُؤَاجِرَهَا لِأَنَّ الِاسْتِغْلَالَ بِهَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ.

كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ لَوْ بَنَى خَانًا وَاحْتَاجَ إلَى الْمَرَمَّةِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُعْزَلُ مِنْهُ بَيْتٌ أَوْ بَيْتَانِ فَتُؤَاجَرُ وَيُنْفَقُ مِنْ غَلَّتِهَا عَلَيْهِ

١٧٬٩٣٢

وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى إجَارَةُ الْكُلِّ سَنَةً وَيَسْتَرِمُّ مِنْهَا قَالَ النَّاطِفِيُّ قِيَاسُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَجُوزَ إجَارَةُ سَطْحِهِ لِمَرَمَّتِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ فِي فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ شَجَرَةُ وَقْفٍ فِي دَارِ وَقْفٍ خَرِبَتْ لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَبِيعَ الشَّجَرَةَ وَيُعَمِّرَ الدَّارَ وَلَكِنْ يُكْرِي الدَّارَ وَيَسْتَعِينُ بِالْكِرَاءِ عَلَى عِمَارَةِ الدَّارِ لَا بِالشَّجَرَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ هَلْ يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ طَعَامِ الْعَمَلَةِ يَوْمَ الْعِمَارَةِ قَالُوا إنْ حَضَرُوا لِلْإِرْشَادِ وَالْحَثِّ عَلَى الْعَمَلِ جَازَ الْأَكْلُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانُوا قَلِيلًا جَازَ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي قَوْمٍ جَمَعُوا الدَّرَاهِمَ لِعِمَارَةِ الْقَنْطَرَةِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ جَوَازُ أَكْلِ الشَّادِّ وَالْمُهَنْدِسِ مَعَهُمْ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي فَتَاوَى خُوَارِزْمَ أَنَّ الْوَاقِفَ وَمَحَلَّ الْوَقْفِ أَعْنِي الْجِهَةَ إنْ اتَّحَدَتْ بِأَنْ كَانَ وَقْفًا عَلَى الْمَسْجِدِ أَحَدُهُمَا إلَى الْعِمَارَةِ وَالْآخَرُ إلَى إمَامِهِ أَوْ مُؤَذِّنِهِ وَالْإِمَامُ وَالْمُؤَذِّنُ لَا يَسْتَقِرُّ لِقِلَّةِ الْمَرْسُومِ لِلْحَاكِمِ الدَّيِّنِ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ فَاضِلِ وَقْفِ الْمَصَالِحِ وَالْعِمَارَةِ إلَى الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ بِاسْتِصْوَابِ أَهْلِ الصَّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ مُتَّحِدًا لِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ إحْيَاءُ وَقْفِهِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمَا قُلْنَا

١٧٬٩٣٣

أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْوَاقِفُ أَوْ اتَّحَدَ الْوَاقِفُ وَاخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ بِأَنْ بَنَى مَدْرَسَةً وَمَسْجِدًا وَعَيَّنَ لِكُلٍّ وَقْفًا وَفَضَلَ مِنْ غَلَّةِ أَحَدِهِمَا لَا يُبَدِّلُ شَرْطَ الْوَاقِفِ.

١٧٬٩٣٤

وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَ الْوَاقِفُ لَا الْجِهَةُ يُتَّبَعُ شَرْطُ الْوَاقِفِ وَقَدْ عُلِمَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ إعْمَالُ الْغَلَّتَيْنِ إحْيَاءً لِلْوَقْفِ وَرِعَايَةً لِشَرْطِ الْوَاقِفِ هَذَا هُوَ الْحَاصِلُ مِنْ الْفَتَاوَى. اهـ.

وَقَدْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُتَوَلِّي الشَّيْخُونِيَّةِ بِالْقَاهِرَةِ صَرْفُ أَحَدِ الْوَقْفَيْنِ لِلْآخَرِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مَسْجِدٌ لَهُ أَوْقَافٌ مُخْتَلِفَةٌ لَا بَأْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَخْلِطَ غَلَّتَهَا كُلَّهَا وَإِنْ خَرِبَ حَانُوتٌ مِنْهَا فَلَا بَأْسَ بِعِمَارَتِهِ مِنْ غَلَّةِ حَانُوتٍ آخَرَ لِأَنَّ الْكُلَّ لِلْمَسْجِدِ هَذَا إذَا كَانَ الْوَاقِفُ وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مُخْتَلِفًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَجْمَعُهُمَا اهـ.

السَّابِعَةَ عَشْرَةَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِذَا انْهَدَمَ رِبَاطُ الْمُخْتَلِفَةِ وَبَنَى بِنَاءً جَدِيدًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا يَكُونُ الْأَوَّلُونَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ تَرْتِيبَهُ الْأَوَّلَ إلَّا أَنَّهُ إنْ زِيدَ أَوْ نُقِصَ فَالْأَوَّلُونَ أَوْلَى اهـ.

الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ بَنَى الْمُتَوَلِّي فِي عَرْصَةِ الْوَقْفِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ مَالِهِ لِلْوَقْفِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا كَانَ وَقْفًا

١٧٬٩٣٥

بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ بَنَاهُ لِنَفْسِهِ كَانَ مِلْكًا لَهُ وَإِنْ مُتَوَلِّيًا كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ النَّاسِ الْعِمَارَةُ فِي الْوَقْفِ وَقْفٌ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ إذَا عَمِلَ الْقَيِّمُ فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَالْوَقْفِ كَعَمَلِ الْأَجِيرِ لَا يَسْتَحِقُّ أَجْرًا لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ لَهُ أَجْرُ الْقِوَامَةِ وَأَجْرُ الْعَمَلِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا الْعِشْرُونَ لَوْ انْكَشَفَ سَقْفُ السُّوقِ فَغَلَبَ الْحَرُّ عَلَى الْمَسْجِدِ الصَّيْفِيِّ لِوُقُوعِ الشَّمْسِ فِيهِ فَلِلْقَيِّمِ سَتْرُ سَقْفِ السُّوقِ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ بِقَدْرِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ هَذَا الْقَدْرُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَإِذَا ضَمِنَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ

٦٬٤٢٥

قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَا دَامَ الْمَدْفُوعُ قَائِمًا فِي يَدِهِ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لَا مَا إذَا هَلَكَ إذْ قُصَارَى الْأَمْرِ أَنَّهُ هِبَةٌ وَفِيهَا لَهُ الرُّجُوعُ مَا دَامَتْ الْعَيْنُ قَائِمَةً بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي إلَّا لِمَانِعٍ فَتَدَبَّرْهُ اهـ.

