فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَصَحَّ تَصَدُّقُ عَشَرَةٍ وَهِبَتُهَا لِفَقِيرَيْنِ لَا لِغَنِيَّيْنِ) أَيْ لَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهَا عَلَى غَنِيَّيْنِ وَلَا هِبَتُهَا لَهُمَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّدَقَةَ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ وَهُوَ وَاحِدٌ فَلَا شُيُوعَ وَالْهِبَةُ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ الْغِنَى وَهُمَا اثْنَانِ وَالصَّدَقَةُ عَلَى الْغَنِيِّ مَجَازٌ عَنْ الْهِبَةِ كَالْهِبَةِ مِنْ الْفَقِيرِ مَجَازٌ عَنْ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا اتِّصَالًا مَعْنَوِيًّا وَهُوَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَمْلِيكٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ فَيَجُوزُ اسْتِعَارَةُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فَالْهِبَةُ لِلْفَقِيرِ لَا تُوجِبُ الرُّجُوعَ وَالصَّدَقَةُ عَلَى الْغَنِيِّ تُجَوِّزُ الرُّجُوعَ وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْفَرْقِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَدْ عُلِمَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ نَفْيِ الصِّحَّةِ هُنَا نَفْيُ الْمِلْكِ

٢٤٬٨٦٤

فَلَوْ قَسَّمَهَا وَسَلَّمَهَا لَهُمَا صَحَّتْ وَمَلَكَاهَا كَمَا لَا يَخْفَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَلَا شُيُوعَ) أَشَارَ بِنَفْيِ الشُّيُوعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إلَى أَنَّ الشُّيُوعَ إذَا تَحَقَّقَ فِي الصَّدَقَةِ يُفْسِدُهَا لِأَنَّهَا كَالْهِبَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ فَإِذَا تَصَدَّقَ بِبَعْضِ مَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ عَلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ لَمْ يَصِحَّ لِتَحَقُّقِ الشُّيُوعِ

٨٬٣٧٢

بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ بِكُلِّهِ عَلَى فَقِيرَيْنِ لِمَا عَلِمْته مِنْ عَدَمِ الشُّيُوعِ [بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ] (بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ)

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَصَحَّ تَصَدُّقُ عَشَرَةٍ وَهِبَتُهَا لِفَقِيرَيْنِ لَا لِغَنِيَّيْنِ) أَيْ لَوْ تَصَدَّقَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى فَقِيرَيْنِ أَوْ وَهَبَهَا لَهُمَا جَازَ وَلَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهَا عَلَى غَنِيَّيْنِ وَلَا هِبَتُهَا لَهُمَا وَهَذَا رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدِ مِنْهُمَا مَجَازًا عَنْ الْآخَرِ حَيْثُ جَعَلَ الْهِبَةَ لِلْفَقِيرَيْنِ صَدَقَةً وَالصَّدَقَةُ عَلَى الْغَنِيَّيْنِ هِبَةً، وَالِاتِّصَالُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ فَجَازَتْ الِاسْتِعَارَةُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فِي الْحُكْمِ حَتَّى أَجَازَ الصَّدَقَةَ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَمْ يُجِزْ الْهِبَةَ لَهُمَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّدَقَةَ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ وَاحِدٌ وَالْفَقِيرُ نَائِبٌ عَنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْهِبَةُ فَتَكُونُ تَمْلِيكًا مِنْ اثْنَيْنِ فَلَا يَجُوزُ، وَلِهَذَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ صَحَّ وَإِنْ كَانُوا مَجْهُولِينَ؛

لِأَنَّهَا وَقَعَتْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَعْلُومٌ،

٩٬٢٧١

وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِأَغْنِيَاءٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ لَا يَجُوزُ وَفِي الْأَصْلِ سَوَّى بَيْنَهُمَا فَقَالَ عَقِيبَ ذِكْرِهِ الْهِبَةَ

٩٬٢٧٢

وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ وَالشُّيُوعُ يَمْنَعُ الْقَبْضَ فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ فِي الْبَابَيْنِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَكَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ،

٩٬٢٧٣

وَقَالَ الْحَاكِمُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مِنْ قَوْلِهِ

٩٬٢٧٤

وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْغَنِيَّيْنِ فَيَكُونُ مَجَازًا عَنْ الْهِبَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَعَلَى هَذَا لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ

٩٬٢٧٥

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،

٩٬٢٧٦

وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَالْهِبَةُ مِنْ شَخْصَيْنِ جَائِزَةٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَالصَّدَقَةُ أَوْلَى فَلَا يَتَأَتَّى الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْوَجْهَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلَا نُعِيدُهُ،

٩٬٢٧٧

وَلَوْ وَهَبَ رَجُلٌ لِرَجُلَيْنِ دَارًا لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهَا وَلِلْآخِرِ الثُّلُثُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَإِنْ قَبَضَهُ،

٩٬٢٧٨

وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ إذَا قَبَضَهُ فَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ مَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا هِبَةٌ مِنْ رَجُلَيْنِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنُصَّ عَلَى نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَنُصَّ وَأَبُو يُوسُفَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ النَّصُّ عَلَى الْبَعْضِ الشَّائِعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْبَعْضِ الشَّائِعِ فَلَا يَجُوزُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَهَنَ عَبْدًا عِنْدَ اثْنَيْنِ وَنَصَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْبَعْضِ لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ فَكَذَا الْهِبَةُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِأَحَدِهِمَا نِصْفُهُ وَلِلْآخِرِ نِصْفُهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا لِمَا بَيَّنَّا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ لَا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرْنَا

٩٬٢٧٩

وَفِي رِوَايَةٍ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ مُطْلَقُ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَهُ يَقْتَضِي التَّنْصِيفَ فَأَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ بِأَنْ يُجْعَلَ مَجَازًا عَنْ الْمُوجَبِ فَيُجْعَلُ مَجَازًا عَنْ مُوجَبِ الْعَقْدِ فَلَا يَفْسُدُ

٩٬٢٨٠

بِخِلَافِ مَا إذَا نَصَّ عَلَى التَّفَاوُتِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ لَا يَقْتَضِيهِ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ مَجَازًا عَنْ مُوجِبِهِ فَيَقْتَضِي شُيُوعًا فِي الْعَقْدِ ضَرُورَةً

٩٬٢٨١

وَقِيلَ إنَّمَا جَوَّزَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَا إذَا أَجْمَلَ الْهِبَةَ لَهُمَا أَوَّلًا، ثُمَّ فَصَّلَ عَلَى التَّنْصِيفِ بِأَنْ قَالَ وَهَبْت لَكُمَا هَذِهِ الدَّارَ نِصْفُهَا لِهَذَا وَنِصْفُهَا لِهَذَا؛ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ لَمْ يُخَالِفْ مُوجَبَ الْإِجْمَالِ فَيَكُونُ لَغْوًا،

٩٬٢٨٢

وَأَمَّا إذَا فَصَّلَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ إجْمَالٍ بِأَنْ قَالَ وَهَبْت نِصْفَ هَذِهِ الدَّارِ لِهَذَا وَالنِّصْفَ الْآخَرِ لِهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الْمَشَاعِ وَفِيمَا إذَا جَعَلَ نَصِيبَهُمَا مُتَفَاوِتًا لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ تَفْصِيلَهُ يَكُونُ مُغَيِّرًا إنْ تَقَدَّمَ الْإِجْمَالُ فَيُعْتَبَرُ فَيَكُونُ مُبْطِلًا لِلْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ إجْمَالٌ يَكُونُ هِبَةُ الْمَشَاعِ ابْتِدَاءً فَيَبْطُلُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْأَرْجَحُ

٩٬٢٨٣

وَالْأَظْهَرُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ) أَيْ فِي الْهِبَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا جَعَلَ نَصِيبَهُمَا مُتَفَاوِتًا) أَيْ كَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ [بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ] (بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ) قَدْ بَيَّنَّا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْهِبَةِ أَنَّ حُكْمَ الْهِبَةِ وُقُوعُ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مِلْكًا غَيْرَ لَازِمٍ وَفَائِدَتُهُ صِحَّةُ الرُّجُوعِ وَهَذَا بَابُ مَوَاضِعِ الرُّجُوعِ وَمَا يَمْنَعُ مِنْهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.