وَالمضَارِبُ أَمِينْ بِالْقَبْضِ وَكِيلٌ بِالتصَرفِ شَرِيكٌ بالربْحِ أَجِيرٌ بِالْفَسَادِ غَاصِبٌ بِالتَّعَدِّي مُقتَرِضٌ بِاشتِرَاطِ كُلِّ الربْحِ لَهُ مُسْتَبْضِعٌ بِإشْتِرَاطِ كُلِّ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ
الشروح عليها
(وَالْمُضَارِبُ أَمِينٌ بِالْقَبْضِ) - أَيْ: قَبْضِ الْمَالِ - (وَكِيلٌ بِالتَّصَرُّفِ) فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ، وَالْمَالُ تَحْتَ يَدِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَخْتَصُّ بِنَفْعِهِ. (شَرِيكٌ ب) ظُهُورِ (الرِّبْحِ) فِي الْمَالِ؛ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الرِّبْحِ (أَجِيرٌ بِالْفَسَادِ) ؛ أَيْ: إذَا فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ فَحُكْمُ الْعَامِلِ حُكْمُ الْأَجِيرِ فِيمَا بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ بِعِوَضٍ، وَهُوَ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لَهُ مِنْ الرِّبْحِ،
وَإِنْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً. (غَاصِبٌ بِالتَّعَدِّي) عَلَى الْمَالِ أَوْ بَعْضِهِ؛ بِأَنْ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ، وَيَضْمَنُ، وَيَرُدُّ الْمَالَ وَنَمَاءَهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ.
[مُقْتَرِضٌ بِاشْتِرَاطِ كُلِّ الرِّبْحِ لَهُ؛ بِأَنْ] قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ: اتَّجَرَ بِهَذَا الْمَالِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك، فَالْمَالُ الْمَدْفُوعُ قَرْضٌ، لَا قِرَاضٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لَهُ، وَقَدْ قَرَنَ بِهِ حُكْمَهُ، فَانْصَرَفَ إلَيْهِ كَالتَّمْلِيكِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ لَا حَقَّ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ رَبُّ الْمَالِ بِمِثْلِ مَا دَفَعَهُ،
وَإِنْ زَادَ رَبُّ الْمَالِ مَعَ قَوْلِهِ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك: وَلَا ضَمَانَ عَلَيْك؛ فَهُوَ قَرْضٌ شَرَطَ فِيهِ نَفْيَ الضَّمَانِ، فَلَا يَنْتَفِي لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ؛ لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ. (مُتَبَضِّعٌ بِاشْتِرَاطِ كُلِّ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ) بِأَنْ يَقُولَ رَبُّ الْمَالِ: خُذْهُ، فَاتَّجِرْ بِهِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي فَهُوَ إبْضَاعٌ، لَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِيهِ، فَيَصِيرُ وَكِيلًا مُتَبَرِّعًا؛ لِأَنَّهُ قَرَنَ بِهِ حُكْمَ الْإِبْضَاعِ.
فَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: وَعَلَيْكَ ضَمَانُهُ؛ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ أَمَانَةً غَيْرَ مَضْمُونٍ مَا لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُفَرِّطْ فَلَا يَزُولُ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ. وَالْإِبْضَاعُ وَالْقَرْضُ لَيْسَا بِشَرِكَةٍ وَلَا مُضَارَبَةٍ؛ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مَعْنَاهُمَا فِيهِمَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.