فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ اشْتَرَيْتَ مِنِّي هَذِهِ الْأَمَةَ فَأَنْكَرَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطَأَهَا إنْ تَرَكَ الْخُصُومَةَ) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا جَحَدَ كَانَ فَسْخًا مِنْ جِهَتِهِ إذْ الْفَسْخُ يَثْبُتُ بِهِ كَمَا إذَا تَجَاحَدَ فَإِذَا عَزَمَ الْبَائِعُ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ تَمَّ الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ الْفَسْخُ فَقَدْ اقْتَرَنَ بِالْفِعْلِ وَهُوَ إمْسَاكُ الْجَارِيَةِ وَنَقْلُهَا وَمَا يُضَاهِيهِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَاتَ رِضَا الْبَائِعِ فَيَسْتَقِلُّ بِفَسْخِهِ وَفِي إقْرَارِ مُنْيَةِ الْمُفْتِي رَجُلٌ أَقَرَّ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِذِي الْيَدِ أَنَا بِعْتُهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَوَصَلَ الْكَلَامَ وَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ الشِّرَاءَ فَأَقَامَ الْمُقِرُّ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ سَكَتَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَنَّ الدَّارَ لِذِي الْيَدِ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهُ لَمْ تُقْبَلْ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَيْعِ مِنْهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ ادَّعَاهُ اهـ.

وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْإِقْرَارَ إذَا ذُكِرَ لَهُ سَبَبٌ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ السَّبَبُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ إنْ كَانَ مَوْصُولًا وَإِلَّا لَا أَشَارَ بِحِلِّ وَطْءِ الْبَائِعِ إلَى فَسْخِ الْبَيْعِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى بَائِعِهِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ وَقَيَّدَهُ فِي النِّهَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَحْلِيفِ الْمُشْتَرِي إذْ لَوْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ لِاحْتِمَالِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَاعْتُبِرَ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقٍّ ثَالِثٍ وَقَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْقَبْضِ

٢٢٬٧٧٨

أَمَّا قَبْلَهُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الرَّدَّ مُطْلَقًا لِكَوْنِهِ فَسْخًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ إلَّا بَعْدَ حَلِفِ فَيَجِبُ تَقْيِيدُ الْكِتَابِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ لَمْ يُقْبَلْ.

وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ أَوْ الْعَزْمِ عَلَيْهَا فَقِيلَ يُكْتَفَى بِالْقَلْبِ

٢٢٬٧٧٩

وَقِيلَ يَشْهَدُ بِلِسَانِهِ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَلَا يُكْتَفَى بِالْقَلْبِ ذَكَرَهُمَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْهِدَايَةِ لَا بُدَّ مِنْ الِاقْتِرَانِ بِالْفِعْلِ بِإِمْسَاكِهَا وَنَقْلِهَا وَاسْتِخْدَامِهَا فَإِنَّ مَنْ لَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ إذَا فَسَخَ بِقَلْبِهِ لَا يَنْفَسِخُ وَفِي الِاخْتِيَارِ أَنْكَرَ الْبَيْعَ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَا يُقْبَلُ وَفِي النِّكَاحِ يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِالْإِنْكَارِ وَالنِّكَاحِ لَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى تَزْوِيجًا عَلَى أَلْفٍ فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَلْفَيْنِ قُبِلَتْ وَلَا يَكُونُ إنْكَارُهَا تَكْذِيبًا لِلشُّهُودِ وَفِي الْبَيْعِ لَا تُقْبَلُ وَيَكُونُ تَكْذِيبًا لِلشُّهُودِ.

اهـ.

وَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ نِكَاحًا وَحَلَفَ عِنْدَهُمَا أَوْ لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَهُ لَا يَحِلُّ لَهَا التَّزَوُّجُ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ لَا يَكُونُ فَسْخًا فَيَحْتَاجُ الْقَاضِي بَعْدَهُ أَنْ يَقُولَ فَرَّقْت بَيْنَكُمَا أَوْ يَقُولَ الْخَصْمُ إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ بَائِنٌ وَقَيَّدَ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَحَدَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ وَحَلَفَ وَعَزَمَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَالنِّكَاحُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَدَّمْنَا فِي النِّكَاحِ مِنْ خِيَارِ الْبُلُوغِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ فِي صُوَرٍ بَعْدَ التَّمَامِ وَفِي الْخُلَاصَةِ امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ

٢٢٬٧٨٠

بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِجُحُودِهِمَا وَلَوْ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَجَاءَتْ الْمَرْأَةُ تَدَّعِي مِيرَاثَهُ لَهَا الْمِيرَاثُ كَعَكْسِهِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا مِيرَاثَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهِ وَلِذَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا. اهـ.

وَاعْلَمْ أَنَّ إنْكَارَ النِّكَاحِ كَمَا لَا يَكُونُ فَسْخًا لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَإِنْ نَوَى

٢٢٬٧٨١

بِخِلَافِ لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهِ إنْ نَوَى عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي طَلَاقِ الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ فَأَنْكَرَ ثُمَّ مَاتَ لَا تَمْلِكُ مُطَالَبَةَ الْمِيرَاثِ اهـ.

فَجُحُودُ الطَّلَاقِ لَا يَرْفَعُهُ وَفِيهَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْبَيْعَ فَأَنْكَرَ فَبَرْهَنَ عَلَى الْبَيْعِ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَسْخَهُ تُسْمَعُ وَلَا يَكُونُ مُتَنَاقِضًا؛ لِأَنَّ جُحُودَ مَا عَدَا النِّكَاحَ فَسْخٌ. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ اشْتَرَيْتُ مِنِّي هَذِهِ الْأَمَةَ فَأَنْكَرَ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَطَأَهَا إنْ تَرْكَ الْخُصُومَةَ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا جَحَدَ الشِّرَاءَ كَانَ ذَلِكَ فَسْخًا مِنْهُ إذْ الْجُحُودُ كِنَايَةٌ عَنْ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعُ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ وَالْجُحُودُ إنْكَارٌ لِلْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ فَكَانَ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ فَجَازَتْ الِاسْتِعَارَةُ فَكَانَ فَسْخًا مِنْ جِهَتِهِ،

٧٬٥٢٣

فَإِذَا سَاعَدَهُ الْبَائِعُ بِتَرْكِ الْخُصُومَةِ تَمَّ الْفَسْخُ فَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى بَائِعِهَا بِالْعَيْبِ إنْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا بَعْدَ ذَلِكَ لِتَمَامِ الْفَسْخِ بِالتَّرَاضِي حَتَّى إذَا أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ،

٧٬٥٢٤

وَفِي النِّهَايَةِ إذَا عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ قَبْلَ تَحْلِيفِ الْمُشْتَرِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى بَائِعِهَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الثَّانِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ عِنْدَ التَّحْلِيفِ فَاعْتُبِرَ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقٍّ ثَالِثٍ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّفْصِيلُ بَعْدَ الْقَبْضِ،

٧٬٥٢٥

وَأَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ، فَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْبَيْعِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ،

٧٬٥٢٦

فَإِنْ قِيلَ الْحُكْمُ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ فَكَيْفَ يَكُونُ فَسْخًا قُلْنَا نَحْنُ لَا نُثْبِتُهُ بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ وَإِنَّمَا نُثْبِتُهُ بِالْعَزْمِ وَالْيَمِينِ أَوْ بِالْعَزْمِ وَالْفِعْلِ وَهُوَ التَّصَرُّفُ فِي الْجَارِيَةِ بِالنَّقْلِ مِنْ مَوْضِعِ الْخُصُومَةِ إلَى بَيْتِهِ أَوْ بِالِاسْتِخْدَامِ أَوْ إمْسَاكِهَا بِيَدِهِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهَا لَا يَحِلُّ إلَّا بِالْفَسْخِ فَكَانَ فَسْخًا دَلَالَةً إذْ الْفِعْلُ قَدْ يُوجَدُ دَلَالَةً كَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَجَرْتُك هَذَا الدَّابَّةَ يَوْمًا لِتَرْكَبَهَا فَأَخَذَهَا وَاسْتَعْمَلَهَا كَانَ ذَلِكَ قَبُولًا مِنْهُ دَلَالَةً؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ وَالِاسْتِعْمَالَ لَا يَحِلُّ بِدُونِ الْقَبُولِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.