فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(كَالْخِرْقَةِ لِوُضُوءٍ أَوْ مُخَاطٍ وَالرَّتْمِ) يَعْنِي لَا تُكْرَهُ الْخِرْقَةُ لِوُضُوءٍ وَلَا الرَّتْمُ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يُكْرَهُ حَمْلُ الْخِرْقَةِ الَّتِي يَمْسَحُ بِهَا الْعَرَقَ؛ لِأَنَّهَا بِدْعَةٌ وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مِنْ التَّابِعِينَ وَإِنَّمَا كَانُوا يَتَمَسَّحُونَ أَرْدِيَتَهُمْ وَفِيهَا نَوْعُ تَجَبُّرٍ

٢٨٬١٨٥

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الرَّتْمُ؛ لِأَنَّ عَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ اسْتَعْمَلُوا فِي عَامَّةِ الْبُلْدَانِ مَنَادِيلَ لِلْوُضُوءِ وَالْخِرَقَ لِمَسْحِ الْعَرَقِ وَالْمُخَاطِ وَلِحَمْلِ شَيْءٍ يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ حَتَّى لَوْ حَمَلَهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ يُكْرَهُ وَالرَّتْمُ هُوَ الرَّتِيمَةُ وَهِيَ الْخَيْطُ لِلتَّذَكُّرِ لِيُعْقَدَ فِي الْأَصَابِعِ

٢٨٬١٨٦

وَكَذَا الرَّتْمَةُ فَقِيلَ: الرَّتَمُ ضَرْبٌ مِنْ الشَّجَرِ وَقَالَ مَعْنَاهُ كَانَ الرَّجُلُ إذَا خَرَجَ إلَى سَفَرٍ عَمَدَ إلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَعَقَدَ بَعْضَ أَغْصَانِهَا بِبَعْضٍ فَإِذَا رَجَعَ، وَأَصَابَهُ بِتِلْكَ الْحَالَةِ قَالَ: لَمْ تَخُنْ امْرَأَتِي وَإِنْ أَصَابَهُ قَدْ انْحَلَّ قَالَ: خَانَتْنِي ثُمَّ الرَّتِيمَةُ قَدْ تُشَبَّهُ بِالتَّمِيمَةِ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ وَهُوَ خَيْطٌ كَانَ يُرْبَطُ فِي الْعُنُقِ أَوْ فِي الْيَدِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِدَفْعِ الْمَضَرَّةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَذَكَرَ فِي حُدُودِ الْإِيمَانِ أَنَّهُ كُفْرٌ وَالرَّتِيمَةُ مُبَاحٌ؛ لِأَنَّهَا تُرْبَطُ لِلتَّذْكِيرِ عِنْدَ النِّسْيَانِ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ بِهَا وَتَعَلَّقَ غَرَضٌ صَحِيحٌ فَلَا يُكْرَهُ

٢٨٬١٨٧

بِخِلَافِ التَّمِيمَةِ فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ فِيهَا إنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتُّوَلَةَ شِرْكٌ عَلَى مَا يَجِيءُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

[فَصْلٌ فِي النَّظَرِ وَاللَّمْسِ] وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَسَائِلِ اللُّبْسِ وَقَدَّمَهُ لِشِدَّةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَسَائِلَ النَّظَرِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ وُقُوعًا مِنْ مَسَائِلِ الِاسْتِبْرَاءِ فَلِذَا قَدَّمَهَا.

وَمَسَائِلُ النَّظَرِ أَقْسَامٌ أَرْبَعَةٌ: نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الْمَرْأَةِ، وَنَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ، وَنَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ، وَنَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ.

وَالْقِسْمُ الْأَوَّلِ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ، وَنَظَرِهِ إلَى زَوْجَتِهِ، وَأَمَتِهِ، وَنَظَرِهِ إلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، وَنَظَرِهِ إلَى أَمَةِ الْغَيْرِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ مَا رُوِيَ أَنَّ «أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ يَا أَسْمَاءُ إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إلَّا هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ» .

قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (لَا الْخِرْقَةُ لِوُضُوءٍ، وَمُخَاطٍ وَالرَّتَمُ) أَيْ لَا تُكْرَهُ الْخِرْقَةُ لِوُضُوءٍ، وَلَا الرَّتَمُ،

١١٬١٧١

وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يُكْرَهُ حَمْلُ الْخِرْقَةِ الَّتِي يَمْسَحُ بِهَا الْعَرَقَ؛ لِأَنَّهَا بِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ، وَتَشَبُّهٌ بِزِيِّ الْأَعَاجِمِ، وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَا مِنْ التَّابِعِينَ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَمْسَحُونَ بِأَطْرَافِ أَرْدِيَتِهِمْ، وَفِيهَا نَوْعُ تَجَبُّرٍ، وَتَكَبُّرٍ

١١٬١٧٢

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُكْرَهُ، وَلَا الرَّتَمُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ اسْتَعْمَلُوا فِي عَامَّةِ الْبُلْدَانِ مَنَادِيلَ الْوُضُوءِ وَالْخِرَقَ لِمَسْحِ الْمُخَاطِ وَالْعَرَقِ وَلِحَمْلِ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ لَوْ حَمَلَهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ يُكْرَهُ كَالتَّرَبُّعِ وَالِاتِّكَاءِ فَإِنَّهُمَا لَا يُكْرَهَا إذَا كَانَا لِحَاجَةٍ، وَيُكْرَهَانِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَالرَّتَمُ هِيَ الرَّتِيمَةُ، وَهِيَ خَيْطُ التَّذَكُّرِ يُعْقَدُ فِي الْأُصْبُعِ،

١١٬١٧٣

وَكَذَلِكَ الرَّتَمَةُ قَالَ الشَّاعِرُ.

إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَاتُنَا فِي نُفُوسِكُمْ ... فَلَيْسَ بِمُغْنٍ عَنْك عَقْدُ الرَّتَائِمِ ،

١١٬١٧٤

وَقِيلَ الرَّتَمُ ضَرْبٌ مِنْ الشَّجَرِ، وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ هَلْ يَنْفَعَنْكَ الْيَوْمَ إنْ هَمَّتْ بِهِمْ ... كَثْرَةُ مَا تُوصِي وَتَعْقَادُ الرَّتَمْ وَقَالَ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إذَا خَرَجَ إلَى سَفَرٍ عَمَدَ إلَى هَذَا الشَّجَرِ فَشَدَّ بَعْضَ أَغْصَانِهِ بِبَعْضٍ فَإِذَا رَجَعَ، وَأَصَابَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ قَالَ لَمْ تَخُنِّي امْرَأَتِي،

١١٬١٧٥

وَإِذَا أَصَابَهُ قَدْ انْحَلَّ قَالَ خَانَتْنِي هَكَذَا الْمَرْوِيُّ عَنْ الثِّقَاتِ إلَّا أَنَّ اللَّيْثَ ذَكَرَ الرَّتَمَ بِمَعْنَى الرَّتِيمَةِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ ثُمَّ الرَّتِيمَةُ قَدْ تُشْتَبَهُ بِالتَّمِيمَةِ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ، وَهِيَ خَيْطٌ كَانَ يُرْبَطُ فِي الْعُنُقِ أَوْ فِي الْيَدِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِدَفْعِ الْمَضَرَّةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ عَلَى زَعْمِهِمْ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَذَكَرَ فِي حُدُودِ الْإِيمَانِ أَنَّهُ كُفْرٌ وَالرَّتِيمَةُ مُبَاحٌ؛ لِأَنَّهَا تُرْبَطُ لِلتَّذَكُّرِ عِنْدَ النِّسْيَانِ، وَلَيْسَتْ كَالتَّمِيمَةِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَمَرَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ بِهَا»، وَتَعَلَّقَ بِهَا غَرَضٌ صَحِيحٌ فَلَا يُكْرَهُ

١١٬١٧٦

بِخِلَافِ التَّمِيمَةِ فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ فِيهَا إنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتُّوَلَةَ شِرْكٌ عَلَى مَا يَجِيءُ بَيَانُهُ، وَتَأْوِيلُ الرُّقَى فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ ذِكْرِ التَّدَاوِي بِالْحُقْنَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ) قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ

٨٬٩٨٢

وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَكَبُّرًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَبِدْعَةٌ،

٨٬٩٨٣

وَمَنْ فَعَلَ لِحَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ لَمْ يُكْرَهْ وَنَظِيرُهُ التَّرَبُّعُ فِي الْجُلُوسِ وَالِاتِّكَاءُ قَدْ يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ نَخْوَةً، وَتَكَبُّرًا، وَقَدْ يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ لِلضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ فَلَا يُكْرَهُ. اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَتَعْقَادُ الرَّتَمِ) وَالتِّعْقَادُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْعَقْدِ عَلَى وَزْنِ التِّفْعَالِ كَالتَّلْعَابِ وَالتَّهْذَارِ وَالْبَيْتُ بِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ هَلْ يَنْفَعَنك بِلَفْظِ هَلْ، وَهُوَ الْقِيَاسُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَالْفُقَهَاءُ رَوَوْهُ فِي كُتُبِهِمْ لَا يَنْفَعَنك بِحَرْفِ النَّفْيِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقِيَاسٍ؛ لِأَنَّ حَرْفَ التَّوْكِيدِ لَا يَدْخُلُ فِي النَّفْيِ إلَّا نَادِرًا فِي الشِّعْرِ، وَقَوْلُهُ: هَمَّتْ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الثِّقَاتِ وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَمْتَ بِتَاءِ الْخِطَابِ لِمُذَكَّرٍ عَلَى حَذْفِ إحْدَى الْمِيمَيْنِ، وَذَلِكَ ضَعِيفٌ وَجَعَلَهُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَحْسِنْ بِهِ فَهُنَّ إلَيْهِ شُوسٌ.

اهـ أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

(قَوْلُهُ: وَالتَّمَائِمُ) التَّمَائِمُ جَمْعُ تَمِيمَةٍ، وَهِيَ خَرَزَاتٌ كَانَتْ الْعَرَبُ تُعَلِّقُهَا عَلَى أَوْلَادِهِمْ يَتَّقُونَ بِهَا الْعَيْنَ فِي زَعْمِهِمْ فَأَبْطَلَهُ الْإِسْلَامُ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ» كَأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا تَمَامُ الدَّوَاءِ وَالشِّفَاءِ، وَإِنَّمَا جَعَلَهَا شِرْكًا؛ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَا دَفْعَ الْمَقَادِيرِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْهِمْ وَطَلَبُوا دَفْعَ الْأَذَى مِنْ غَيْرِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ دَافِعُهُ. اهـ. ابْنُ الْأَثِيرِ.

[فَصْلٌ فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ] (فَصْلٌ فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ)

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.