فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(كِتَابُ الْحَجِّ) لَمَّا كَانَ مُرَكَّبًا مِنْ الْمَالِ وَالْبَدَنِ وَكَانَ وَاجِبًا فِي الْعُمُرِ مَرَّةً أَخَّرَهُ وَلِمُرَاعَاةِ تَرْتِيبِ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ وَخَتَمَ بِالْحَجِّ»

٦٬٨٥٦

وَفِي رِوَايَةٍ خَتَمَ بِالصَّوْمِ وَعَلَيْهَا اعْتَمَدَ الْبُخَارِيُّ فِي تَقْدِيمِ الْحَجِّ عَلَى الصَّوْمِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَبِهِمَا قُرِئَ فِي التَّنْزِيلِ الْقَصْدُ إلَى مُعَظَّمٍ لَا مُطْلَقُ الْقَصْدِ كَمَا ظَنَّهُ الشَّارِحُ وَجَعَلَهُ كَالتَّيَمُّمِ وَفِي الْفِقْهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ

(هُوَ زِيَارَةُ مَكَان مَخْصُوصٍ فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ بِفِعْلٍ مَخْصُوصٍ) وَالْمُرَادُ بِالزِّيَارَةِ الطَّوَافُ وَالْوُقُوفُ وَالْمُرَادُ بِالْمَكَانِ الْمَخْصُوصِ الْبَيْتُ الشَّرِيفُ وَالْجَبَلُ الْمُسَمَّى بِعَرَفَاتٍ وَالْمُرَادُ بِالزَّمَانِ الْمَخْصُوصِ فِي الطَّوَافِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إلَى آخِرِ الْعُمُرِ وَفِي الْوُقُوفِ زَوَالُ الشَّمْسِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ أَنَّ الْحَجَّ اسْمٌ لِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ مِنْ الطَّوَافِ الْفَرْضِ وَالْوُقُوفُ فِي وَقْتِهِمَا مُحْرِمًا بِنِيَّةِ الْحَجِّ سَابِقًا كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْإِحْرَامَ شَرْطٌ وَانْدَفَعَ بِهِ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ مِنْ فَهْمِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ فِي الشَّرِيعَةِ جُعِلَ لِقَصْدٍ خَاصٍّ مَعَ زِيَادَةِ وَصْفٍ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقَصْدِ وَإِنَّمَا عَرَفَهُ بِالزِّيَارَةِ وَهِيَ فِعْلٌ لَا قَصْدٌ بِدَلِيلِ مَا فِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى إذَا حَلَفَ لَيَزُورَنَّ فُلَانًا غَدًا فَذَهَبَ وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ لَا يَحْنَثُ،

٦٬٨٥٧

وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ وَرَجَعَ يَحْنَثُ. اهـ.

فَلَا بُدَّ مِنْ الذَّهَابِ مَعَ الِاسْتِئْذَانِ وَسَلِمَ مِنْ بَحْثِ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ عَلَى الْمَشَايِخِ مِنْ أَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْقَصْدِ الْخَاصِّ تَعْرِيفٌ لَهُ بِشَرْطِهِ وَلِيُوَافِقَ تَعْرِيفَ بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ اسْمٌ لِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ هِيَ الْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَالصَّوْمُ اسْمٌ لِلْإِمْسَاكِ الْخَاصِّ وَالزَّكَاةُ اسْمٌ لِلْإِيتَاءِ الْمَخْصُوصِ فَلْيَكُنْ الْحَجُّ اسْمًا لِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ وَلَا يُرَادُ بِالزِّيَارَةِ الْبَيْتُ فَقَطْ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ الْحَجُّ اسْمًا لِلطَّوَافِ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ رُكْنَهُ شَيْئَانِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا قَالُوا إنَّ الْمَأْمُورَ بِالْحَجِّ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُجْزِئًا

٦٬٨٥٨

بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَا وُجُودَ لِلْحَجِّ إلَّا بِوُجُودِ رُكْنَيْهِ وَلَمْ يُوجَدَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُجْزِئَ الْآمِرُ سَوَاءٌ مَاتَ الْمَأْمُورُ أَوْ رَجَعَ وَسَبَبُهُ الْبَيْتُ؛ لِأَنَّهُ يُضَافُ إلَيْهِ وَلِهَذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ الْحَجُّ عَلَى الْمُكَلَّفِ وَشَرَائِطُهُ ثَلَاثَةٌ شَرَائِطُ وُجُوبٍ وَشَرَائِطُ وُجُوبِ أَدَاءً وَشَرَائِطُ صِحَّةٍ فَالْأُولَى ثَمَانِيَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْوَقْتُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الزَّادِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالْعِلْمُ بِكَوْنِ الْحَجِّ فَرْضًا وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا سِتَّةً وَتَرَكَ الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ وَالْعُذْرُ لَهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُمَا شَرْطَانِ لِكُلِّ عِبَادَةٍ وَقَدْ يُقَالُ كَذَلِكَ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْعِلْمُ الْمَذْكُورُ يَثْبُتُ لِمَنْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِمُجَرَّدِ الْوُجُودِ فِيهَا سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْفَرْضِيَّةِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَشَأَ عَلَى الْإِسْلَامِ فِيهَا، أَوْ لَا فَيَكُونُ ذَلِكَ عِلْمًا حُكْمِيًّا وَلِمَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِإِخْبَارِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ،

٦٬٨٥٩

وَلَوْ مَسْتُورَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ عَدْلٍ وَعِنْدَهُمَا لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ فِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ الْخَمْسَةُ كَمَا عُرِفَ أُصُولًا وَفُرُوعًا وَالثَّانِيَةُ خَمْسَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ صِحَّةُ الْبَدَنِ وَزَوَالُ الْمَوَانِعِ الْحِسِّيَّةِ عَنْ الذَّهَابِ إلَى الْحَجِّ وَأَمْنُ الطَّرِيقِ وَعَدَمُ قِيَامِ الْعِدَّةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَخُرُوجُ الزَّوْجِ، أَوْ الْمُحْرِمِ مَعَهَا وَالثَّالِثَةُ أَعْنِي شَرَائِطَ الصِّحَّةِ أَرْبَعَةٌ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ وَالْوَقْتُ الْمَخْصُوصُ وَالْمَكَانُ الْمَخْصُوصُ وَالْإِسْلَامُ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ بَدَلَ الْإِحْرَامِ النِّيَّةَ وَهَذَا أَوْلَى لِاسْتِلْزَامِهِ النِّيَّةَ وَغَيْرَهَا.

وَوَاجِبَاتُهُ أَعْنِي الَّتِي يَلْزَمُ بِتَرْكِ وَاحِدٍ مِنْهَا دَمٌ إنْشَاءُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَمَدُّ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ إلَى الْغُرُوبِ وَالْوُقُوفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ فِيمَا بَيْنَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْحَلْقُ، أَوْ التَّقْصِيرُ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَكَوْنُهُ بَعْدَ طَوَافٍ مُعْتَدٍّ بِهِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ وَبِدَايَةُ الطَّوَافِ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالتَّيَامُنُ فِيهِ وَالْمَشْيُ فِيهِ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ يَمْنَعُهُ مِنْهُ وَالطَّهَارَةُ فِيهِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَأَقَلُّ الْأَشْوَاطِ السَّبْعَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَبِدَايَةُ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ الصَّفَا وَالْمَشْيُ فِيهِ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ وَذَبْحُ الشَّاةِ لِلْقَارِنِ، أَوْ الْمُتَمَتِّعِ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ وَطَوَافُ الصَّدْرِ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقُ وَالذَّبْحُ يَوْمَ النَّحْرِ وَتَوْقِيتُ الْحَلْقِ بِالْمَكَانِ وَتَوْقِيتُهُ بِالزَّمَانِ وَفِعْلُ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَمَا عَدَا هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مِمَّا سَيَأْتِي بَيَانُهُ مُفَصَّلًا سُنَنٌ وَآدَابٌ

٦٬٨٦٠

وَأَمَّا مَحْظُورَاتُهُ فَنَوْعَانِ مَا يَفْعَلُهُ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ الْجِمَاعُ وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ وَقَلْمُ الْأَظَافِرِ وَالتَّطَيُّبُ وَتَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلُبْسُ الْمِخْيَطِ وَمَا يَفْعَلُهُ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ حَلْقُ رَأْسِ الْغَيْرِ وَالتَّعَرُّضُ لِلصَّيْدِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَامِ

٦٬٨٦١

وَأَمَّا قَطْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ فَلَا يَنْبَغِي عَدُّهُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ فَإِنَّ حُرْمَتَهُ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْحَجِّ وَلَا بِالْإِحْرَامِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ كَصَيْدِ الْحَرَمِ وَقَدْ عَدَّهُ مِنْ مَحْظُورَاتِهِ فَلَا بِدْعَ فِي أَنْ يَكُونَ حَرَامًا بِجِهَتَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى وَلِمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ مُهِمَّاتٌ يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِهَا وَهِيَ الْبِدَايَةُ بِالتَّوْبَةِ بِشُرُوطِهَا مِنْ رَدِّ الْمَظَالِمِ إلَى أَهْلِهَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَقَضَاءِ مَا قَصَّرَ فِي فِعْلِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالنَّدَمُ عَلَى تَفْرِيطِهِ فِي ذَلِكَ وَالْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَالِاسْتِحْلَالُ مِنْ ذَوِي الْخُصُومَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَتَحْصِيلُ رِضَا مَنْ يَكْرَهُ السَّفَرَ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْعُيُونِ إذَا أَرَادَ الِابْنُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحَجِّ وَأَبُوهُ كَارِهٌ لِذَلِكَ إنْ كَانَ الْأَبُ مُسْتَغْنِيًا عَنْ خِدْمَتِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا يُكْرَهُ

٦٬٨٦٢

وَكَذَا الْأُمُّ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الضَّعْفَ فَلَا بَأْسَ بِهِ

٦٬٨٦٣

وَكَذَا إنْ كَرِهَتْ خُرُوجَهُ زَوْجَتُهُ وَمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ مُطْلَقًا وَفِي النَّوَازِلِ إنْ كَانَ الِابْنُ أَمْرَدَ صُبَيْحَ الْوَجْهِ لِلْأَبِ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ الْخُرُوجِ حَتَّى يَلْتَحِيَ وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا لَا يَخْرُجُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمْرَدَ. اهـ.

٦٬٨٦٤

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ كَالْأَبَوَيْنِ عِنْدَ فَقْدِهِمَا

٦٬٨٦٥

وَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ لِلْغَزْوِ وَالْحَجُّ لِمَدْيُونٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَقْضِي بِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ الْغَرِيمُ فَإِنْ كَانَ بِالدَّيْنِ كَفِيلٌ بِإِذْنِهِ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَإِنْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَبِإِذْنِ الطَّالِبِ وَحْدَهُ. اهـ.

وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَجِّ الْفَرْضِ

٦٬٨٦٦

أَمَّا فِي حَجِّ النَّفْلِ فَطَاعَةُ الْوَالِدَيْنِ أَوْلَى مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَطِ وَيُشَاوِرُ ذَا رَأْيٍ فِي سَفَرِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا فِي نَفْسِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ خَيْرٌ

٦٬٨٦٧

وَكَذَا يَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي ذَلِكَ وَيَجْتَهِدُ فِي تَحْصِيلِ نَفَقَةٍ حَلَالٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ بِالنَّفَقَةِ الْحَرَامِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُ يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُ مَعَهَا وَإِنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً وَلَا تَنَافِي بَيْنَ سُقُوطِهِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ فَلَا يُثَابُ لِعَدَمِ الْقَبُولِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ عِقَابَ تَارِكِ الْحَجِّ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ رَفِيقٍ صَالِحٍ يُذَكِّرُهُ إذَا نَسِيَ وَيُصَبِّرُهُ إذَا جَزِعَ وَيُعِينُهُ إذَا عَجَزَ وَكَوْنُهُ مِنْ الْأَجَانِبِ أَوْلَى مِنْ الْأَقَارِبِ عِنْدَ بَعْضِ الصَّالِحِينَ تَبَعُّدًا مِنْ سَاحَةِ الْقَطِيعَةِ وَيَرَى الْمُكَارَى مَا يَحْمِلُهُ وَلَا يَحْمِلُ أَكْثَرَ مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ وَيُقَالُ إنَّهُ الشَّافِعِيُّ

٦٬٨٦٨

وَقِيلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَقِيلَ ابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ مُطَالَعَةً لِيَحْمِلَهَا إلَى إنْسَانٍ فَامْتَنَعَ مِنْ حَمْلِهَا بِدُونِ إذْنِ الْمُكَارِي لِكَوْنِهِ لَمْ يُشَارِطْهُ عَلَى ذَلِكَ وَرَعًا مِنْ فَاعِلِهِ

٦٬٨٦٩

وَكَذَا يُحْتَرَزُ مِنْ تَحْمِيلِهَا فَوْقَ مَا تُطِيقُ وَمِنْ تَقْلِيلِ عَلَفِهَا الْمُعْتَادِ بِلَا ضَرُورَةٍ،

٦٬٨٧٠

وَلَوْ مَمْلُوكَةً لَهُ وَفِي إجَارَةِ الْخُلَاصَةِ حَمْلُ الْبَعِيرِ مِائَتَانِ وَأَرْبَعُونَ مَنًّا وَحَمْلُ الْحِمَارِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ مَنًّا قَالُوا وَلَا يُشَارِكُ فِي الزَّادِ وَاجْتِمَاعِ الرُّفْقَةِ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى طَعَامِ أَحَدِهِمْ أَحَدٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا عُلِمَتْ الْمُسَامَحَةُ بَيْنَهُمَا فَلَهُ الْمُشَارَكَةُ وَإِلَّا شَارَكَ فَالِاسْتِحْلَالُ مِنْ الشُّرَكَاءِ مَخْلَصٌ وَتَجْرِيدُ السَّفَرِ عَنْ التِّجَارَةِ أَحْسَنُ،

٦٬٨٧١

وَلَوْ اتَّجَرَ لَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ كَالْغَازِي إذَا اتَّجَرَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي السِّيَرِ

٦٬٨٧٢

وَأَمَّا عَنْ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالْفَخْرِ ظَاهِرًا، أَوْ بَاطِنًا فَفَرْضٌ وَخَلْطُ التِّجَارَةِ بِهَذَا الْقِسْمِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي

٦٬٨٧٣

وَأَمَّا الرُّكُوبُ فِي الْمَحْمِلِ فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ خَوْفًا مِمَّا ذَكَرْنَا وَلَمْ يَكْرَهْهُ بَعْضُهُمْ إذَا تَجَرَّدَ عَنْ ذَلِكَ فَفِي التَّحْقِيقِ لَا اخْتِلَافَ وَرُكُوبُ الْجَمَلِ أَفْضَلُ

