ولبقيّة الحدود، والقصاص رجلان
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلِبَقِيَّةِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ رَجُلَانِ) أَيْ وَشَرَطَ لَهَا شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاسْتَشْهِدُوا} الْآيَةَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيهَا لِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ «مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ لَا شَهَادَةَ لِلنِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ» وَلِأَنَّ فِيهَا شُبْهَةَ الْبَدَلِيَّةِ لِقِيَامِهَا مَقَامَ شَهَادَةِ الرِّجَالِ فَلَا تُقْبَلُ فِيمَا تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَقِيقَةُ الْبَدَلِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا امْتَنَعَ الْعَمَلُ بِالْبَدَلِ مَعَ إمْكَانِ الْأَصْلِ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ مَعَ إمْكَانِ الْعَمَلِ بِشَهَادَةِ الرَّجُلَيْنِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَهُوَ يَرَاهُ أَوْ لَا يَرَاهُ ثُمَّ رُفِعَ إلَى آخَرَ أَمْضَاهُ اهـ.
وَمَعْنَى الْآيَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ إنْ لَمْ يَشْهَدَا حَالَ كَوْنِهِمَا رَجُلَيْنِ فَلْيَشْهَدْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلَوْلَا هَذَا التَّأْوِيلُ لَمَا اُعْتُبِرَ شَهَادَتُهُنَّ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ وَشَهَادَتُهُنَّ مُعْتَبَرَةٌ مَعَهُمْ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ حَتَّى إذَا شَهِدَ رِجَالٌ وَنِسْوَةٌ بِشَيْءٍ يُضَافُ الْحُكْمُ إلَى الْكُلِّ حَتَّى يَجِبَ الضَّمَانُ عَلَى الْكُلِّ عِنْدَ الرُّجُوعِ اهـ.
وَذَكَرَ الْبِقَاعِيُّ فِي الْمُنَاسَبَاتِ مَعْزِيًّا إلَى الْحَرَّانِيِّ وَفِي عُمُومِ مَعْنَى الْكَوْنِ إشْعَارٌ بِتَطَرُّقِ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ مَعَ إمْكَانِ طَلَبِ الرَّجُلِ بِوَجْهٍ مَا مِنْ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا اهـ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ قَالَ إنْ شَرِبْت الْخَمْرَ فَمَمْلُوكِي حُرٌّ فَشَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ لَا مَجَالَ لَهَا فِي الْحُدُودِ
وَلَوْ قَالَ إنْ سَرَقْت مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا فَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَا يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ الْمَالَ وَيَعْتِقَ الْعَبْدُ وَلَا يُقْطَعُ اهـ.
وَعَزَا الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْخَانِيَّةِ إلَى أَبِي يُوسُفَ ثُمَّ قَالَ وَالْفَتْوَى فِيهِمَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ فِي مَسْأَلَةِ السَّرِقَةِ أَضْمَنُهُ وَلَا أُعْتِقُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِأَنَّهُ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ فَأَعْتَقَهُ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَمَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْكُلُّ ضَمِنَ شَاهِدَا الْإِعْتَاقِ قِيمَتَهُ لِمَوْلَاهُ وَشُهُودُ الزِّنَا دِيَتَهُ لِمَوْلَاهُ أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِبَقِيَّةِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ رَجُلَانِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ وَالْعُضْوِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِقَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ بِقَتْلٍ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ
وَكَذَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَكِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّ مُوجِبَ هَذِهِ الْجِنَايَةِ الْمَالُ فَقَبِلَ فِيهِ شَهَادَةَ الرِّجَالِ مَعَ النِّسَاءِ. اهـ.
أَقُولُ: عُلِمَ بِهِ قَبُولُ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي طَرَفِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَكُلِّ مَا لَا قِصَاصَ فِيهِ وَكَانَ مُوجِبُهُ الْمَالَ وَيُعْلَمُ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْوَقَائِعِ الْحَالِيَّةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلِبَقِيَّةِ الْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ رَجُلَانِ) لِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ لَا شَهَادَةَ لِلنِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ وَقَالَ تَعَالَى {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} وَلِأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِيهَا شُبْهَةُ الْبَدَلِيَّةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ قَائِمَةٌ مَقَامَ رَجُلٍ فَلَا يُقْبَلُ فِيمَا يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ كَمَا لَا يَجُوزُ فِيهَا كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي، وَإِنَّمَا كَانَتْ فِيهَا شُبْهَةُ الْبَدَلِيَّةِ لَا حَقِيقَتُهَا؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ الْحَقِيقِيَّ لَا يُصَارُ إلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ غَالِبًا وَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ تُقْبَلُ مَعَ وُجُودِ الشُّهُودِ مِنْ الرِّجَالِ وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ} قَالُوا: إنْ لَمْ يَشْهَدَا حَالَ كَوْنِهِمَا رَجُلَيْنِ فَلْيَشْهَدْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلَوْلَا هَذَا التَّأْوِيلُ لَمَا اعْتَبَرَ شَهَادَتَهُنَّ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ، وَشَهَادَتُهُنَّ مُعْتَبَرَةٌ مَعَهُمْ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ أَيْضًا حَتَّى إذَا شَهِدَ رِجَالٌ وَنِسْوَةٌ بِشَيْءٍ يُضَافُ الْحُكْمُ إلَى الْكُلِّ حَيْثُ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْكُلِّ عِنْدَ الرُّجُوعِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ) وَتَخْصِيصُ الْخَلِيفَتَيْنِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -؛ لِأَنَّهُمَا اللَّذَانِ كَانَ مُعْظَمُ تَقْرِيرِ الشَّرْعِ وَطُرُقِ الْأَحْكَامِ فِي زَمَانِهِمَا وَبَعْدَهُمَا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِمَا إلَّا الِاتِّبَاعُ. اهـ. فَتْحٌ [مَا يَشْتَرِط للشهادة فِي ثُبُوت الْوِلَادَة والبكارة وَعُيُوب النِّسَاء]
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.