فَأَمَّا هَلْ تَجُوزُ الْمُهَادَنَةُ فَإِنَّ قَوْمًا أَجَازُوهَا ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ إِذَا رَأَى ذَلِكَ الْإِمَامُ مُصْلِحَةً لِلْمُسْلِمِينَ. وَقَوْمٌ لَمْ يُجِيزُوهَا إِلَّا لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ فِتْنَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ إِمَّا بِشَيْءٍ يَأْخُذُونَهُ مِنْهُمْ لَا عَلَى حُكْمِ الْجِزْيَةِ؛ إِذْ كَانَتِ الْجِزْيَةُ إِنَّمَا شَرْطُهَا أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمْ، وَهُمْ بِحَيْثُ تَنْفُذُ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ. وَإِمَّا بِلَا شَيْءٍ يَأْخُذُونَهُ مِنْهُمْ. وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يُجِيزُ أَنْ يُصَالِحَ الْإِمَامُ الْكُفَّارَ عَلَى شَيْءٍ يَدْفَعُهُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الْكُفَّارِ إِذَا دَعَتْ إِلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ فِتْنَةٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الضَّرُورَاتِ.
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد