فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

[دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ وَثَمَّةَ لَعِبٌ وَغِنَاءٌ] قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَمَنْ دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ وَثَمَّةَ لَعِبٌ وَغِنَاءٌ يَقْعُدُ وَيَأْكُلُ) يَعْنِي إذَا حَدَثَ اللَّعِبُ وَالْغِنَاءُ بَعْدَ حُضُورِهِ يَقْعُدُ وَيَأْكُلُ وَلَا يَتْرُكُ وَلَا يَخْرُجُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَثَمَّةَ إلَى آخِرِهِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ عَنْ نَائِبِ فَاعِلِ " دُعِيَ " فَيُفِيدُ وُجُودَ ذَلِكَ حَالَ الدَّعْوَةِ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ: فَحَضَرَ لَعِبٌ لَكَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ إجَابَةَ الدَّعْوَةِ سُنَّةٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ» فَلَا يَتْرُكُهَا لِمَا اقْتَرَنَ بِهَا مِنْ الْبِدْعَةِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِأَجْلِ النَّائِحَةِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَنْعِ مَنَعَ مِنْ غَيْرِهِ

٢٨٬١٥٠

قَالَ فِي الْعِنَايَةِ أَخْذًا مِنْ النِّهَايَةِ قِيلَ عَلَيْهِ إنَّهُ قِيَاسُ السُّنَّةِ عَلَى الْفَرْضِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَحَمُّلِ الْمَحْذُورِ لِأَجْلِ الْفَرْضِ تَحَمُّلُهُ لِأَجْلِ السُّنَّةِ أُجِيبَ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِي قُوَّةِ الْوَاجِبِ لِوُرُودِ الْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِهَا لِقَوْلِهِ «فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ» الْحَدِيثَ فَأُورِدَ عَلَى هَذَا بِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِقَوْلِهِمْ فِي قُوَّةِ الْوَاجِبِ مِثْلَ الْوَاجِبِ فِي الْأَحْكَامِ فَهُوَ مُشْكِلٌ لِوُجُوبِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَحْكَامِ بِأَنَّ تَارِكَ الْوَاجِبِ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ بِالنَّارِ وَتَارِكَ السُّنَّةِ لَا يَسْتَحِقُّهَا بَلْ حِرْمَانَ الشَّفَاعَةِ وَإِنْ أَرَادَا بِأَنَّهَا فِي قُوَّةِ الْوَاجِبِ مُجَرَّدَ بَيَانِ تَأْكِيدِ السُّنَّةِ فَلَا يُجْدِي نَفْعًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ إجَابَةَ الدَّعْوَةِ،

٢٨٬١٥١

وَإِنْ كَانَتْ سُنَّةً عِنْدَنَا ابْتِدَاءً إلَّا أَنَّهَا تَنْقَلِبُ إلَى الْوَاجِبِ بَقَاءً بَعْدَ الْحُضُورِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ حَقُّ الدَّعْوَةِ بِالْتِزَامِهِ فَصَارَ نَظِيرَ الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ تَنْتَقِلُ إلَى الْوَاجِبِ بَلْ إلَى الْفَرْضِ بِالْتِزَامِهِ بِالْمَشْرُوعِ أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ قِيَاسَ وَاجِبٍ عَلَى وَاجِبٍ،

وَبَيَانُ تَقْرِيبِ الدَّلِيلِ بِبَيَانِ الدَّعْوَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

الْأَوَّلُ: إذَا دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ، أَوْ طَعَامٍ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ شَيْءٌ مِنْ الْبِدَعِ أَصْلًا،

٢٨٬١٥٢

وَالثَّانِي: إذَا دُعِيَ إلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُذْكَرْ حِينَ الدَّعْوَةِ أَنَّ ثَمَّةَ شَيْئًا مِنْ الْبِدَعِ أَصْلًا وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْمَدْعُوُّ قَبْلَ الْحُضُورِ وَلَكِنْ هَجَمَ عَلَيْهِ وَالثَّالِثُ: إذَا دُعِيَ إلَى ذَلِكَ وَذُكِرَ أَنَّ ثَمَّةَ شَيْئًا مِنْ الْبِدَعِ فَعَلِمَهُ الْمَدْعُوُّ قَبْلَ الْحُضُورِ فَفِي الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ كَانَتْ الدَّعْوَةُ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ فَلَا تَكُونُ الْإِجَابَةُ لَازِمَةً لِلْمَدْعُوِّ. اهـ.

