فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَا يَشْهَدُ بِمَا لَمْ يُعَايِنْهُ إلَّا فِي النَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَالنِّكَاحِ وَالدُّخُولِ وَوِلَايَةِ الْقَاضِي وَأَصْلِ الْوَقْفِ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا إذَا أَخْبَرَهُ بِهَا مَنْ يَثِقُ بِهِ) اسْتِحْسَانًا دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَتَعْطِيلِ الْأَحْكَامِ إذْ لَا يَحْضُرُهَا إلَّا الْخَوَاصُّ وَالْمُرَادُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْطَعْ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْمُعَايَنَةِ بِالْعَيْنِ أَوْ السَّمَاعِ إلَّا فِي كَذَا

٢٣٬٠١٤

أَمَّا النَّسَبُ فَمِنْ نَسَبْتُهُ إلَى أَبِيهِ نَسَبًا مِنْ بَابِ طَلَبَ عَزَوْته إلَيْهِ وَانْتَسَبَ إلَيْهِ اعْتَزَى ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ النَّسَبُ وَهُوَ الْمَصْدَرُ فِي مُطْلَقِ الْوَصْلَةِ بِالْقَرَابَةِ فَيُقَالُ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَيْ قَرَابَةٌ وَسَوَاءٌ جَازَ بَيْنَهُمَا التَّنَاكُحُ أَمْ لَا وَجَمْعُهُ أَنْسَابٌ وَتَمَامُهُ فِي الْمِصْبَاحِ،

٢٣٬٠١٥

وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ هُنَا فَأَفَادَ أَنَّهُ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِالتَّسَامُعِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الدَّعْوَى الْعَاشِرِ فِي النَّسَبِ وَفِي دَعْوَى الْعُمُومَةِ لَا بُدَّ أَنْ يُفَسِّرَ أَنَّهُ عَمُّهُ لِأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لَهُمَا

٢٣٬٠١٦

وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ هُوَ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبَوَيْهِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ لَهُ وَارِثًا غَيْرُهُ يَحْكُمُ لَهُ بِالْمَالِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْأَسْمَاءِ فِي الْأَقْضِيَةِ إلَى أَنْ قَالَ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ إنْ ادَّعَى إرْثًا أَوْ نَفَقَةً وَبَرْهَنَ تُقْبَلُ وَيَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ أَيْضًا حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْأَبُ وَأَنْكَرَ لَا يُقْبَلُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْحَقِّ عَلَى الْغَائِبِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ مَالًا بَلْ ادَّعَى الْأُخُوَّةَ الْمُجَرَّدَةَ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ إثْبَاتُ الْبُنُوَّةِ عَلَى الْأَبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْخَصْمُ فِيهِ هُوَ الْأَبُ لَا الْأَخُ.

٢٣٬٠١٧

وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ ابْنِهِ أَوْ أَبُو أَبِيهِ وَالِابْنُ وَالْأَبُ غَائِبٌ أَوْ مَيِّتٌ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يَدَّعِ مَالًا فَإِنْ ادَّعَى مَالًا فَالْحُكْمُ عَلَى الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ جَمِيعًا

٢٣٬٠١٨

بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ أَوْ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَوْجُهَا أَوْ ادَّعَى الْعَبْدُ عَلَى عَرَبِيٍّ أَنَّهُ مَوْلَاهُ عَتَاقَةً أَوْ ادَّعَى عَرَبِيٌّ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ مُعْتَقُهُ أَوْ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهَا أَمَتُهُ أَوْ كَانَ الدَّعْوَى فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى مَا قَالَ يُقْبَلُ ادَّعَى بِهِ حَقًّا أَوْ لَا

٢٣٬٠١٩

بِخِلَافِ دَعْوَى الْأُخُوَّةِ؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى الْغَيْرِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ أَوْ زَوْجُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ صَحَّ أَوْ بِأَنَّهُ أَخُوهُ لَا لِكَوْنِهِ حَمَلَ النَّسَبَ عَلَى الْغَيْرِ وَتَمَامُهُ فِيهَا وَحَاصِلُ مَا يَنْفَعُنَا هُنَا أَنَّ الشُّهُودَ إذَا شَهِدُوا بِنَسَبٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُهُمْ وَلَا يَحْكُمُ بِهِ إلَّا بَعْدَ دَعْوَى مَالٍ إلَّا فِي الْأَبِ وَالِابْنِ وَقَيَّدَ فِي الْمُحِيطِ مَعْزِيًّا إلَى الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فِي الْمَبْسُوطِ قَبُولَهَا فِي النَّسَبِ بِقَيْدٍ حَسَنٍ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ،

٢٣٬٠٢٠

وَأَمَّا الْمَوْتُ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْمَوْتُ كَالْقَتْلِ وَلَعَلَّهُ وَالْقَتْلُ كَالْمَوْتِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ

٢٣٬٠٢١

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْقَتْلِ بِالتَّسَامُعِ جَائِزَةٌ وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ مُشْكِلٌ لِتَرَتُّبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهَا وَفِيهَا شُبْهَةٌ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا مَا يَنْدَرِئُ بِالشُّبْهَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ أَوْضَحَهُ إلَى الْآنِ وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ التَّشْبِيهَ إنَّمَا هُوَ فِي خَاصٍّ وَهُوَ جَوَازُ اعْتِدَادِ الْمَرْأَةِ إذَا أُخْبِرَتْ بِقَتْلِهِ كَمَوْتِهِ لِلتَّزَوُّجِ وَإِنْ كَانَ السِّيَاقُ يُخَالِفُهُ

٢٣٬٠٢٢

وَكَذَا تَعَارُضُ الْخَبَرَيْنِ عِنْدَنَا بِقَتْلِهِ وَحَيَاتِهِ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَعْمَلُ بِالسَّمَاعِ بِالْأَوْلَى لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ سَمِعْت أَنَّ زَوْجَك مَاتَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا. اهـ.

وَمَسَائِلُ تَعَارُضِ الْخَبَرَيْنِ بِمَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ فِيهَا هُنَا وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ فِي الْمَوْتِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَيِّتِ مَشْهُورًا أَوْ لَا وَقَيَّدَهُ فِي الْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ بِأَنْ يَكُونَ عَالِمًا أَوْ مِنْ الْعُمَّالِ

٢٣٬٠٢٣

أَمَّا إذَا كَانَ تَاجِرًا أَوْ مِثْلَهُ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ إلَّا بِالْمُعَايَنَةِ اهـ.

وَقَيَّدَ بِأَصْلِ الْوَقْفِ احْتِرَازًا عَنْ شَرَائِطِهِ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ فِيهَا بِالتَّسَامُعِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْوَقْفِ الصَّحِيحِ أَنَّهَا تُقْبَلُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى أَصْلِهِ لَا عَلَى شَرَائِطِهِ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى عَلَى الْإِعْصَارِ لَا شَرَائِطِهِ وَكُلُّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ صِحَّةُ الْوَقْفِ وَتَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ أَصْلِهِ وَمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ فَهُوَ مِنْ الشَّرَائِطِ وَنَصَّ الْفَضْلِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْوَقْفِ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ وَاخْتَارَ السَّرَخْسِيُّ جَوَازَهُ عَلَى أَصْلِهِ لَا عَلَى شَرَائِطِهِ بِأَنْ يَقُولَ إنَّهُ وَقْفٌ عَلَى الْمَسْجِدِ هَذَا أَوْ الْمَقْبَرَةِ هَذِهِ

٢٣٬٠٢٤

أَمَّا إذَا لَمْ يَذْكُرَا ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ اهـ.

وَالْمُرَادُ مِنْ الشَّرَائِطِ أَنْ يَقُولُوا إنَّ قَدْرًا مِنْ الْغَلَّةِ لِكَذَا ثُمَّ يُصْرَفُ الْفَاضِلُ إلَى كَذَا بَعْدَ بَيَانِ الْجِهَةِ

٢٣٬٠٢٥

فَلَوْ ذَكَرَ هَذَا لَا تُقْبَلُ اهـ وَفِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْعَاشِرِ الْمُخْتَارُ أَنْ لَا تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ بِالشُّهْرَةِ عَلَى شَرَائِطِ الْوَقْفِ اهـ.

٢٣٬٠٢٦

وَفِي الْخَانِيَّةِ فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ دَعْوَى الْوَقْفِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ مَا يُوَافِقُ هَذَا

٢٣٬٠٢٧

وَكَذَا فِي الْإِسْعَافِ وَفِي الْمُجْتَبَى الْمُخْتَارُ أَنْ تُقْبَلَ عَلَى شَرَائِطِ الْوَقْفِ. اهـ.

وَاعْتَمَدَهُ فِي الْمِعْرَاجِ وَقَوَّاهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِقَوْلِهِ وَأَنْتَ إذَا عَرَفْت قَوْلَهُمْ فِي الْأَوْقَافِ الَّتِي انْقَطَعَ ثُبُوتُهَا وَلَمْ يُعْرَفْ لَهَا شَرَائِطُ وَمَصَارِفُ أَنَّهُ يَسْلُكُ بِهَا مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي دَوَاوِينِ الْقُضَاةِ لَمْ تَقِفْ عَنْ تَحْسِينِ مَا فِي الْمُجْتَبَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَعْنَى الثُّبُوتِ بِالتَّسَامُعِ. اهـ.

وَجَوَابُهُ أَنَّهُ إنَّمَا عَمِلَ فِيهَا بِذَلِكَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَالْمُدَّعِي أَعَمُّ ثُمَّ قَالَ أَيْ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَيْسَ مَعْنَى الشُّرُوطِ أَنْ يُبَيِّنَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ بَلْ أَنْ يَقُولَ يَبْدَأُ مِنْ غَلَّتِهَا بِكَذَا

٢٣٬٠٢٨

وَكَذَا وَالْبَاقِي كَذَا وَكَذَا اهـ.

وَمَسْأَلَةُ الشَّهَادَةِ بِالْوَقْفِ أَصْلًا وَشُرُوطًا لَمْ تُذْكَرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنَّمَا قَاسَهَا الْمَشَايِخُ عَلَى الْمَوْتِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهَا بِهِ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْوَلَاءِ وَالْعِتْقِ وَاخْتَلَفَ الْفَحْلَانِ فِي نَقْلِ الِاخْتِلَافِ فِي الْعِتْقِ فَنَقَلَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ عَدَمَ قَبُولِهَا فِيهِ إجْمَاعًا وَنَقَلَ أُسْتَاذُهُ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَنْقُولِ فِي الْوَلَاءِ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الْجَوَازُ فِيهِمَا وَمِنْ ذَلِكَ الْمَهْرُ فَظَاهِرُ التَّقْيِيدِ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ فِيهِ بِهِ وَلَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَالْخِزَانَةِ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ

٢٣٬٠٢٩

وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ اهـ.

وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ النِّكَاحِ فَكَانَ كَأَصْلِهِ وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ خِلَافًا فِي الدُّخُولِ فَفِي فَوَائِدِ أُسْتَاذِنَا ظَهِيرِ الدِّينِ لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى الدُّخُولِ بِالْمَنْكُوحَةِ بِالتَّسَامُعِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ الدُّخُولَ يُثْبِتَ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ اهـ.

وَظَاهِرُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ الْأَمِيرَ كَالْقَاضِي فَيُزَادُ إلَّا مَرَّةً

٢٣٬٠٣٠

وَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْخَصَّافَ شَرَطَ لِلْقَبُولِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْعِتْقِ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا وَلِلْمُعْتِقِ أَبَوَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ مُحَمَّدٌ فِي الْمَبْسُوطِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ.

وَقَوْلُهُ إذَا أَخْبَرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَةَ الشَّهَادَةِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الْكُلِّ

٢٣٬٠٣١

أَمَّا الَّذِي يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ لَفْظِهَا وَشَرَطَ فِي الْعِنَايَةِ لَفْظَ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا قَالُوا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ مَنْ يَثِقُ بِهِ إلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ عَدَدٍ وَذُكُورَةٍ فِي الْمُخْبِرِ وَلَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ فِي النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ لَا بُدَّ أَنْ يُخْبِرَهُ عَدْلَانِ

٢٣٬٠٣٢

بِخِلَافِ الْمَوْتِ قَالَ وَفِي الْمَوْتِ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ هِيَ إذَا لَمْ يُعَايِنْ الْمَوْتَ إلَّا وَاحِدٌ وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يَقْضِي بِشَهَادَتِهِ وَحْدَهُ مَاذَا يَصْنَعُ قَالُوا يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَدْلًا مِثْلَهُ وَإِذَا سَمِعَ مِنْهُ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مَوْتِهِ فَيَشْهَدَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ فَيَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا اهـ.

وَظَاهِرُ مَا فِي السِّرَاجِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خَبَرِ عَدْلَيْنِ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي الْمَوْتِ وَصَحَّحَ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الْمَوْتَ كَغَيْرِهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْمُخْتَارُ الِاكْتِفَاءُ بِالْوَاحِدِ فِي الْمَوْتِ وَالْعَدَالَةُ إنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ فِي غَيْرِ الْمُتَوَاتِرِ

٢٣٬٠٣٣

أَمَّا فِي الْمُتَوَاتِرِ فَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَلَا لَفْظُ الشَّهَادَةِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْإِخْبَارِ وَهُوَ قُصُورٌ

٢٣٬٠٣٤

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ إذَا شَهِدَ تَعْرِيسَهُ وَزِفَافَهُ أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ عَدْلَانِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ إذَا رَأَى رَجُلًا يَدْخُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَيَنْبَسِطَانِ انْبِسَاطَ الْأَزْوَاجِ وَسَمِعَ مِنْ النَّاسِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُعَايِنْ النِّكَاحَ

٢٣٬٠٣٥

وَكَذَا إذَا رَأَى شَخْصًا جَالِسًا مَجْلِسَ الْحُكْمِ يَفْصِلُ الْخُصُومَاتِ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى أَنَّهُ قَاضٍ. اهـ.

فَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ الِاكْتِفَاءُ بِمَا ذُكِرَ وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِخْبَارِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ الْحَقُّ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ جَاءَ خَبَرُ مَوْتِ إنْسَانٍ فَصَنَعُوا مَا يُصْنَعُ عَلَى الْمَيِّتِ لَمْ يَسَعْك أَنْ تُخْبِرَ بِمَوْتِهِ حَتَّى يُخْبِرَك ثِقَةٌ أَنَّهُ عَايَنَ مَوْتَهُ؛ لِأَنَّ الْمَصَائِبَ قَدْ تَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَوْتِ

٢٣٬٠٣٦

إمَّا خَطَأً أَوْ غَلَطًا أَوْ حِيلَةً لِقِسْمَةِ الْمَالِ اهـ.

