ويحرم الوطء ودواعيه
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ وَدَوَاعِيهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ تَصْدُقُ عَلَى الْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ فَيُفِيدُ تَحْرِيمَ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُبَاشَرَةِ جِمَاعٍ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ فَيُفِيدُ الْعُمُومَ وَالْمُرَادُ بِدَوَاعِيهِ الْمَسُّ وَالْقُبْلَةُ وَهُوَ كَالْحَجِّ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَالظِّهَارِ لَمَّا حَرُمَ الْوَطْءُ لَهَا حَرُمَ دَوَاعِيهِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْوَطْءِ ثَبَتَتْ بِصَرِيحِ النَّهْيِ فَقَوِيَتْ فَتَعَدَّتْ إلَى الدَّوَاعِي
أَمَّا فِي الْحَجِّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا رَفَثَ}
وَأَمَّا فِي الِاسْتِبْرَاءِ فَلِلْحَدِيثِ «لَا تُنْكَحُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ»
وَأَمَّا فِي الظِّهَارِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا}
بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالصَّوْمِ حَيْثُ لَا تَحْرُمُ الدَّوَاعِي فِيهِمَا؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْوَطْءِ لَمْ تَثْبُتْ بِصَرِيحِ النَّهْيِ وَلِكَثْرَةِ الْوُقُوعِ
فَلَوْ حَرُمَ الدَّوَاعِي لَزِمَ الْحَرَجُ وَهُوَ مَدْفُوعٌ وَلِأَنَّ النَّصَّ فِي الْحَيْضِ مَعْلُولٌ بَعْلَة الْأَذَى وَهُوَ لَا يُوجَدُ فِي الدَّوَاعِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْوَطْءِ لَمْ تَثْبُتْ بِصَرِيحِ النَّهْيِ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْفَتْحَ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَيْضِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْعِنَايَةِ أَنَّهُ قَصْدِيٌّ قَالَ وَفِي الْغَايَةِ وَصَرِيحُ النَّهْيِ فِي الْحَيْضِ كَالِاعْتِكَافِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَحْرُمَ الدَّوَاعِي اهـ. فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا بَعْدَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(و) حوم على المعتكف (الوطء) لقوة هـ تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} إذ المراد بها الوطء بقرينة {فالآن باشروهن} ومعنى المسألة أنه لو خرج للحاجة الإنسانية حرم الوطء عليه لأنه معتكف وإلا فحرمة الوطء في المسجد لا يخصه ودل على هذا المعنى ما محق قيادة كانوا يخرجون ويقضون حاجتهم في الجماع يغتسلون فيوجعون فنزلت وعليه فالجار متعلق باسم الفاعل لا بالفعل فإن
قلت: لا يتعلق بالفعل ونهوا عنه لما أن حرمته على المعتكف أشد
قلت: لأنه لا يستفاد منه حينئذ حرمة الوطء خارجه وإذا علق باسم الفاعل علم منه ذلك وعرف أيضًا حرمته على المعتكف فيه بالأولى. (و) حرم عليه أيضا (دواعيه) من الصف والقبلة كما في الحج والعمرة والاستبراء والظهار
بخلاف الصوم والحيض والفرق أن الوطء في الاعتكاف ونحوه محظور لأن محظور الشعير ما نهي محنه بعد وجوده وقد جاءت لوائح النهي عنه في هذه الأبواب
أما الاعتكاف فلما تلونا وأما الحج فلقوله تعالى: {فلا رفث} الآية وقال عليه الصلاة والسلام: (ألا لا توطأ الحبارى حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرئن بحيضة)
وقال تعالى: {ومن قبل أن يتماسا} فتعدت الحرمة إلى الدواعي أن الشبهات في باب المحرمات ملحقة بالحقيقة
ويبطل بوطئه، ولزمه الليالي أيضا بنذر اعتكاف أيام
بخلاف الصور فإن الكف ركنه لا محظوره وهذا لان قوله تعالى:{ثم أتموا الصيام إلى الليل} إنما تقتضي حرمة الكف وحرمة الوطء ثبتت ضمنًا فلم تتعد إلى الدواعي إذ لو تعدت وكان الكف ركتي والركنية لا تتبع بالشبهة فالحرمة تثبت بها وكان القياس في الحيض حرمة الدواعي فيه أيضا لصريح قوله تعالى: {ولا تقربوهن احتى يطهرن} لكنها لم تحوم للزوج ولأن النص فيه معلول بعلة الأذى وهو لا يوجد في الدواعي وما في (الفتح) ما من أن النهي فيه ضمني لا قصدي وعليه جرى في (البحر) قال: إن الحرمة فيه لم تثبت بصريح النهي ففيه نظر ففي (العناية) أنه قصدي وفي (الغاية) ورد صحيح أن نهي في الحيض كالاعتكاف فكان ينبغي أن تحوم الدواعي وأجيب بما مر.
(وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ وَدَوَاعِيهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} فَأَلْحَقَ بِهِ دَوَاعِيَهُ وَهُوَ اللَّمْسُ وَالْقُبْلَةُ لِأَنَّ الْجِمَاعَ مَحْظُورٌ فِيهِ لِمَا تَلَوْنَا فَيَتَعَدَّى إلَى دَوَاعِيهِ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ وَالظِّهَارِ وَالِاسْتِبْرَاءِ
بِخِلَافِ الصَّوْمِ لِأَنَّ الْكَفَّ عَنْهُ هُوَ الرُّكْنُ فِيهِ وَالْحَظْرُ يَثْبُتُ ضِمْنًا كَيْ لَا يَفُوتَ الرُّكْنُ فَلَمْ يَتَعَدَّ إلَى دَوَاعِيهِ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ لِلضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَلِأَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى لَصَارَ الْكَفُّ عَنْ الدَّوَاعِي رُكْنًا وَالرُّكْنِيَّةُ لَا تَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ وَالْحُرْمَةُ تَثْبُتُ بِهَا وَلِأَنَّ الصَّوْمَ يَكْثُرُ وُجُودُهُ
فَلَوْ مَنَعُوا عَنْ الدَّوَاعِي لَحَرَجُوا وَبِخِلَافِ حَالَةِ الْحَيْضِ لِأَنَّهَا زَمَانُ نَفْرَةٍ فَلَمْ تَكُنْ دَاعِيَةً إلَى الْوَطْءِ وَلِأَنَّ الْحَيْضَ يَكْثُرُ وُجُودُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّوْمِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكَفَّ عَنْهُ هُوَ الرُّكْنُ فِيهِ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَحَاصِلُ الْوَجْهِ الْحَكَمُ بِاسْتِلْزَامِ حُرْمَةِ الشَّيْءِ ابْتِدَاءً فِي الْعِبَادَةِ حُرْمَةُ دَوَاعِيه وَبِعَدَمِ اسْتِلْزَامِ حُرْمَةَ الدَّوَاعِي إذَا كَانَتْ حُرْمَتُهُ ثَابِتَةً ضِمْنَ ثُبُوتِ الْأَمْرِ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ التَّحْرِيمِ الضِّمْنِيِّ لِضِدِّ مَأْمُورٍ بِهِ وَالْقَصْدِيِّ وَلَا شَكَّ أَنَّ ثُبُوتَ مَا لَهُ الدَّوَاعِي عِنْدَ ثُبُوتِهَا مَعَ قِيَامِ الْحَاجِزِ الشَّرْعِيِّ عَنْهُ لَيْسَ قَطْعِيًّا وَلَا غَالِبًا غَيْرَ أَنَّهَا طَرِيقٌ فِي الْجُمْلَةِ فَحُرِّمَتْ لِلتَّحْرِيمِ الْقَصْدِيِّ دَوَاعِيهِ لَا الضِّمْنِيِّ إذْ هُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بَلْ الْمَقْصُودُ لَيْسَ إلَّا تَحْصِيلَ الْمَأْمُورِ بِهِ فَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَلْحُوظٍ فِي الطَّلَبِ إلَّا لِغَيْرِهِ فَلَا تَتَعَدَّى الْحُرْمَةُ إلَى دَوَاعِيهِ إذَا عُرِفَ هَذَا فَحُرْمَةُ الْوَطْءِ فِي الِاعْتِكَافِ قَصْدِيٌّ إذْ هُوَ ثَابِتٌ بِالنَّهْيِ الْمُفِيدِ لِلْحُرْمَةِ ابْتِدَاءً لِنَفْسِهِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ}
وَمِثْلُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَالِاسْتِبْرَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ} الْآيَةَ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَنْكِحُوا الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ» فَيُعَدَّى إلَى الدَّوَاعِي فِيهَا وَحُرْمَةُ الْوَطْءِ فِي الصَّوْمِ وَالْحَيْضِ ضِمْنِيٌّ لِلْأَمْرِ الطَّالِبِ لِلصَّوْمِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}{فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْكَفِّ فَحُرْمَةُ الْوَطْءِ تَثْبُتُ ضِمْنًا
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ حُرْمَةَ الْفِعْلِ وَهُوَ الْوَطْءُ هِيَ الثَّابِتَةُ أَوَّلًا بِالصِّيغَةِ ثُمَّ تَثْبُتُ وُجُوبُ الْكَفِّ عَنْهُ ضِمْنًا فَلِذَا تَثْبُتُ سَمْعًا حِلُّ الدَّوَاعِي فِي الصَّوْمِ وَالْحَيْضِ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابَيْهِمَا اهـ
(فَرْعٌ) فِي الْمُجْتَبَى وَفِي جَامِعِ الْإِسْبِيجَابِيِّ لِغَيْرِ الْمُعْتَكِفِ أَنْ يَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ مُقِيمًا كَانَ أَوْ غَرِيبًا مُضْطَجِعًا أَوْ مُتَّكِئًا رِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ أَوْ لَا فَالْمُعْتَكِفُ أَوْلَى وَيَلْبَسُ الْمُعْتَكِفُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيَنَامُ فِيهِ وَيَتَطَيَّبُ وَيَدَّهِنُ وَيَغْسِلُ رَأْسَهُ فِيهِ وَقَالَ أَحْمَدُ يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَلْبَسَ الرَّفِيعَ مِنْ الثِّيَابِ وَيَتَطَيَّبَ وَلَوْ سَكِرَ لَيْلًا لَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِي وَأَحْمَدَ وَعِنْدَ مَالِكٍ السُّكْرُ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الِاعْتِكَافَ وَبَقَاءَهُ وَلَا يُفْسِدُهُ سِبَابٌ وَلَا جِدَالٌ وَلَا كَبِيرَةٌ مِمَّا لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَعِنْدَ مَالِكٍ يُفْسِدُهُ الْكَبَائِرُ دُونَ الصَّوْمِ فِي رِوَايَةٍ
وَفِي رِوَايَةٍ لَا تُبْطِلُهُ كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ. اهـ. كَاكِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.