فَأَمَّا مُفَادَاةُ الْأَسِيرِ بِالْأَسِيرِ لَا يَجُوزُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ جَوَّزَ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا؛ لِأَنَّ فِي هَذَا تَخْلِيصَ الْمُسْلِمِ مِنْ عَذَابِ الْمُشْرِكِينَ وَالْفِتْنَةِ فِي الدِّينِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا تَجُوزُ الْمُفَادَاةُ فِي أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ بِمَالٍ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ فَرْضٌ مُحْكَمٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ بِالْمُفَادَاةِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ إذْ اُبْتُلِيَ الْأَسِيرُ الْمُسْلِمُ بِعَذَابٍ أَوْ فِتْنَةٍ مِنْ جِهَتِهِمْ فَذَلِكَ لَا يَكُونُ مُضَافًا إلَى فِعْلِ الْمُسْلِمِ،
الشروح عليها
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد