تنبيه: المتأمل للإجماعات التي يحكيها العلماء، يجد أن غالبها مردُها إلى هذا النوع من أنواع الإجماع، سوى نزر يسير منها، وهي الإجماعات القطعية التي هي معلومة من الدين بالضرورة، فالعالم إما أن ينقل الإجماع عن عالم آخر، أو ينقله ابتداء، ونعلم أنه لم يستنطق العلماء الذين في زمانه واحدا واحدا، أو يتتبع أقوالهم وإنما غاية ما في الأمر أنه لم يطلع على المخالف في المسألة، ويرى اشتهارها بين العلماء، ولم يعلم أحدا خالف من المتقدمين من العلماء، فيحكيه ابتداء، خاصة إذا علمنا أن الإجماع الذي يذكره الأصوليون بشروطه المعروفة يَصْعب وقوعه، ويقِل حدوثه؛