٦٬٨٧٤

وَيُكْرَهُ الْحَجُّ عَلَى الْحِمَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ بِدَلِيلِ أَفْضَلِيَّةِ مَا قَابَلَهُ وَالْمَشْيُ أَفْضَلُ مِنْ الرُّكُوبِ لِمَنْ يُطِيقُهُ وَلَا يُسِيءُ خُلُقُهُ

٦٬٨٧٥

وَأَمَّا حَجُّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاكِبًا فَلِأَنَّهُ كَانَ الْقُدْوَةَ فَكَانَتْ الْحَاجَةُ مَاسَّةً إلَى ظُهُورِهِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَحَلِّهِ وَلَا يُمَاكِسُ فِي شِرَاءِ الْأَدَوَاتِ وَالزَّادِ

٦٬٨٧٦

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ خُرُوجَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، أَوْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَفْعَلُ مَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِي آدَابِ السَّفَرِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

[كِتَابُ الْحَجِّ] (قَوْلُهُ: لَمَّا كَانَ مُرَكَّبًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ وَالْمَالُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهِ لَا أَنَّهُ جُزْءُ مَفْهُومِهِ وَأَخَّرَهُ عَنْ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ مَنْعُ النَّفْسِ شَهَوَاتِهَا وَالْحَجُّ قَدْ يَكُونُ مُشْتَهًى لِاشْتِمَالِهِ عَلَى السَّفَرِ وَفِيهِ تَفْرِيجُ الْهُمُومِ ارْجِعْ إلَى النَّهْرِ

(قَوْلُهُ لَا مُطْلَقُ الْقَصْدِ إلَخْ)

٢٬٧٨٢

قَالَ فِي النَّهْرِ هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ كَذَا فِي غَيْرِ كِتَابٍ مِنْ اللُّغَةِ وَقَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بِكَوْنِهِ إلَى مُعَظَّمٍ لَا مُطْلَقَهُ مُسْتَشْهِدًا بِقَوْلِهِ وَأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُؤُولًا كَثِيرَةً ... يَحُجُّونَ سَبَّ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا أَيْ يَقْصِدُونَهُ مُعَظِّمِينَ إيَّاهُ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ هَذَا مَعْنَاهُ الْأَصْلِيُّ ثُمَّ تُعُورِفَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْقَصْدِ إلَى مَكَّةَ لِلنُّسُكِ تَقُولُ حَجَجْت الْبَيْتَ أَحُجُّهُ حَجًّا فَأَنَا حَاجٌّ اهـ.

قُلْت حَيْثُ أَطْلَقَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ فَتَقْيِيدُهُ بِمَا فِي الْفَتْحِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نَقْلٍ وَمَا اسْتَشْهَدَ بِهِ مِنْ الْبَيْتِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي مُطْلَقِ الْقَصْدِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا أَفَادَ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي بَعْضِ مَدْلُولَاتِهِ، تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ أَنَّ الْحَجَّ اسْمٌ إلَخْ) هَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْفَتْحِ فِي تَعْرِيفِهِ عَادِلًا عَنْ تَعْرِيفِهِمْ إيَّاهُ بِالْقَصْدِ الْخَاصِّ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ الْبَحْثِ وَلِمُوَافَقَتِهِ تَعْرِيفَ بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ لَكِنْ

٢٬٧٨٣

قَالَ فِي النَّهْرِ تَخْرِيجُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ فِيهِ بَحْثٌ إذْ بِتَقْدِيرِهِ يَكُونُ قَوْلُهُ بِفِعْلٍ مَخْصُوصٍ حَشْوًا إذْ الْمُرَادُ بِهِ كَمَا قَالُوا هُوَ الطَّوَافُ وَالْوُقُوفُ عَلَى أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ مُتَعَلِّقٌ بِزِيَارَةٍ وَإِذَا فُسِّرَتْ بِالْفِعْلِ آلَ الْمَعْنَى إلَى أَنَّهُ فِعْلٌ بِفِعْلٍ وَفَسَادُهُ لَا يَخْفَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِحْرَامُ وَبِهِ يَصِيرُ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ وَفَسَّرُوا الزَّمَانَ الْمَخْصُوصَ بِأَشْهُرِ الْحَجِّ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي إذْ الْوُقُوفُ الَّذِي هُوَ أَقْوَى أَرْكَانِهِ مُقَيَّدٌ بِهِ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ فِي الشَّرِيعَةِ) أَيْ حَامِلًا لَهُ أَيْ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلِيُوَافِقَ) كَأَنَّهُ عُطِفَ عَلَى مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ قَرَّرْت كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِكَذَا لِمَا مَرَّ وَلِيُوَافِقَ

(قَوْلُهُ: فَلْيَكُنْ الْحَجُّ إلَخْ) أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمَشَايِخَ ذَكَرُوا لَفْظَ الْقَصْدِ الْخَاصِّ وَقَالُوا مَعَ زِيَادَةِ وَصْفٍ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ وَلَا بُدَّ فِي الْغَالِبِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ مَوْجُودًا فِي الْمَعَانِي الِاصْطِلَاحِيَّةِ، وَالِاصْطِلَاحِيُّ أَخَصُّ؛ فَلِذَا ذَكَرُوا اللَّفْظَ اللُّغَوِيَّ وَقَيَّدُوهُ بِالشُّرُوطِ الشَّرْعِيَّةِ لِيَكُونَ أَخَصَّ وَلَيْسَ غَيْرُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمَذْكُورَةِ مَأْخُوذًا فِي مَعْنَاهُ النِّيَّةُ أَوْ الْقَصْدُ وَلِذَا عَرَّفُوا التَّيَمُّمَ بِأَنَّهُ الْقَصْدُ إلَى صَعِيدٍ مُطَهِّرٍ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا قَالُوا إلَخْ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَوْتَ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَقَدْ أَتَى بِوُسْعِهِ مِنْ رُكْنٍ أَوْ رُكْنَيْنِ إنْ عُدَّ الْإِحْرَامُ رُكْنًا وَقَدْ وَرَدَ «الْحَجُّ عَرَفَةَ»

٢٬٧٨٤

بِخِلَافِ مَنْ رَجَعَ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ

(قَوْلُهُ: وَشَرَائِطُهُ ثَلَاثَةٌ إلَخْ) زَادَ الْعَلَّامَةُ السِّنْدِيُّ تِلْمِيذُ الْعَلَّامَةِ ابْنِ الْهُمَامِ فِي مَنْسَكِهِ الْمُتَوَسِّطِ الْمُسَمَّى لُبَابَ الْمَنَاسِكِ قِسْمًا رَابِعًا وَهُوَ شَرَائِطُ وُقُوعِ الْحَجِّ عَنْ الْفَرْضِ وَهِيَ تِسْعَةٌ الْإِسْلَامُ وَبَقَاؤُهُ إلَى الْمَوْتِ وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْأَدَاءُ بِنَفْسِهِ إنْ قَدَرَ وَعَدَمُ نِيَّةِ النَّفْلِ وَعَدَمُ الْإِفْسَادِ وَعَدَمُ النِّيَّةِ عَنْ الْغَيْرِ فَلَا يَقَعُ حَجُّ الْكَافِرِ عَنْ الْفَرْضِ وَلَا عَنْ النَّفْلِ إذَا أَسْلَمَ وَلَا الْمُسْلِمِ إذَا ارْتَدَّ بَعْدَ الْحَجِّ وَإِنْ تَابَ وَلَا الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَإِنْ أَفَاقَ وَبَلَغَ وَعَتَقَ بَعْدَهُ وَلَا بِأَدَاءِ الْغَيْرِ قَبْلَ الْعُذْرِ وَلَا بِنِيَّةِ النَّفْلِ أَوْ عَنْ الْغَيْرِ أَوْ مَعَ الْفَسَادِ فَهَؤُلَاءِ لَوْ حَجُّوا وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِطَاعَةِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ الْفَرْضُ

٢٬٧٨٥

وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ ثَانِيًا إذَا اسْتَطَاعُوا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْوَقْتُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي شَرَائِطِ الصِّحَّةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ وَقْتَ الْحَجِّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي وَقْتِهِ الْمَخْصُوصِ فَكَانَ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ وَشَرْطًا لِلصِّحَّةِ تَأَمَّلْ اهـ.

٢٬٧٨٦

وَفِي لُبَابِ الْمَنَاسِكِ السَّابِعُ الْوَقْتُ وَهُوَ أَشْهُرُ الْحَجِّ أَوْ وَقْتُ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ إنْ كَانُوا يَخْرُجُونَ قَبْلَهَا فَلَا يَجِبُ إلَّا عَلَى الْقَادِرِ فِيهَا أَوْ فِي وَقْتِ خُرُوجِهِمْ فَإِنْ مَلَكَهُ أَيْ الْمَالَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَهُ صَرْفُهُ حَيْثُ شَاءَ وَلَا حَجَّ عَلَيْهِ وَإِنْ مَلَكَهُ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِ الْحَجِّ

٢٬٧٨٧

فَلَوْ صَرَفَهُ لَمْ يَسْقُطْ الْوُجُوبُ عَنْهُ وَلَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ وَبَلَغَ صَبِيٌّ أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ أَوْ عَتَقَ عَبْدٌ قَبْلَ الْوَقْتِ فَخَافُوا الْمَوْتَ وَهُمْ مُوسِرُونَ قِيلَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ الْإِيصَاءُ بِالْحَجِّ

٢٬٧٨٨

وَقِيلَ يَجِبُ فَإِنْ أَوْصُوا بِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ وَصَحَّ عَلَى الثَّانِي وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ شَرْطُ الْوُجُوبِ أَوْ الْأَدَاءِ قَوْلَانِ اهـ.

قَالَ شَارِحُهُ مُنْلَا عَلِيٌّ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ وَرَجَّحَ ابْنُ الْهُمَامِ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ شَرْطُ الْوُجُوبِ وَنَسَبَ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ صِحَّةَ الْإِيصَاءِ إلَى الْإِمَامِ وَصَاحِبِهِ وَخِلَافَهَا إلَى زُفَرَ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ الْوُجُوبِ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ فَيَصِحُّ إيصَاؤُهُمْ بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُمْ فِي وَقْتِهِ لِعَجْزِهِمْ عَنْهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ فَحَضَرَهُ الْوَفَاةُ وَأَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ حِجَّةَ الْإِسْلَامِ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ عِنْدَنَا وَيُحَجُّ فَجَعَلَ الْمَذْهَبَ الْجَوَازَ وَهُوَ لَا يُنَافِي جَعْلَ الْوَقْتِ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ عَلَى الْمَشْهُورِ الْمُرَجَّحِ خِلَافَ مَا فَهِمَ الْمُصَنِّفُ وَيَبْنِي عَلَيْهِ صِحَّةَ الْإِيصَاءِ وَعَدَمِهَا اهـ.

قُلْت فَعَلَى هَذَا فَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْوَقْتَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ أَوْ لِلْأَدَاءِ لَا تَظْهَرُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ وَعَدَمِهَا وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فِي وُجُوبِ الْإِيصَاءِ أَوْ الْإِحْجَاجِ عَنْهُ وَعَدَمِ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَشْهُورِ

٢٬٧٨٩

وَيَجِبُ عَلَى خِلَافِهِ، تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ كَذَلِكَ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ) أَيْ أَنَّهُمَا شَرْطَانِ لِكُلِّ عِبَادَةٍ

(قَوْلُهُ: وَخُرُوجُ الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ مَعَهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْبَدَائِعِ

٢٬٧٩٠

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ أَيْ الْمَحْرَمَ شَرْطُ الْوُجُوبِ اهـ.

فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ كَمَا تَرَى

(قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ النِّيَّةَ وَغَيْرَهَا) ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ هُوَ النِّيَّةُ وَالتَّلْبِيَةُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا أَيْ مِنْ الذِّكْرِ أَوْ تَقْلِيدِ الْبَدَنَةِ مَعَ السَّوْقِ كَمَا فِي اللُّبَابِ وَشَرْحِهِ لِلْقَارِي.

[وَاجِبَاتُ الْحَجِّ]

(قَوْلُهُ: وَالْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ) فِيهِ أَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ شَرْطٌ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْإِحْرَامِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَهُ اعْتِبَارَاتٍ فَاعْتِبَارُ شَرْطِيَّتِهِ بِصِحَّتِهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي الْحَجِّ وَبَعْدَ أَكْثَرِ الطَّوَافِ فِي الْعُمْرَةِ وَاعْتِبَارُ وُجُوبِهِ كَوْنُهُ بَعْدَ الرَّمْيِ فِي الْحَجِّ وَبَعْدَ السَّعْيِ فِي الْعُمْرَةِ وَاعْتِبَارُ جَوَازِهِ كَوْنُ وَقْتِهِ طُولَ الْعُمُرِ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ أَقُولُ: فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ لَيْسَ وَاجِبًا آخَرَ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ هُنَا وَالْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ، تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ مُطَالَعَةً) الَّذِي فِي النَّهْرِ بِطَاقَةً وَهِيَ الرُّقْعَةُ الصَّغِيرَةُ الْمَرْبُوطَةُ بِالثَّوْبِ الَّتِي فِيهَا رَقْمُ ثَمَنِهِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْمَكْتُوبُ

(قَوْلُهُ: وَفِي إجَارَةِ الْخُلَاصَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ نَقَلَهُ فِيهَا عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَأَقُولُ: لَعَمْرِي هَذَا إجْحَافٌ عَلَى الْحِمَارِ وَإِنْصَافٌ فِي حَقِّ الْجَمَلِ فَتَأَمَّلْ وَذَكَرَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّ الْمَنَّ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ أُوقِيَّةً وَالْأُوقِيَّةُ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَهِيَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَالْمِائَتَانِ وَأَرْبَعُونَ مَنًّا هِيَ الْوَسْقُ فَيَكُونُ حِمْلُ الْجَمَلِ وَسْقًا وَهُوَ بِالْأَرْطَالِ الرَّمْلِيَّةِ تِسْعَةٌ وَسِتُّونَ رَطْلًا وَثُلُثُ رَطْلٍ وَهُوَ قِنْطَارٌ دِمَشْقِيٌّ تَقْرِيبًا عَلَى أَنَّ الرَّطْلَ الرَّمْلِيَّ تِسْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيُلَائِمُ تَفْسِيرَ الْوَسْقِ بِحِمْلِ الْبَعِيرِ مِائَتَانِ وَأَرْبَعُونَ مَنًّا وَلَا يُلَائِمُ التَّفْسِيرَ بِغَيْرِهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَشَارَكَ فَالِاسْتِحْلَالُ مِنْ الشُّرَكَاءِ مَخْلَصٌ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا وَإِلَّا فَلَا يُشَارِكُ وَفِي بَعْضِهَا وَإِلَّا لَا وَلَوْ شَارَكَ فَالِاسْتِحْلَالُ مَخْلَصٌ وَهِيَ أَحْسَنُ