أَقُولُ: لَا وَجْهَ لِجَعْلِهِ هِبَةً بَلْ هُوَ دَفْعُ مَالٍ يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ قَائِمًا أَوْ مُسْتَهْلَكًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفَقَةِ مُودَعِ الِابْنِ عَلَى الْأَبَوَيْنِ بِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ وَإِنْفَاقُهُ عَلَيْهِمَا ضِدُّهُ إذْ هُوَ إتْلَافٌ

٦٬٤٢٦

بِخِلَافِ الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ تَصَرُّفِ الْمُتَوَلِّي فِي الْجُمْلَةِ وَالْمُودَعُ لَا تَصَرُّفَ لَهُ فِي الْوَدِيعَةِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِذَا ضَمِنَ مَلَكَ الْمَدْفُوعَ مِنْهُ لَهُمَا عَلَى جِهَةِ الْإِنْفَاقِ

٦٬٤٢٧

بِخِلَافِ الْمَدْفُوعِ عَلَى جِهَةِ أَنَّهُ حَقُّهُ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَهْلَكَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَمْ يَكُنْ حَقِيقَةً ضَمِنَهُ كَالدَّيْنِ الْمَظْنُونِ مُلَخَّصُهُ أَنَّ مُودَعَ الِابْنِ دَفَعَ لِلْإِنْفَاقِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فَضَمِنَ وَلَا يَرْجِعُ لِإِذْنِهِ لَهُ بِهَا وَالنَّاظِرُ دَفَعَ عَلَى أَنَّهُ اسْتِحْقَاقُهُ وَهُوَ آخِذُهُ عَلَى ذَلِكَ هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ فِي بَيَانِ الْغَصْبِ أَوْدَعَهُ ثِيَابًا فَجَعَلَ الْمُودَعُ ثَوْبَهُ فِيهَا ثُمَّ طَلَبَ الْوَدِيعَةَ رَبُّهَا فَدَفَعَ الْكُلَّ إلَيْهِ فَرَبُّ الْوَدِيعَةِ يَضْمَنُ ثَوْبَ الْمُودَعِ إذْ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ضَمِنَهُ اهـ.

وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ الْمُسْتَحِقُّ هَالِكًا أَيْضًا لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى أَنَّهُ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ فَيَضْمَنُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ دَفَعَ الثَّوْبَ نَاسِيًا لَهُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ دَفْعُهُ لَهُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ دَفْعِهِ لَهُ فَكَانَ مُتَعَدِّيًا فِي أَخْذِهِ لِذَلِكَ فَكَانَتْ أَمَانَةً فِي يَدِهِ تَأَمَّلْ. اهـ.

٦٬٤٢٨

وَفِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ لِأَخْذِهِمْ مَا لَا يَسْتَحِقُّونَهُ وَهُوَ لَمْ يَدْفَعْهُ مُتَبَرِّعًا بَلْ لِيُوَفِّيَهُمْ مَعْلُومَهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ كَمَا لَوْ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ نَفَقَةً لَا تَسْتَحِقُّهَا لِنُشُوزٍ أَوْ غَيْرِهِ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ كَتَرْكِ الْإِمَامَةِ وَالْخُطْبَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا النَّاظِرُ فَإِنْ كَانَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ النَّاظِرَ لَيْسَ مِمَّنْ يُخَافُ بِقَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَالْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَنْ يُخَافُ بِقَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ كَالْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ لَا يُقْطَعُ مَعْلُومُهُ وَأَنَّهُ يَأْخُذُ الْمُوَظَّفَ لَهُ بِتَمَامِهِ وَأَنَّ غَيْرَهُ يُقْطَعُ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ فَيَسْتَحِقَّ أَجْرَ عَمَلِهِ لَا الْمَشْرُوطَ لَهُ مِنْ الْوَاقِفِ وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ تُقْطَعُ الْجِهَاتُ إلَخْ فَمَنْ خِيفَ بِقَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَا يُقْطَعُ فَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ الْقَدِيمِ مِنْ أَخْذِهِ الْمَشْرُوطَ وَمَنْ لَا يُخَافُ بِقَطْعِهِ الضَّرَرُ يُقْطَعُ فَلَا يَأْخُذُ الْمَشْرُوطَ وَلَوْ عَمِلَ بَلْ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ إذَا عَمِلَ وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا فِي النَّهْرِ وَجَعَلَهُ مِمَّا أَفَادَهُ الْمُؤَلِّفُ مَعَ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي عَقِيبَ كَلَامِ الْفَتْحِ يُخَالِفُ هَذَا فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ قُطِعَ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ) أَيْ يُبَاشِرَ الْعَمَلَ الَّذِي نُصِبَ لِأَجْلِهِ

٦٬٤٢٩

وَأَمَّا عَمَلُهُ فِي الْعِمَارَةِ كَعَمَلِ الْأَجِيرِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَنْزِعُ لَوْ حَائِنًا بَيَانُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ وَهُوَ الْقِيَامُ بِمَصَالِحِهِ مِنْ عِمَارَةٍ وَاسْتِغْلَالٍ وَبَيْعِ غَلَّاتٍ وَصَرْفِ مَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ فِيمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ إلَّا مِثْلَ مَا يَفْعَلُ أَمْثَالُهُ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الظَّاهِرَ حَمْلُ قَوْلِ الْفَتْحِ هُنَا إلَّا أَنْ يَعْمَلَ الْمُرَادَ بِهِ عَمَلُهُ فِي الْعِمَارَةِ كَعَمَلِ الْأَجِيرِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَمِلَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ فَيَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ عَمِلَ فِي الْوَقْفِ بِأَجْرٍ جَازَ وَيُفْتَى بِعَدَمِهِ إذْ لَا يَصْلُحُ مُؤَجِّرًا وَمُسْتَأْجِرًا وَصَحَّ لَوْ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ.