وَهَذَا كُلُّهُ بَعْدَ الْحُضُورِ وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْحُضُورِ لَا يَقْبَلُهُ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ يَشْمَلُ مَا بَعْدَ الْحُضُورِ وَمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْمُعَرَّفَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ إذَا لَمْ تَكُنْ لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ فَهُوَ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَيَعُمُّ كُلَّ دَعْوَةٍ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ،

٢٨٬١٥٣

وَإِنْ كَانَ عَامًّا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالنُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ الِاجْتِنَابِ عَنْ اقْتِرَابِ تِلْكَ الْبِدَعِ اهـ.

٢٨٬١٥٤

فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهِمْ خَرَجَ وَلَمْ يَقْعُدْ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ شَيْنَ الدِّينِ وَفَتْحَ بَابِ الْمَعْصِيَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمَا حُكِيَ أَنَّ الْإِمَامَ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ قُدْوَةً،

٢٨٬١٥٥

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمَائِدَةِ فَلَا يَقْعُدُ.

٢٨٬١٥٦

وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ لَعِبٌ وَغِنَاءٌ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ فَلَا يَحْضُرُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ مُنْكَرٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «صَنَعْت لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا فَدَعْوَتُهُ لَهُ فَحَضَرَ فَرَأَى فِي الْبَيْتِ تَصَاوِيرَ فَرَجَعَ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مَطْعَمَيْنِ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ وَأَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ مُنْسَطِحٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الْمَلَاهِيَ كُلَّهَا حَرَامٌ حَتَّى التَّغَنِّي بِضَرْبِ الْقَصَبِ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ،

٢٨٬١٥٧

وَفِي لَفْظٍ آخَرَ «لَيَشْرَبَنَّ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الْأَرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ» ، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّغَنِّي الْمُجَرَّدِ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَالِاسْتِمَاعُ إلَيْهِ مَعْصِيَةٌ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ لِيَسْتَفِيدَ بِهِ فَهْمَ الْمَعَانِي وَالْفَصَاحَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ التَّغَنِّيَ لِدَفْعِ الْوَحْشَةِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ اللَّهْوِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ لِأَنَّهُ رَوَى ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَلَوْ كَانَ فِي الشِّعْرِ حِكَمٌ، أَوْ قِصَّةٌ لَا يُكْرَهُ

٢٨٬١٥٨

وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ امْرَأَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ

٢٨٬١٥٩

وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَهِيَ مَيِّتَةٌ وَلَوْ كَانَتْ حَيَّةً يُكْرَهُ كَذَا فِي الشَّارِحِ.

٢٨٬١٦٠

وَفِي الْمُحِيطِ: وَيُكْرَهُ اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ وَالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كُلُّ لَعِبٍ حَرَامٌ إلَّا مُلَاعَبَةَ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ وَقَوْسَهُ وَفَرَسَهُ» لِأَنَّهُ يَصُدُّ عَنْ الْجَمْعِ وَالْجَمَاعَاتِ وَسَبَبٌ لِلْوُقُوعِ فِي فَوَاحِشِ الْكَلَامِ وَغَيْرِهِ وَاسْتِمَاعُ صَوْتِ الْمَلَاهِي حَرَامٌ كَالضَّرْبِ بِالْقَصَبِ وَغَيْرِهِ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «: اسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي مَعْصِيَةٌ وَالْجُلُوسُ عَلَيْهَا فِسْقٌ وَالتَّلَذُّذُ بِهَا كُفْرٌ» وَهَذَا خَرَجَ عَلَى وَجْهِ التَّشْدِيدِ لَا أَنَّهُ يَكْفُرُ وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْعُرْسِ دُفٌّ يُضْرَبُ بِهِ لِيَشْتَهِرَ وَيُعْلَنَ النِّكَاحُ وَسُئِلَ أَبُو يُوسُفَ أَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَضْرِبَ فِي غَيْرِ فِسْقٍ لِلصَّبِيِّ قَالَ: لَا أَكْرَهُ، وَلَا تَرْكَبُ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ عَلَى السَّرْجِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَعَنَ اللَّهُ السُّرُوجَ عَلَى الْفُرُوجِ» هَذَا إذَا رَكِبَتْ مُتَلَهِّيَةً أَوْ مُتَزَيِّنَةً لِتَعْرِضَ نَفْسَهَا عَلَى الرِّجَالِ فَإِنْ رَكِبَتْ لِحَاجَةٍ كَالْجِهَادِ وَالْحَجِّ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

رَجُلٌ أَظْهَرَ الْفِسْقَ فِي دَارِهِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ فَالْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَرَبَهُ أَسْوَاطًا،

٢٨٬١٦١

وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَهُ مِنْ دَارِهِ لِأَنَّ الْكُلَّ يَصْلُحُ لِلتَّعْزِيرِ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فِي دَارِهِ يَسْمَعُ مَزَامِيرَ وَمَعَازِفَ أَدْخُلُ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ لَا أَمْنَعُ النَّاسَ عَنْ إقَامَةِ هَذَا الْفَرْضِ،

٢٨٬١٦٢

وَلَوْ رَأَى مُنْكَرًا وَهُوَ مِمَّنْ يَرْتَكِبُ هَذَا الْمُنْكَرَ لَهُ أَنْ يَنْهَى عَنْهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ تَرْكُ الْمُنْكَرِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ فَإِذَا تَرَكَ أَحَدَهُمَا لَا يَتْرُكُ الْآخَرَ. اهـ.

٢٨٬١٦٣

وَفِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا: لَا بَأْسَ بِضَرْبِ الدُّفِّ فِي الْعُرْسِ وَالْوَلِيمَةِ وَالْأَعْيَادِ

٢٨٬١٦٤

وَكَذَا لَا بَأْسَ بِالْغِنَاءِ فِي الْعُرْسِ وَالْوَلِيمَةِ وَالْأَعْيَادِ حَيْثُ لَا فِسْقَ،

٢٨٬١٦٥

وَفِي الْخُلَاصَةِ وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَحْرَقَ بَيْتَ الْخَمَّارِ وَعَنْ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ الصَّفَّارِ أَنَّهُ أَمَرَ بِتَخْرِيبِ دَارِ الْفِسْقِ بِسَبَبِ الْفِسْقِ،

٢٨٬١٦٦

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَا بَأْسَ بِالْمُزَاحِ بَعْدَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ فِيهِ مَأْثَمٌ وَيَقْصِدَ بِهِ إضْحَاكَ جُلَسَائِهِ،

٢٨٬١٦٧

وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْعَتَّابِيِّ وَكُلُّ لَعِبٍ غَيْرِ الشَّطْرَنْجِ فَهُوَ حَرَامٌ.

[رَأَى رَجُلًا سَرَقَ مَالَ إنْسَانٍ] وَفِي الْحَاوِي سُئِلَ عَمَّنْ رَأَى رَجُلًا سَرَقَ مَالَ إنْسَانٍ قَالَ: إنْ كَانَ لَا يَخَافُ الظُّلْمَ مِنْهُ يُخْبِرُ بِهِ،

٢٨٬١٦٨

وَإِنْ كَانَ يَخَافُ تَرَكَ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ بِالْيَدِ عَلَى الْآمِرِ، أَوْ بِاللِّسَانِ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَبِالْقَلْبِ عَلَى عَوَامِّ النَّاسِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الزَّنْدَوِيسِيِّ،

٢٨٬١٦٩

وَفِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ دَعَاهُ الْأَمِيرُ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تَكَلَّمَ بِمَا يُوَافِقُ الْحَقَّ لَا يُرْضِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يُخَالِفُ الْحَقَّ وَهَذَا إذَا كَانَ لَا يَخَافُ الْقَتْلَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا إتْلَافَ عُضْوِهِ وَلَا يَخَافُ عَلَى مَالِهِ،

٢٨٬١٧٠

وَإِذَا خَافَ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَنْ دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ وَثَمَّةَ لَعِبٌ وَغِنَاءٌ يَقْعُدُ، وَيَأْكُلُ) أَيْ إذَا حَدَثَ اللَّعِبُ وَالْغِنَاءُ هُنَاكَ بَعْدَ حُضُورِهِ يَقْعُدُ وَيَأْكُلُ، وَلَا يَتْرُكُ، وَلَا يَخْرُجُ؛ لِأَنَّ إجَابَةَ الدَّعْوَةِ سُنَّةٌ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ» فَلَا يَتْرُكُهَا لِمَا اقْتَرَنَتْ الْبِدْعَةُ مِنْ غَيْرِهِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَا يَتْرُكُهَا لِأَجْلِ النَّائِحَةِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَنْعِ مَنَعَهُمْ،

١١٬١٤٣

وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ يَصْبِرُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ»،

١١٬١٤٤

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ اُبْتُلِيتُ بِهَذَا مَرَّةً هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُقْتَدًى بِهِ فَإِنْ كَانَ مُقْتَدًى بِهِ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهِمْ يَخْرُجُ، وَلَا يَقْعُدُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ شَيْنَ الدِّينِ، وَفَتْحَ بَابِ الْمَعْصِيَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالْمَحْكِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَانَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مُقْتَدًى بِهِ،

١١٬١٤٥

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمَائِدَةِ فَلَا يَقْعُدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}،

١١٬١٤٦

وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ لَعِبٌ وَغِنَاءٌ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَهَا فَلَا يَحْضُرُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إجَابَةُ الدَّعْوَةِ إذَا كَانَ هُنَاكَ مُنْكَرٌ.

«، وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَنَعْتُ طَعَامًا فَدَعَوْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ فَرَأَى فِي الْبَيْتِ تَصَاوِيرَ فَرَجَعَ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مَطْعَمَيْنِ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، وَأَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ» رَوَاهُ دَاوُد وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الْمَلَاهِيَ كُلَّهَا حَرَامٌ حَتَّى التَّغَنِّي بِضَرْبِ الْقَضِيبِ،

١١٬١٤٧

وَكَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ اُبْتُلِيتُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ يَكُونُ بِالْمُحَرَّمِ،

١١٬١٤٨

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْحِرَ وَالْمَعَازِفَ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ،

١١٬١٤٩

وَفِي لَفْظٍ لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الْأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّغَنِّي الْمُجَرَّدِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَالِاسْتِمَاعُ إلَيْهِ مَعْصِيَةٌ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْكِتَابِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

١١٬١٥٠

وَلَوْ سَمِعَ بَغْتَةً فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَغَنَّى لِيَسْتَفِيدَ بِهِ فَهْمَ الْقَوَافِي وَالْفَصَاحَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجُوزُ التَّغَنِّي لِدَفْعِ الْوَحْشَةِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ، وَلَا يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ اللَّهْوِ، وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهُ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ -،

١١٬١٥١

وَلَوْ كَانَ فِي الشِّعْرِ حِكَمٌ أَوْ عِبَرٌ أَوْ فِقْهٌ لَا يُكْرَهُ،

١١٬١٥٢

وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ امْرَأَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ،

١١٬١٥٣

وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً، وَهِيَ مَيِّتَةٌ،

١١٬١٥٤

وَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً يُكْرَهُ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: لَا يَتْرُكُهَا لِأَجْلِ النَّائِحَةِ) لَا يُقَالُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَاجِبَةٌ فَلَا يَدُلُّ عَدَمُ تَرْكِهَا لِاقْتِرَانِ الْمَعْصِيَةِ عَلَى عَدَمِ تَرْكِ إجَابَةِ الدَّعْوَةِ لِاقْتِرَانِ الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ، وَهِيَ أَضْعَفُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إجَابَةُ الدَّعْوَةِ،

٨٬٩٦٠

وَإِنْ كَانَتْ سُنَّةً إلَّا أَنَّهَا فِي قُوَّةِ الْوَاجِبِ لِمَا رَوَى صَاحِبُ السُّنَنِ بِإِسْنَادِهِ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا» وَرُوِيَ فِي السُّنَنِ أَيْضًا مُسْنَدًا إلَى ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ» وَرُوِيَ فِي السُّنَنِ أَيْضًا مُسْنَدًا إلَى جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ»، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَالْمَحْكِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَانَ) أَيْ حَالَ شَبَابِهِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمَائِدَةِ فَلَا يَقْعُدُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَقَالُوا هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ كَانَ مُحْتَرَمًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ يَتْرُكُونَ ذَلِكَ احْتِرَامًا لَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ الْمَعْصِيَةِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ،

٨٬٩٦١

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ لَا يَتْرُكُونَ فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ النَّاطِفِيُّ فِي الْأَجْنَاسِ

٨٬٩٦٢

قَالَ فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ امْرَأَةٌ سَأَلَتْ أَبَا يُوسُفَ عَنْ الدُّفِّ أَتَكْرَهُهُ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ مِثْلُ الْمَرْأَةِ فِي مَنْزِلِهَا وَالصَّبِيِّ قَالَ فَلَا أَكْرَهُهُ،

٨٬٩٦٣

وَأَمَّا الَّذِي يَجِيءُ مِنْهُ اللَّعِبُ الْفَاحِشُ وَالْغِنَاءُ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ. اهـ أَتْقَانِيٌّ [ فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ] (فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ)

(قَوْلُهُ: كِسْرَوَانِيَّةٍ) مَنْسُوبٌ إلَى كِسْرَى، وَهُوَ لَقَبُ مُلُوكِ الْفَرَسِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.