فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْضُرَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ كَالْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ) ذَكَرَ الْمِثَالَيْنِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْقَائِمَ مَقَامَهُ قَدْ يَكُونُ بِإِنَابَتِهِ أَوْ بِإِنَابَةِ الشَّرْعِ فَالْوَصِيُّ إنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَيِّتِ فَهُوَ بِإِنَابَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَنْصُوبَ الْقَاضِي فَهُوَ بِإِنَابَةِ الشَّرْعِ وَظَاهِرُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الْوَكِيلَ أَوْ الْوَصِيَّ إذَا حَضَرَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ وَعَلَى الْمَيِّتِ وَلَا يَحْكُمُ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَيَكْتُبُ فِي السِّجِلِّ أَنَّهُ حَكَمَ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى الْغَائِبِ بِحَضْرَةِ وَكِيلِهِ وَبِحَضْرَةِ وَصِيِّهِ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْيَمِينِ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ الْعَيْنِ إنْ بَرْهَنَ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْمَالِ قُبِلَتْ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ وَأَنْكَرَ الْمَالَ لَا يَصِيرُ خَصْمًا وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَالِ؛

لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ خَصْمًا بِإِقْرَارِ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي حَقِّ الطَّالِبِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْمَالِ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ لَا يَسْتَحْلِفُ عَلَى الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ يَتَرَتَّبُ عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْوَكَالَةِ.

وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَلَوْ أَنْكَرَ الْكُلَّ فَهُوَ كَإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ وَحْدَهَا وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَالِ وَالْوَكَالَةُ تُقْبَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ خَصْمٌ وَفَصْلُ الْوِصَايَةِ فِي الْمَالِ كَفَصْلِ الْوَكَالَةِ إلَّا فِي فَصْلٍ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَيْهِ بِحِفْظِ مَالِهِ وَقَبْضِهِ وَلَهُ كَذَا عِنْدَ هَذَا الْحَاضِرِ فَأَقَرَّ الْحَاضِرُ بِالْكُلِّ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ

٢٢٬٦٤٤

بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْوِصَايَةِ وَالْمَوْتِ وَأَنْكَرَ الْمَالَ يَحْلِفُ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْمَالِ وَالْمَوْتِ وَأَنْكَرَ الْوِصَايَةَ يَنْصِبُ الْقَاضِي وَصِيًّا وَلَا يُحَلِّفُهُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ دَعْوَى الْوِصَايَةِ لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْوِصَايَةِ وَالْمَالِ وَأَنْكَرَ الْمَوْتَ يُحَلِّفُهُ عَلَى عِلْمِهِ كَمَا فِي الْوَارِثِ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى كُلِّ ذَلِكَ تُقْبَلُ فِي الْكُلِّ. اهـ.

وَفِيهَا مِنْ التَّاسِعِ فِي نَصْبِ الْوَصِيِّ الْخَصْمَ فِي إثْبَاتِ الْوِصَايَةِ الْوَارِثُ الْبَالِغُ أَوْ مَدْيُونُ الْمَيِّتِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي ابْنِ الْمَيِّتِ فَهُوَ خَصْمٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ وَخَالَفَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَلَا تَثْبُتُ بِإِقْرَارِ مَدْيُونِ الْمَيِّتِ أَوْ مُودَعِهِ وَإِذَا ثَبَتَتْ الْوِصَايَةُ بِالْبَيِّنَةِ لِمُدَّعِي الدَّيْنِ ثُمَّ حَضَرَ غَرِيمٌ آخَرُ أَوْ مُوصًى لَهُ آخَرُ لَا يُقْضَى لِلثَّانِي بِبَيِّنَةِ الْأَوَّلِ وَعِنْدَ الثَّانِي يُقْضَى وَفِي الْوَصِيَّةِ بِأَنْوَاعِ الْبِرِّ يَكْتَفِي بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ بِالْإِجْمَاعِ اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي الْوَكِيلِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ وَالدَّعْوَى وَمَا إذَا كَانَ وَكِيلًا لِلْقَضَاءِ كَمَا إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ فَوَكَّلَ لِيَقْضِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ غَابَ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِيهَا مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ الْقَاضِي مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَغَابَ وَمَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ فَإِنْ ظَهَرَ تَعَنُّتُهُ فَلَهُ الْقَضَاءُ حَالَ غَيْبَتِهِ

