وَيتَّجِهُ: وَلَا يَصِحُّ لأَنَّهُ غَيرُ مُبَاحٍ.
الشروح عليها
(وَيَتَّجِهُ وَلَا يَصِحُّ) الْوُضُوءُ وَنَحْوُهُ بِهِ؛ (لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبَاحٍ) ، أَشْبَهَ الْمَاءَ الْمَغْصُوبَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا فِي الْبِلَادِ الْقَلِيلَةِ الْمِيَاهِ، الَّتِي يَجْمَعُونَ مَاءَ الْوُضُوءِ فِي أَحْوَاضِهَا بِالدِّلَاءِ وَالسِّقَايَاتِ، أَوْ يَجُرُّونَ الْمَاءَ إلَيْهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ عَلَى حَسَبِ نَوْبِهِمْ، فَهَذِهِ لَوْ اُسْتُعْمِلَتْ لِلشُّرْبِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، لَضَاقَ عَلَى النَّاسِ أَمْرُ طَهَارَتِهِمْ، بَلْ رُبَّمَا تَعَطَّلُوا بِالْكُلِّيَّةِ
وَكَذَلِكَ الْمَصَانِعُ الصِّغَارُ الَّتِي عَلَى الطُّرُقَاتِ، إنَّمَا بُنِيَتْ لِإِرْوَاءِ ظَمَأِ الْمَارَّةِ،
فَلَوْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لَنَفَذَتْ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَتَبْقَى الْمَارَّةُ بَقِيَّةَ السَّنَةِ بِلَا مَاءٍ.
وَأَمَّا فِي الْبِلَادِ الْكَثِيرَةِ الْمِيَاهِ، كَدِمَشْقَ الشَّامِ وَأَمْثَالِهَا مِنْ الْبِلَادِ الْكَثِيرَةِ الْمِيَاهِ؛ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِ مَاءِ الْبِرَكِ فِي مَدَارِسِهَا وَمَسَاجِدِهَا الْمُعَدَّةِ لِلْوُضُوءِ فِي الشُّرْبِ وَغَيْرِهِ،
وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ لَاحَظَ فِي بِنَائِهَا أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي الْوُضُوءِ، فَإِنَّهُ لَوْ تَنَاوَلَ مِنْ الْبِرْكَةِ الْوَاحِدَةِ الْخَلْقُ الْكَثِيرُ فِي آنٍ وَاحِدٍ، لَا يَنْقُصُ مَاؤُهَا؛ إذْ كُلَّمَا أُخِذَ مِنْهَا شَيْءٌ خَلَفَهُ أَضْعَافُهُ.
وَكَذَلِكَ السُّبْلَانُ الَّتِي بُنِيَتْ فِي الْأَزِقَّةِ لِلشُّرْبِ، الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ مَعَ جَرَيَانِهِ إلَيْهَا دَائِمًا، وَالْمَصَانِعُ الْكِبَارُ فِي الصَّحَارِي الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا مَحَارِيبُ؛ يُبَاحُ اسْتِعْمَالُ مَائِهَا شُرْبًا وَوُضُوءًا؛ إذْ وَضْعُ وَاقِفِيهَا عَلَيْهَا الْمَحَارِيبَ قَرِينَةٌ مِنْهُمْ عَلَى إبَاحَةِ اسْتِعْمَالِهَا لِذَلِكَ كُلِّهِ.
وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا قَوْلُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ الْآتِي قَرِيبًا: يَجُوزُ تَغْيِيرُ شَرْطِ الْوَاقِفِ إلَى مَا هُوَ أَصْلَحُ مِنْهُ.
وَنَقَلَ فِي " الْفُرُوعِ " قَوْلًا: إنْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ جَازَ الْوُضُوءُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: فَشُرْبُ مَاءٍ مَوْقُوفٍ لِلْوُضُوءِ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ، وَأَوْلَى انْتَهَى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.