وَشُرِطَ في رَقَبَةٍ في كَفَّارَةٍ وَنَذْرِ عِتْقٍ مُطلَقٍ؛ إسْلَامٌ وَسَلَامَةٌ مِنْ عَيبٍ مُضِرٍّ ضَرَرًا بَيِّنًا بِالعَمَلِ كَعَمًى وَشَلَلِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ قَطعِ إحْدَاهُمَا أَوْ سَبَّابَةٍ أَوْ وُسْطَى أَوْ إبْهَامٍ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ وَقَلْعِ أُنْمُلَةٍ مِنْ إبْهَامٍ؛ أَوْ أُنْمُلَتَينِ من غَيرِهِ كَكُلِّهِ
الشروح عليها
(وَشُرِطَ فِي) إجْزَاءِ (رَقَبَةٍ فِي كَفَّارَةٍ) مُطْلَقًا (وَفِي نَذْرِ عِتْقٍ مُطْلَقٍ إسْلَامٌ)
وَلَوْ كَانَ الْمُكَفِّرُ كَافِرًا قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ بَاقِي الْكَفَّارَاتِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، كَمَا حُمِلَ قَوْله تَعَالَى {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} عَلَى قَوْلِهِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} بِجَامِعِ أَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَضَمَّنُ تَفْرِيغَ الْعَتِيقِ الْمُسْلِمِ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ، وَتَكْمِيلِ أَحْكَامِهِ، وَمَعُونَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَنَاسَبَ ذَلِكَ شَرْعُ إعْتَاقِهِ فِي الْكَفَّارَةِ، تَحَصُّلًا لِهَذِهِ الْمَصَالِحِ، وَحُمِلَ النَّذْرُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ يُحْمَلُ عَلَى الْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِهِ تَعَالَى (وَ) شُرِطَ فِيهَا (سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبٍ مُضِرٍّ ضَرَرًا بَيِّنًا بِالْعَمَلِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَمْلِيكُ الْقِنِّ نَفْعَهُ، وَتَمَكُّنُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ، وَهَذَا غَيْرُ حَاصِلٍ مَعَ مَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ كَذَلِكَ (كَعَمًى) لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يُمْكِنُهُ الْعَمَلُ فِي أَكْثَرِ الصَّنَائِعِ (وَكَشَلَلِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ قَطْعِ إحْدَاهُمَا) لِأَنَّ الْيَدَ آلَةُ الْبَطْشِ، وَالرِّجْلَ آلَةُ الْمَشْيِ؛
فَلَا يَتَهَيَّأُ لَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَمَلِ مَعَ تَلَفِ إحْدَاهُمَا (أَوْ) شَلَلِهَا أَوْ قَطْعِ (سَبَّابَةٍ أَوْ أُصْبُعٍ وُسْطَى أَوْ إبْهَامٍ مِنْ يَدٍ) لِأَنَّ الْقَبْضَ بِهَذِهِ الثَّلَاثِ الْأَصَابِعِ،
فَإِذَا عُدِمَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا ضَعُفَ الْقَبْضُ بِالْبَوَاقِي، فَتَذْهَبُ
فَائِدَةُ الْيَدِ، أَوْ قَطْعِ سَبَّابَةٍ أَوْ وُسْطَى أَوْ إبْهَامٍ مِنْ رِجْلٍ لِأَنَّ حُكْمَ الْقَطْعِ مِنْ الرِّجْلِ كَحُكْمِ الْقَطْعِ مِنْ الْيَدِ قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَقَطَعَ بِهِ فِي " التَّنْقِيحِ " وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى " وَمَشَى فِي " الْإِقْنَاعِ " عَلَى خِلَافِهِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ، وَكَانَ عَلَى " الْمُصَنِّفِ " أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لَهُ (أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصَرٍ) مَعًا مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ نَفْعَ الْيَدِ يَزُولُ بِذَلِكَ (وَقَطْعِ أُنْمُلَةٍ مِنْ إبْهَامٍ؛ أَوْ قَطْعِ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: الْإِبْهَامِ، (كَ) قَطْعِ الْأُصْبُعِ (كُلِّهِ) لِذَهَابِ مَنْفَعَةِ الْأُصْبُعِ بِذَلِكَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.