فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

كشاف القناعالبهوتي

(فمن كَمُلت له هذه الشروطُ) الخمسة (وجب عليه الحج على الفَوْر، نصًّا (١) ) لحديث ابن عباس: "تعجَّلُوا إلى الحجِّ" يعني: الفريضة. وحديث الفضل:"من أراد الحجِّ فليَتعَجَّلْ" رواهما أحمد . وليس التعليق عن الإرادة هنا للتخيير بين الفعل والترك؛ لانعقاد الإجماعِ على خلاف، بل كقوله:"من أراد الجُمعة فليغتسل"،

٤٬٣٧٤

و"من أراد الصلاة فليتوضَّأ". وقوله تعالى:{لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} ولأن الحجِّ والعُمرة فَرْض العُمر، فأشبها الإيمان. وتقدم أول الباب جملة مما يتعلَّق بذلك.

٤٬٣٧٥

"تتمة": قال ابن بُختان : سألت أبا عبد الله عن الرجل يغزو قبل الحجِّ؟ قال: نعم، إلا أنه بعد الحجِّ أجود. وسُئل -أيضًا عن رَجلٍ قدم، يريد الغزو ولم يحج، فنزل عليه قوم فثبَّطوه عن الغزو، وقالوا: إنك لم تحج، تريد أن تغزو؟! قال أبو عبد الله: يغزو ولا عليه،

٤٬٣٧٦

فإن أعانه الله حجَّ، ولا نرى بالغزو قبل الحجِّ بأسًا .

قال أبو العباس: هذا مع أن الحج واجب على الفور عنده، لكن تأخيره لمصلحة الجهاد كتأخير الزكاة الواجبة على الفور؛ لانتظار قوم أصلح من غيرهم، أو لضرر أهل الزكاة، وتأخير الفوائت للانتقال عن مكان الشيطان، وهذا أجود ما ذكره بعض أصحابنا في تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجَّ، إن كان وجب عليه متقدمًا، وكلام أحمد يقتضي جواز الغزو،

٤٬٣٧٧

وإن لم يبقَ معه مال للحجِّ،

٤٬٣٧٨

فإنه قال: فإن أعانه الله حجَّ، مع أن عنده تقديم الحجِّ أَولى، كما ذكره أولًا، قاله في "الاختيارات" في الجهاد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.