٨٣ - روى الدَّارَقُطْنِيّ فِي الأول مِمَّا رُوِيَ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ فِي مدح أبي بكر بِإِسْنَادِهِ: لما توفّي أَبُو بكر قَالَ: رَحِمك الله يَا أَبَا بكر كنت أول الْقَوْم إسلاما، وأخلصهم إِيمَانًا، وأشدهم يَقِينا، وأخوفهم لله، وأعظمهم غناء، و (أحدبهم) على الْإِسْلَام، وأيمنهم على أَصْحَابه، وَأَحْسَنهمْ صُحْبَة، وأفضلهم مَنَاقِب، وَأكْرمهمْ سوابق، وأرفعهم دَرَجَة، وأقربهم من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وأشبههم بِهِ هَديا وخلقا وسمتا وفعلا، وأشرفهم منزلَة، وَأكْرمهمْ عَلَيْهِ، وأوثقهم عِنْده: فجزاك الله عَن الْإِسْلَام وَعَن رَسُول الله وَالْمُسْلِمين خيرا: صدقت رَسُول الله حِين كذبه النَّاس فسماك الله فِي كِتَابه صديقا فَقَالَ: وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ: مُحَمَّد. وَصدق بِهِ: أَبُو بكر. وأنسته حِين بخلوا، وَقمت (بِهِ) حِين عَنهُ قعدوا، وصحبته فِي الشدَّة أكْرم الصُّحْبَة: ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الْغَار. والمنزل عَلَيْهِ السكينَة، ورفيقه فِي الْهِجْرَة ومواطن الكريهة، ثمَّ خلفته فِي أمته بِأَحْسَن الْخلَافَة حِين ارْتَدَّ النَّاس، وَقمت بدين الله قيَاما لم يقم بِهِ خَليفَة نَبِي قطّ: قويت حِين ضعف أَصْحَابك، وبدرت حِين اسْتَكَانُوا، ونهضت حِين وهنوا، ولزمت منهاج رَسُوله إِذْ هم أَصْحَابه. كنت خَلِيفَته حَقًا: لم تنَازع، وَلم تضرع برغم الْمُنَافِقين و (صغر) الْفَاسِقين، وغيظ الْكَافرين، وَكره الحاسدين. فَقُمْت بِالْأَمر حِين فَسَلُوا، ونطقت حِين تتعتعوا، ومضيت بِنور الله إِذْ وقفُوا: فاتبعوك فهدوا فَكنت أخفضهم صَوتا، أعلاهم فوقا وَأَقلهمْ كلَاما، وأصونهم منطقا، وأطولهم صمتا، وأبلغهم قولا، وَكنت أَكْثَرهم رَأيا، وأشجعهم قلبا، وأشدهم يَقِينا، وَأَحْسَنهمْ عملا، وأعرفهم بالأمور. كنت وَالله للدّين يعسوبا: أَولا حِين تفرق عَنهُ النَّاس، وآخرا حِين أَقبلُوا. كنت للْمُؤْمِنين أَبَا رحِيما إِذْ صَارُوا عَلَيْك عيالا، فَحملت أثقالا مَا عَنهُ ضعفوا، وحفظت مَا ضيعوا، ورعيت مَا أهملوا، وشمرت إِذْ خنعوا، وعلوت إِذْ هلعوا، وَصَبَرت إِذْ جزعوا، فأدركت (أوثار) مَا طلبُوا، ونالوا بك مَا لم يحتسبوا. كنت على الْكَافرين عذَابا صبا، وللمسلمين غيثا وخصبا. نظرت وَالله بعنانها، وفزت بجنانها، وَذَهَبت بفضايلها، وأحرزت سوابقها. لم تقلل حجتك، وَلم يرع قَلْبك، وَلم تضعف بصيرتك. وَذكر تَمام الْخطْبَة إِلَى أَن قَالَ: فسبقت وَالله سبقا بعيد، وأتعبت من بعْدك إتعابا شَدِيدا.
الشروح عليها
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد