أَوْقَعَ الشَّيخُ مِنْ ثَلَاثِ طَلْقَاتٍ مَجْمُوعَةٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةٍ قَبْلَ رَجْعَةٍ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَقَال: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ بَينَ الصُّورَتَينِ وَكَانَ الْمَجْدُ يُفْتِي بِهِ أَحْيَانَا وَاخْتَارَهُ وَابْنُ الْقَيِّمِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَتْبَاعُهُ.
الشروح عليها
(فَرْعٌ: أَوْقَعَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ
(مِنْ ثَلَاثِ طَلْقَاتٍ مَجْمُوعَةٍ) تَقَعُ؛ لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ (أَوْ) كَلِمَاتٍ (مُتَفَرِّقَةٍ) كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَشْرَ طَلْقَاتٍ، أَوْ مِائَةَ طَلْقَةٍ، أَوْ أَلْفَ طَلْقَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ (قَبْلَ رَجْعَةٍ طَلْقَةً وَاحِدَةً)
أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً بَعْدَ رَجْعَةٍ؛ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا ثَلَاثٌ (وَقَالَ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ) صُورَةَ مَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مَجْمُوعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً قَبْلَ الرَّجْعَةِ فِي أَنَّهَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ.
لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:«طَلَّقَ رُكَانَةُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَدِيدًا، فَقَالَ: فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَيْف طَلَّقْتهَا؟ قَالَ: طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا. قَالَ: فَقَالَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ تِلْكَ وَاحِدَةٌ؛ فَأَرْجِعْهَا، قَالَ فَأَرْجَعَهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ.
وَقَوْلُهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ يَتَنَاوَلُ مَا إذَا طَلَّقَهَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِكَلِمَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِكَلِمَةٍ أَوْ بِكَلِمَاتٍ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُغِيثٍ: رُوِينَا ذَلِكَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَسَحْنُونٍ وَطَبَقَتُهُمْ، قَالَ: وَبِهِ قَالَ مِنْ شُيُوخِ قُرْطُبَةَ ابْنُ زِنْبَاعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْحَسَنِيُّ فَقِيهُ عَصْرِهِ، وَبَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ وَأَصْبَغُ وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُمْ مِنْ شُيُوخِ قُرْطُبَةَ، وَذُكِرَ هَذَا عَنْ بِضْعَةَ عَشْرَ نَفْسًا مِنْ فُقَهَاءِ طُلَيْطِلَة الْمُفْتِينَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ،
وَقَالَ: إنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ الرَّازِيّ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ انْتَهَى. (وَكَانَ الْمَجْدُ يُفْتِي بِهِ أَحْيَانَا) وَقَالَ عَنْ عُمَرَ فِي إيقَاعِ الثَّلَاثِ إنَّهُ جَعَلَهُ فِي إكْثَارِهِمْ مِنْهُ، فَعَاقَبَهُمْ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْهُ لَمَّا عَصَوْا بِجَمْعِ الثَّلَاثِ، فَيَكُونُ عُقُوبَةَ مَنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ مِنْ التَّغْرِيرِ الَّذِي يَرْجِعُ فِيهِ إلَى اجْتِهَادِ الْأَئِمَّةِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ لَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ مِنْهَا وَأَظْهَرُوهُ، سَاغَتْ الزِّيَادَةُ عُقُوبَةً. انْتَهَى. (وَاخْتَارَهُ) أَيْ: الْقَوْلَ بِأَنَّ الثَّلَاثَ مَجْمُوعَةً (وَ) مُتَفَرِّقَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ قَبْلَ رَجْعَةٍ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ (ابْنُ الْقَيِّمِ وَ) اخْتَارَهُ أَيْضًا (كَثِيرٌ مِنْ) تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.