فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَعَلَى الْكُفْرِ وَإِتْلَافِ مَالِ الْمُسْلِمِ بِقَتْلٍ وَقَطْعٍ لَا بِغَيْرِهِمَا يُرَخَّصُ) يَعْنِي لَوْ أُكْرِهَ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ وَإِتْلَافِ مَالِ إنْسَانٍ بِشَيْءٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى أَعْضَائِهِ كَالْقَتْلِ وَقَطْعِ الْأَطْرَافِ يُرَخَّصُ لَهُ إجْرَاءُ كَلِمَةِ الْكُفْرِ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلِحَدِيثِ «عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ حِينَ اُبْتُلِيَ بِهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ لَهُ كَيْفَ وَجَدْت قَلْبَك قَالَ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ قَالَ فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ» أَيْ عُدْ إلَى الطُّمَأْنِينَةِ؛ وَلِأَنَّ بِهَذَا الْإِظْهَارِ أَنَّهُ لَا يُفَوِّتُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ؛

لِأَنَّ التَّلَفُّظَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَدُلُّ عَلَى تَبَدُّلِ الِاعْتِقَادِ لِقِيَامِ التَّصْدِيقِ بِهِ فَرَخَّصَ لَهُ إحْيَاءً لِنَفْسِهِ وَفِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا وَلَمْ يَخْطِرْ عَلَى بَالِهِ شَيْءٌ سِوَى مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنْ يَخْطِرَ بِبَالِهِ الْخَبَرُ بِالْكُفْرِ عَمَّا مَضَى بِالْكَذِبِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ كَفَرَ قَطُّ فِيمَا مَضَى،

٢٦٬٠٩٤

وَقَالَ أَرَدْت الْخَبَرَ عَمَّا مَضَى كَاذِبًا وَلَمْ أُرِدْ كُفْرًا مُسْتَقْبَلًا فَهَذَا يُكَفَّرُ قَضَاءً وَلَا يُكَفَّرُ دِيَانَةً الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِي كُفْرٌ فِي الْمَاضِي وَأَرَدْت الْكُفْرَ مُسْتَقْبَلًا فَهَذَا يُكَفَّرُ قَضَاءً وَدِيَانَةً. اهـ.

٢٦٬٠٩٥

وَفِي الْمُحِيطِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ أَنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ لِلصَّلِيبِ أَوْ سَجَدَ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ لِلصَّلِيبِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ إذَا خَطَرَ بِبَالِهِ أَنْ يُصَلِّيَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلصَّلِيبِ.

٢٦٬٠٩٦

وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يُكَفَّرُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقْبِلًا الثَّانِي أَنْ يَقُولَ لَمْ أُصَلِّ لِلَّهِ تَعَالَى وَصَلَّيْت لِلصَّلِيبِ وَفِي هَذَا يُكَفَّرُ فِي الْقَضَاءِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِي وَصَلَّيْت لِلصَّلِيبِ مُكْرَهًا فِي هَذَا لَا يُكَفَّرُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْأَصْلِ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى شَتْمِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِي شَيْءٌ وَشَتَمَ مُحَمَّدًا مُكْرَهًا وَفِي هَذَا لَا يُكَفَّرُ قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً الثَّانِي أَنْ يَقُولَ خَطَرَ بِبَالِي رَجُلٌ مِنْ النَّصَارَى يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ فَشَتَمْته وَلَمْ أَشْتُمْ الرَّسُولَ فَهَذَا كَالْأَوَّلِ قَالَ الْكَرْخِيُّ أَطْلَقَ مُحَمَّدٌ فِي الْعِبَارَةِ وَحَيْثُ لَمْ يَقُلْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛

لِأَنَّ شَتْمَ النَّصْرَانِيِّ دُونَ الْمُسْلِمِ فِي الْحُرْمَةِ الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ خَطَرَ بِبَالِي رَجُلٌ مِنْ النَّصَارَى فِيهِ فَتَرَكْته وَسَمَّيْت الرَّسُولَ وَفِي هَذَا يُكَفَّرُ قَضَاءً وَدِيَانَةً اهـ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَعَلَى الْكُفْرِ وَإِتْلَافِ مَالِ مُسْلِمٍ بِقَتْلٍ وَقَطْعٍ لَا بِغَيْرِهِمَا يُرَخَّصُ) أَيْ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ أَوْ إتْلَافِ مَالِ إنْسَانٍ بِشَيْءٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى أَعْضَائِهِ كَالْقَتْلِ وَقَطْعِ الْأَطْرَافِ يُرَخَّصُ لَهُ إجْرَاءُ كَلِمَةِ الْكُفْرِ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} وَلِحَدِيثِ «عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ حِينَ اُبْتُلِيَ بِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: كَيْفَ وَجَدْت قَلْبَك؟ قَالَ: مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ، قَالَ: فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ» أَيْ فَعُدْ إلَى الطُّمَأْنِينَةِ، وَفِيهِ نَزَلَتْ الْآيَةُ وَلِأَنَّ بِهَذَا الْإِظْهَارِ لَا تَفُوتُ حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ؛

لِأَنَّ التَّلَفُّظَ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَبَدُّلِ الِاعْتِقَادِ لِقِيَامِ التَّصْدِيقِ بِهِ حَقِيقَةً فَلَا يَكُونُ مُفَوِّتًا حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَعْنَى فَيُرَخَّصُ لَهُ إحْيَاءً لِنَفْسِهِ أَوْ طَرَفِهِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْعُضْوِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ.

أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُضْطَرَّ لَا يُرَخَّصُ لَهُ قَتْلُ النَّفْسِ لِيَأْكُلَ مِنْهُ وَلَا قَطْعُ عُضْوِهِ،

٩٬٩٣٤

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ يُرَخَّصُ لَهُ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ الْكَامِلِ وَهُوَ الْمُلْجِئُ، وَذَلِكَ مِثْلُ إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ وَإِفْسَادِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَى الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْكُفْرِ لَا تَحْتَمِلُ السُّقُوطَ فَلَا تُتَصَوَّرُ الْإِبَاحَةُ فِيهِ أَصْلًا وَغَيْرُهُ وَإِنْ احْتَمَلَهُ عَقْلًا لَكِنْ لَمْ يُوجَدْ سَمْعًا فَالْتَحَقَ بِمَا لَا يَحْتَمِلُ السُّقُوطَ فَيَثْبُتُ بِالْإِكْرَاهِ الْمُلْجِئِ رُخْصَةً لَا إبَاحَةً مُطْلَقَةً وَلَا تَثْبُتُ بِغَيْرِ الْمُلْجِئِ كَالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُلْجِئٍ وَلِهَذَا لَا يَكُونُ إكْرَاهًا فِي شُرْبِ الْخَمْرِ فَكَيْفَ يَكُونُ إكْرَاهًا فِي الْكُفْرِ وَهُوَ أَعْظَمُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.