وأن يكون سميعا بصيرا ناطقا مجتهدا ولو في مذهب إمامه لضرورة
الشروح عليها
(وأن يكون سميعًا) لأن الأصمَّ لا يسمع كلام الخصمين (بصيرًا) لأن الأعمى لا يميز المدعي من المُدَّعى عليه، والمُقِرَّ من المُقَرِّ له (ناطقًا) لأن الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم، ولا يفهم جميعُ الناس إشارتَه. (مجتهدًا) إجماعًا؛ ذكره ابن حزم ؛ وأنهم أجمعوا على أنه لا يحل لحاكم ولا لمفتٍ تقليدَ رَجُلٍ لا يحكم ولا يُفتي إلا بقوله؛ لأن فاقد الاجتهاد إنما يحكم بالتقليد، والقاضي مأمورٌ بالحكم بما أنزل الله؛ ولأن المفتي لا يجوز أن يكون عامِّيًّا مقلّدًا، فالحاكم أولى (ولو) كان اجتهاده (في مذهب إمامه) إذا لم يوجد غيره (للضرورة) .
لكن في "الإفصاح": إن الإجماعَ انعقدَ على تقليد كُلٍّ من المذاهب الأربعة،
وإنَّ الحقَّ لا يخرج عنهم،
ثم ذكر أن الصحيح في هذه المسألة أن قول من قال: إنه لا يجوز إلا تولية مجتهد؛ فإنه إنما عنى به ما كانت الحال عليه قبل استقرار ما استقرَّت عليه هذه المذاهب.
وقال الموفَّق في خطبة "المغني": النسبة إلى إمام في الفروع كالأئمة الأربعة ليست بمذمومة،
فإن اختلافهم رحمة، واتفاقهم حُجَّة قاطعة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.