أُمَّ سُلَيْمٍ بِنْتَ مِلْحَانَ قَاتَلَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ شَادَّةً عَلَى بَطْنِهَا وَكَانَتْ حَامِلًا حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَمَقَامُهَا خَيْرٌ مِنْ مَقَامِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ» يَعْنِي الَّذِينَ انْهَزَمُوا وَهِيَ الَّتِي قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلَا نُقَاتِلُ هَؤُلَاءِ الْفَرَّارِينَ كَمَا قَاتَلْنَا الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عَافِيَةُ اللَّهِ أَوْسَعُ لَنَا» وَأُمُّ أَيْمَنَ كَانَتْ تَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى وَبَعْضُ الْعَجَائِزِ كَانَتْ تَخْرُجُ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَسَقْيِ الْمَاءِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِخُرُوجِ الْعَجَائِزِ مَعَ الْجَيْشِ لِهَذِهِ الْأَعْمَالِ ثُمَّ يُرْضَخُ لَهُنَّ لِأَنَّهُنَّ أَتْبَاعٌ كَالْعَبِيدِ وَلِأَنَّهُنَّ عَاجِزَاتٌ عَنْ الْقِتَالِ بِنْيَةً وَالْعَبِيدُ يَعْجِزُونَ عَنْ ذَلِكَ بِمَنْعِ الْمَوَالِي فَاسْتَوَيَا فِي الْمَعْنَى فَلِهَذَا يُرْضَخُ لِلْفَرِيقَيْنِ وَكَتَبَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلصَّبِيِّ فِي الْمَغْنَمِ حَتَّى يَحْلُمَ وَإِنَّمَا أَرَادَ السَّهْمَ الْكَامِلَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ اسْمُهُ فِيمَنْ يُسْهَمُ لَهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ وَبِهِ نَأْخُذُ.
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد