وَإِذَا تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ صُورَةً وَجَبَ اعْتِبَارُهَا بِالْمَعْنَى، وَهُوَ الْقِيمَةُ فَأَمَّا قَوْلُهُ مِنْ النَّعَمِ فَقَدْ قِيلَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَمَعْنَاهُ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ مِنْ النَّعَمِ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّ اسْمَ النَّعَمِ يَتَنَاوَلُ الْأَهْلِيَّ وَالْوَحْشِيَّ جَمِيعًا، وَمَعْنَاهُ فَجَزَاءٌ قِيمَةُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ الْوَحْشِيِّ، وَحَمْلُهُ عَلَى هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ قَوْلَهُ فَجَزَاءٌ مَصْدَرٌ، وَمَا ذَكَرَ بَعْدَهُ وَصْفٌ فَإِنَّمَا يَكُونُ وَصْفًا لِلْمَذْكُورِ، وَذَلِكَ إذَا حُمِلَ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَإِيجَابُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لِهَذِهِ النَّظَائِرِ لَا بِاعْتِبَارِ أَعْيَانِهَا بَلْ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ إلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَابَ الْمَوَاشِي فَكَانَ ذَلِكَ أَيْسَرَ عَلَيْهِمْ مِنْ النُّقُودِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَدُ الْمَغْرُورِ يَفُكُّ الْغُلَامَ بِالْغُلَامِ، وَالْجَارِيَةَ بِالْجَارِيَةِ.
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد