فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٤٬٤٧٤غاية المنتهىالحنابلةج ٢ ص ٥٧٤ج ٢ ص ٥٧٤

يُشْتَرَطُ كَوْنُ قَاضٍ بَالِغًا عَاقِلًا ذَكَرًا حُرًّا مُسْلِمًا عَدْلًا وَلَوْ ظَاهِرًا كَإِمَامَةِ صَلَاةٍ وَوَلِيِّ يَتِيمٍ وَحَاضِنٍ -وَلَوْ تَائِبًا مِنْ قَذْفٍ- سَمِيعًا بَصِيرًا مُتَكَلِّمًا مُجْتَهِدًا قَال ابْنُ حَزْمٍ: إجْمَاعًا وَلَوْ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ لِلضَّرُورَةِ

الشروح عليها

مطالب أولي النهىالرحيباني

(يُشْتَرَطُ كَوْنُ قَاضٍ) مُتَّصِفًا بِعَشْرِ صِفَاتٍ أُشِيرَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (بَالِغًا عَاقِلًا) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا لَا يَنْفُذُ قَوْلُهُ فِي (نَفْسِهِ) فَلَأَنْ لَا يَنْفُذَ فِي غَيْرِهِ أَوْلَى، وَهُمَا يَسْتَحِقَّانِ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا، وَالْقَاضِي يَسْتَحِقُّهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَبَيْنَ الْحَالَتَيْنِ مَسَافَاتٌ (ذِكْرًا) لِحَدِيثِ: «مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» .

وَلِأَنَّهَا ضَعِيفَةُ الرَّأْيِ، نَاقِصَةُ الْعَقْلِ، لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْحُضُورِ فِي مَحَافِلِ الرِّجَالِ، وَلَمْ يُوَلِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَا أَحَدٌ مِنْ خُلَفَائِهِ امْرَأَةً قَضَاءً (حُرًّا) كُلُّهُ، لِأَنَّ الْعَبْدَ مَنْقُوصٌ بِرِقِّهِ، مَشْغُولٌ بِحُقُوقِ سَيِّدِهِ (مُسْلِمًا) ، لِأَنَّ الْكُفْرَ يَقْتَضِي إذْلَالَ صَاحِبِهِ، وَالْقَضَاءُ يَقْتَضِي احْتِرَامَهُ، وَبَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ، وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الشَّهَادَةِ فَهُنَا أَوْلَى (عَدْلًا وَلَوْ ظَاهِرًا كَإِمَامَةِ صَلَاةٍ) عَلَى مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ،

١٣٬٦٤٢

وَالْمَذْهَبُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ بَاطِنًا فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ (وَكَوَلِيِّ يَتِيمٍ وَحَاضِنٍ) صَغِيرٍ،

١٣٬٦٤٣

وَلَوْ كَانَ الْعَدْلُ (تَائِبًا مِنْ قَذْفٍ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ فَلَا تَجُوزُ تَوْلِيَةُ فَاسِقٍ، وَلَا مَنْ فِيهِ نَقْصٌ يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ،

١٣٬٦٤٤

وَيَجِبُ التَّبَيُّنُ عِنْدَ حُكْمِهِ، وَلِأَنَّ الْكَافِرَ وَالْفَاسِقَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا فَأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ قَاضِيًا (سَمِيعًا) لِأَنَّ الْأَصَمَّ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ الْخَصْمَيْنِ (بَصِيرًا) لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يُمَيِّزُ الْمُدَّعِيَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَا الْمُقِرَّ مِنْ الْمُقِرِّ لَهُ (مُتَكَلِّمًا) لِأَنَّ الْأَخْرَسَ لَا يُمْكِنُهُ النُّطْقُ بِالْحُكْمِ، وَلَا يَفْهَمُ جَمِيعُ النَّاسِ إشَارَتَهُ (مُجْتَهِدًا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: إجْمَاعًا) لِأَنَّ فَاقِدَ الِاجْتِهَادِ إنَّمَا يَحْكُمُ بِالتَّقْلِيدِ، وَالْقَاضِي مَأْمُورٌ بِالْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} (وَلَوْ) كَانَ اجْتِهَادُهُ (فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ) إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ (لِلضَّرُورَةِ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مُجْتَهِدٌ مُطْلَقٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.