٢٢٬٦٤٥

وَمِثْلُهُ عَنْ الْخُجَنْدِيِّ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَاشْتِرَاطُهُمَا التَّغَيُّبُ لِلْقَضَاءِ عَلَيْهِ اخْتِيَارٌ حَسَنٌ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَكِيلِ فَغَابَ فَحَضَرَ مُوَكِّلُهُ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُوَرِّثِ فَمَاتَ وَحَضَرَ وَارِثُهُ أَوْ قَامَتْ عَلَى وَارِثٍ فَغَابَ وَحَضَرَ وَارِثٌ آخَرُ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَقْضِي عَلَى الَّذِي حَضَرَ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ اهـ.

وَفِيهَا مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ لَا تُقْبَلُ مِنْ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ بَيِّنَةٌ عَلَى وَكَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ حَاضِرٍ وَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي الْمُخْتَلَفِ اهـ.

٢٢٬٦٤٦

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْخَامِسِ أَرَادَ وَكِيلُ الْبَيْعِ إثْبَاتَ وَكَالَتِهِ بِحَيْثُ لَوْ أَنْكَرَ مُوَكِّلُهُ لَا يُسْمَعُ إنْكَارُهُ فَلَهُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُسْلِمَ الْوَكِيلُ الْعَيْنَ إلَى رَجُلٍ ثُمَّ يَدَّعِي أَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِهِ وَبَيْعِهِ فَسَلِّمْهُ إلَيَّ فَيَقُولُ ذُو الْيَدِ لَا أَعْلَمُ وَكَالَتَهُ فَيُبَرْهِنُ فَيَأْمُرُ الْقَاضِي بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ فَيَبِيعُهُ وَالثَّانِي أَنْ يَقُولَ هَذَا لِفُلَانٍ فَأَبِيعهُ مِنْك فَإِذَا بَاعَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ يَقُولُ الْمُشْتَرِي لَا أَقْبِضُ الْمَبِيعَ لِأَنِّي أَخَاف أَنْ يُنْكِرَ الْمَالِكُ وَكَالَتَك وَرُبَّمَا يَهْلِكُ الْمَبِيعُ فِي يَدِي أَوْ يَنْقُصُ فَيُضَمِّنُنِي فَيُبَرْهِنُ الْوَكِيلُ أَنَّهُ وَكِيلُهُ بِذَلِكَ وَيُجْبِرُهُ عَلَى الْقَبْضِ وَيُثْبِتُ بِالْبَيِّنَةِ وِلَايَةَ الْجَبْرِ عَلَى الْقَبْضِ وَهُنَا وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ فَيَقُولَ إنِّي فُضُولِيٌّ فَلَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ فَيُبَرْهِنُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ بِالْبَيْعِ فَهُوَ خَصْمٌ فَيَثْبُتُ أَنَّهُ وَكِيلٌ بِالْبَيْعِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَكَّلَهُمَا بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَغَابَ الْمُوَكِّلُ وَأَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ فَادَّعَى الْوَكِيلُ الْآخَرُ فَأَقَرَّ الْغَرِيمُ بِدَيْنِهِ وَجَحَدَ وَكَالَتَهُ فَبَرْهَنَ الْوَكِيلُ أَنَّ الدَّائِنَ وَكَّلَهُ وَفُلَانًا الْغَائِبَ بِقَبْضِ دَيْنِهِ يَحْكُمُ بِوَكَالَتِهِمَا حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ لَا يُكَلَّفُ إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ

٢٢٬٦٤٧

وَكَذَا لَوْ جَحَدَ الْغَرِيمُ الدَّيْنَ وَالتَّوْكِيلَ فَبَرْهَنَ عَلَيْهِمَا الْحَاضِرُ يُحْكَمُ بِالدَّيْنِ وَبِوَكَالَتِهِمَا اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي الْوَكِيلِ أَيْضًا فَشَمِلَ مَا إذَا نَصَبَهُ الْقَاضِي عَنْ الْغَائِبِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمُسَخَّرِ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ

٢٢٬٦٤٨

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ دَيْنًا بِحَضْرَةِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ فِي الْخُصُومَةِ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْوَكَالَةِ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ حَتَّى لَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْغَائِبِ لَمْ يُقْبَلْ

