فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٨٬٢١٥غاية المنتهىالحنابلةج ١ ص ٧٠٥ج ١ ص ٧٠٥

دَفْعُ أَرْضٍ وَشَجَرٍ مَغرُوسٍ، أَوْ لِمَنْ يَغْرِسُهُ مَعْلُومٍ بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةِ؛ بَعْلًا أو سَقْيًا لَهُ ثَمَرٌ مَأكُولٌ لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيهِ بِجُزْءِ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ، مِنْ ثَمَرِهِ النَّامِي لا شَجَرِهِ

الشروح عليها

مطالب أولي النهىالرحيباني

بَابُ الْمُسَاقَاةِ] الْمُسَاقَاةُ: مُفَاعَلَةٌ مِنْ السَّقْيِ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ أَمْرِهَا بِالْحِجَازِ، وَكَانَتْ النَّخْلُ بِالْحِجَازِ تُسْقَى نَضْحًا - أَيْ مِنْ الْآبَارِ - فَعَظُمَ أَمْرُهُ، وَتَكْثُرُ مَشَقَّتُهُ وَهِيَ: (دَفْعُ أَرْضٍ وَشَجَرٍ مَغْرُوسٍ، مَعْلُومٍ) لِلْمَالِكِ وَالْعَامِلِ (بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ) لَهُمَا.

٥٬٩٢٥

فَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى بُسْتَانٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَلَا مَوْصُوفٍ مِنْهُمَا، أَوْ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْحَائِطَيْنِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهَا بِاخْتِلَافِ الْأَعْيَانِ، فَلَمْ تَجُزْ عَلَى غَيْرِ مَعْلُومٍ، كَبَيْعِ مَا لَا تَنْضَبِطُ صِفَاتُهُ بِالْوَصْفِ. (بَعْلًا) ، وَهُوَ الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ، أَوْ (سَقْيًا) وَهُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى سَقْيٍ.

٥٬٩٢٦

قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى الْمُعَامَلَةِ فِي ذَلِكَ، كَدِعَايَتِهَا إلَى الْمُعَامَلَةِ فِي غَيْرِهِ، فَيُقَاسُ عَلَيْهِ.

٥٬٩٢٧

وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُزَارَعَةِ. (لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ) - أَيْ عَلَى الشَّجَرِ وَيَقُومُ بِمَصْلَحَتِهِ، (بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ، مِنْ ثَمَرِهِ النَّامِي) بِعَمَلِهِ الْمُتَكَرِّرِ كُلَّ عَامٍ؛ كَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَالرُّمَّانِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالزَّيْتُونِ؛ فَلَا تَصِحُّ عَلَى مَا يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ فِي عَامٍ وَاحِدٍ؛ كَالْقُطْنِ وَالْمَقَاثِي وَنَحْوِ ذَلِكَ.

قَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ " وَغَيْرُهُ: لَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ عَلَى مَا لَا سَاقَ لَهُ.

وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِهَا مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ:«عَامَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَرْطِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ طَاوُسٍ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَكْرَى الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبْعِ، فَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ إلَى يَوْمِكَ هَذَا. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

٥٬٩٢٨

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ إلَّا يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبْعِ، وَالْمَعْنَى شَاهِدٌ بِذَلِكَ وَدَالٌّ عَلَيْهِ،

٥٬٩٢٩

فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الشَّجَرِ يَعْجِزُونَ عَنْ عِمَارَتِهِ وَسَقْيِهِ. وَلَا يُمْكِنُهُمْ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ، وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ لَا شَجَرَ لَهُمْ، وَيَحْتَاجُونَ إلَى الثَّمَرِ، فَفِي تَجْوِيزِ الْمُسَاقَاةِ تَجْوِيزٌ لِلْحَاجَتَيْنِ، وَتَحْصِيلُ الْفِئَتَيْنِ؛ كَالْمُضَارَبَةِ بِالْأَثْمَانِ. وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ: «كُنَّا نُخَابِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ» . فَمَحْمُولٌ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ مُعَامَلَةٍ فَاسِدَةٍ؛ فَسَّرَهَا رَافِعٌ فِي حَدِيثِهِ.

٥٬٩٣٠

وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ حَدِيثِ رَافِعٍ عَلَى مَا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ؛ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَزَلْ يُعَامِلُ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى مَاتَ» ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ نَهْيُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ ذَلِكَ؛ بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْهُ: قَالَ «كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا تُسَمَّى لِسَيِّدِ الْأَرْضِ فَرُبَّمَا يُصَابُ ذَلِكَ، وَتَسْلَمُ الْأَرْضُ وَرُبَّمَا تُصَابُ الْأَرْضُ، وَيَسْلَمُ ذَلِكَ، فَنَهَانَا» ،

٥٬٩٣١

فَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمئِذٍ ". وَرُوِيَ تَفْسِيرُهُ أَيْضًا بِشَيْءٍ غَيْرِ هَذَا مِنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ، وَهُوَ مُضْطَرِبٌ أَيْضًا. قَالَ الْإِمَامُ: رَافِعٌ يُرْوَى عَنْهُ فِي هَذَا ضُرُوبٌ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ يُوهِنُ حَدِيثَهُ.

٥٬٩٣٢

وَقَالَ طَاوُسٌ: إنَّ أَعْلَمَهُمْ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - أَخْبَرَنِي:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ، وَلَكِنْ قَالَ: لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ : وَلَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ عَلَى (شَجَرِهِ) - أَيْ شَجَرِ الَّذِي لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ - بِجُزْءٍ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ الثَّمَرِ، وَعَلَى مَا لَيْسَ لَهُ ثَمَرٌ، وَيَأْتِي، وَلَا إنْ جَعَلَ لِلْعَامِلِ كُلَّ الثَّمَرَةِ وَلَا جُزْءًا مُبْهَمًا كَسَهْمٍ وَنَصِيبٍ.

وَلَا ثَمَرَةَ شَجَرَةٍ فَأَكْثَرَ مُعَيَّنَةٍ، وَعُمُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ: لَهُ ثَمَرٌ، شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الثَّمَرُ مَوْجُودًا، لَكِنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: يُعْمَلُ عَلَيْهِ إذَا كَمُلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ

٥٬٩٣٣

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَعَلَى الْأَصَحِّ وَعَلَى ثَمَرٍ بَدَأَ وَلَمْ يَكْمُلْ بِجُزْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ إذَا جَازَتْ فِي الْمَعْدُومِ مَعَ كَثْرَةِ الْغَرَرِ فَمَعَ قِلَّتِهِ أَوْلَى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.