فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٥٤٢المختار للفتوىالحنفيةج ٣ ص ٧٤ج ٣ ص ٧٤

وَهِيَ عَقْدٌ عَلَى الزَّرْعِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، وَهِيَ جَائِزَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هِيَ فَاسِدَةٌ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ] (وَهِيَ) مُفَاعَلَةٌ مِنَ الزِّرَاعَةِ، وَهِيَ الْحَرْثُ وَالْفِلَاحَةُ. وَتُسَمَّى مُخَابَرَةً، مُشْتَقَّةٌ مِنْ خَيْبَرَ «فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَ خَيْبَرَ مُزَارَعَةً» ، فَسُمِّيَتِ الْمُزَارَعَةُ مُخَابَرَةً؛ لِذَلِكَ. أَوْ مِنَ الْخَيْبَرِ وَهُوَ الْإِكَّارُ، أَوْ مِنَ الْخُبْرَةِ بِالضَّمِّ: النَّصِيبُ، أَوْ مِنَ الْخَبَارِ: الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ.

وَتُسَمَّى الْمُحَاقَلَةَ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْحَقْلِ، وَهُوَ الزَّرْعُ إِذَا تَشَعَّبَ قَبْلَ أَنْ يَغْلُظَ سُوقُهُ،

٣٬٩٩٤

وَقِيلَ: الْحَقْلُ: الْأَرْضُ الطَّيِّبَةُ الْخَالِصَةُ مِنْ شَائِبَةِ السَّبْخِ، الصَّالِحَةُ لِلزِّرَاعَةِ، وَتُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْقِرَاحُ.

٣٬٩٩٥

وَفِي الشَّرْعِ (عَقْدٌ عَلَى الزَّرْعِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، وَهِيَ جَائِزَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ» ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ مَاسَّةٌ إِلَيْهَا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ قَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ، وَلَا يَجِدُ مَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ. وَالْقَادِرُ عَلَى الْعَمَلِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هِيَ فَاسِدَةٌ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا.

وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنَ التَّأْقِيتِ،

٣٬٩٩٦

وَمِنْ صَلَاحِيَةِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ، وَمِنْ مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الْبَذْرِ، وَمَعْرِفَةِ جِنْسِهِ، وَنَصِيبِ الْآخَرِ، وَالتَّخْلِيَةِ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالْعَامِلِ.

٣٬٩٩٧

وَأَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا حَتَّى لَوْ شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا قُفْزَانًا مَعْلُومَةً، أَوْ مَا عَلَى السَّوَاقِي. أَوْ أَنْ يَأْخُذَ رَبُّ الْبَذْرِ بَذْرَهُ أَوِ الْخَرَاجَ فَسَدَتْ.

٣٬٩٩٨

وَإِنْ شَرَطَ رَفْعَ الْعُشْرِ جَازَ.

[الاختيار لتعليل المختار] لَا يَجِدُ أَرْضًا، وَلَا مَا يَعْمَلُ بِهِ. فَدَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى جَوَازِهَا دَفْعًا لِلْحَاجَةِ كَالْمُضَارَبَةِ. (وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هِيَ فَاسِدَةٌ) ؛ لِمَا رَوَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا، نَهَانَا إِذَا كَانَ لِأَحَدِنَا أَرْضٌ أَنْ نُعْطِيَهَا بِبَعْضِ الْخَارِجِ ثُلُثِهِ أَوْ نِصْفِهِ. وَقَالَ:" مَنْ كَانَتِ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ يَمْنَحْهَا أَخَاهُ» . وَهَذَا مُتَأَخِّرٌ عَمَّا كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ مِنَ الْإِبَاحَةِ، وَيَعْمَلُونَهُ - فَاقْتَضَى نَسْخَهُ.

وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:«نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُخَابَرَةِ. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْمُخَابَرَةُ؟ قَالَ: أَنْ تَأْخُذَ أَرْضًا بِثُلُثٍ، أَوْ نِصْفٍ، أَوْ رُبْعٍ» . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كُنَّا نُخَابِرُ، وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى ذَكَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ "، فَتَرَكْنَاهُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ» . وَلِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ بِأُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ مَعْدُومَةٍ، وَذَلِكَ مُفْسِدٌ. وَلِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ مَا يَحْصُلُ مِنْ عَمَلِهِ فَلَا يَجُوزُ كَقَفِيزِ الطِّحَانِ.

وَحَدِيثُ خَيْبَرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ، فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمَّا فَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً تَرَكَ خَيْبَرَ عَلَى أَهْلِهَا بِوَظِيفَةٍ وَظَّفَهَا عَلَيْهِمْ، وَهِيَ نِصْفُ مَا يَخْرُجُ مِنْ نَخِيلِهِمْ وَأَرَاضِيهِمْ. (وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا) ؛ لِحَاجَةِ النَّاسِ. وَقَدْ تَعَامَلَ بِهَا السَّلَفُ، فَصَارَتْ شَرِيعَةً مُتَوَارَثَةً، وَقَضِيَّةً مُتَعَارَفَةً. قَالَ الْحَصِيرِيُّ: وَأَبُو حَنِيفَةَ هُوَ الَّذِي

٣٬٩٩٩

فَرَّعَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ عَلَى أُصُولِهِ؛ لِعِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ لَا يَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.