٢٣٬٠٣٧

وَفِي الْقُنْيَةِ نِكَاحٌ حَضَرَهُ رَجُلَانِ ثُمَّ أَخْبَرَ أَحَدُهُمَا جَمَاعَةً أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ فُلَانَةَ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا ثُمَّ الْآنَ يَجْحَدُ هَذَا التَّسَامُعَ يَجُوزُ لِلسَّامِعِينَ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالنَّسَبِ مِمَّا لَا يَقْبَلُ النَّقْضَ لِكَوْنِهِ عَلَى الْكَافَّةِ كَالنِّكَاحِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْوَلَاءِ كَمَا فِي الصُّغْرَى

٢٣٬٠٣٨

وَكَذَا كَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْكَافَّةِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ النَّسَبِ مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ شَهِدَا أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مَاتَ وَهَذَا ابْنُ أَخِيهِ وَوَارِثُهُ قُضِيَ بِالنَّسَبِ وَالْإِرْثِ ثُمَّ أَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَوَارِثُهُ يُنْقَضُ الْأَوَّلُ وَيَقْضِي لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ الِابْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَخِ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ابْنٌ وَابْنُ أَخٍ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ فِي حَقِّ الْمِيرَاثِ لَا فِي حَقِّ النَّسَبِ حَتَّى يَبْقَى الْأَوَّلُ ابْنَ عَمٍّ لَهُ حَتَّى يَرِثَ مِنْهُ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا آخَرَ أَقْرَبَ مِنْهُ فَإِنْ أَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَيِّتَ الْأَوَّلَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَنَسَبَهُ إلَى أَبٍ آخَرَ غَيْرِ الْأَبِ الَّذِي نَسَبَهُ إلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إنْ ادَّعَى ابْنُ أَخِيهِ لَا يُنْقَضُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَثْبَتَ نَفْسَهُ مِنْ الْأَوَّلِ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِإِثْبَاتِهِ فِي إنْسَانٍ آخَرَ وَلَيْسَ فِي الْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ زِيَادَةُ إثْبَاتٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ.

وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَنْ يَثِقُ بِهِ غَيْرُ الْخَصْمِ إذْ لَوْ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى خَبَرِهِ وَيَشْهَدَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ لَجَازَ لِلْقَاضِي الْقَضَاءُ بِقَوْلِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَشَرَطَ فِيهَا لِلْقَبُولِ فِي النَّسَبِ أَنْ يُخْبِرَهُ عَدْلَانِ مِنْ غَيْرِ اسْتِشْهَادِ الرَّجُلِ فَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ شَاهِدَيْنِ عِنْدَهُ عَلَى نَسَبِهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ غَرِيبًا لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِنَسَبِهِ حَتَّى يَلْقَى مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ فَيَشْهَدَانِ عِنْدَهُ عَلَى نَسَبِهِ قَالَ الْجَصَّاصُ وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْأَسْمَاءِ فِي الْأَقْضِيَةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي آخِرِ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي دَعْوَى الْحُكْمِ بِلَا تَسْمِيَةِ الْقَاضِي بَعْدَ كَلَامٍ قَدَّمَهُ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي دَعْوَى الْفِعْلِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الْفِعْلِ هَلْ تُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْفَاعِلِ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وَأَدِلَّةُ الْكُتُبِ فِيهَا مُتَعَارِضَةٌ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مَسَائِلَ وَقَالَ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَسْمِيَةَ الْفَاعِلِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ فَتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى

(قَوْلُهُ وَحَاصِلُ مَا يَنْفَعُنَا هُنَا إلَخْ) الْأَنْفَعُ مَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى لَوْ سَمِعَ مِنْ النَّاسِ أَنَّ هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُعَايِنْ الْوِلَادَةَ عَلَى فِرَاشِهِ وَطَرِيقَةُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْ جَمَاعَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا إذَا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ عَدْلَانِ يَكْفِي وَذَكَرَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا اهـ.

٧٬٨٥٢

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ وَإِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ وَانْتَسَبَ إلَيْهِ وَأَقَامَ مَعَهُ دَهْرًا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى نَسَبِهِ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ عَدْلَانِ أَوْ يَكُونَ النَّسَبُ مَشْهُورًا وَذَكَرَ الْخَصَّافُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَشَرَطَ لِجَوَازِ الشَّهَادَةِ شَرْطَيْنِ أَنْ يَشْتَهِرَ الْخَبَرُ وَالثَّانِيَ أَنْ يَمْكُثَ فِيهِمْ سَنَةً فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى نَسَبِهِ حَتَّى يَقَعَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ فِي قُلُوبهمْ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقِيمَ مَعَهُمْ سَنَةً وَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَدَّرَ ذَلِكَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ

٧٬٨٥٣

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا سَمِعَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ مِنْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ حَلَّ لَهُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ وَإِلَّا فَلَا

٧٬٨٥٤

أَمَّا إذَا سَمِعَ ذَلِكَ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ الْمُدَّعِي لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَإِنْ اُشْتُهِرَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ لَكِنَّهُ إنْ شَهِدَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ حَتَّى يَقَعَ الشُّهْرَةُ حَقِيقَةً وَعُرْفًا وَوَقَعَ عِنْدَهُ أَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ حَتَّى ثَبَتَ الِاشْتِهَارُ شَرْعًا حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ

(قَوْلُهُ وَلَا يَحْكُمُ بِهِ إلَّا بَعْدَ دَعْوَى مَالٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ دَعْوَى الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْوَقْتِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى مَالٍ

٧٬٨٥٥

وَمِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ وَنَحْوُهَا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ إلَخْ)

٧٬٨٥٦

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي عَشَرَ لَوْ أَخْبَرَهَا عَدْلٌ أَنَّ زَوْجَهَا مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَهَا التَّزَوُّجُ وَلَوْ أَخْبَرَهَا فَاسِقٌ تَحَرَّتْ وَفِي إخْبَارِ الْعَدْلِ بِمَوْتِهِ إنَّمَا يَعْتَمِدُ عَلَى خَبَرِهِ لَوْ قَالَ عَايَنْته مَيِّتًا أَوْ شَهِدَ جِنَازَتَهُ لَا لَوْ قَالَ أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ بِهِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَمَسَائِلُ تَعَارُضِ الْخَبَرِ بِمَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ فِيهَا) أَيْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ أَخْبَرَ وَاحِدٌ بِمَوْتِ الْغَائِبِ وَاثْنَانِ بِحَيَاتِهِ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَايَنَ الْمَوْتَ أَوْ شَهِدَ جِنَازَتَهُ وَعَدَلَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ هَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَكَانَ تَارِيخُ الْمَوْتِ آخِرًا أَوْ إنْ كَانَ تَارِيخُ الْحَيَاةِ آخِرًا فَشَاهِدُ الْحَيَاةِ أَوْلَى وَفِي وَصَايَا عِصَامٍ شَهِدَا بِأَنَّ زَوْجَهَا فُلَانًا مَاتَ أَوْ قُتِلَ وَآخَرُ عَلَى الْحَيَاةِ فَالْمَوْتُ أَوْلَى

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ إلَّا بِالْمُعَايَنَةِ) قَالَ بَعْدَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ هَكَذَا ذَكَرَ رَشِيدُ الدِّينِ وَلَا تَظْفَرُ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ فِي غَيْرِ فَتَاوَاهُ اهـ.

٧٬٨٥٧

وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْإِسْعَافِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَقَعَ فِي عِبَارَة الْإِسْعَافِ مَا لَفْظُهُ،

٧٬٨٥٨

وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى شَرَائِطِهِ وَجِهَاتِهِ فَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّرَائِطِ وَالْجِهَاتِ بِالتَّسَامُعِ وَهَكَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اهـ.

أَقُولُ: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَجِهَاتِهِ أَيْ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْوَقْفِ عَلَى جِهَةٍ لَوْ حَصَلَ التَّنَازُعُ فِيهَا بِمُجَرَّدِهَا لَا تُقْبَلُ بِالسَّمَاعِ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ رَأَيْت فِي خِلَالِ الْمُطَالَعَةِ فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ صِحَّةَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْجِهَةِ بِالسَّمَاعِ وَأَنَّهَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَصْلِ لَكِنْ وَقَعَ فِي الْإِسْعَافِ عِبَارَةٌ تُنَافِي هَذَا ظَاهِرًا حَيْثُ قَالَ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّرَائِطِ وَالْجِهَاتِ

٧٬٨٥٩

وَمِثْلُهُ فِي قَاضِي خَانْ فِي أَوَاخِرِ فَصْلٍ فِي دَعْوَى الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُمَا وَالْجِهَاتُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا قَوْلُهُمْ إنْ قَدَّرَا مِنْ الْغَلَّةِ لِكَذَا ثُمَّ يُصْرَفُ الْفَاضِلُ لِكَذَا وَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ بَيَانِ الْجِهَةِ اهـ.

فَقَوْلُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ بَيَانِ الْجِهَةِ هُوَ عَيْنُ مَا قُلْته وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ إنَّمَا عَمِلَ فِيهَا بِذَلِكَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ) أَيْ ضَرُورَةِ انْقِطَاعِ الثُّبُوتِ بِمَوْتِ الشُّهُودِ وَالْمُدَّعِي أَعَمُّ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عِنْدَ حَيَاةِ الشُّهُودِ عَلَى شَرَائِطِ الْوَقْفِ لَا حَاجَةَ إلَى الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا عِنْدَ مَوْتِهِمْ فَكَانَ فِيهِ ضَرُورَةٌ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَعْنَى الشُّرُوطِ أَنْ يُبَيِّنَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ

٧٬٨٦٠

قَالَ فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَالْمُرَادُ بِأَصْلِ الْوَقْفِ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ وَقْفٌ عَلَى كَذَا فَبَيَانُ الْمَصْرِفِ دَاخِلٌ مِنْ أَصْلِ الْوَقْفِ

٧٬٨٦١

أَمَّا الشَّرَائِطُ فَلَا تَحِلُّ فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ اهـ.

وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَيْسَ فِي مَعْنَى الشُّرُوطِ أَنْ يُبَيِّنَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ الْأَمِيرَ كَالْقَاضِي) صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ

٧٬٨٦٢

وَكَذَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى أَنَّهُ قَاضِي بَلَدِ كَذَا أَوْ وَالِي بَلَدِ كَذَا وَإِنْ لَمْ يُعَايِنْ التَّقْلِيدَ وَالْمَنْشُورَ اهـ. وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ) أَيْ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ وَشَرَطَ فِي الْعِنَايَةِ لَفْظَ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا قَالُوا) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ سَقْطًا أَوْ تَحْرِيفًا وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَلَفَّظَ الْمُخْبِرُ بِالْمَوْتِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ مَنْ يَشْهَدُ

٧٬٨٦٣

أَمَّا الَّذِي يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي يَتَلَفَّظُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ،

٧٬٨٦٤

وَأَمَّا الْفُصُولُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا شَهَادَةُ الْعَدْلَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَا عِنْدَهُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ قَالَ أُسْتَاذُنَا ظَهِيرُ الدِّينِ فِي الْأَقْضِيَةِ وَهَذَا اخْتِيَارُ الصَّدْرِ الْإِمَامِ الشَّهِيدِ بُرْهَانِ الْأَئِمَّةِ وَفِي مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ إنَّمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ إذَا أَخْبَرَهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ اهـ.

٧٬٨٦٥

وَفِي شَرْحِ ابْنِ الشِّحْنَةِ وَالْجَوَابُ فِي الْقَضَاءِ وَالنِّكَاحِ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي النَّسَبِ فَقَدْ فَرَّقُوا جَمِيعًا بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ فَاكْتَفُوا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْمَوْتِ دُونَهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَوْتَ قَدْ يَتَّفِقُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ فِيهِ إلَّا وَاحِدٌ

٧٬٨٦٦

بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُهَا بَيْنَ جَمَاعَةٍ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ وَتَمَامُهُ فِيهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ

٧٬٨٦٧

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَوْتَ كَنِكَاحٍ وَغَيْرِهِ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالثَّلَاثَةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْجَوَابُ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ مَوْضُوعِ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ وَاحِدٌ عَدْلٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَدْلَ فِي الثَّلَاثَةِ

٧٬٨٦٨

فَلَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ فِي الثَّلَاثَةِ عَدْلًا أَيْضًا حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا ثُمَّ فِي الثَّلَاثَةِ إذَا ثَبَتَ الشُّهْرَةُ عِنْدَهُمَا بِخَبَرِ عَدْلَيْنِ يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَفِي الْمَوْتِ لَمَّا ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِالْإِجْمَاعِ لَا يَجِبُ بَلْ يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ

(قَوْلُهُ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ فِي حَقِّ الْمِيرَاثِ لَا فِي حَقِّ النَّسَبِ) هَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِهِ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ النَّسَبِ إلَخْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا يَشْهَدُ بِمَا لَمْ يُعَايِنْهُ إلَّا فِي النَّسَبِ، وَالْمَوْتِ، وَالنِّكَاحِ، وَالدُّخُولِ وَوِلَايَةِ الْقَاضِي وَأَصْلِ الْوَقْفِ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا إذَا أَخْبَرَهُ بِهَا مَنْ يَثِقُ بِهِ) ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا بِعِلْمٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْعِلْمُ إلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ، وَالْعِيَانِ أَوْ بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ وَلَمْ يُوجَدْ فَصَارَ كَالْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَالِ أَخَفُّ مِنْ حُكْمِ النِّكَاحِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِالتَّسَامُعِ، وَالْحُكْمُ يَجِبُ بِمَا تَجِبُ بِهِ الشَّهَادَةُ وَلِهَذَا لَوْ فُسِّرَ لِلْقَاضِي لَا يَقْبَلُهُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَخْتَصُّ بِمُعَايَنَةِ أَسْبَابِهَا خَوَاصٌّ مِنْ النَّاسِ وَيَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامٌ تَبْقَى عَلَى انْقِضَاءِ الْقُرُونِ وَانْقِرَاضِ الْأَعْصَارِ

٧٬٦٩٤

فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ فِيهَا بِالتَّسَامُعِ أَدَّى إلَى الْحَرَجِ وَتَعْطِيلِ الْأَحْكَامِ وَلِأَنَّ الْأَسْبَابَ يَقْتَرِنُ بِهَا مَا تَشْتَهِرُ بِهِ،

٧٬٦٩٥

فَإِنَّ النَّسَبَ يَشْتَهِرُ بِالتَّهْنِئَةِ وَنِسْبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى الْآخَرِ عِنْدَ الْمُخَاطَبَاتِ، وَالْمُنَادَاةِ، وَالْمَوْتِ بِالتَّعْزِيَةِ وَقِسْمَةِ التَّرِكَاتِ وَانْدِرَاسِ الْآثَارِ، وَالنِّكَاحِ بِالشُّهُودِ، وَالْوَلَائِمِ، وَالدُّخُولِ بِتَعَلُّقِ أَحْكَامٍ مَشْهُورَةٍ مِنْ الْمَهْرِ، وَالنَّسَبِ، وَالْعِدَّةِ وَثُبُوتِ الْإِحْصَانِ، وَالْقَضَاءِ بِقِرَاءَةِ الْمَنْشُورِ وَاخْتِلَافِ الْخُصُومِ إلَيْهِ وَازْدِحَامِهِمْ عَلَيْهِ فَنُزِّلَتْ الشُّهْرَةُ فِيهَا مَنْزِلَةَ الْعِيَانِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْمُشَاهَدَةُ

٧٬٦٩٦

بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ، وَالْإِجَارَةِ وَأَمْثَالِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِمُشَاهَدَةِ أَسْبَابِهَا الْخَوَاصُّ مِنْ النَّاسِ بَلْ يَحْضُرُهُ الْخَاصُّ، وَالْعَامُّ.

وَبِهِ جَرَتْ الْعَادَةُ وَلِأَنَّ النَّاسَ قَاطِبَةً مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالشُّهْرَةِ أَلَا تَرَى أَنَّا نَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ وَدَخَلَ بِهَا وَشُرَيْحًا كَانَ قَاضِيًا وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَزَوَّجَ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلَوْ تَعَلَّقَتْ بِحَقِيقَةِ عِلْمِ النَّسَبِ أَدَّى إلَى عَدَمِ الشَّهَادَةِ بِهَا أَصْلًا؛ لِأَنَّ سَبَبَ النَّسَبِ الْعُلُوقُ وَلَا عِلْمَ لِلْبَشَرِ فِيهِ وَسَبَبُ الْقَضَاءِ التَّوْلِيَةُ وَلَا يَحْضُرُهُ إلَّا الْوَزِيرُ وَأَمْثَالُهُ

٧٬٦٩٧

وَكَذَا الدُّخُولُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الزَّوْجَانِ فَاكْتَفَى فِي الْكُلِّ بِالدَّلِيلِ الظَّاهِرِ ثُمَّ إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَذِهِ بِالتَّوَاتُرِ أَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ يَثِقُ بِهِ،

٧٬٦٩٨

وَإِذَا رَأَى امْرَأَةً يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ وَيَنْبَسِطَانِ انْبِسَاطَ الْأَزْوَاجِ وَسَمِعَ مِنْ النَّاسِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ،

٧٬٦٩٩

وَإِنْ لَمْ يُعَايِنْ عَقْدَ النِّكَاحِ

٧٬٧٠٠

وَكَذَا إذَا رَأَى شَخْصًا جَالِسًا مَجْلِسَ الْحُكْمِ يَفْصِلُ الْخُصُومَاتِ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ قَاضٍ قَالُوا وَفِي الْإِخْبَارِ يُشْتَرَطُ أَنْ يُخْبِرَهُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَهُوَ عُدُولٌ لِيَحْصُلَ لَهُ نَوْعُ عِلْمٍ أَوْ غَلَبَةُ ظَنٍّ

٧٬٧٠١

وَقِيلَ فِي الْمَوْتِ يُكْتَفَى بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ عَدْلٍ أَوْ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَحَقَّقُ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ إلَّا وَاحِدٌ

٧٬٧٠٢

بِخِلَافِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا أَنْ تَكُونَ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ

٧٬٧٠٣

وَيُشْتَرَطُ فِي الْإِخْبَارِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ الْمَوْتِ وَفِي الْمَوْتِ لَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ فَكَذَا لَفْظُ الشَّهَادَةِ.

٧٬٧٠٤

وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَوْتَ إلَّا شَخْصٌ وَاحِدٌ وَأَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ بِمَوْتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَخْبَرَ بِذَلِكَ رَجُلًا عَدْلًا ثُمَّ يَشْهَدَانِ بِذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَهُوَ مِنْ أَعْجَبِ الْمَسَائِلِ،

٧٬٧٠٥

وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ حَضَرَ دَفْنَهُ فَهُوَ مُعَايَنَةٌ وَقَوْلُهُ وَأَصْلُ الْوَقْفِ يُحْتَرَزُ بِهِ مِنْ شَرَائِطِهِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ هُوَ الَّذِي يُشْتَهَرُ دُونَ شَرَائِطِهِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهَا بِالتَّسَامُعِ وَذَكَرَ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْجِهَةِ بِأَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى هَذَا الْمَسْجِدِ أَوْ الْفَقِيرِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَذْكُرُوا فِي شَهَادَتِهِمْ الْجِهَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ثُمَّ قَصْرُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَنْفِي اعْتِبَارَ التَّسَامُعِ فِي الْوَلَاءِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَجُوزُ؛

لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْوَلَاءُ لَحْمَةٌ كَلَحْمَةِ النَّسَبِ» وَلِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْوَلَاءِ يَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْحُكْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِالنَّسَبِ

٧٬٧٠٦

فَلَوْ لَمْ يَجُزْ بِالتَّسَامُعِ لَتَعَطَّلَتْ الْأَحْكَامُ، وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّ الْعِتْقَ يَنْبَنِي عَلَى زَوَالِ الْمِلْكِ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْمُعَايَنَةِ فَكَذَا مَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْعِتْقِ لَا تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ فِيهِ أَيْضًا ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَسِّرَ أَنَّهُ يَشْهَدَ بِالتَّسَامُعِ

٧٬٧٠٧

فَلَوْ فَسَّرَ لَا يَقْبَلُهُ كَمُعَايَنَةِ شَيْءٍ فِي يَدِ إنْسَانٍ يُطْلَقُ لَهُ الشَّهَادَةُ،

٧٬٧٠٨

وَإِذَا فُسِّرَ لَا تُقْبَلُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا يَشْهَدُ بِمَا لَمْ يُعَايِنْهُ) أَيْ لَمْ يَقْطَعْ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْمُعَايَنَةِ بِالْعَيْنِ أَوْ السَّمَاعِ اهـ كَمَالٌ

(قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا إذَا أَخْبَرَهُ بِهَا مَنْ يَثِقُ بِهِ) مِنْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَجُوزُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ وَذَلِكَ بِالْعِلْمِ وَلَمْ يَحْصُلْ. اهـ. هِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) وَاسْمُهَا أُمُّ كُلْثُومٍ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ بَابِ الْأَوْلِيَاءِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ اهـ وَقَوْلُهُ بِنْتُ عَلِيٍّ أَيْ مِنْ فَاطِمَةَ

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ فِي الْمَوْتِ يَكْتَفِي بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ عَدْلٍ أَوْ وَاحِدَةٍ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَ الْقَاضِي الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ فِي نِكَاحِ فَتَاوَاهُ

٦٬٣٦٨

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَوْتَ بِمَنْزِلَةِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ لَا يَكْتَفِي فِيهِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْكَمَالُ

٦٬٣٦٩

وَقِيلَ فِي الْمَوْتِ يَكْتَفِي بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ عَدْلٍ أَوْ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ اهـ فَقَوْلُهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْأَتْقَانِيُّ مِنْ التَّصْحِيحِ اهـ وَقَوْلُهُ: يَكْتَفِي بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ عَدْلٍ أَوْ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَلَّ مَا يُشَاهِدُ غَيْرُ الْوَاحِدِ إذْ الْإِنْسَانُ يَهَابُهُ وَيَكْرَهُهُ فَيَكُونُ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ بَعْضُ الْحَرَجِ وَلَا كَذَلِكَ النَّسَبُ وَالنِّكَاحُ. اهـ. هِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْإِخْبَارِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ) قَالَ الْكَمَالُ

٦٬٣٧٠

وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْإِخْبَارِ بِلَفْظَةِ الشَّهَادَةِ وَفِي الْمَوْتِ إذَا قُلْنَا يَكْفِي الْوَاحِدُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظَةُ الشَّهَادَةِ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَوْتَ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ فَإِذَا رَآهُ وَاحِدٌ عَدْلٌ وَيَعْلَمُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِذَلِكَ وَهُوَ عَدْلٌ أَخْبَرَ غَيْرَهُ ثُمَّ يَشْهَدَانِ بِمَوْتِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ الْمُخْبِرُ أَنَّهُ شَهِدَ مَوْتَهُ أَوْ جِنَازَتَهُ وَدَفْنَهُ حَتَّى يَشْهَدَ الْآخَرُ مَعَهُ

٦٬٣٧١

وَكَذَا لَوْ جَاءَ خَبَرُ مَوْتِ رَجُلٍ وَصَنَعَ أَهْلُهُ مَا يُصْنَعُ بِالْمَوْتَى لَمْ يَسَعْ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْهَدَ بِمَوْتِهِ إلَّا إنْ شَهِدَ مَوْتَهُ أَوْ سَمِعَ مِمَّنْ شَهِدَ بِذَلِكَ اهـ قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ وَأَصْلُ الْوَقْفِ) قَبُولُ شَهَادَةِ التَّسَامُعِ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ اهـ شَرْحُ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ

(قَوْلُهُ: يُحْتَرَزُ بِهِ مِنْ شَرَائِطِهِ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَيْسَ مَعْنَى الشُّرُوطِ أَنْ يُبَيِّنُوا الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ بَلْ أَنْ يَقُولَ يُبْدَأُ مِنْ غَلَّتِهَا بِكَذَا لِكَذَا وَالْبَاقِي كَذَا

٦٬٣٧٢

وَكَذَا وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ إذَا شَهِدُوا أَنَّ هَذَا وَقْفٌ عَلَى كَذَا وَلَمْ يُبَيِّنُوا الْوَاقِفَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ وَنُصَّ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ ظَهِيرِ الدِّينِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ قَدِيمًا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَاقِفِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.