اهـ.

وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا آخِرًا إنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْعَمَلَ الَّذِي نُصِبَ لِأَجْلِهِ وَجُعِلَ اسْتِحْقَاقُهُ بِسَبَبِهِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِدُونِهِ وَقْتَ التَّعْمِيرِ وَبَعْدَهُ فَلَا يَبْقَى

٦٬٤٣٠

فَائِدَةٌ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي عِبَارَةِ مَا يُعَيَّنُ فَإِنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ كَالْفَاعِلِ وَالْبَنَّاءِ وَنَحْوِهِمَا فَيَأْخُذَ قَدْرَ أُجْرَتِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَهَذَا عِنْدَنَا إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى مَا قَالَهُ فَخْرُ الدِّينِ مِنْ مَسْأَلَةِ الطَّاحُونِ يَعْنِي أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْعُشْرِ لَهُ إذَا لَمْ يَعْمَلْ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ جَعَلَ لَهُ الْقَاضِي الْعُشْرَ نَظِيرَ عَمَلِهِ

٦٬٤٣١

أَمَّا لَوْ جَعَلَهُ لَهُ الْوَاقِفُ فَيَسْتَحِقُّ بِلَا عَمَلٍ يَعْنِي إنْ لَمْ يَجْعَلْهُ الْوَاقِفُ بِمُقَابَلَةِ عَمَلِهِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ يَأْخُذْ قَدْرَ أُجْرَتِهِ) مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي السَّادِسَةِ عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ يَصْرِفُ إلَى الْإِمَامِ وَالْمُدَرِّسِ لِلْمَدْرَسَةِ إلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ اهـ.

نَعَمْ إنْ حُمِلَ كَلَامُ الْفَتْحِ عَلَى الْعَمَلِ فِي التَّعْمِيرِ لَمْ يُنَافِ مَا فِي الْحَاوِي تَأَمَّلْ. [الِاسْتِدَانَةِ لِأَجْلِ الْعِمَارَةِ فِي الْوَقْفِ]

(قَوْلُهُ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ زَرْعٌ يَأْكُلُهُ الْجَرَادُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: وَبِالْأَوْلَى إذَا غَصَبَ الْأَرْضَ غَاصِبٌ وَعَجَزَ عَنْ اسْتِرْدَادِهَا إلَّا بِمَالٍ فَلَهُ الِاسْتِدَانَةُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لِلضَّرُورَةِ فَهُوَ وَإِنْ خَالَفَ الْقِيَاسَ لَكِنْ يُتْرَكُ لِلضَّرُورَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ الْآتِي

(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ مَا قَالَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ) أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ رَمْلِيٌّ

(قَوْلُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ قَيِّمُ الْوَقْفِ إلَخْ) أَقُولُ: فِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ إذَا أَشْهَدَ عِنْدَ الْإِنْفَاقِ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ عَلَى الْوَقْفِ يَرْجِعُ. اهـ.

وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ مَنْقُولًا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَمْلِيٌّ

(قَوْلُهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ لِأَجْلِ الْوَقْفِ) أَيْ بِإِذْنِ الْقَاضِي لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَفَسَّرَ قَاضِي خَانْ الِاسْتِدَانَةَ إلَخْ) أَقُولُ: عِبَارَةُ قَاضِي خَانْ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْقَيِّمَ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِدَانَةَ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي وَتَفْسِيرُ الِاسْتِدَانَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْوَقْفِ شَيْئًا وَلَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لِيَرْجِعَ بِذَلِكَ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ

٦٬٤٣٢

أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ غَلَّاتِ الْوَقْفِ فَاشْتَرَى لِلْوَقْفِ شَيْئًا وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ فِي غَلَّةِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْقَاضِي ثُمَّ قَالَ بَعْدَ وَرَقَةٍ وَلَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَسْتَدِينَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي وَتَفْسِيرُ الِاسْتِدَانَةِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فَيَحْتَاجَ إلَى الْقَرْضِ وَالِاسْتِدَانَةِ

٦٬٤٣٣

أَمَّا إذَا كَانَ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فَأَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِإِصْلَاحِ الْوَقْفِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ. اهـ.

قُلْتُ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامَيْهِ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ أَوْ اشْتَرَى مَعَ وُجُودِ مَالٍ لِلْوَقْفِ يَرْجِعُ وَلَوْ بِلَا أَمْرِ قَاضٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَالٌ لِلْوَقْفِ فَاشْتَرَى أَوْ أَنْفَقَ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِأَمْرٍ وَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْقَرْضِ الْإِقْرَاضَ لَا الِاسْتِقْرَاضَ لِدُخُولِهِ فِي الِاسْتِدَانَةِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ قَبْلَ هَذَا قَيِّمُ الْوَقْفِ إذَا اشْتَرَى إلَخْ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ مَالٍ فِي يَدِهِ لِلْوَقْفِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْمَرَمَّةِ مِنْ مَالِهِ أَيْ إذَا كَانَ لِلْوَقْفِ مَالٌ وَحِينَئِذٍ لَهُ الرُّجُوعُ إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ فَيُوَافِقُ مَا سَيَأْتِي عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشْهَادَ لَازِمٌ قَضَاءً لَا دِيَانَةً فَلَا يُخَالِفُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ غَلَّتُهُ مُسْتَوْفَاةً أَوْ غَيْرَ مُسْتَوْفَاةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْأَمْرِ مِنْ قَاضٍ

(قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هِلَالًا مَنَعَ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ مُطْلَقًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ بِإِذْنٍ وَبِغَيْرِ إذْنٍ

(قَوْلُهُ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ تَعْلِيلِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ تَعْلِيلِ هَذَا بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ لِلْوَقْفِ ذِمَّةٌ. اهـ.

٦٬٤٣٤

قُلْتُ: لَكِنْ مَا مَرَّ عَنْ الْوَاقِعَاتِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيمَا إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي

(قَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ فَدَعْوَى الِاسْتِدَانَةِ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ كَصَرْفِ النَّاظِرِ عَلَيْهِمْ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْوَجْهُ أَنَّهُ كَصَرْفٍ بِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إذْ هُوَ مُسْتَقْرِضٌ مِنْهُ وَقَدْ أَمَرَهُ بِالصَّرْفِ عَلَيْهِمْ تَأَمَّلْ. اهـ.

أَقُولُ: إذَا كَانَ مُسْتَقْرِضًا لَا يَكُونُ كَصَرْفِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَاضَ اسْتِدَانَةٌ فَلَا رُجُوعَ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا بِرُجُوعِهِ) أَقُولُ: فِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ السُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ الَّذِي وَقَفْتُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ أَصْحَابِنَا أَنَّ النَّاظِرَ إذَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ عَلَى عِمَارَةِ الْوَقْفِ لِيَرْجِعَ فِي غَلَّتِهِ لَهُ الرُّجُوعُ دِيَانَةً لَكِنْ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ كَمَا فِي الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكَلَامُهُمْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ وَإِلَّا لِمَا جَازَ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَلَمْ يَكْفِ الْإِشْهَادُ وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الصَّرْفُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ مِنْ مَالِهِ مُسَاوِيًا لِلصَّرْفِ عَلَى الْعِمَارَةِ مِنْ مَالِهِ نَعَمْ الِاسْتِدَانَةُ عَلَى الْوَقْفِ لِأَجْلِ الصَّرْفِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ لَا تَجُوزُ وَإِنَّمَا جَوَّزُوهَا لِمَا لَا بُدَّ لِلْوَقْفِ مِنْهُ كَالْعِمَارَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ.

اهـ.

قُلْتُ اُنْظُرْ مَا قَدَّمْنَا فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ

(قَوْلُهُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) أَيْ ذَكَرَهُ فِي الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ

(قَوْلُهُ الْخَامِسَةُ يَسْتَثْنِي إلَخْ) قِيلَ لَا مَحَلَّ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ الَّذِي يُبْدَأُ بِهِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ تَعْمِيرُهُ مَا إذَا كَانَ فِي تَرْكِ الْعِمَارَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَمَحَلُّ مَسْأَلَةِ الْخَصَّافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِ تَعْمِيرِ الْوَقْفِ هَلَاكُ الْوَقْفِ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْخَصَّافِ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيلِ لِلْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِمَارَةِ سَنَةً لَيْسَ مِمَّا يُخْرِجُ الْوَقْفَ عَنْ حَالِهِ

(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُ إلَّا فِي الْحَاوِي) فِيهِ أَنَّهُ قَدَّمَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ الْفَتْحِ بَيَانَ ذَلِكَ وَمُفَادُهُ مُسَاوَاةُ مَنْ خِيفَ بِقَطْعِهِ الضَّرَرُ لِلتَّعْمِيرِ

(قَوْلُهُ إلَى آخِرِ الْمَصَالِحِ) تَمَامُ عِبَارَةِ الْحَاوِي هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ مُعَيَّنًا عَلَى شَيْءٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ بَعْدَ عِمَارَةِ الْبِنَاءِ

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْإِمَامِ وَالْمُدَرِّسِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِلَا شَرْطٍ) أَيْ بِلَا شَرْطٍ مِنْ الْوَاقِفِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمُدَرِّسَ يُقَدَّمَانِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ كَلَامَ الْحَاوِي فِيهِ حَيْثُ قَالَ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا

(قَوْلُهُ وَالتَّسْوِيَةُ بِالْعِمَارَةِ تَقْتَضِي تَقْدِيمَهَا إلَخْ) الْمُرَادُ بِالتَّسْوِيَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قَوْلِهِ مَا هُوَ أَقْرَبُ لِلْعِمَارَةِ مَعَ أَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ بِثُمَّ الْمُفِيدَةِ لِلتَّرْتِيبِ لَكِنْ مَا قَرُبَ مِنْ الشَّيْءِ يُعْطَى حُكْمَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالتَّسْوِيَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ السَّابِقِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْدِيمِ مَنْ ذُكِرَ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِوَاءَ عِنْدَ الضِّيقِ

٦٬٤٣٥

قَالَ فِي النَّهْرِ نَازَعَهُ فِيهِ بَعْضُ الْمَوَالِي بِقَوْلِ الْحَاوِي هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا. اهـ.

وَعَلَى مَا قُلْنَا مِنْ احْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّسْوِيَةُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ تَنْدَفِعُ الْمُنَازَعَةُ تَأَمَّلْ يَقُولُ الْفَقِيرُ جَامِعُ هَذِهِ الْحَوَاشِي رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْمُحَشِّي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا الْمَحَلِّ مَا نَصُّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى وَبَعْدُ فَقَدْ رُفِعَ لِعُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ سُؤَالٌ عَلَى لِسَانِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَالْمَقَامَيْنِ الْمُنِيفَيْنِ وَهُوَ مَا يُفِيدُ مَوَالِينَا مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ أَدَامَ اللَّهَ تَعَالَى الِانْقِيَادَ إلَيْهِمْ وَالِاسْتِسْلَامَ فِي وَاقِفٍ شَرَطَ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ خَطِيبًا وَإِمَامًا وَمُؤَذِّنِينَ وَبَوَّابِينَ وَخَدَمَةً وَمُدَرِّسِينَ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَطَلَبَةً وَقُرَّاءَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ثُمَّ شَرَطَ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ إذَا ضَاقَ رِيعُ الْوَقْفِ عَنْ الْمَصَارِفِ قُدِّمَ مَا هُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ لِلْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَالْحَالُ أَنَّ الْوَاقِفَ عَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورِينَ قَدْرًا مُعَيَّنًا وَشَرَطَ لِلْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ قَدْرًا مُعَيَّنًا فَهَلْ إذَا ضَاقَ رِيعُ الْوَقْفِ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ تُقَدَّمُ جِهَةُ الْحَرَمَيْنِ بِمَا شُرِطَ لَهُمْ عَمَلًا بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَوْ يُلْغَى هَذَا الشَّرْطُ وَيُسَوَّى فِي هَذَا الْوَقْفِ بَيْنَ جَمِيعِ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِمْ أَمْ تُقَدَّمُ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ بِمَا شَرَطَ لَهُمْ وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ تَقْدِيمَ الْحَرَمَيْنِ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ أَثَابَكُمْ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ آمِينَ فَكَتَبَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا

٦٬٤٣٦

قَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ بِمَا لَفْظُهُ الَّذِي يُبْدَأُ بِهِ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ عِمَارَتُهُ شُرِطَ أَوْ لَا ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ لِلْعِمَارَةِ وَأَعَمُّ لِلْمَصْلَحَةِ كَالْإِمَامِ لِلْمَسْجِدِ وَالْمُدَرِّسِ لِلْمُدَرِّسَةِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ قَدْرُ كِفَايَتِهِمْ ثُمَّ السِّرَاجُ وَالْبِسَاطُ كَذَلِكَ اهـ.

قَالَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ فِي الصَّرْفِ الْإِمَامُ وَالْمُدَرِّسُ وَالْوَقَّادُ وَالْفَرَّاشُ وَمَنْ كَانَ بِمَعْنَاهُمْ لِتَعْبِيرِهِ بِالْكَافِ وَظَاهِرُهَا يُفِيدُ أَيْضًا تَقْدِيمَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِوَاءَ عِنْدَ الضِّيقِ لَا جَعْلُهُمْ كَالْعِمَارَةِ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ اسْتِوَاءَ الْعِمَارَةِ بِالْمُسْتَحَقِّينَ لَمْ يُعْتَبَرْ شَرْطُهُ وَإِنَّمَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ فَكَذَا هُمْ. اهـ.

مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَعَلَى مُقْتَضَى مَا أَفَادَهُ مِنْ أَنَّ عِبَارَةَ الْحَاوِي تُفِيدُ أَنَّ أَرْبَابَ الشَّعَائِرِ يُقَدَّمُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِوَاءَ عِنْدَ الضِّيقِ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ تُقَدَّمُ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ فِي هَذَا الْوَقْفِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ فِي حَالَةِ شَرْطِ اسْتِوَاءِ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ بِغَيْرِهِمْ لَا تُحْرَمُ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ بِالْكُلِّيَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ أُلْغِيَ شَرْطُ الِاسْتِوَاءِ فَإِلْغَاؤُهُ فِي حَالَةٍ قَدْ يُحْرَمُونَ فِيهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَهِيَ حَالَةُ شَرْطِ تَقْدِيمِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ عَلَيْهِمْ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَفْضُلَ شَيْءٌ لِأَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَيْهِمْ بِالْأَوْلَى ثُمَّ تَوَقَّفَ فِيمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَحَاصِلُ تَوَقُّفِهِ أَنَّهُ قَالَ لَا نُسَلِّمُ أَوَّلًا أَنْ يُقَاسَ حُكْمُ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَى حُكْمِ الْعِمَارَةِ لِأَنَّ انْتِظَامَ مَصَالِحِ الْوَقْفِ بِإِقَامَةِ شَعَائِرِهِ لَيْسَ كَانْتِظَامِهِ بِبَقَاءِ عَيْنِهِ لِيُقَاسَ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى إلَى مَا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ فِي تَوْجِيهِ تَقْدِيمِ الْعِمَارَةِ عَلَى غَيْرِهَا وَإِنْ شَرَطَ تَأْخِيرَهَا مِنْ قَوْلِهِمْ لِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا شَرْطَهُ أَدَّى ذَلِكَ إلَى اضْمِحْلَالِ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ فَيَعُودُ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَصَدَ مِنْ الْوَقْفِ بِالْإِبْطَالِ فَقِيَاسُ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الَّذِي ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ تَقْدِيمِ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِوَاءَ عِنْدَ الضِّيقِ عَلَى حُكْمِ الْعِمَارَةِ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ ظُهُورُهُ كَالشَّمْسِ وَبَعْدَهُ كَالْيَوْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمْسِ هَذَا وَبِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ فَالشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَدْ اخْتَصَرَ عِبَارَةَ الْحَاوِي وَجَعَلَهَا دَلِيلًا عَلَى مَا ادَّعَاهُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ

٦٬٤٣٧

تَتِمَّةِ كَلَامِهِ يُنَافِي مَا ادَّعَاهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَتِمَّةُ عِبَارَةِ الْحَاوِي هُوَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْهُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ مُعَيَّنًا عَلَى شَيْءٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ إلَّا بِقَدْرِ عِمَارَةِ الْبِنَاءِ اهـ.

كَلَامُ الْحَاوِي وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ التَّتِمَّةِ أَنَّهَا قَيْدٌ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَيُفِيدُ كَلَامُ الْحَاوِي أَنَّ تَقْدِيمَ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَى غَيْرِهِمْ إنَّمَا هُوَ فِي حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَاقِفُ قَدْرَ مَا يُعْطَى لِكُلِّ مُسْتَحِقٍّ

