فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

[فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ وَلَا يَحِلُّ مِنْ الذَّبَائِحِ] (فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ وَلَا يَحِلُّ) لَمَّا ذَكَرَ أَحْكَامَ الذَّبَائِحِ شَرَعَ فِي تَفْصِيلِ الْمَأْكُولِ مِنْهَا وَغَيْرِ الْمَأْكُولِ، إذْ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ شَرْعِ الذَّبَائِحِ التَّوَصُّلُ إلَى الْأَكْلِ وَقَدَّمَ الذَّبْحَ لِأَنَّهُ وَسِيلَةُ الشَّيْءِ فَتُقَدَّمُ عَلَيْهِ فِي الذِّكْرِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَلَا يُؤْكَلُ ذُو نَابٍ وَلَا مِخْلَبٍ مِنْ سَبُعٍ وَطَيْرٍ) يَعْنِي لَا يَحِلُّ أَكْلُ ذِي نَابٍ مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَذِي مِخْلَبٍ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ أَكْلِ ذِي نَابٍ وَمِخْلَبٍ مِنْ سَبُعٍ وَطَيْرٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْجَمَاعَةُ وَالسِّبَاعُ جَمْعُ سَبُعٍ وَهُوَ كُلُّ مُخْتَطِفٍ مُنْتَهِبٍ جَارِحٍ قَاتِلٍ عَادَةً وَالْمُرَادُ بِذِي الْمِخْلَبِ مَا لَهُ مِخْلَبٌ هُوَ سِلَاحٌ وَهُوَ مَفْعَلُ مِنْ الْخَلْبِ وَهُوَ مَزْقُ الْجِلْدِ وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذِي مِخْلَبٍ هُوَ سِبَاعُ الطَّيْرِ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَهُ مِخْلَبٌ وَهُوَ الظُّفُرُ كَمَا أُرِيدَ بِهِ فِي ذِي نَابٍ مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ لَا كُلُّ مَا لَهُ نَابٌ وَلِأَنَّ طَبِيعَةَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَذْمُومَةٌ شَرْعًا فَيُخْشَى أَنْ يَتَوَلَّدَ مِنْ لَحْمِهَا شَيْءٌ مِنْ طِبَاعِهَا فَيَحْرُمُ إكْرَامًا لِبَنِي آدَمَ وَهُوَ نَظِيرُ مَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ «لَا تُرْضِعُ لَكُمْ الْحَمْقَاءُ فَإِنَّ اللَّبَنَ يُغَذِّي وَيَدْخُلُ» فِي الْحَدِيثِ الضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ لِأَنَّ لَهُمَا نَابًا وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَبَاحَ أَكْلَهَا مَحْمُولٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْفِيلُ أَيْضًا لِأَنَّهُ ذُو نَابٍ وَالْيَرْبُوعُ وَابْن عِرْسٍ مِنْ سِبَاعِ الْهَوَامِّ وَالرَّخَمَةُ وَالْبُغَاثُ لِأَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ الْجِيَفَ وَالرَّخَمُ جَمْعُ رَخَمَةٍ وَهُوَ طَائِرٌ أَبْقَعُ يُشْبِهُ النَّسْرَ فِي الْخِلْقَةِ يُقَالُ لَهُ الْأَنُوفُ وَالْبُغَاثُ مَائِلٌ إلَى الْغُبْرَةِ دُونَ الرَّخَمِ بَطِيءُ الطَّيَرَانِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ قَالَ: وَالسِّبَاعُ الْأَسَدُ وَالذِّئْبُ وَالنَّمِرُ وَالْفَهْدُ وَالثَّعْلَبُ وَالضَّبُعُ وَالْكَلْبُ وَالْفِيلُ وَالْقِرْدُ وَالْيَرْبُوعُ وَابْنُ عِرْسٍ وَالنُّسُورُ الْأَهْلِيُّ وَالْبَرِّيُّ وَمِنْ الطَّيْرِ الصَّقْرُ وَالْبَازُ وَالْعُقَابُ وَالنَّسْرُ وَالشَّاهِينُ اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ وَمَا لَا يَحِلُّ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(لَا يُؤْكَلُ ذُو نَابٍ وَمِخْلَبٍ مِنْ سَبُعٍ وَطَيْرٍ) أَيْ لَا يَحِلُّ أَكْلُ ذِي نَابٍ مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَذِي مِخْلَبٍ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَجَمَاعَةٌ أُخَرُ وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالسِّبَاعُ جَمْعُ سَبُعٍ وَهُوَ كُلُّ مُخْتَطِفٍ مُنْتَهِبٍ جَارِحٍ قَاتِلٍ عَادٍ عَادَةً وَالْمُرَادُ بِذِي مِخْلَبٍ مَا لَهُ مِخْلَبٌ هُوَ سِلَاحٌ وَهُوَ مَفْعَلُ مِنْ الْخَلْبِ وَهُوَ مَزْقُ الْجِلْدِ وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذِي مِخْلَبٍ هُوَ سِبَاعُ الطَّيْرِ لَا كُلُّ مَا لَهُ مِخْلَبٌ.

وَهُوَ الظُّفُرُ كَمَا أُرِيدُ فِي ذِي نَابٍ مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ لَا كُلُّ مَا لَهُ نَابٌ وَلِأَنَّ طَبِيعَةَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَذْمُومَةٌ شَرْعًا فَيُخْشَى أَنْ يَتَوَلَّدَ مِنْ لَحْمِهَا شَيْءٌ مِنْ طِبَاعِهَا فَيَحْرُمُ إكْرَامًا لِبَنِي آدَمَ وَهُوَ نَظِيرُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «لَا تُرْضِعُ لَكُمْ الْحَمْقَاءُ فَإِنَّ اللَّبَنَ يُعْدِي» وَيَدْخُلُ فِي الْحَدِيثِ الضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ لِأَنَّ لَهُمَا نَابًا وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَبَاحَ أَكْلَهُمَا مَحْمُولٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْفِيلُ أَيْضًا؛

لِأَنَّهُ ذُو نَابٍ وَالْيَرْبُوعُ وَابْنُ عِرْسٍ مِنْ سِبَاعِ الْهَوَامِّ وَكَرِهُوا أَكْلَ الرَّخَمِ وَالْبُغَاثِ لِأَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ الْجِيَفَ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: «نَهَى عَنْ أَكَلَ كُلِّ ذِي نَابٍ» إلَخْ) قَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي السِّنْجَابِ وَالْفَنَكِ وَالسَّمُّورِ وَالدَّلَقِ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا سَبُعٌ مِثْلُ الثَّعْلَبِ وَابْنِ عِرْسٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ النَّابِ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْخَبَرِ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ كُلُّ مُخْتَطِفٍ مُنْتَهِبٍ) وَالِاخْتِطَافُ بِمَعْنَى الْخَطْفِ وَالِانْتِهَابُ بِمَعْنَى النَّهْبِ قِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الِاخْتِطَافَ مِنْ فِعْلِ الطَّيْرِ وَالِانْتِهَابَ مِنْ فِعْلِ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ فَلَمَّا كَانَ السَّبُعُ شَامِلًا لِهَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فُسِّرَ السَّبُعُ بِهَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ، وَالْعَادِي مِنْ عَدَا عَلَيْهِ عُدْوَانًا. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: هُوَ سِلَاحٌ) وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ كُلَّ صَيْدٍ لَا يَخْلُو عَنْ مِخْلَبٍ اهـ اق. قَوْلُهُ: وَهُوَ الظُّفُرُ)

٨٬٨٥٠

قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى فَإِنَّ الْحَمَامَةَ لَهَا مِخْلَبٌ، وَالْبَعِيرَ لَهُ نَابٌ وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ اهـ.

(قَوْلُهُ: لَا كُلُّ مَا لَهُ نَابٌ) أَيْ فَإِنَّ الْبَعِيرَ لَهُ نَابٌ وَالْبَقَرُ كَذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ طَبِيعَةَ) بَيَانٌ لِحِكْمَةِ النَّهْيِ عَنْ تَحْرِيمِ أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ وَنَابٍ مِنْ السِّبَاعِ اهـ.

(قَوْلُهُ: هَذِهِ الْأَشْيَاءُ) وَهِيَ الِاخْتِطَافُ وَالِانْتِهَابُ وَالْقَتْلُ اهـ.

(قَوْلُهُ: إكْرَامًا لِبَنِي آدَمَ) أَيْ كَمَا كَانَتْ الْإِبَاحَةُ فِيمَا يُؤْكَلُ كَرَامَةً لَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي الْحَدِيثِ الضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِمَا لِمَا رُوِيَ عَنْ «النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الضَّبُعِ فَقَالَ تِلْكَ نَعْجَةٌ سَمِينَةٌ» وَعَنْ «جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الضَّبُعِ أَصَيْدٌ هُوَ فَقَالَ نَعَمْ فَقِيلَ أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ نَعَمْ» وَالْمَعْنَى مَا حُكِيَ عَنْ الْمُزَنِيّ أَنَّ السَّبُعَ مَا يَعْدُو عَلَى النَّاسِ وَعَلَى حُقُوقِهِمْ وَهُمَا لَا يَعْدُوَانِ فَلَا يَكُونَانِ مِنْ السِّبَاعِ وَلَنَا مَا رَوَيْنَا مِنْ «نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ» وَهُمَا مِنْ السِّبَاعِ لِوُجُودِ مَعْنَى السَّبُعِ فِيهِمَا وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ الْخَصْمِ أَنَّ مَا رَوَيْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى الْحُرْمَةِ وَمَا رَوَاهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالتَّارِيخُ لَيْسَ بِمَعْلُومٍ فَيُجْعَلُ مَا فِيهِ تَحْرِيمٌ مُتَأَخِّرًا تَعْلِيلًا لِلنَّسْخِ وَقَوْلُهُ: لَا يَعْدُوَانِ لَيْسَ بِمُسَلَّمٍ بَلْ يَعْدُوَانِ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ السِّبَاعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي التَّحْرِيمِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْيَرْبُوعُ وَابْنُ عِرْسٍ مِنْ سِبَاعِ الْهَوَامِّ) وَالْهَوَامُّ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ جَمْعُ الْهَامَّةِ وَهِيَ الدَّابَّةُ مِنْ دَوَابِّ الْأَرْضِ، وَجَمِيعُ الْهَوَامِّ نَحْوُ الْيَرْبُوعِ وَابْنِ عِرْسٍ وَالْقُنْفُذِ مِمَّا يَكُونُ سُكْنَاهُ الْأَرْضَ وَالْجُدُرَ مَكْرُوهٌ أَكْلُهُ لِأَنَّ الْهَوَامَّ مُسْتَخْبَثَةٌ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى

٨٬٨٥١

{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} وَلِأَنَّهَا تَتَنَاوَلُ النَّجَاسَاتِ فِي الْغَالِبِ وَذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْكَرَاهَةِ

٨٬٨٥٢

وَكَذَا جَمِيعُ مَا لَا دَمَ لَهُ، فَأَكْلُهُ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ كُلُّهُ مُسْتَخْبَثٌ فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ

٨٬٨٥٣

{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} إلَّا الْجَرَادَ فَإِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْحَدِيثِ. اهـ. .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.