الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ الحَاكِمَ قَسمُ مَالِهِ الَّذِي مِنْ جِنْسِ الدَّينِ كَنَقدٍ وَمَكِيلٍ وَبَيعُ مَا لَيسَ مِنْ جِنْسِهِ في سُوقِهِ نَدْبًا أَوْ غَيرِهِ بِثَمَنِ مِثلِهِ فَأَكثَرَ. وَيَتَّجِهُ: وَبِدُونِهِ لَا يَصِحُّ. وَقَسْمُهُ فَوْرًا.
الشروح عليها
(الثَّالِثُ) : مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ (أَنَّهُ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ قِسْمُ مَالِهِ) ؛ أَيْ: - الْمُفْلِسِ (الَّذِي مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ) الَّذِي عَلَيْهِ (كَنَقْدٍ وَمَكِيلٍ) وَتَوْزِيعُهُ فَوْرًا عَلَى الْغُرَمَاءِ، (وَ) أَنَّهُ يَلْزَمُهُ (بَيْعُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ) ؛ أَيْ: الدَّيْنِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ غَالِبِهِ رَوَاجًا أَوْ الْأَصْلَحِ أَوْ الَّذِي مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ (فِي سُوقِهِ نَدْبًا) ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ لِطُلَّابِهِ وَأَحْوَطُ (أَوْ غَيْرِهِ) ؛ أَيْ: غَيْرِ سُوقِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ تَحْصِيلُ الثَّمَنِ كَالْوَكَالَةِ (بِثَمَنِ مِثْلِهِ) ؛
أَيْ: الْمَبِيعِ الْمُسْتَقِرِّ فِي وَقْتِهِ (فَأَكْثَرَ) مِنْهُ إنْ حَصَلَ فِيهِ رَاغِبٌ. (وَيَتَّجِهُ وَ) إنْ بَاعَهُ (بِدُونِهِ) ؛ أَيْ: دُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ؛ (فَلَا يَصِحُّ) الْبَيْعُ.
قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ " بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ الْمُسْتَقِرِّ فِي وَقْتِهِ أَوْ أَكْثَرَ. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْفُرُوعِ " وَلِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ فَلَا يَتَصَرَّفُ لَهُ فِيهِ إلَّا بِمَا فِيهِ حَظٌّ كَمَالِ السَّفِيهِ، لَكِنَّ مُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَيَضْمَنُ النَّقْصَ (وَقِسْمَهُ) ؛ أَيْ: الثَّمَنَ (فَوْرًا) ؛ لِأَنَّ هَذَا جُلُّ الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَتَأْخِيرُهُ مَطْلٌ وَظُلْمٌ لِلْغُرَمَاءِ،
«وَلَمَّا حَجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مُعَاذٍ بَاعَ مَالَهُ فِي دَيْنِهِ، وَقَسَمَ ثَمَنَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ» وَلِفِعْلِ عُمَرَ، وَلِاحْتِيَاجِهِ إلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ، فَجَازَ لِبَيْعِ مَالِهِ فِيهِ كَالسَّفِيهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.