فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

كشاف القناعالبهوتي

(ولو خيَّرها شهرًا، فاختارتْ) نفسها (ثم تزوَّجها) أو لم تخترها، لكن طَلَّقها، ثم تزوَّجها (لم يكن لها عليه خيار) لأن الخيار المشروط في عقد لا يثبت في عقد سواه، كالبيع. (وإن جعله) أي: الخيار (لها اليوم كله، أو جعل أمرها بيدها، فردته، أو رجع فيه، أو وطئها؛ بَطَل خيارها) لأنه توكيل، وقد رجع فيه. (ولفظة الأمر والخيار، كناية في حق الزوج، يفتقر إلى نِيَّة) بأن ينوي بذلك تفويض الطلاق إليها، كسائر الكنايات (فلفظةُ الأمرِ كناية ظاهرة، و) لفظة (الخيار) كناية (خفيَّة، كما تقدَّم) في أول الكنايات. (فإن نوى) الزوج (بهما) أي: بـ"أمركِ بيدكِ"، وبـ"اختاري نفسك" (الطلاق في الحال؛ وقع) الطلاق في الحال (ولم يحتج) وقوعه (إلى قَبولها) كسائر الكنايات. (وإن لم ينوِ) إيقاعه في الحال، بل نوى تفويضه إليها (فإن قَبِلته بلفظ الكناية، نحو: اخترتُ نفسي؛ افتقر) وقوعه (إلى نيتها) لأنه كناية، أشبه ما لو أوقعه هو بكناية. (وإن قَبِلته بلفظ الصريح، بأن قالت: طَلَّقت نفسي؛ وقع من غير نِيَّة) لعدم افتقاره إليها. (وإن اختلفا في نيتها) الطلاق (فقولُها) لأنها أدرى بنيتها. (وإن اختلفا في رجوعه) بأن قال: رجعت قبل الإيقاع، قالت : بل بعده (فقوله) لأن الأصل بقاء العصمة (كما لو اختلفا في نيَّتهِ) فإن القول قوله؛

لأنه أدرى بها. (وإن قال) لها: (اختاري) نفسكِ (فقالت: اخترتُ، فقط، أو) قالت: (قبلتُ، فقط، ولو مع النية) لم يقع الطلاق (أو) قالت: (أخذتُ أمري، أو) قالت: (اخترتُ أمري، أو) قالت: (اخترتُ زوجي، لم يقع الطلاق) لقول عائشة: قد خيَّرنا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أفكان طلاقًا ؟! وقالت: لما أُمر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بتخيير نسائه وبدأ بي، فقال:"إنِّي لمُخْبِرُك خبرًا، فلا عليك ألَّا تعْجَلي حتى تستأمري أبَوَيْكِ، ثم قال: إن الله تعالى قال لي: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ.

١٠٬٥٠١

. .} حتى بلغ: {فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} (٣) فقلت: في (٤) هذا أستأمرُ أبوَيَّ؟! فإني (٥) أريد الله ورسوله والدارَ الآخرة، قالت: ثم فعل أزواجُ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مثل ما فعلتُ" متفق عليه . ولأنها مخيَّرة لم يوجد منها ما يَدلُّ على قطع النكاح، فلم يقع بها طلاق، كالمعتقة تحت عبدٍ. فلا يقع بها (حتى تقول مع النية) أي: نية الطلاق: (اخترتُ نفسي، أو) : اخترتُ (أبويَّ، أو) : اخترتُ (الأزواج، أو) : اخترتُ (لا تدخل عليَّ، ونحوه) مما يدلُّ على معنى الطلاق. (ويجوز أن يجعل) الزوج (أمرها بيدها بعِوض) منها، أو من غيرها، ممن يصحُّ تبرُّعه (وحكمه) أي: حكم جعل أمرها بيدها بعِوض (حكم ما) أي: حكم جعله بـ ( لا عوض له، في أن له الرجوع فيما جعل لها، و) في (أنه يبطل) جعله لها ذلك (بالوطء والفسخ) لأنه وكالة، كما تقدم . (فإذا قالت: اجعلْ أمري بيدي وأعطيكَ عبدي هذا، فقبض العبدَ، وجعل أمرها بيدها؛ فلها أن تختار) نفسها؛

لجعله ذلك لها (ما لم يرجع، أو يطأها) لأن التوكيل لا يبطل بدخول العوض فيه،

١٠٬٥٠٢

فإن رجع، أو وطئها؛ بَطَل تخييرها؛ لرجوعه عنه. (وإن قال) لزوجته: (طَلِّقي نفسكِ؛ فهو على التَّراخي) لأنه فَوَّضه إليها، فأشبه:"أمرُكِ بيدكِ" (وهو) أي: قوله لها: "طَلِّقي نفسك" (توكيل) لها في طلاق نفسها (يبطل برجوعه) وفسخه، ووطئها، كما تقدم. (فإن قالت: اخترتُ نفسي) أو: اخترتُ أبويَّ، أو الأزواج (وَنَوَتِ الطلاق؛ وقع) لأنه فوَّض إليها الطلاقَ؛ وقد أوقعته، أشبه ما لو أوقعته بلفظِ الصريح، (وليس لها أن تُطلِّقَ أكثر من واحدة) لأنه أقل ما يقع عليه الاسم (إلا أن يجعل إليها أكثر منها، إما بلفظه، أو نيته) لأن الطلاق يكون واحدة وثلاثًا، فقد نوى بلفظه ما احتمله. (ولو قال: طَلِّقي نفسكِ ثلاثًا) فقالت: طَلَّقتُ نفسي (طَلَقت ثلاثًا بِنِيَّتِها) كما لو قال الزوج: "طلقتُكِ" ونوى به ثلاثًا. (وتملك بقوله: طلاقُكِ بيدكِ، أو: وكَّلتُكِ في الطلاق، ما تملك بقوله لها: أمرك بيدك) فتملك الثلاث؛

لأن الطلاق في الأول مفرد مضاف، فيعمّ،

١٠٬٥٠٣

وفي الثاني معرَّف باللام الصالحة للاستغراق، فيعم. (ولا يقع) الطلاق (بقولها) لزوجها: (أنتَ طالق. أو: أنتَ مِنِّي طالق، أو: طلقتُكَ) لما روى أبو عبيد والأثرم، أن رجلًا جاء إلى ابن عباس فقال: ملَّكتُ امرأتي أمرها فَطَلَّقتني ثلاثًا، فقال ابن عباس: إن الطلاقَ لكَ وليس لها علَيْكَ . واحتج به أحمد ؛ ولأن الرجل لا يتصف بأنه مُطَلَّق -بفتح اللام-

١٠٬٥٠٤

بخلاف المرأة.

(قال في "الروضة": صفة طلاقها: طَلَّقتُ نفسي، أو: أنا منكَ طالق،

١٠٬٥٠٥

وإن قالت: أنا طالق؛ لم يقع.

وحكم الوكيل الأجنبي حكمها) أي: الزوجة (فيما تقدم) والمراد بالأجنبي غير الزوجة،

١٠٬٥٠٦

ولو كان قريبًا للزوج أو الزوجة (فيقع الطلاق بإيقاعه) أي: الوكيل (الصريح) بأن يقول: هي طالق، ونحوه (أو كناية ) بنية الطلاق؛ لأن وكيل كل إنسان يقوم مقامه، فيقع منه بالكناية

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.