والخاء خروج الهبة عن ملك الموهوب له
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَالْخَاءُ خُرُوجُ الْهِبَةِ عَنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ) أَيْ حَرْفُ الْخَاءِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِتَسْلِيطِ الْوَاهِبِ فَلَا يَنْقُضُهُ وَلِأَنَّهُ تَجَدَّدَ الْمِلْكُ بِتَجَدُّدِ سَبَبِهِ وَهُوَ كَتَجَدُّدِ الْعَيْنِ بِدَلِيلِ قِصَّةِ بَرِيرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَأَطْلَقَ فِي الْخُرُوجِ فَشَمِلَ مَا إذَا وَهَبَ لِإِنْسَانٍ دَرَاهِمَ ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا لِاسْتِهْلَاكِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَشَمِلَ أَيْضًا مَا إذَا وَهَبَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ إلَّا إذَا رَجَعَ الثَّانِي فَلِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ سَوَاءٌ كَانَ بِقَبْضٍ أَوْ تَرَاضٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَشَمِلَ أَيْضًا مَا لَوْ وَهَبَ لِمُكَاتَبِ إنْسَانٍ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَرْجِعْ الْمَالِكُ فِي الْهِبَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِانْتِقَالِهَا مِنْ مِلْكِ الْمُكَاتَبِ إلَى مِلْكِ مَوْلَاهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهِ الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ لِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ جَدِيدٌ لِأَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ وَحَقُّ الرُّجُوعِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي هَذَا الْمِلْكِ فَلَا يَرْجِعُ اهـ.
فَأَفَادَ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا عَادَتْ إلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِفَسْخٍ كَانَ لِلْأَوَّلِ الرُّجُوعُ وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ فَلَا وَأَطْلَقَ فِي الْخُرُوجِ عَنْ الْمِلْكِ فَانْصَرَفَ إلَى الْخُرُوجِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ
فَلَوْ ضَحَّى الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالشَّاةِ الْمَوْهُوبَةِ أَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهَا وَصَارَتْ لَحْمًا فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِعَدَمِ الْخُرُوجِ عَنْ الْمِلْكِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ بِامْتِنَاعِهِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَلَوْ ذَبَحَهَا مِنْ غَيْرِ أُضْحِيَّةٍ يَبْقَى حَقُّ الرُّجُوعُ اتِّفَاقًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْخَاءُ خُرُوجُ الْهِبَةِ عَنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ) لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ عَنْ مِلْكِهِ وَتَمْلِيكَهُ لِغَيْرِهِ حَصَلَ بِتَسْلِيطِ الْوَاهِبِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ وَلِأَنَّ تَبَدُّلَ الْمِلْكِ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ فَصَارَ كَعَيْنٍ أُخْرَى فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا،
وَلَوْ وَهَبَ لِمُكَاتَبِ غَيْرِهِ هِبَةً، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَرْجِعْ الْوَاهِبُ فِيهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّ هَذِهِ هِبَةٌ لِلْمُكَاتَبِ حَقِيقَةً، وَلِهَذَا كَانَ الْقَبُولُ إلَيْهِ وَثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ فِيهَا فَيَتَصَرَّفُ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ وَبِالْعَجْزِ انْتَقَلَتْ إلَى مَوْلَاهُ فَصَارَ كَانْتِقَالِهَا إلَى أَجْنَبِيٍّ فَبَطَلَ حَقُّ الرُّجُوعِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَقَعَتْ لِلْمُكَاتِبِ مِنْ وَجْهٍ وَلِمَوْلَاهُ مِنْ وَجْهٍ فَبِالْعِتْقِ تَصِيرُ مِلْكًا لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَبِالْعَكْسِ تَصِيرُ مِلْكًا لِمَوْلَاهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، ثُمَّ إذَا عَتَقَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا فَكَذَا إذَا عَجَزَ وَكَانَ اعْتِبَارُ هَذَا الْجَانِبِ أَوْلَى فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ اعْتِبَارِ الْجَانِبِ الْآخَرِ كَيْ لَا يَلْزَمَ بِالشَّكِّ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.