فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١١٬١٣٦غاية المنتهىالحنابلةج ٢ ص ١٩٤ج ٢ ص ١٩٤

ثَانِيهِمَا: فَاسِدٌ: وَهُوَ نَوعَانِ: نَوعٌ يُبْطِلُ النكَاحَ مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشيَاءَ: نِكَاحُ الشِّغَارِ: وَهُوَ أن يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ وَلِيتَهُ، وَلَا مَهرَ بَينَهُمَا أَو يُجعَلُ بُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مَعَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ مَهْرًا لِلأُخْرَى

الشروح عليها

مطالب أولي النهىالرحيباني

(ثَانِيهِمَا) أَيْ: ثَانِي قِسْمَيْ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ (فَاسِدٌ، وَهُوَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ) مِنْهُمَا (يُبْطِلُ النِّكَاحَ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ) أَيْ: الْمُبْطِلُ لِلنِّكَاحِ مِنْ أَصْلِهِ (أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ) أَحَدُهَا - (نِكَاحُ الشِّغَارِ) بِكَسْرِ الشِّينِ، قِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لِقُبْحِهِ تَشْبِيهًا بِرَفْعِ الْكَلْبِ رِجْلَهُ لِيَبُولَ،

١٠٬٤٢٩

وَقِيلَ: هُوَ الرَّفْعُ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ رَفَعَ رِجْلَهُ لِلْآخَرِ عَمَّا يُرِيدُ،

١٠٬٤٣٠

وَقِيلَ: هُوَ الْبُعْدُ كَأَنَّهُ بَعُدَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ،

١٠٬٤٣١

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ الْخُلُوِّ، يُقَالُ: شَغَرَ الْمَكَانُ إذَا خَلَا، وَمَكَانٌ شَاغِرٌ أَيْ خَالٍ - وَشَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْلَى ذَلِكَ الْمَكَانَ مِنْ رِجْلِهِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ فَرْجٌ بِفَرْجٍ، فَالْفُرُوجُ كَمَا لَا تُورَثُ وَلَا تُوهَبُ فَلِئَلَّا تُعَاوَضَ بِبُضْعٍ أَوْلَى (وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَهُ) أَيْ: يُزَوِّجُ رَجُلٌ رَجُلًا (وَلِيَّتَهُ) أَيْ: بِنْتَهُ أَوْ أُخْتَهُ وَنَحْوَهُمَا (عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ وَلِيَّتَهُ، وَلَا مَهْرَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: سَكَتَا عَنْهُ، أَوْ شَرَطَا نَفْيَهُ وَلَوْ لَمْ يَقُولَا: وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرٌ لِلْأُخْرَى (أَيْ: يُجْعَلُ بُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَعَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ مَهْرًا لِلْأُخْرَى) وَلَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ فَاسِدٌ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا فَرَّقَا فِيهِ بَيْنَ الْمُتَنَاكِحَيْنِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: نَهَى عَنْ الشِّغَارِ. وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ بِنْتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ» .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَالَ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنْبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَلِأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَقْدَيْنِ سَلَفًا فِي الْآخَرِ؛ فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْنِي ثَوْبَك عَلَى أَنْ أَبِيعُك ثَوْبِي، وَلَيْسَ فَسَادُهُ مِنْ قِبَلِ التَّسْمِيَةِ، بَلْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ وَقَفَهُ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ، وَلِأَنَّهُ شَرْطُ تَمْلِيكِ الْبُضْعِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ؛

فَإِنَّهُ جَعَلَ تَزْوِيجَهُ إيَّاهَا مَهْرًا لِلْأُخْرَى فَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهَا بِشَرْطِ انْتِزَاعِهَا مِنْهُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.