وَالْمُزَارَعَةُ دَفْعُ أَرْضٍ وَحَبٍّ لِمَنْ يَزْرَعُهُ وَيَقُومُ عَلَيهِ أَوْ مَزْرُوعٍ يُنَمَّى لِيَعْمَلَ عَلَيهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومِ مِنْ الْمُتَحَصِّلِ
الشروح عليها
(وَالْمُزَارَعَةُ دَفْعُ أَرْضٍ وَحَبٍّ لِمَنْ يَزْرَعُهُ) وَيَقُومُ عَلَيْهِ، (أَوْ دَفْعُ حَبٍّ مَزْرُوعٍ يُنَمَّى) بِالْعَمَلِ (لِيَعْمَلَ عَلَيْهِ) الْمَدْفُوعُ لَهُ (بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْمُتَحَصِّلِ) ، وَتُسَمَّى مُخَابَرَةً مِنْ الْخَبَارِ - بِفَتْحِ الْخَاءِ - وَهِيَ الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ وَمُوَاكَرَةً أَيْضًا، وَالْعَامِلُ فِيهَا خَبِيرٌ وَأَكَّارٌ وَمُوَاكِرٌ، وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِهَا السُّنَّةُ. فَمِنْهَا مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ:«عَامَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَرْطِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ. ثَمَانُونَ وَسْقًا تَمْرًا وَعِشْرُونَ وَسْقًا شَعِيرًا» ، فَقَسَّمَ عُمَرُ خَيْبَرَ، فَخُيِّرَتْ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنْ الْمَاءِ وَالْأَرْضِ أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ الْأَوْسُقَ، فَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الْأَرْضَ وَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الْوَسْقَ، فَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتْ الْأَرْضَ ".
وَالْمَعْنَى دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ أَصْحَابَ الْأَرْضِ قَدْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى زَرْعِهَا وَالْعَمَلِ عَلَيْهَا، وَالْأَكْثَرُ يَحْتَاجُونَ إلَى الزَّرْعِ وَالْأَرْضِ لَهُمْ، فَاقْتَضَتْ الْحِكْمَةُ جَوَازُ الْمُزَارَعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ، بَلْ الْحَاجَةُ هُنَا آكَدُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الزَّرْعِ آكَدُ مِنْهَا إلَى غَيْرِهِ؛ لِكَوْنِهِ مُقْتَاتًا، وَلِكَوْنِ الْأَرْضِ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا إلَّا بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ الْمَالِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.