وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، أَوْ مَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ، أَوْ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ إِنْ وَصَلَ
الشروح عليها
(وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، أَوْ مَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ، أَوْ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ إِنْ وَصَلَ) ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ وَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا بِهِ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ» وَلِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِشَرْطٍ لَا يُعْلَمُ وَجُودُهُ فَلَا يَقَعُ بِالشَّكِّ، إِذِ الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ عُدِمَ قَبْلَهُ،
وَكَذَا إِذَا عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ مَنْ لَا تُعْلَمُ مَشِيئَتُهُ مِنَ الْخَلْقِ كَالْمَلَائِكَةِ وَالشَّيْطَانِ وَالْجِنِّ،
وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مَوْصُولًا لَا مَفْصُولًا لِمَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّهُ إِذَا سَكَتَ ثَبَتَ حُكْمُ الْأَوَّلِ، فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ أَوِ التَّعْلِيقُ بَعْدَهُ رُجُوعًا عَنْهُ فَلَا يُقْبَلُ،
وَلَوْ سَكَتَ قَدْرَ مَا تَنَفَّسَ أَوْ عَطَسَ أَوْ تَجَشَّأَ أَوْ كَانَ بِلِسَانِهِ ثِقَلٌ فَطَالَ تَرَدُّدُهُ ثُمَّ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ،
وَإِنْ تَنَفَّسَ بِاخْتِيَارِهِ بَطَلَ، وَلَوْ حَرَّكَ لِسَانَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ صَحَّ عِنْدَ الْكَرْخِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْمُوعًا.
وَقَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ: لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يَكُنْ مَسْمُوعًا،
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَا يَقَعُ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَجَرَى لِسَانُهُ أَوْ غَيْرُ طَالِقٍ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَثَلَاثًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ، وَقَالَا: هُوَ صَحِيحٌ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ وَحُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لِأَنَّ الْكَلَامَ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا يَتِمُّ بِآخِرِهِ وَأَنَّهُ مُتَّصِلٌ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً أَوْ حُرٌّ لَغْوٌ لَا
فَائِدَةَ فِيهِ فَكَانَ قَاطِعًا، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ،
وَكَذَلِكَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ لَغْوٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.