وَشُرُوطُ ذَكَاةٍ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: كَوْنُ فَاعِلٍ عَاقِلًا لِيَصِحَّ قَصْدُ التَذْكِيَةِ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مُمَيِّزًا أَوْ أُنْثَى أَوْ أَقْلَفَ أَوْ جُنُبًا أَوْ كِتَابِيًّا وَلَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ
الشروح عليها
(وَشُرُوطُ) صِحَّةِ (ذَكَاةٍ) ذَبْحًا كَانَتْ أَوْ نَحْرًا أَوْ عَقْرًا لِمُمْتَنِعٍ أَرْبَعَةٌ. (أَحَدُهَا كَوْنُ فَاعِلٍ) لِذَبْحٍ أَوْ عَقْرٍ أَوْ نَحْرٍ (عَاقِلًا لِيَصِحَّ) مِنْهُ (قَصْدُ التَّذْكِيَةِ) فَلَا يُبَاحُ مَا ذَكَّاهُ مَجْنُونٌ أَوْ طِفْلٌ لَمْ يُمَيِّزْ؛ لِأَنَّهُمَا لَا قَصْدَ لَهُمَا كَمَا لَوْ ضَرَبَ إنْسَانٌ بِسَيْفٍ، فَقَطَعَ عُنُقَ شَاةٍ؛ وَلِأَنَّ الذَّكَاةَ أَمْرٌ يُعْتَبَرُ لَهُ الدِّينُ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْعَقْلُ كَالْغُسْلِ، فَتَصِحُّ ذَكَاةُ عَاقِلٍ (وَلَوْ) كَانَ (مُتَعَدِّيًا بِهِ أَوْ) كَانَ (مُكْرَهًا) عَلَى ذَبْحٍ مِلْكَهُ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ؛
لِأَنَّ لَهُ قَصْدًا صَحِيحًا (أَوْ مُمَيِّزًا) فَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ كَالْبَالِغِ، (أَوْ) كَانَ (أُنْثَى) وَلَوْ حَائِضًا، (أَوْ) كَانَ قِنًّا (أَوْ أَقْلَفَ) وَتُكْرَهُ ذَبِيحَتُهُ، وَتُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ، (أَوْ) كَانَ (جُنُبًا) لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَأْكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أُرْسِلَ إلَيْهِ فَأَمَرَ مَنْ يَسْأَلُهُ وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ ذَلِكَ أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا» .
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ.
فَفِيهِ إبَاحَةُ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ وَالْأَمَةِ وَالْحَائِضِ وَالْجُنُبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَفْصِلْ عَنْهَا.
وَفِيهِ أَيْضًا إبَاحَةُ الذَّبْحِ بِالْحَجِرِ عِنْدَ خَوْفِهِ عَلَيْهِ الْمَوْتَ،
وَكَذَا حِلُّ ذَكَاةِ الْأَقْلَفِ وَالْفَاسِقِ (أَوْ) كَانَ (كِتَابِيًّا وَلَوْ حَرْبِيًّا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ وَمَعْنَاهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، (أَوْ) كَانَ الْكِتَابِيُّ (مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِب) لِعُمُومِ الْآيَةِ.
وَ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.