(قَوْلُهُ: خَوْفًا مِمَّا ذَكَرْنَا) مِنْ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالْفَخْرِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

بقوله: (هو زيارة مكان مخصوص) أي: قصد زيارته ففيه المعنى اللغوي مع زيادة وصف كذا في (الشرح)

٢٬٩٠٥

قال في (الفتح) : والظاهر أنه عبارة عن الأفعال المخصوصة من الطواف والوقوف في وقته محرمة بنية الحج لأن أركانه الطواف والوقوف ولا وجود للشيء إلا بأجزائه الشخصية وماهيته منتزعة منها ولأن سائر العبادات السابقة جعلت اسمًا للأفعال فليكن الحج كذلك وحاول في (البحر) لا تخريج كلام المصنف على هذا، فقال: أراد في زمان مخصوص بفعل بخصوص بالزيارة الطواف والوقوف وبالمكان المخصوص الكعبة الشريفة وعرفات وبقوله وفي عمان مخصوصة في الطواف من طلوع الفجر يوم النحو إلى آخر العمر وفي الوقوف من زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم النحر.

وأقول: فيه بحث إذ بتقديره يكون قوله: (بفعل مخصوص) حشود إذ المواد به كما قالوا: هو الطواف والوقوف على أن الجار متعلق بزيادة وإذا فسرت بالفعل آل المعنى إلا أنه فعل يفعل وفساده لا يخفى ويمكن أن يقال: المواد به الإحرام وبه يصير الثاني غير الأول وفسروا الزمان المخصوص بأشهر الحج وهو الذي ينبغي إذ الوقوف الذي هو أعظم أركانه مقيد به ولم يقل ة لأداء ركن حق أركان الدين كما في (النهاية) ليدخل في التعريف حج النفل لكن لا يخفى ما فيه من الإجمال ولقد أجحفت صاحب لا (العناية) في الاختصار إذ عرفه بزيارة البيت على وجه التعظيم لأمن الزيارة كل وقت ليبست حجة على أنه ليس هو مجردها إذ الوقوف أعظم أركانه كما قد علمت.

تكميل: ينبغي لمريد الحج أو الغزو أن يستأذن أبويه لكراهة الخروج مع كراهة أحدهما وهو محتاج إلى خدمته

٢٬٩٠٦

لا أن كان مستغنيا والأجداد والجدات كالأبوين عند فقدهما وفي (النوازل) : لو كان الابن صبيح الوجه فللأب منعه حتى يلتحي وينبغي للمديون أن يستأذن رب الدين ولو فقيرًا ولو كان به كفيل استأذنه أيضا ثم يستخير الله سبحانه وتعالى كذا قالوا ومعناه هل يشتري أو يكتري وهو يسافر في (البحر) أو في البر وهل رافق فلانا أو لا لأن الاستخارة في الواجب والمكروه ود وحرام لا محل لها وكيفيتها أن يصلي ركعتين يقرأ فيهما بالكافرون والإخلاص قائلاً الدعاء المعروف ويشاوره الرأي في سفره في وقت معين لا في الحج ثم يبدأ بالتوبة مراعيا شروطها في رد المظالم إلى أهلها عند الإمكان وقضاء ما قصر في فعله من العبادات والندم على تفريطه والعزم على أن لا يعود والاستحلال من ذوي الخصومات والمعاملات ويجتهد في تحقيق نفقة حلال ولا بدأه من رفيق صالح يذكوه إذا نسي ويصبره إذا/ لم جزع ويعينه إذا عجز وعق بعض الصالحين أن كونه من الأجانب أولى تباعدا عن ساحة القطيعة وينبغي له أن يرى المجاري ما يحمله ولا يحمل أكثر منه إلا بإذنه وعن بعض الأكابر أنه امتنع عن حمل بطاقة الإنسان لعدم إذن المجاري وبعد الإذن فينبغي له التباعد عن تحميل الدابة فوق طاقتها وفي إجارة (الخلاصة) حمل البعير مائتان وأربعون منذ والحمار مائة وخمسون وظاهر أن البغل كالحمار وتجريد السفر عن التجارة أحسن لكنه لو متجر لا ينقص ثوابه كالغازي ذكره الشارح في لا السير) وينبغي له التباعد عما فيه رياء وسمعة ومن ثم كره بعض العلماء الركوب في فرض مرة على الفور المحمل فالركوب في المحطة أولى

٢٬٩٠٧

وقيل إذا تجود عن قصد ذلك لا يكوه وعن الممارسة في شراء الجاد ومما يحتاجه والمشي لمن يطيقه ولا يسيء خلقه أفضل من الركوب وكره الإمام الحج على الحمار

٢٬٩٠٨

ويندب أن يكون خروجه في يوم الاثنين أو الخميس وآداب السفر كثيرة وفيما ذكرناه كفاية والله الموفق.

أفرضت أي: فرضه الله سبحانه وتعالى بقوله: {ولله على الناس حج البيت}، والمراد المؤمنون بقرينة ومن كفر،

تبيين الحقائقالزيلعي

(كِتَابُ الْحَجِّ) الْحَجُّ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ وَعَنْ الْخَلِيلِ هُوَ كَثْرَةُ الْقَصْدِ إلَى مَنْ يُعَظِّمُهُ قَالَ الْمُخَبَّلُ:

أَلَمْ تَعْلَمِي يَا أُمَّ أَسْعَدَ أَنَّمَا ... تَخَاطَأَنِي رِيَبُ الزَّمَانِ لِأَكْبَرَا وَأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً ... يَحُجُّونَ سَبَّ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(هُوَ زِيَارَةُ مَكَان مَخْصُوصٍ فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ بِفِعْلٍ مَخْصُوصٍ) وَهَذَا فِي الشَّرْعِ جُعِلَ لِقَصْدٍ خَاصٍّ مَعَ زِيَادَةِ وَصْفٍ كَالتَّيَمُّمِ اسْمٌ لِمُطْلَقِ الْقَصْدِ فِي اللُّغَةِ ثُمَّ جُعِلَ فِي الشَّرْعِ اسْمًا لِقَصْدٍ خَاصٍّ بِزِيَادَةِ وَصْفٍ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ تَخَاطَأَنِي) أَيْ أَخْطَأَنِي

(قَوْلُهُ رِيَبُ الزَّمَانِ) فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ رِيَبُ الْمَنُونِ، وَهُوَ الْمَوْتُ

(قَوْلُهُ وَأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا إلَخْ) عَوْفٌ قَبِيلَةٌ وَالْحُلُولُ الْجَمَاعَاتُ يُقَالُ حُلَّةٌ وَحُلَلٌ وَحُلُولٌ

٢٬٣٢٣

وَقِيلَ، وَهُوَ جَمْعُ حَالٍّ كَمَا يُقَالُ نَازِلٌ وَنُزُولٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ يَحُجُّونَ سَبَّ الزِّبْرِقَانِ) أَيْ عِمَامَتَهُ، وَهُوَ حِصْنُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيّ وَالزِّبْرِقَانُ الْقَمَرُ لُقِّبَ بِهِ حِصْنٌ لِجَمَالِهِ. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ الزِّبْرِقَانِ مَا نَصُّهُ قَالَ نَشْوَانُ الْحِمْيَرِيُّ فِي شَمْسِ الْعُلُومِ فِعْلِلَانٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَاللَّامِ الزِّبْرِقَانُ الْقَمَرُ وَالزِّبْرِقَانُ لَقَبٌ لِحِصْنِ بْنِ بَدْرٍ التَّمِيمِيِّ وَيُقَالُ، إنَّمَا سُمِّيَ الزِّبْرِقَانُ لِصُفْرَةِ عِمَامَتِهِ، وَكَانَ تَصْفِيرُ الْعَمَائِمِ لِلسَّادَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَوْرَاقِ السَّبِّ الْكَثِيرِ السِّبَابُ وَالسَّبُّ الْخِمَارُ وَالسَّبُّ الْعِمَامَةُ فِي قَوْلِهِ وَأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ. .

الْبَيْتَ أَيْ الْمَصْبُوغِ بِالزَّعْفَرَانِ وَكَانَ سَادَتُهُمْ يُصَفِّرُونَ عَمَائِمَهُمْ اهـ يَقُولُ مَا أَخَّرَنِي الدَّهْرُ إلَى حَالِ الْكِبْرِ إلَّا لِأَحْضُرَ الزِّبْرِقَانَ وَقَدْ تَعَالَى وَسَادَ قَوْمَهُ فَالْوُفُودُ يَطُوفُونَ بِبَابِهِ وَكَانَ الرَّئِيسُ مِنْهُمْ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ صَفْرَاءَ لِيُعْلَمَ بِهَا يُقَالُ زَبْرَقْت الْعِمَامَةَ إذْ صَفَّرْتهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ:، إنَّ الزِّبْرِقَانَ كَانَتْ لَهُ عِمَامَةٌ وَكَانَ يَحُجُّ فِي كُلِّ عَامٍ وَيَمْسَحُهَا بِخُلُوقِ الْكَعْبَةِ فَتَصْفَرُّ وَكَانَ كُلُّ مَنْ كَسَلَ عَنْ الْحَجِّ مِنْ قَوْمِهِ أَتَاهَا وَتَمَسَّحَ بِهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ زِيَارَةُ مَكَان مَخْصُوصٍ) أَيْ، وَهُوَ الْبَيْتُ شَرَّفَهُ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ) أَيْ، وَهُوَ أَشْهُرُ الْحَجِّ

(قَوْلُهُ بِفِعْلٍ مَخْصُوصٍ) أَيْ، وَهُوَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْوُقُوفُ مُحْرِمًا. اهـ. ع.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.