٦٬٤٣٨

أَمَّا إذَا عَيَّنَ لِكُلٍّ قَدْرًا مُعَيَّنًا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْحَاوِي دَلِيلًا عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى هَذَا حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ الْمُتَوَقِّفُ فِي كَلَامِهِ أَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى مَذْهَبَ إمَامِهِ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ التَّوَقُّفِ الْأَوَّلِ بِأَنْ يُقَالَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ فِي تَقْدِيمِ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لَيْسَ هُوَ كَوْنَهُمْ كَالْعِمَارَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثِيَّةِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي عُمُومِ النَّفْعِ بَيْنَ الْعِمَارَةِ وَأَرْبَابِ الشَّعَائِرِ فَلَمَّا اشْتَرَكَا فِي عُمُومِ النَّفْعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْغَيْرِ اشْتَرَكَا فِي هَذَا الْحُكْمِ وَهُوَ تَقْدِيمُهُمَا عَلَى الْغَيْرِ وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ خِلَافَ ذَلِكَ مِنْ اسْتِوَاءٍ أَوْ تَقْدِيمٍ وَإِذَا تَأَمَّلْتَ كَلَامَ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَجَدْتَهُ شَاهِدًا عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى وَيُجَابُ عَنْ التَّوَقُّفِ الثَّانِي بِأَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ الْوَاقِعَ

٦٬٤٣٩

تَتِمَّةَ كَلَامِ الْحَاوِي وَهُوَ قَوْلُهُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا إلَى آخِرِهِ لَيْسَ رَاجِعًا لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لِيَكُونَ قَيْدًا لَهَا وَإِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ فِي كَلَامِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تُصْرَفُ إلَيْهِمْ قَدْرُ كِفَايَتِهِمْ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ أَنَّ مَحَلَّ تَفْوِيضِ أَمْرِ الصَّرْفِ إلَى الْمُتَوَلِّي إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ قَدْرًا مُعَيَّنًا لِكُلِّ مُسْتَحِقٍّ

٦٬٤٤٠

أَمَّا إذَا عَيَّنَ فَإِنَّهُ يُتَّبَعُ شَرْطُهُ وَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ هَذَا الْإِمَامُ الزَّاهِدِيُّ فِي كِتَابِهِ قُنْيَةٌ الْفَتَاوَى حَيْثُ

٦٬٤٤١

قَالَ فِي بَابٍ يَحِلُّ لِلْمُدَرِّسِ وَالْمُتَعَلِّمِ وَالْإِمَامِ مَا نَصُّهُ الْأَوْقَافُ بِبُخَارَى عَلَى الْعُلَمَاءِ لَا يُعْرَفُ مِنْ الْوَاقِفِ غَيْرُ هَذَا فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يُفَضِّلَ الْبَعْضَ

٦٬٤٤٢

وَيَحْرِمَ الْبَعْضَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ يُحْصَوْنَ

٦٬٤٤٣

وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إلَى هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ أَوْ عَلَى مُتَعَلِّمِيهَا أَوْ عَلَى عُلَمَائِهَا يَجُوزُ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُفَضِّلَ الْبَعْضَ

٦٬٤٤٤

وَيَحْرِمَ الْبَعْضَ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَاقِفُ قَدْرَ مَا يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ. اهـ.

فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ وَهِيَ قَوْلُ صَاحِبِ الْقُنْيَةِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَاقِفُ قَدْرَ مَا يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ أَزَالَتْ اللَّبْسَ وَأَوْضَحَتْ كُلَّ تَخْمِينٍ وَحَدْسٍ هَذَا وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فِي وَجْهِ تَقْدِيمِ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَى غَيْرِهِمْ إنَّمَا هُوَ عُمُومُ النَّفْعِ الْحَاصِلُ مِنْ انْتِظَامِ مَصَالِحِ الْمَسَاجِدِ بِإِقَامَةِ شَعَائِرِهَا وَهَذَا لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ مَا إذَا عَيَّنَ الْوَاقِفُ قَدْرًا مُعَيَّنًا لِكُلٍّ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ

٦٬٤٤٥

بِخِلَافِ تَفْوِيضِ أَمْرِ الصَّرْفِ لِلْمُتَوَلِّي فَإِنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ يَخْتَلِفُ فِيهِ بَيْنَمَا إذَا عَيَّنَ لِكُلٍّ قَدْرًا مُعَيَّنًا وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ هَذَا مَا ظَهَرَ قَالَ ذَلِكَ وَكَتَبَهُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ الْوَاقِفُ بِاللُّطْفِ الْخَفِيِّ قَاسِمُ الدَّنَوْشَرِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي غُرَّةِ مُحَرَّمٍ الْحَرَامِ افْتِتَاحِ سَنَةِ (١١٣٩) هـ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ آمِينَ كَذَا فِي فَتَاوَى مَوْلَانَا الْعَلَّامَةِ حَامِدٍ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ مُفْتِي دِمَشْقَ الشَّامِ عَفَا عَنْهُ الْمَلِكُ السَّلَامُ

(قَوْلُهُ وَلَكِنْ تَقْدِيمُ الْمُدَرِّسِ إنَّمَا يَكُونُ بِشَرْطِ مُلَازَمَتِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ

٦٬٤٤٦

فَلَوْ أَنْكَرَ النَّاظِرُ مُلَازَمَتَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَرِّسِ مَعَ يَمِينِهِ

٦٬٤٤٧

وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَاخْتَلَفَ مَعَ وَرَثَتِهِ فَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ مَعَ يَمِينِهِمْ وَقَدْ صَرَّحَ فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ الْحَلَبِيِّ بِذَلِكَ فِي وَظِيفَةِ الْقِرَاءَةِ بِمَا حَاصِلُهُ لَوْ شَرَطَ الْقِرَاءَةَ فِي مُصْحَفٍ بِجَامِعٍ مُعَيَّنٍ وَتُوُفِّيَ الْقَارِئُ وَالْوَاقِفُ وَأَنْكَرَ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْوَقْفِ الْقِرَاءَةَ الْمَذْكُورَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ فِي الْمُبَاشَرَةِ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُمْ قَائِمُونَ مَقَامَ مُوَرِّثِهِمْ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْمُبَاشَرَةِ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَكَذَلِكَ وَرَثَتُهُ اهـ.

وَأَقُولُ: وَكَذَا كُلُّ ذِي وَظِيفَةٍ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى فِي مُدَرِّسٍ مَاتَ وَطَلَبَ النَّاظِرُ مِنْ وَرَثَتِهِ الْمَعْلُومَ الْمَشْرُوطَ الَّذِي قَبَضَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِيَرُدَّهُ لِلْوَقْفِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُدَرِّسْ فَأَفْتَيْتُ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُمْ مَعَ الْيَمِينِ فِي الْمُبَاشَرَةِ اهـ.

وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ كَاتِبِ الْغَيْبَةِ وَسَيَأْتِي تَوَقُّفُ الْمُؤَلِّفِ فِيهِ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُدَرِّسِ الْجَامِعِ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يَشْهَدُ لِمَا ادَّعَى مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَدْرَسَةِ وَالْجَامِعِ وَغَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ الْجَامِعَ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ تَدْرِيسٌ إذَا غَابَ مُدَرِّسُهُ لَمْ يُقْطَعْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جَامِعًا وَيَتَعَطَّلُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَدْرَسَةً فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ

(قَوْلُهُ وَالشَّادُّ) قِيلَ هُوَ الدَّعْجِيُّ قُلْتُ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي الْقَامُوسِ الْإِشَادَةُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالشَّيْءِ وَتَعْرِيفُ الضَّالَّةِ وَالْإِهْلَالُ وَالشِّيَادُ الدُّعَاءُ بِالْإِبِلِ وَدَلْكُ الطِّيبِ بِالْجِلْدِ

(قَوْلُهُ وَيَقَعُ الِاشْتِبَاهُ فِي الْبَوَّابِ والمزملاتي)

٦٬٤٤٨

قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى الْمُزَمِّلَاتِيُّ هُوَ الشَّاوِي بِعُرْفِ أَهْلِ الشَّامِ وَذَكَرَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّ ظُهُورَ شُمُولِ تَقْدِيمِ الْبَوَّابِ والمزملاتي وَخَادِمِ الْمَطْهَرَةِ مِمَّا لَا يُتَرَدَّدُ فِيهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَصْرِفَ الْغَلَّةَ إلَى غَيْرِ الدُّهْنِ) سَيَأْتِي لِهَذَا زِيَادَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ

(قَوْلُهُ قَالَ هِشَامٌ إلَخْ) فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ دُهْنًا أَوْ حُصْرًا أَوْ آجُرًّا أَوْ حَصًى لِيُفْرَشَ فِيهِ يَجُوزُ إنْ وَسَّعَ الْوَاقِفُ فِي ذَلِكَ لِلْقَيِّمِ بِأَنْ قَالَ يَفْعَلُ مَا يَرَاهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ يُوَسِّعْ بَلْ وَقَفَهُ لِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَعِمَارَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعِمَارَةِ وَالْبِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ شَرْطُهُ فِي ذَلِكَ يَنْظُرْ هَذَا الْقَيِّمُ إلَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ يَشْتَرِي مِنْ الْغَلَّةِ مَا ذَكَرْنَا جَازَ لَهُ الشِّرَاءُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ

٦٬٤٤٩

قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَشْتَرِيَ مَتَاعًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَيَبِيعَهُ وَيَصْرِفَهُ عَلَى الْعِمَارَةِ وَيَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى الْوَقْفِ الْجَوَابُ نَعَمْ كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ. اهـ.

أَقُولُ: بَيْنَهُمَا مَا يُشْبِهُ الْمُخَالَفَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَلْزَمْ الْأَجَلُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَرْضِ بَقِيَ مُجَرَّدُ شِرَاءِ الْيَسِيرِ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ فَتَمَحَّضَ ضَرَرًا عَلَى الْوَقْفِ فَلَمْ تَلْزَمْهُ الزِّيَادَةُ فَكَانَتْ عَلَى الْقَيِّمِ

٦٬٤٥٠

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ شِرَاءِ الْمَتَاعِ وَبَيْعِهِ لِلُزُومِ الْأَجَلِ فِي جُمْلَةِ الثَّمَنِ فَتَأَمَّلْ. اهـ.

لَكِنْ قَالَ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ يَرُدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ وَهْبَانَ.

[وَقْفِ الْمَسْجِدِ أَيَجُوزُ أَنْ يُبْنَى مِنْ غَلَّتِهِ مَنَارَةً]

(قَوْلُهُ فَسِيلًا) قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَالْفَسِيلَةُ وَالْفَسِيلُ الْوِدِّيُّ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ وَالْجَمْعُ الْفُسْلَانُ

(قَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ الدَّيْنُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْ الْإِسْعَافِ فِي السَّادِسَةِ

(قَوْلُهُ أَوْ اتَّحَدَ الْوَاقِفُ وَاتَّحَدَتْ الْجِهَةُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَمِنْ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ مَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ مَنْزِلَيْنِ أَحَدُهُمَا لِلسُّكْنَى وَالْآخَرُ لِلِاسْتِغْلَالِ فَلَا يُصْرَفُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَ الْوَاقِفُ لَا الْجِهَةُ) كَذَا رَأَيْتُهُ فِي عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَحْرِيفُ وَالْأَصْلُ وَالْجِهَةُ بِوَاوِ الْعَطْفِ لِأَنَّهُ مُكَرَّرٌ بِقَوْلِهِ

٦٬٤٥١

أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْوَاقِفُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مَعَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ

(قَوْلُهُ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مَسْجِدٌ لَهُ أَوْقَافٌ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ لِأَنَّ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ضِدُّ اتِّحَادِ الْجِهَةِ وَتَوَافُقُ الشَّرْطَيْنِ مِنْ الْوَاقِفِينَ تَأَمَّلْ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الرَّابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مَسْجِدٌ لَهُ أَوْقَافٌ مُخْتَلِفَةٌ لَا بَأْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَخْلِطَ غَلَّتَهَا وَإِنْ خَرِبَ حَانُوتٌ فِيهَا لَا بَأْسَ بِعِمَارَتِهِ مِنْ غَلَّةِ حَانُوتٍ آخَرَ اتَّحَدَ الْوَاقِفُ أَوْ لَا. اهـ.

فَهُوَ كَمَا تَرَاهُ عَيْنُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ اهـ.

وَانْظُرْ هَذَا التَّوْفِيقُ مَعَ قَوْلِ الْبَزَّازِيَّةِ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ

٦٬٤٥٢

وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَ الْوَاقِفُ لَا الْجِهَةُ يُتَّبَعُ شَرْطُ الْوَاقِفِ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَلِّيًا فَإِنَّهُ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي لِيَرْجِعَ فَهُوَ وَقْفٌ وَإِلَّا فَإِنْ بَنَى لِلْوَقْفِ فَوَقَفَ وَإِنْ لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ رَفَعَهُ لَوْ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ أَخَّرَ فَهُوَ الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ فَلْيَتَرَبَّصْ إلَى خَلَاصِهِ وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ لِلنَّاظِرِ تَمَلُّكُهُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ مَنْزُوعًا وَغَيْرَ مَنْزُوعٍ بِمَالِ الْوَقْفِ. اهـ.

٦٬٤٥٣

وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ قَوْلُهُ فَلْيَتَرَبَّصْ إلَى خَلَاصِهِ قِيلَ وَإِذَا تَرَبَّصَ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى اخْتِيَارِ الْمُتَأَخِّرِينَ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ويبدأ من غلته بعمارته بلا شرط) لثبوته اقتضاء وذلك لأن قصده صرف الغلة أبداً ولا يبقى ذلك إلا بالعمارة، قيد بغلته لأنه لو لم يكن له غلة فإن كان الوقف على قوم لا يحصون لا يؤاخذون بها لعدم تعينهم وإن كان على رجل بعينه أو رجال وبعده للفقراء فهي في ماله مادام حياً،

٨٬٠٠٩

فإذا مات فمن الغلة، ثم العمارة المستحقة عليهم إنما هي بقدر ما يبقى من الموقوف بها على الصفة التي عليها

٨٬٠١٠

فأما الزيادة فليست بمستحقة فلا تصرف في العمارة إلا برضاه،

٨٬٠١١

ولو كان الوقف على الفقراء فكذلك عند البعض وعند آخرين تجوز الزيادة والأول أصح.

٨٬٠١٢

ولو داراً فعمارته على من له السكنى في (الخانية) احتاج الوقف إلى العمارة وثم وجه من وجوه البر لو صرفت الغلة إلى المرمة يفوت إن كان في تأخير المرمة إلى الغلة الثانية ضرر بين صرف الغلة إليها وإلا فإلى ذلك البر كفك الأسارى وإعانة الغازي المنقطع انتهى.

٨٬٠١٣

وفي (الذخيرة) لو فرق القيم الغلة على المساكين ولم يمسك للخراج شيئاً فإنه يضمن حصة الخراج لأن مقدار الخراج وما يحتاج إليه الوقف من العمارة والمونة مستثنى عن حق الشراء،

٨٬٠١٤

فإذا دفع إليهم ذلك ضمن،

٨٬٠١٥

قال في (البحر) : وينبغي أنه لا رجوع له لأنه ملكه بالضمان فتبين أنه دفع من مال نفقته كمودع الابن إذا أنفق على الأبوين بغير إذن مالك أو حاكم انتهى.

وأقول: فيه نظر بل مادام المدفوع قائماً في يده له الرجوع لا ما إذا هلك إذ قصارى الأمر أنه هبة وفيها له الرجوع ما دامت العين قائمة بالتراضي أو بقضاء القاضي إلا لمانع فتدبره.

٨٬٠١٦

وفي (الفتح) وتقطع الجهات الموقوفة عليها للعمارة إن لم يخف ضرر بين فإن خيف قدم

٨٬٠١٧

وأما الناظر فإن كان المشروط له من الواقف فهو كأحد المستحقين فيقطع أيضاً إلا أن يعمل فيأخذ قدر أجرته وأفاد في (البحر) أن مما يخاف بقطعه الضرر البين الإمام والخطيب فيعطيان المشروط لهما

٨٬٠١٨

أما المباشر والشاد إذا عملا زمن العمارة فإنما يستحقان بقدر أجرة عملهما لا المشروط.

وأقول: الظاهر أن الإمام والخطيب ليسا قيدا بل المؤذن والوقاد والفراش والملاء كذلك ثم الذي ينبغي أن يراد بالضرر البين الخطيب فقط بشرط أن يتحد في البلد كمكة والمدينة ولم يوجد من يخطب حبسه بإذن الإمام أو نائبه والله الموفق. هذا

٨٬٠١٩

وأما من يقدم من المستحقين بعد العمارة على غيره فقد بينه في (الحاوي القدسي) حيث قال ما لفظه: والذي يبدأ به من ارتفاع الوقف عمارته شرط الواقف ذلك أم لا ثم ما هو أقرب للعمارة وأعم للمصلحة كالإمام للمسجد والمدرس للمدرسة يصرف إليهم بقدر كفايتهم ثم السراج والبساط هذا إذا لم يكن معيناً فإن كان معيناً على شيء يصرف إليه بعد عمارة البناء ويدخل في الإمام الخطيب لأنه إمام الجمعة وينبغي أن يلحق بهؤلاء المؤذن والميقاتي والناظر

٨٬٠٢٠

وكذلك الشاد والكاتب والجابي زمن العمارة كذا في (الأشباه) وهذا مخالف لمنقول كلامهم كما مر بل الناظر وغيره زمن العمارة إذا عمل كان له أجر مثله كما جرى عليه في (البحر) وهو الحق بقي أن ظاهر ما في (الحاوي) تقديم من ذكر.

٨٬٠٢١

ولو شرط الواقف الاستواء عند الضيق، ونازعه بعض الموالي بقول (الحاوي) هذا إذا لم يكن معيناً

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيَبْدَأُ مِنْ غَلَّتِهِ بِعِمَارَتِهِ بِلَا شَرْطٍ) لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ صَرْفُ الْغَلَّةِ دَائِمًا وَلَا يَبْقَى دَائِمًا إلَّا بِالْعِمَارَةِ فَيَثْبُتُ اقْتِضَاءً مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.