فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

فصل الْإِقْرَارُ حَالَ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ] فَصْلٌ (وَدُيُونُ الصِّحَّةِ وَمَا لَزِمَهُ فِي مَرَضِهِ بِسَبَبٍ مَعْرُوفٍ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ، وَمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ، وَإِقْرَارُ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ بَاطِلٌ، إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ.

٢٬٨٨١

وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا وَمَاتَ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْمِيرَاثِ، [الاختيار لتعليل المختار] وَمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ) وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْضِي دَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّيْنَ الْمَعْرُوفَ السَّبَبِ،

٢٬٨٨٢

فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ قُضِيَ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ،

٢٬٨٨٣

فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْوَرَثَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَعَلَّقَ حَقُّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ بِمَالِهِ بِأَوَّلِ مَرَضِهِ حَتَّى يَنْتَقِضَ تَبَرُّعُهُ لِحَقِّهِمْ، فَفِي إِقْرَارِهِ لِغَيْرِهِمْ إِبْطَالُ حَقِّهِمْ فَلَا يَصِحُّ،

٢٬٨٨٤

وَكَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقِرَّ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ؛ وَهَذَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ فَلَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَمَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِمُعَايَنَةِ الْقَاضِي حُجَّةٌ فِي حَقِّ الْكَافَّةِ فَكَانَ أَوْلَى،

٢٬٨٨٥

وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ مِنَ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ

٢٬٨٨٦

وَكَذَا الدُّيُونُ الْمَعْرُوفَةُ السَّبَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِيهَا،

٢٬٨٨٧

وَكَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ دُونَ الْبَعْضِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَالِ حَقِّ الْبَاقِينَ،

٢٬٨٨٨

فَإِذَا قُضِيَتْ دُيُونُ الصِّحَّةِ وَالْمَعْرُوفَةِ الْأَسْبَابِ يَقْضِي مَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ؛ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ، وَكَانَ أَحَقَّ مِنَ الْوَرَثَةِ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ؛ لَأَنَّ مَالَهُ إِنَّمَا يَنْتَقِلُ إِلَى الْوَرَثَةِ عِنْدَ فَرَاغِ حَاجَتِهِ، وَفَرَاغُ ذِمَّتِهِ مِنْ أَهَمِّ الْحَوَائِجِ.

قَالَ: (وَإِقْرَارُ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ بَاطِلٌ إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ) . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلَا إِقْرَارَ بِدَيْنٍ» ، وَلِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، فَإِقْرَارُهُ لِبَعْضِهِمْ إِبْطَالٌ لِحَقِّ الْبَاقِينَ، وَفِيهِ إِيقَاعُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ إِيثَارِ الْبَعْضِ عَلَى الْبَعْضِ، وَأَنَّهُ مَنْشَأٌ لِلْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ، وَقَضِيَّةُ يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ أَكْبَرُ شَاهِدٍ،

٢٬٨٨٩

وَكَذَا لَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُ إِنْ قَبَضَ مِنْهُ دَيْنَهُ أَوْ رَجَعَ فِيمَا وَهَبَهُ مِنْهُ فِي مَرَضِهِ، أَوْ قَبَضَ مَا غَصَبَهُ مِنْهُ أَوْ رَهَنَهُ عِنْدَهُ، أَوِ اسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِمَا بَيَّنَّا،

٢٬٨٩٠

وَكَذَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِعَبْدِ وَارِثِهِ وَلَا مُكَاتِبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ لِمَوْلَاهُ مِلْكًا أَوْ حَقًّا،

٢٬٨٩١

وَلَوْ صَدَرَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْهُ لِلْوَارِثِ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ بَرَأَ ثُمَّ مَاتَ جَازَ ذَلِكَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَرَضَ الْمَوْتِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ؛

٢٬٨٩٢

وَلَوْ أَقَرَّ لِأَخِيهِ وَهُوَ وَارِثُهُ ثُمَّ جَاءَهُ ابْنٌ وَمَاتَ صَحَّ الْإِقْرَارُ لِأَخِيهِ،

٢٬٨٩٣

وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ وَلَهُ ابْنٌ فَمَاتَ الِابْنُ ثُمَّ مَاتَ الْمُقِرُّ بِطَلَ الْإِقْرَارُ لِلْأَخِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْوَارِثَ مَنْ يَرِثُهُ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ، فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَمْ يَرِثْ فَصَحَّ،

٢٬٨٩٤

وَفِي الثَّانِيَةِ وَرِثَ فَلَمْ يَصِحَّ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.