٢٢٬٦٤٩

وَكَذَا لَوْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ بِحَضْرَةِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْوِصَايَةِ كَذَا فِي آخِرِ فَصْلِ الدَّعَاوَى ثُمَّ رَقَمَ لِآخَرَ الْقَاضِي لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمُحْضَرَ لَيْسَ بِخَصْمٍ لَا تُسْمَعُ الْخُصُومَةُ وَالْحُكْمُ عَلَى الْمُسَخَّرِ لَمْ يَجُزْ وَتَفْسِيرُ الْمُسَخَّرِ أَنْ يَنْصِبَ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ لِيَسْمَعَ الْخُصُومَةَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ نَصْبُ الْوَكِيلِ عَمَّنْ اخْتَفَى فِي بَيْتِهِ بَعْدَمَا نَادَى أَمِينُ الْقَاضِي عَلَى بَابِ دَارِهِ أَيَّامًا ثُمَّ رَقَمَ لِآخَرَ الْحُكْمَ عَلَى الْمُسَخَّرِ لَا يَجُوزُ

٢٢٬٦٥٠

وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ إذْ حَاصِلُهُ الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَكَانَ ظَهِيرُ الدِّينِ يُفْتِي بِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَنْفُذُ كَيْ لَا يَتَطَرَّقُوا إلَى هَدْمِ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا. اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ نَصْبَ الْمُسَخَّرِ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الْغَائِبُ فِي وِلَايَةِ الْقَاضِي لِمَا فِي الْخِزَانَةِ الْقَاضِي إذَا جَعَلَ نَائِبًا عَنْ الْغَائِبِ حَتَّى يَسْمَعَ عَلَيْهِ الْخُصُومَةَ وَيُسَمَّى هَذَا الْمُسَخَّرَ فَإِذَا كَانَ الْغَائِبُ لَيْسَ فِي وِلَايَةِ هَذَا الْقَاضِي لَا تَصِحُّ هَذِهِ الْإِنَابَةُ وَلَيْسَ لِهَذَا طَرِيقٌ عِنْدَ عُلَمَائِنَا اهـ.

٢٢٬٦٥١

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسَخَّرِ لَا يَجُوزُ وَالْمُجَوِّزُ لَهُ خواهر زاده؛ لِأَنَّهُ أَفْتَى بِنَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَهُوَ عَيْنُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَهِيَ فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى عَلَّقَ الْمَدْيُونُ الْعِتْقَ أَوْ الطَّلَاقَ عَلَى عَدَمِ قَضَائِهِ الْيَوْمَ ثُمَّ تَغَيَّبَ الطَّالِبُ وَخَافَ الْحَالِفُ الْحِنْثَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ وَيَدْفَعُ الدَّيْنَ إلَيْهِ وَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.

الثَّانِيَةُ الْمُشْتَرِي بِخِيَارٍ أَرَادَ الرَّدَّ فِي الْمُدَّةِ فَاخْتَفَى الْبَائِعُ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ خَصْمًا عَنْ الْبَائِعِ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ قِيلَ يَنْصِبُ نَظَرًا إلَى الْمُشْتَرِي

٢٢٬٦٥٢

وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَى وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ وَكِيلًا مَعَ احْتِمَالِ غَيْبَتِهِ فَقَدْ تَرَكَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ فَلَا يَنْظُرُ لَهُ وَإِذَا لَمْ يَنْصِبْ وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَاضِي الْأَعْذَارَ فَعَنْ مُحَمَّدٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ يُعْذَرُ فِي رِوَايَةٍ فَيَبْعَثُ مُنَادِيًا يُنَادِي عَلَى بَابِ الْبَائِعِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ إنَّ خَصْمَك فُلَانًا يُرِيدُ الرَّدَّ عَلَيْك فَإِنْ حَضَرْت وَإِلَّا نَقَضْتُ الْبَيْعَ فَلَا يَنْقُضُهُ الْقَاضِي بِلَا إعْذَارٍ

٢٢٬٦٥٣

وَفِي رِوَايَةٍ لَا يُعْذِرُ الْقَاضِي كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. الثَّالِثَةُ كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَدَيْنُهُ عَلَى الْكَفِيلِ فَغَابَ الطَّالِبُ فِي الْغَدِ فَلَمْ يَجِدْهُ الْكَفِيلُ حَتَّى مَضَى الْغَدُ لَزِمَهُ الْمَالُ وَلَوْ رَفَعَ الْكَفِيلُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَنَصَبَ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْ الطَّالِبِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ الْمَكْفُولَ عَنْهُ يَبْرَأُ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.

الرَّابِعَةُ إذَا تَوَارَى الْخَصْمُ فَالْقَاضِي يُرْسِلُ أَمِينًا يُنَادِي عَلَى بَابِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَنْصِبُ عَنْهُ وَكِيلًا لِلدَّعْوَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ اسْتَحْسَنَهُ وَعَمِلَ بِهِ ثُمَّ قَالَ الْخَصْمُ شَرْطٌ لِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ لَوْ أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ يَدِ الْخَصْمِ الْغَائِبِ شَيْئًا

٢٢٬٦٥٤

أَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِ مَالٍ كَانَ لِلْغَائِبِ فِي يَدِهِ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْخَصْمِ وَلَا يَحْتَاجُ الْقَاضِي إلَى نَصْبِ الْوَكِيلِ لَوْ اشْتَرَاهُ فَغَابَ وَقَدَّمْنَاهُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْبُيُوعِ وَإِنَّمَا أَدْخَلَ كَافَ التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ كَالْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ لِلْإِشَارَةِ إلَى عَدَمِ الْحَصْرِ فَالْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ كَذَلِكَ وَأَحَدُ الْوَرَثَةِ عَنْ الْبَاقِينَ فِيمَا لِلْمَيِّتِ وَعَلَيْهِ لَكِنْ إنْ كَانَ فِي عَيْنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ

٢٢٬٦٥٥

فَلَوْ ادَّعَى عَيْنًا مِنْ التَّرِكَةِ عَلَى وَارِثٍ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ لَمْ تُسْمَعْ وَفِي دَعْوَى الدَّيْنِ يَنْتَصِبُ أَحَدُهُمْ خَصْمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الرَّابِعِ.

٢٢٬٦٥٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الدَّيْنِ خَصْمٌ عَنْ الْآخَرِ فِي الْإِرْثِ وِفَاقًا وَفِي غَيْرِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ قِيَاسٌ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ اسْتِحْسَانٌ وَمُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي يُوسُفَ. اهـ.

٢٢٬٦٥٧

وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ بِيَدِهِ مَالُ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا وَلَا وَارِثًا وَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَمِنْ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ فِي الْوَقْفِ وَقْفٌ بَيْنَ أَخَوَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ فِي يَدِ الْحَيِّ وَأَوْلَادِ الْمَيِّتِ ثُمَّ الْحَيُّ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَخِ أَنَّ الْوَقْفَ بَطْنٌ بَعْدَ بَطْنٍ وَالْبَاقِي غَيْبٌ وَالْوَقْفُ وَاحِدٌ تُقْبَلُ وَيَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي ثُمَّ قَالَ وَقْفٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَلِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ لِوَكِيلِهِ أَوْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ تَصِحُّ الدَّعْوَى إذَا كَانَ الْوَقْفُ وَاحِدًا ثُمَّ رَقَمَ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى بَعْضِهِمْ إذَا كَانَ الْمَحْدُودُ فِي أَيْدِي جَمِيعِهِمْ وَلَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ إلَّا بِقَدْرِ مَا فِي يَدِ الْحَاضِرِينَ. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ الْأُولَى: عَلَّقَ الْمَدْيُونُ الْعِتْقَ أَوْ الطَّلَاقَ إلَخْ) ذَكَرَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى نَصْبِ الْوَكِيلِ لِقَبْضِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ إذْ دَفَعَ إلَى الْقَاضِي بَرَّ فِي يَمِينِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدَةِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ قَاضٍ حَنِثَ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ. اهـ. أَبُو السُّعُودِ.

(قَوْلُهُ الرَّابِعَةُ إذَا تَوَارَى الْخَصْمُ إلَخْ) قَالَ أَبُو السُّعُودِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ تَصْدُقُ بِمَا قَبْلَهَا مِنْ الصُّوَرِ وَبِغَيْرِهَا أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِحَصْرِ نَصْبِ الْمُسَخَّرِ فِي عَدَدٍ مَخْصُوصٍ اهـ.

٧٬٧٧٤

قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الصُّوَرَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي قَبْلَهَا مُوَقَّتَةٌ بِوَقْتٍ خَاصٍّ يَفُوتُ بِإِرْسَالِ الْمُنَادِي لِيُنَادِيَ عَلَى بَابِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬١٣٥ قبلها

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬١٣٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.