وَمَنْ سَرَّحَ شَعْرَهُ وَنَحْوَهُ وَجَمَعَهُ فَأَلْقَاهُ خَارِجَهُ، وَإلا كُرِهَ، لأَنهُ يُصانُ عَنْ القَذَاةِ التِي تَقَعُ فِي الْعَينِ.
الشروح عليها
(وَمِنْ سَرَّحَ شَعْرَهُ، وَنَحْوَهُ) كَمَا لَوْ قَصَّ أَظْفَارَهُ، (وَجَمَعَهُ) ، أَيْ: الشَّعْرَ وَنَحْوَهُ، (فَأَلْقَاهُ خَارِجَهُ) ، فَلَا بَأْسَ، (وَإِلَّا) يُلْقِهِ خَارِجَهُ، بَلْ تَرَكَهُ فِيهِ، (كُرِهَ، لِأَنَّهُ) ، أَيْ: الْمَسْجِدَ، (يُصَانُ عَنْ الْقَذَاةِ الَّتِي تَقَعُ فِي الْعَيْنِ) ،
قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ ": قُلْت: قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَتْلِ الْقَمْلَةِ وَالْبُرْغُوثِ إذَا دَفَنَهُ بِالْمَسْجِدِ لَا كَرَاهَةَ.
تَتِمَّةٌ: لَا بَأْسَ بِالِاجْتِمَاعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْأَكْلِ فِيهِ، وَالِاسْتِلْقَاءِ فِيهِ لِمَنْ لَهُ سَرَاوِيلُ،
وَإِذَا دَخَلَهُ وَقْتَ السَّحَرِ فَلَا يَتَقَدَّمُ إلَى صَدْرِهِ، قَالَ جَرِيرُ بْنُ عُثْمَانَ: كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَكُونُ قَبْلَ الصُّبْحِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ.
وَلَا يَجُوزُ لِكَافِرٍ دُخُولُ حَرَمِ مَكَّةَ، وَلَا الْمَدِينَةَ، وَلَا مَسَاجِدِ الْحِلِّ،
وَلَوْ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ، وَيَجُوزُ دُخُولُهَا لِلذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ، إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِعِمَارَتِهَا.
وَيُكْرَهُ السُّؤَالُ وَالتَّصَدُّقُ عَلَيْهِ فِيهِ، لَا عَلَى غَيْرِ سَائِلٍ، وَلَا عَلَى مِنْ سَأَلَ لَهُ الْخَطِيبُ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ، قَالَ: صَلَّيْت يَوْمَ الْجُمُعَةِ،
فَإِذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُقَرِّبُ مِنِّي، فَقَامَ سَائِلٌ فَسَأَلَ، فَأَعْطَاهُ أَحْمَدُ قِطْعَةً، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ قَامَ رَجُلٌ إلَى ذَلِكَ السَّائِلِ،
وَقَالَ: أَعْطِنِي تِلْكَ الْقِطْعَةَ، فَأَبَى، فَقَالَ: أَعْطِنِي وَأُعْطِيك دِرْهَمًا، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَمَا زَالَ يَزِيدُهُ حَتَّى بَلَغَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ، فَإِنِّي أَرْجُو مِنْ بَرَكَةِ هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَا تَرْجُو أَنْتَ. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.